تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

دولة الإمارات، كيف استطاعت احتواء تهديدات إيران؟ ملف

يونيو 23, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير

تصفح الملف نسخة  PDF  ملف دولة الإمارات، كيف استطاعت احتواء تهديدات إيران؟ 

دولة الإمارات، كيف استطاعت احتواء تهديدات إيران؟ ملف

المقدمة

شهدت منطقة الخليج العربي خلال العقدين الماضيين تحولات أمنية متسارعة فرضتها التهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها التهديدات الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء الإقليميين. وفي هذا السياق برزت دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً إقليمياً في بناء منظومة أمنية ودفاعية متطورة تجمع بين التسلح الحديث والتكنولوجيا المتقدمة والدبلوماسية الوقائية والشراكات الدولية.

يهدف هذا الملف إلى دراسة الكيفية التي استطاعت من خلالها الإمارات تعزيز أمنها الوطني والإقليمي، وتحويل التحديات الأمنية إلى فرص لبناء قوة ردع متقدمة ودور دولي متنامٍ في إدارة الأزمات وحفظ الاستقرار.

1ـ الإمارات العربية وبناء منظومة الردع الحديثة

تشهد البيئة الأمنية المحيطة بدولة الإمارات العربية المتحدة تحولات متسارعة في ظل تنامي التهديدات الإقليمية وتطور أدوات الحروب الحديثة، تبنت الإمارات في مواجهة هذه التحديات استراتيجية شاملة تقوم على الردع المتكامل وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن القومي الإماراتي. ذلك بالتزامن مع مواصلة الإمارات تطوير قدراتها العسكرية والصناعية والدفاعية بما يحافظ على استقرارها ومكانتها الإقليمية.

 

البيئة الأمنية المحيطة بالإمارات

تطور التهديد الإيراني خلال العقدين الأخيرين: مع تزايد التهديد الإيراني نتيجةً لتطوير طهران لأسلحتها وسياستها في تهديد أمن المنطقة، جعلت إيران هذا النوع من العمليات سمة لاستراتيجيتها الدفاعية المتقدمة التي تتبناها منذ العقدين الأخيرين، والمتمثلة في مهاجمة أهداف بعيدة عن حدودها لإظهار مدى نفوذها. سعت دول الخليج لاسيما دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعديل سلوك إيران عبر الحوار من خلال إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة وعرض التوسط في النزاعات داخل مجلس التعاون الخليجي. إلا أن الهجمات الإيرانية من خلال الحرب على البنية التحتية لدول الخليج، أعادت إحياء الشعور بأن إيران تشكل تهديدًا مستمرًا للأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة.

الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة: تمتلك إيران قدرات جوية متنوعة، تشمل ترسانات واسعة ومتنوعة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة. يقول محللو الاستخبارات الأمريكية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. تُشير التقارير إلى أن صواريخ إيران الأطول مدى قادرة على ضرب أهداف على بُعد يصل إلى (2000) كيلومترًا. كما أفاد تقرير في 28 مارس من العام 2026 أن الإمارات العربية المتحدة أبلغت عن هجمات شنتها (1835) طائرة مسيرة، و(378) صاروخًا باليستيًا، و(15) صاروخًا كروز، وحتى العاشر من مارس 2026، أكدت الإمارات أنها اعترضت (94%) من الطائرات المسيرة و(99%) من الصواريخ. وفي تطور خطير استهدفت إيران محطة “براكة” للطاقة النووية الإماراتية في 17 مايو من العام 2026.

صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “رافاييل غروسي” في الخامس من يونيو 2026: “أن الهجوم بالمسيّرات على محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات عرّض السلامة النووية لخطر جسيم”. وأكد “رافاييل غروسي” أن مهاجمة منشآت نووية هي “أمر محظور تماما ومحرّم”. وتابع “رافاييل غروسي”: “إن هذا الهجوم تسبب في نشوب حريق في مولد كهربائي خارج الموقع، ما استدعى اللجوء إلى مولدات طوارئ”. مضيفًا: “أن الإمارات العربية المتحدة استجابت بسرعة وفعالية لحدث لم يكن من الممكن تصوّره، وهو ضربة مباشرة من طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات”.

التهديدات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز: يعتبر استهداف إيران الملاحة البحرية واحتجاز سفن تجارية، بالإضافة إلى استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي لتحقيق مكاسب في المفاوضات مع واشنطن، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الدولي والإقليمي ولأمن الطاقة العالمي. في مايو من العام 2026 استهدفت إيران ناقلة إماراتية وطنية تابعة لشركة “أدنوك”، وذلك باستخدام طائرتين مسيرتين، أثناء مرورها عبر مضيق هرمز. مثل هذا الاعتداء انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2817)، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.

يقول “غريغوري برو” كبير المحللين في مجموعة “أوراسيا، وهي شركة استشارات متخصصة في المخاطر السياسية في الرابع من يونيو من العام 2026: “لقد أثبتت إيران أنها تمتلك القدرة على إغلاق المضيق وإبقائه مغلقًا، حتى في مواجهة قصف أمريكي وإسرائيلي هائل”. أضاف “غريغوري برو” قائلًا: “وهذه قدرة لن يتمكن أحد أبدًا من انتزاعها منهم”. وتابع برو: “إنها بمثابة خيارهم النووي الجديد”.

الحروب غير النظامية ووكلاء إيران في المنطقة: اعتمدت إيران على شبكة من الوكلاء لحماية وتعزيز مكانتها في المنطقة منذ العام 1979، من أبرزهم “حركة حماس، حزب الله اللبناني، وجماعة الحوثي”. كما ساهمت إيران في تزويد وكلائها بمعدات عسكرية، بما في ذلك الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة والأسلحة الكبيرة والصغيرة. بالإضافة إلى تقديم مساعدات تقنية تهدف إلى مساعدتهم في تصميم أو تطوير أسلحتهم بأنفسهم، ومواد ذات استخدام مزدوج يمكن أن يكون لها تطبيقات عسكرية، بما في ذلك مكونات الطائرات بدون طيار والمواد الكيميائية الأولية وأنظمة التوجيه والاتصالات. فضلًا عن تقديم الحرس الثوري الإيراني، التدريب للوكلاء داخل إيران أو في الخارج، وتزويدهم بمعلومات استخباراتية وخاصة المعلومات التي يمكن استخدامها للتخطيط للهجمات أو تنفيذها.

استراتيجية الإمارات في بناء الردع

فلسفة الأمن الوطني الإماراتي: تتضمن السياسات الخاصة بأمن دولة الإمارات العربية المتحدة، مشروعات التشريعات التي تكفل تحقيق الخطة الإستراتيجية للأمن الوطني. توجه أجهزة الدولة المختلفة لتطوير إستراتيجياتها بما يخدم مصلحة الأمن الوطني الإماراتي، كذلك وضع الآليات والإجراءات اللازمة للتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة بما يحقق الأمن الوطني. تعمل أجهزة الدول على تعزيز القدرات في مواجهة الأزمات والكوارث وضمان حسن إدارتها في حال وقوعها. بالإضافة إلى الإشراف على إعداد الخطة الإستراتيجية للأمن الوطني واعتمادها بما يضمن ويحقق فعالية التصدي للتهديدات. تشرف الحكومة الإماراتية على تطوير قاعدة معلوماتية موحدة عن مصادر التهديدات والمخاطر والتحديات التي يمكن أن تواجه الدولة، والعمل على توفير الموارد اللازمة لتنفيذ خطة متطلبات الأمن الوطني، وإبداء الرأي في مشروعات الاتفاقيات والمعاهدات التي تتعلق بالأمن الوطني قبل إصدارها.

التحول من الدفاع التقليدي إلى الدفاع الذكي: برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج في تبني نهج متوازن ومدروس في مجال الدفاع الذكي ووتحليلات البيانات الضخمة ودعم البحث والتطوير، وتوفير فرص عالية الجودة للكفاءات الوطنية. يرتكز هذا النهج على الاستفادة من التقنيات المتقدمة وأنظمة الدفاع الحديثة لتعزيز الجاهزية وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة. كما يرتكز هذا التحول على إطار استراتيجي مسؤول ومتوازن يهدف إلى حماية أمنها القومي، والحفاظ على استقرارها، وتعزيز سيادتها. لاتنظر الإمارات إلى التسلح كغاية في حد ذاته، بل كوسيلة لحماية المكتسبات التنموية وضمان بيئة آمنة تدعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في دولة الإمارات، يُوفق هذا التحول بين القوة والمسؤولية، والتقدم التكنولوجي والالتزام الأخلاقي.

مفهوم الردع المتكامل: يُمثل الردع المتكامل استراتيجية متطورة للأمن القومي في دولة الإمارات العربية المتحدة. تجمع دولة الإمارات بين الدفاع العسكري المتقدم والمرونة الاقتصادية، والتحالفات المتنوعة عبر الشراكات التكنولوجية والاستراتيجية على المستوى الإقليمي والدولي، والبراغماتية الدبلوماسية. وبدلًا من الاعتماد كليًا على القوة العسكرية التقليدية، تعمل هذه الاستراتيجية على تنسيق جميع أدوات القوة الوطنية لحماية الأمن القومي. تظهر فعالية الردع المتكامل في تصدي دولة الإمارات العربية المتحدة لاستهداف أراضيها عبر الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران، ما يعكس تماسك ثنائي الأبعاد بين “القوة العسكرية المتطورة، والمؤسسات الإماراتية عالية الجاهزية”.

التسلح الحديث والقوة العسكرية

القوات الجوية الإماراتية: ذكر تقرير في 19 أبريل من العام 2025 أن القوات الجوية الإماراتية تصنف في المرتبة رقم (21) بين أضخم القوات الجوية في العالم، وتأتي في المرتبة الـ (4) عربيًا بـ (577) طائرة حربية تضم (99) مقاتلة، و(16) طائرة هجومية، و(37) طائرة نقل عسكري، و(147) طائرة تدريب، و(27) طائرة مهام خاصة، و(4) طائرات تزود بالوقود في الجو، و(247) مروحية وتضم قوة المروحيات الإماراتية (30) مروحية هجومية تجعلها في المرتبة رقم (19) عالميًا في هذا السلاح. وفي العام 2025 تسلمت الإمارات العربية المتحدة، الدفعة الأولى من طائرات رافال الفرنسية المقاتلة بموجب صفقة أبرمت مع فرنسا في عام 2021، بقيمة 16.6 مليار يورو (17.2 مليار دولار) لتزويدها بـ(80) طائرة حربية من طراز رافال.

أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي: تعتمد منظومة الدفاع الإماراتية، على نظام طبقي متعدد الحلقات، صمم للتعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات، من الصواريخ الباليستية إلى الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع مثل المسيّرات. يعتمد مفهوم الدفاع الطبقي على توزيع الاشتباك بين طبقات متدرجة في الارتفاع والمدى والمهام. تتولى الطبقات العليا التصدي للصواريخ الباليستية في مراحل متقدمة من مسارها. وتعمل الأدنى على اعتراض ما يقترب من المجال الجوي على ارتفاعات أقل، كما تتخصص الطبقات القصيرة والنقطية في حماية المنشآت الحساسة من الأهداف الصغيرة أو منخفضة الارتفاع. وتعد منظومة “ثاد” في صدارة الحلقة العليا. كما تبرز منظومة “باتريوت” التي تُستخدم على نطاق واسع في الدفاع الجوي والصاروخي لتعزيز فرص الاعتراض على ارتفاعات أدنى.

القدرات البحرية: تطل دولة الإمارات العربية الممتدة عـلى أحد أكبر الممرات البحرية نشاطًا في العالم، ما يجعـل الأمن البحـري مسألة إستراتيجية تتجاوز حـدود الميـاه الإقليمية.عملت القـوات البحريـة الإماراتيـة على تطوير قدراتهـا لتشـمل السـفن متعـددة المهـام، وأنظمـة المراقبـة السـاحلية، والمنصـات غـير المأهولـة بمـا يسـمح بتأميـن خطـوط الملاحـة والطاقـة والتجـارة العالميـة. تعتمد القوات البحرية الإماراتية على أسطول مصمم للدفاع والعمليات البحرية ومن أبرز ما تتملكه البحرية الإماراتية وفقًا لإحصائبات العام 2025 سفينة حربية واحدة وفرقاطات، و(42) زورق دورية سريعة مجهزين بالصواريخ، فضلًا عن (29) سفينة إنزال برمائي، ومن أهم مكوناتها سفن “كورفيت” من فئة “بينونة”، كما تمتلك البحرية الإماراتية (8) زوارق صواريخ عالية السرعة والكفاءة، وتضم القوات البحرية (12) زورق دورية ساحلية.

القوات الخاصة والعمليات المشتركة: تتمثل القوات الخاصة في وحدات نخبوية متخصصة في تنفيذ المهام عالية الخطورة، بينما تعتبر العمليات المشتركة منظومة القيادة والتخطيط التي تدمج قدرات القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي ووحدات النخبة ضمن قيادة موحدة لضمان التنسيق الفعال أثناء تنفيذ العمليات والتمارين العسكري. أعلنت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية في العام 2023، عن بدء تنفيذ تمرين درع الإمارات المشترك (51) الذي يعتبر امتدادًا لسلسلة تمارين درع الإمارات المشترك التي تنفذها قيادة العمليات المشتركة بهدف رفع كفاءة وجاهزية قيادات ووحدات القوات المسلحة في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة في جميع الظروف والأوقات. شارك في التمرين قوات مشتركة من القوات البرية وحرس الرئاسة والقوات البحرية والقوات الجوية والدفاع الجوي والطيران المشترك. الأمن الدولي في ظل نظام دولي متغير، استشراف السياق الأمني وخارطة النزاعات العالمية

الذكاء الاصطناعي والأمن الوطني

الذكاء الاصطناعي في إدارة المخاطر: تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتهما كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار بكثافة في مراكز البيانات والبنية التحتية للألياف الضوئية لربطهما ببقية العالم. تخطط وزارة الدفاع في الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2026 لإطلاق مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كجزء من جهودها لتحديث الأنظمة التشغيلية للبلاد، كذلك تسريع دمج التقنيات الرقمية المتقدمة في قطاع الدفاع. انطلقت هذه المبادرة بناءًا على توجيهات من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وستشرف عليها هيئة مساعد وزير الدولة للتحول الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى شركاء استراتيجيين. وقد حازت على المرتبة الأولى في تبني الذكاء الاصطناعي وفقًا لتقرير “مايكروسوفت” السنوي حول اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

أوضح “كريس ماكغواير” خبير الذكاء الاصطناعي والمنافسة التكنولوجية الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” : “ترغب الإمارات العربية المتحدة بشدة في أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال الذكاء الاصطناعي. وتتمتع حكومتها بقناعة راسخة بهذه التكنولوجيا، ربما أقوى من أي حكومة أخرى في العالم”.

الأمن السيبراني: رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كقوة عظمى في مجال الأمن السيبراني، حيث حققت مكانة كـ”نموذج يحتذى به” من المستوى الأول في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة. تشير الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني لدولة الإمارات العربية المتحدة “2025 ـ 2031” التي صدرت حديثًا، بقوة إلى نهاية حقبة كانت تتسم بالتساهل في الحوكمة الرقمية. إذ تُدخل هذه الاستراتيجية نظامًا صارمًا للموافقات، وعمليات تدقيق سلاسل التوريد، وقواعد خاصة بكل قطاع، مما سيُحدث تغييرًا جوهريًا في الواجبات القانونية للمؤسسات.

تحليل البيانات الاستخباراتية: يبدو أنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة في وضع متقدم في مجال تحليل البيانات الاستخباراتية، فهي تعد من الدول الرائدة في هذا المجال الذي يتم فيه تحليل البيانات والمعلومات السابقة للتنبؤ بالتهديدات والمخاطر المستقبلية سواءً كانت متعلقة بأماكن أو أشخاص. وبفضل تحليل البيانات الاستخباراتية أحبطت دولة الإمارات العربية المتحدة هجمات سيبرانية منظمة ذات طبيعة إرهابية استهدفت البنية التحتية الرقمية للبلاد والقطاعات الحيوية في محاولة لزعزعة استقرار الدولة وتعطيل الخدمات الأساسية. ومن المتوقع أن يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الكشف عن التهديدات من خلال التحليل الآلي للبيانات لتحديد التهديدات والمخاطر.

الأنظمة الذاتية والطائرات غير المأهولة: تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة نهجًا استباقيًا في تطوير وتوظيف الأنظمة الذاتية يقوم على الجاهزية المستقبلية وتكامل السياسات الحكومية وتسريع نقل التكنولوجيا وتحفيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن توظيف هذه التقنيات في قطاعات حيوية تشمل العديد من المجالات كالدفاع والأمن. يشكل انضمام دولة الإمارات إلى إعلان “باكس سيليكا” خطوة استراتيجية نوعية تعزّز مكانتها العالمية في مجال الأنظمة الذاتية وغير المأهولة، وترسخ دورها كشريك موثوق في سلاسل التوريد للتقنيات المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

تعمل الشركات الإماراتية على تطوير طائرات مسيّرة بأنظمة متقدمة للذكاء الاصطناعي، وكان قد أكد الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” في ابريل من العام 2026 إن كييف وقعت “ثلاث وثائق أمنية رئيسية” مع دول خليجية من بينها الإمارات العربية المتحدة، واصفًا إياها بأنها “صفقة طائرات بدون طيار، وسيتم تنفيذها من خلال عدد من العقود المختلفة مع القطاعين الخاص والعام في أوكرانيا”. وتابع “زيلينسكي”: “إن إحدى سمات الصفقة هيالطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وخطوط الإنتاج المشتركة لإنتاجها”. أمن دول مجلس التعاون الخليجي والتحولات الجيوسياسية مابعد حرب إيران والولايات المتحدة

الصناعات الدفاعية الإماراتية

توطين الصناعات العسكرية: يشكل توطين الصناعات الدفاعية ركيزة أساسية في استراتيجية التسلح الذكي لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يُعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويُقلل الاعتماد على المصادر الخارجية. وقد حققت الدولة تقدمًا ملحوظًا في تطوير قاعدة صناعية دفاعية متطورة تُشجع الابتكار، وتدعم البحث والتطوير، وتُوفر فرصًا عالية الجودة للكفاءات الوطنية. ولا يقتصر هذا التوجه على تعزيز القدرات الدفاعية فحسب، بل يُسهم كذلك في التنويع الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا. بفضل ميزانية دفاعية ضخمة، بلغت قيمتها (23.2) مليار دولار في العام 2023 وحده، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة منفتحة على الاستثمار في العديد من البرامج لتعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية المحلية.

دور الشركات الوطنية: عملت الإمارات على تأسيس كيانات صناعية وتكنولوجية متقدمة، في قطاع الصناعات الدفاعية يأتي في الصدارة “مجلس التوازن” الذي شكل تأسيسه في عام 1992 كذلك تأسيس “مجلس الإمارات للشركات الدفاعية” في العام 2014، بالإضافة إلى مجموعة “إيدج” التي تم تأسيسها في العام 2019. انعكست هذه الجهود إطلاق عشرات الشركات والمشاريع في مجالات الصناعات الدفاعية والخدمات المرتبطة بها، وتنفيذ مجموعة من مشاريع البحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا والتصنيع الدفاعي. بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين صناع القرار والشركات المتخصصة، وساهم في بناء الشراكات الاستراتيجية، بما يدعم تطوير الصناعات الدفاعية المحلية. كما يمثل “مجمع توازن الصناعي” في أبوظبي، أحد أهم المشاريع الاستراتيجية ومركزاً متكاملاً للصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الطيران.

الأمن التكنولوجي والاستقلال الاستراتيجي: تُشكل مبادرات الإمارات في مجال التكنولوجيا المتقدمة بدءًا من إنشاء مراكز بحثية عالمية المستوى وصولًا إلى معالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي جزءًا من رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى ضمان الاستقلال الاستراتيجي. شكّل الإعلان عن إطلاق “مركز الإمارات للتكنولوجيا المتقدمة”، بالتعاون مع معهد الابتكار التكنولوجي والمنتدى الاقتصادي العالمي، على هامش اجتماع دافوس السنوي، علامة فارقة. تُشير هذه المبادرة إلى تحوّل واضح في دور دولة الإمارات العربية المتحدة، من مستهلك للتكنولوجيا المتقدمة إلى شريك فاعل في صياغة قواعدها وأطر حوكمتها العالمية. أمن الخليج ـ العدوان الإيراني على دولة الإمارات، الدوافع الاستراتيجية

**

2ـ الإمارات العربية والاتحاد الأوروبي: شراكة أمنية ودفاعية في مواجهة التحديات الدولية

تحولت الشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي من إطار قائم على التبادل التجاري التقليدي والتعاون الدبلوماسي العادي، إلى تحالف استراتيجي صلب متعدد الأبعاد يمس مباشرة قضايا الأمن الإقليمي والدولي. فعلى مدى السنوات الأخيرة، شهدت هذه العلاقة تحولًا نوعيًّا عميقًا، انتقلت بها من إطار التبادل التجاري التقليدي والتعاون الدبلوماسي المحدود، إلى آفاق أرحب تمس قضايا الأمن الإقليمي والدولي في جوهرها، وتستند قوة هذه العلاقة إلى قناعات استراتيجية راسخة لدى الجانبين.

يدرك الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة الثقل السياسي والنفوذ الإقليمي الذي تحظى به دولة الإمارات بوصفها ركيزةً أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وامتداداتها، فيما تؤمن الإمارات بدورها بأهمية تعزيز التعددية القطبية وتفعيل الدبلوماسية الوقائية عبر شراكات دولية فاعلة، مما يعيد تشكيل طبيعة العلاقة ذاتها، لتجعل من الإمارات شريكًا موثوقًا وفاعلًا محوريًّا في منظومة الأمن الأوروبي والدولي.

تطور العلاقات الإماراتية الأوروبية

– الأبعاد السياسية والاستراتيجية: هناك رؤية إماراتية أوروبية مشتركة تؤمن بضرورة التعددية القطبية واحترام سيادة الدول وتفعيل الدبلوماسية الوقائية لمنع الأزمات الدولية. وقد شهدت هذه العلاقات قفزة نوعية بتوقيع “اتفاقية التعاون” بين الإمارات والاتحاد الأوروبي عام 2018، والتي أسست لآليات حوار سياسي دوري ومنظم يتناول الملفات الساخنة في الشرق الأوسط وإفريقيا. وتجلت هذه الشراكة بوضوح عبر تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتأسيس بعثة الاتحاد الأوروبي في أبوظبي، ما يعكس الاعتراف الأوروبي المتزايد بوزن الإمارات كفاعل سياسي مركزي لا يمكن تجاوزه عند صياغة أي استراتيجية دولية تتعلق بالاستقرار الإقليمي.

وشهدت العلاقات الأوروبية الإماراتية في عام 2026 طفرة نوعية ترتكز على إطلاق مفاوضات رسمية لـ “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية” الشاملة، ومحادثات اتفاقية التجارة الحرة، وتتمحور الأبعاد السياسية والاستراتيجية حول تعزيز الأمن الإقليمي، تسريع التحول التكنولوجي وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة النظيفة. الإمارات العربية المتحدة – شراكات دولية لردع إيران

– المصالح المشتركة: تتلاقى المصالح المشتركة بين الجانبين في ملفات حيوية تتجاوز التجارة البينية التي تخطت حاجز الـ (50) مليار يورو سنويًّا، حيث يسعى الطرفان بشكل حثيث لضمان التدفق السلس للتجارة العالمية ومواجهة الجريمة المنظمة العابرة للقارات. وتعد حماية الاستثمارات المتبادلة ركيزة اقتصادية هامة، لاسيما مع ضخ صناديق سيادية إماراتية لمليارات الدولارات في قطاعات البنية التحتية والابتكار داخل أوروبا، مقابل اتخاذ مئات الشركات الأوروبية من دبي وأبوظبي مقرًا إقليميًّا لها.

واتفق الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات في أبريل 2025 على إطلاق مفاوضات لإبرام اتفاقية تجارة حرة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين، في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لتوطيد شراكته الاستراتيجية مع دول الخليج، وتركز المفاوضات، التي بدأت رسميًّا في 28 مايو 2025، على خفض الرسوم الجمركية، وتسهيل تجارة الخدمات والتجارة الرقمية وتدفقات الاستثمار، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والمواد الخام الحيوية، بما يدعم التحول الأخضر والرقمي ويعزز الأمن الاقتصادي للطرفين، مع إمكانية أن تمهد الاتفاقية لاتفاق تجارة حرة أوسع مع دول مجلس التعاون الخليجي مستقبلًا.

– الأمن والاستقرار الإقليمي: تشكل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي أحد أهم النماذج المتقدمة في التعاون الدولي بمجال الأمن، فعلى الرغم من البعد الجغرافي، فإن التحديات الأمنية العابرة للحدود وفي مقدمتها الإرهاب، والتطرف، والهجمات السيبرانية فرضت نفسها على أجندة الطرفين، الأمر الذي جعل من الإمارات شريكًا موثوقًا للاتحاد الأوروبي في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وأعرب معهد الأمم المتحدة لبحوث الجريمة (UNICRI) خلال العام 2025 عن تقديره لدور الإمارات في مكافحة تمويل الانتشار وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا ـ ألمانيا: البنية، أدوات العمل، ومستويات التهديد

وبدأ التعاون الأمني بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، شهدت العلاقات تطورًا تدريجيًّا، حيث بدأت اللقاءات الثنائية بين الأجهزة الأمنية، وتوسعت لتشمل الحوار في مجالات مكافحة تمويل الإرهاب، وتجفيف منابعه، والتعاون القضائي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وقد تم تعزيز هذا التعاون عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل “اليوروبول” و”اليوروجست”، من خلال توقيع مذكرات تفاهم أمنية، وتنظيم حوارات هيكلية دورية منذ عام 2021. ثم وقّعت الإمارات مذكرة تفاهم مع “اليوروبول” في 26 يونيو 2025، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، خصوصًا في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهدف الاتفاقية إلى تأسيس بنية تحتية آمنة لتبادل المعلومات الأمنية والشرطية، بما يعزز قدرة الطرفين على التصدي المشترك للتهديدات.

التعاون الدفاعي والعسكري

– برامج التدريب والتأهيل: يتجسد التعاون الدفاعي والعسكري بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في برامج تدريب وتأهيل متقدمة تهدف إلى رفع الكفاءة القتالية والتشغيلية البينية للقوات المسلحة. وتحتضن دولة الإمارات قواعد عسكرية ومنشآت تدريبية فرنسية، من بينها القاعدة البحرية في أبوظبي (معسكر السلام) وقاعدة الظفرة الجوية، بموجب اتفاقيات دفاعية مشتركة. وتشارك القوات المسلحة الإماراتية بشكل دوري في تمارين عسكرية مشتركة مع دول أوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا واليونان، مما يسهم في تبادل الخبرات التكتيكية وتطوير العقائد الدفاعية المشتركة لمواجهة الحروب الهجينة وغير التماثلية. الأمن الدولي في الرؤية الأوروبية للتهديدات الإيرانية: المحددات والمقاربات السياسية والأمنية

– الصناعات الدفاعية المشتركة: شهد قطاع الصناعات الدفاعية المشتركة تحولًا استراتيجيًّا من مجرد استيراد التقنيات إلى التأسيس لشراكات تصنيعية ونقل المعرفة؛ وتعد الاتفاقية الدفاعية الضخمة الموقعة بين الإمارات وفرنسا في ديسمبر 2021 لشراء (80) مقاتلة من طراز “رافال” بقيمة تفوق (16) مليار يورو، دليلًا قاطعًا على عمق هذه الثقة الدفاعية. ووقعت الإمارات وفرنسا اتفاقية للتعاون الدفاعي بين البلدين في مايو 2026، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الدفاعية والاستراتيجية بين البلدين.

وفي هذا السياق، استحوذت مجموعة إيدج الإماراتية، في فبراير 2025، على حصة كبرى في شركة بناء السفن الإيطالية (CMD)، كما تم تأسيس شركة “ميسترال” المشتركة بين إيدج وشركة فينكانتييري الإيطالية بعقد يتجاوز (500) مليون يورو لإدارة وصيانة أسطول القوات البحرية الإماراتية. كما أن الشركة الإماراتية الرائدة أدارت مشاريع مشتركة وتطوير أنظمة دفاعية متطورة مع شركات أوروبية عملاقة مثل “ليوناردو” و”نافال جروب” لتطوير آليات عسكرية، وأنظمة غير مأهولة، وصواريخ موجهة بدقة عالية، مما يعزز القدرات الدفاعية الذاتية ويرسخ موقع الإمارات كمركز إقليمي للصناعات العسكرية المتطورة. أمن أوروبا بين الدفاع والطاقة ـ تداعيات حرب إيران ـ مضيق هٌرمز على الاستراتيجية الأوروبية

– مكافحة الإرهاب والتطرف: تُعد الإمارات شريكًا رئيسيًّا وموثوقًا للاتحاد الأوروبي في الحرب الدولية ضد الإرهاب والتجفيف الفكري لمنابع التطرف؛ حيث يتبادل الجانبان معلومات استخباراتية دورية حول الخلايا الإرهابية العابرة للحدود وشبكات تمويلها. وتستضيف أبوظبي مراكز دولية رائدة تعمل بالتنسيق مع المؤسسات الأوروبية، مثل مركز “هداية” الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، ومركز “صواب” المشترك لردع الخطاب الرقمي لتنظيم داعش، وقد أسهمت هذه الجهود المشتركة في إحباط العديد من المؤامرات التخريبية وتطوير استراتيجيات وقائية استأصلت شأفة الفكر المتطرف وحمت المجتمعات من ارتدادات الإرهاب.

التعاون في الأمن السيبراني والتكنولوجيا

– حماية البنية التحتية الرقمية: نظرًا للتحول الرقمي الشامل الذي تشهده الإمارات وأوروبا، باتت حماية البنية التحتية الرقمية محورًا أمنيًّا لا يقل أهمية عن الدفاع التقليدي. يتعاون “مجلس الأمن السيبراني” في دولة الإمارات مع “وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني” لتبادل الإنذارات المبكرة حول البرمجيات الخبيثة وهجمات الفدية، التي تستهدف القطاعات الحيوية كالطاقة، والخدمات المصرفية، والمطارات. ويشمل هذا التعاون إجراء تمارين محاكاة مشتركة للأزمات السيبرانية العابرة للحدود لتطوير جدران حماية برمجية قادرة على صد الهجمات المنظمة المدعومة من دول أو منظمات تخريبية. الأمن السيبراني ـ ما دور الاتحاد الأوروبي في حماية البنية التحتية الحيوية؟

– الذكاء الاصطناعي والأمن: تقود دولة الإمارات، عبر وزارة الذكاء الاصطناعي وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، حوارًا تقنيًّا متقدمًا مع مراكز الأبحاث الأوروبية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في المنظومات الأمنية والدفاعية؛ ويركز هذا التعاون على تطوير خوارزميات متقدمة للتحليل الاستخباراتي الاستباقي، ومراقبة الحدود، والكشف التلقائي عن التهديدات الأمنية. وفي المقابل، يعمل الطرفان معًا لتطوير أطر أخلاقية وقانونية دولية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، لضمان ألا تتحول هذه التقنيات الثورية إلى أدوات لتهديد الأمن البشري أو انتهاك القوانين الدولية الإنسانية.

– أمن الفضاء والاتصالات: امتدت الشراكة الإماراتية الأوروبية لتصل إلى قطاع الفضاء والاتصالات المشفرة، باعتبارهما العصب الحسي للأمن القومي المعاصر. وتتعاون “وكالة الإمارات للفضاء” مع “وكالة الفضاء الأوروبية” في برامج علمية وعملياتية تشمل تبادل بيانات الأقمار الصناعية لمراقبة الأرض، وحماية أمن الاتصالات الفضائية من التشويش أو القرصنة، وتُستخدم هذه البيانات الفضائية المشتركة في أغراض حيوية متعددة، من أبرزها رصد التحركات البحرية المشبوهة، وتتبع التغيرات المناخية، وتأمين شبكات الاتصالات العسكرية والمدنية الحساسة ضد أي خروقات أمنية محتملة. وفي أكتوبر 2025، عقدت وكالة الإمارات للفضاء، اجتماعًا مع جوزيف أشباخر، مدير عام وكالة الفضاء الأوروبية، لبحث سبل تعزيز التعاون وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية في قطاع الفضاء.

الإمارات كشريك أمني للاتحاد الأوروبي

– أمن الطاقة: برز دور الإمارات كضامن موثوق للأمن الطاقوي الأوروبي بشكل لافت عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 والحاجة الأوروبية الملحة لتنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن موسكو. وخلال زيارة رئيس دولة الإمارات لباريس في يوليو 2022، تم توقيع “شراكة استراتيجية شاملة في مجال الطاقة” ركزت على تأمين إمدادات الوقود، وتوقيع اتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي المسال لألمانيا من حقل “أدنوك” في داس. ولم يقتصر الأمر على النفط والغاز، بل امتد ليشمل قيام شركة “مصدر” الإماراتية باستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر داخل دول الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا والمملكة المتحدة، مما يعزز استدامة استقلال الطاقة الأوروبي.

– أمن الممرات البحرية ومكافحة القرصنة: تُعد دولة الإمارات ركيزة أساسية في الهيكل الأمني الضامن لسلامة الممرات البحرية الحيوية ومكافحة أعمال القرصنة في منطقة الخليج العربي، وبحر العرب، والبحر الأحمر. وتستضيف أبوظبي المقر الرئيسي للبعثة الأوروبية للمراقبة البحرية في مضيق هرمز المعروفة باسم (EMASoH) وعمليتها العسكرية “أجينور” التي انطلقت عام 2020 بمشاركة (9) دول أوروبية لتأمين حرية الملاحة وناقلات النفط، كما تدعم الإمارات بفعالية القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في الصومال “عملية أتالانتا”، حيث تسهم في تقديم الدعم اللوجستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية للبحرية الأوروبية، مما نجح في شل حركة شبكات القرصنة وتأمين مسار السفن التجارية عبر مضيق باب المندب.

الدور الإماراتي في تسوية النزاعات الدولية

نجحت الدبلوماسية الإماراتية في ترسيخ مكانتها كقوة ناعمة وواسطة خير مقبولة دوليًّا لحل الأزمات المستعصية، بفضل تبنيها نهجًا متوازنًا وقنوات اتصال مفتوحة مع جميع القوى الكبرى. وتعمل الإمارات بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي على دعم الجهود الأممية والمبادرات الدولية الرامية لإحلال السلام في بؤر التوتر وصياغة مؤتمرات مانحين دولية لدعم الدول الهشة. إن هذه الوساطات الدبلوماسية النشطة حظيت بإشادات متكررة من مفوضية الاتحاد الأوروبي، التي ترى في الدبلوماسية الإماراتية أداة مرنة وفعالة لتفكيك العقد الجيوسياسية المستعصية.

– دعم الاستقرار الإقليمي والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار: تؤمن دولة الإمارات بأن الأمن المستدام لا يتحقق بالردع العسكري وحده، بل بتجفيف بيئات النزاع عبر تقديم المساعدات الإنسانية السخية وتمويل مشاريع إعادة الإعمار لتثبيت الاستقرار. وبلغت المساعدات الخارجية الإماراتية أرقامًا قياسية، حيث تم توجيه مليارات الدولارات لإعادة بناء المستشفيات، والمدارس، ومحطات المياه في الدول المتأثرة بالحروب في الشرق الأوسط وأفريقيا بالتعاون مع “المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية” التابعة للمفوضية الأوروبية. هذا الدعم الإنساني والتنموي يمنع انهيار الدول الهشة، ويقلل من موجات النزوح البشري غير النظامي نحو أوروبا، ويعيد تأهيل المجتمعات للانخراط في مسارات البناء السلمي.

الإمارات كفاعل دولي في إدارة الأزمات

– السودان واليمن والقرن الإفريقي: تتحرك الإمارات بفاعلية كعضو قيادي في إدارة الأزمات الإقليمية المستعصية؛ ففي الملف السوداني، تشارك الإمارات في منصات التفاوض الدولية والجهود الإنسانية لتأمين وقف إطلاق النار وتسهيل وصول الإغاثة، وشجعت الإمارات تنظيم محادثات وقف الحرب السودانية بقيادة الولايات المتحدة، ودعمت جهود السعودية وسويسرا في استضافة هذه المحادثات. وفي اليمن، تدعم الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة ومجلس القيادة الرئاسي لإيجاد حل سياسي شامل، بالتوازي مع تقديم مساعدات تنموية ضخمة لتهيئة البنية التحتية والموانئ. أما في منطقة القرن الأفريقي، فقد نجحت الوساطة الإماراتية التاريخية في رعاية “اتفاق السلام التاريخي بين إثيوبيا وإريتريا” عام 2018، وهو الإنجاز الذي حظي بدعم وتثمين أوروبي مطلق لكونه نزع فتيل حربٍ استمرت عقودًا وهددت أمن البحر الأحمر بأكمله.

– أوكرانيا: برهنت الإمارات على ريادتها كفاعل دولي موثوق عبر نجاحها في قيادة سلسلة من الوساطات الإنسانية المعقدة بين روسيا وأوكرانيا، وهي الجهود التي مست مباشرة الأمن القومي والوجداني الأوروبي. ومنذ اندلاع الحرب، نجحت الوساطة الإماراتية المقدرة في إنجاز عدة عمليات لتبادل الأسرى والمحتجزين بين موسكو وكييف شملت آلاف الجنود والمدنيين من الطرفين، وكان آخرها عدة صفقات ناجحة تم الإعلان عنها خلال عامي 2024 و2025، وحظيت هذه الخطوات بتقدير عميق وثقه المسؤولون الأوروبيون، واعتبروه دليلًا على قدرة الإمارات الاستثنائية على بناء جسور تواصل إنسانية صلبة في وقت تنهار فيه لغة الدبلوماسية التقليدية بين القوى العظمى.

**

3ـ كيف أصبحت الإمارات قوة إقليمية صاعدة؟

تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة، على استراتيجية أساسية، تجمع بين الدبلوماسية المتوازنة في علاقاتها الخارجية والتعامل مع الأزمات الدولية، بجانب تعزيز اقتصادها بالتنمية المستدامة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتنويع مواردها الاقتصادية لتحقيق الاستقلال الجيوسياسي، وجعلت هذه الاستراتيجية الإمارات قوة إقليمية صاعدة، على جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، في توقيت يتشكل فيه النظام العالمي في ظل الصراعات الدولية والتحولات الأمنية الراهنة.

التحولات الدولية المؤثرة في الأمن الإقليمي

– التنافس الأمريكي الصيني: يقول الكاتب الأكاديمي كيفن جي كاي، في كتابه “التنافس بين الولايات المتحدة والصين”، إن “النمو الاقتصادي السريع للصين، وتقدمها التكنولوجي وتحديثها العسكري، وعسكرة بحر الصين الجنوبي، شكلت تحديًا للمصالح الأمريكية، وحولت سياسة واشنطن تجاه بكين من الانخراط إلى التنافس الاستراتيجي في 2018، حيث بدأت حرب تجارية بين البلدين”، مشيرًا إلى أن التنافس بينهما يؤدي إلى تشرذم مؤسسات الحكومات العالمية، وتشتت المؤسسات الأممية في مواقفها.

وخلال الولاية الثانية لدونالد ترامب، تصاعدت الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، ما أدى لاضطراب في سلاسل التوريد القائمة، في قطاعات الإلكترونيات والسيارات والسلع الاستهلاكية، وأجبر دول على تنويع مصادر توريدها والبحث عن أسواق بديلة، مما ساهم في تجزئة النظام التجاري العالمي، بحسب كيفن جي كاي. وبلغ معدل التعريفة الأمريكية على الواردات الصينية حوالي (31.6%)، بينما فرضت الصين تعريفة بنسبة (10%) على الواردات الأمريكية، مع رسوم إضافية أعلى على سلع زراعية.

تظل الرقائق الإلكترونية أزمة أخرى بين واشنطن وبكين، وتسهم شركة “إنفيديا” الأمريكية الرائدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في الحفاظ على تفوق واشنطن أمام بكين في هذا المجال، ولكن تنتج واشنطن (10%) من الرقائق، وأغلب رقائق “إنفيديا” يتم تصنيعها في تايوان، الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا منها. يتفق ويهوان تشو، أستاذ بمركز الصين الدولي للأعمال والقانون الاقتصادي، مع ليزي ليو، أستاذ مساعد بكلية ماكدونو للأعمال بجامعة جورج تاون، أن نتائج قمة الرئيسين الأمريكي والصيني في مايو 2026، لم تحقق سوى تقدم محدود فيما يتعلق بالعلاقات المستقبلية للبلدين، وتستمر السياسة التجارية الصينية في خدمة استراتيجياتها الاقتصادية المنصوص عليها في خطة (2026-2030)، ما يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بينهما.

 الحرب الروسية الأوكرانية: تعد الحرب الأكثر عنفًا وتدميرًا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبحسب تحليل لمعهد “KSE” التابع لكلية كييف للاقتصاد، فإن إجمالي الخسائر الاقتصادية لأوكرانيا تتراوح ما بين (543- 600) مليار دولار حتى مارس 2026. تشير تقديرات إلى خسائر بشرية من روسيا وأوكرانيا، تمثلت في أكثر من (1.6) مليون قتيل وجريح عسكري، و(15) ألف قتيل مدني. وسجلت أوكرانيا (5.9) مليون لاجئ، يمثل (3.7) مليون منهم نازحين داخليًا. أدت الحرب إلى تعطل الصادرات الزراعية من أوكرانيا، وتراجع إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا، ما أدى لزيادة أسعار الغذاء والطاقة عالميًا بعد 24 فبراير 2022. حرب أوكرانيا ـ ما هي شروط مفاوضات السلام بين موسكو وكييف؟

– مستقبل أمن الشرق الأوسط: يمر الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر 2023 باضطرابات واسعة، البداية كانت بحرب غزة، وسقط فيها أكثر من (73) ألف قتيل حتى يونيو 2026. وشهدت المنطقة توترات جراء الهجمات المتبادلة بين الحوثيين وإسرائيل من ناحية، وحزب الله اللبناني وإسرائيل من ناحية أخرى. وتسببت حرب الـ (12) يومًا بين إسرائيل وإيران، في 13 يونيو 2025، في مقتل وجرح أكثر من (320) شخصًا بإيران، ومقتل (28) شخصًا بإسرائيل.

تجددت التوترات في 28 فبراير 2026، بشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وجاء الرد الإيراني بهجمات واسعة على إسرائيل ودول بالمنطقة. وبعد (39) يومًا من التصعيد، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة ومعها إسرائيل، وقد سقط أكثر من (3) آلاف قتيل بإيران، وأكثر من (4700) جريح. وأغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى لاضطرابات في حركة التجارة والملاحة الدولية، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

تظل لبنان ساحة مواجهات بين إسرائيل وحزب الله، حتى بعد إعلان باكستان في 15 يونيو 2026، التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وقد امتد الصراع إلى لبنان في 2 مارس 2026، بعد إطلاق حزب الله هجمات على إسرائيل، وقُتل نحو (3884) شخصًا وجرح ما يقرب من (12) ألف آخرين في لبنان حتى 17 يونيو 2026. قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن الأضرار في بيروت والضواحي الجنوبية وصلت إلى (364) مليون دولار. ونزح من لبنان أكثر من (1.2) مليون شخص جراء الغارات الإسرائيلية.

– إعادة تشكيل النظام الدولي: أدت حرب أوكرانيا إلى تعزيز روسيا تحالفها مع الصين وإيران، لمواجهة العقوبات الغربية المفروضة عليها، وتوسع حلف الناتو بانضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، وتخلي الدولتين عن الحياد العسكري. في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين، أعلنت روسيا والصين في 20 مايو 2026، مبادرة “التنسيق الاستراتيجي المشترك”، لتعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب. يفرض التحالف الأمريكي الإسرائيلي تغير موازين القوى بالمنطقة، لاسيما بعد حروب غزة ولبنان وإيران، ما يرجح تقوية إيران علاقاتها بالوكلاء في الشرق الأوسط، وقد أبلغت إيران في 16 يونيو 2026، حزب الله بأن الاتفاق مع الولايات المتحدة مرتبط بوقف الحرب على لبنان.

مكانة الإمارات في معادلات الأمن الإقليمي والدولي

-الأمن الخليجي: تركز الإمارات على بناء قوة ردع عسكرية، لدعم منظومة الدفاع الخليجية، بامتلاكها بطارية نظام الدفاع الجوي “ثاد”، وإجراء تدريبات مشتركة وتنويع الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية. وتؤيد الإمارات مواقف مجلس التعاون الخليجي في كافة الأزمات، للحفاظ على أمن وسيادة دول الخليج.

 أمن البحر الأحمر: تمتلك الإمارات خبرة واسعة في تشغيل وتطوير الموانئ البحرية. وخلال الفترة (نوفمبر 2023- أكتوبر 2025)، شهد البحر الأحمر تصعيدًا بهجمات الحوثيين ضد السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة من وإلى موانئها، والسفن الأمريكية والبريطانية، ما أدى لإطلاق الولايات المتحدة تحالف “حارس الازدهار” لردع هجمات الحوثيين. وأدانت الإمارات في 2024، الاعتداءات على الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

– أمن الممرات البحرية: تعد الإمارات عضوًا فاعلًا في المنظمة البحرية الدولية “IMO”، التي يركز دورها على حماية الأمن البحري، بما يشمل قطاعات الشحن والموانئ والتجارة البحرية العالمية. وتستجيب المنظمة للتهديدات الأمنية البحرية، عبر وضع اللوائح والتوجيهات المناسبة، وأعمال بناء قدرات الدول الأعضاء. تتمثل أهداف المنظمة في رفع الوعي بشأن مواجهة المخاطر السيبرانية لأنظمة التشغيل على متن السفن، ودعم الشحن الآمن والتصدي لجرائم القرصنة في الموانئ البحرية مثل سواحل الصومال، وخليج عدن، والمحيط الهندي.

 أمن الطاقة العالمي: تمثل الإمارات ركيزة أساسية، في استقرار أسواق الطاقة العالمية، كونها مصدرًا رئيسيًا للنفط والغاز، ورائدة في التحول نحو الطاقة النظيفة. بات أمن الطاقة العالمي مهددًا بإغلاق مضيق هرمز، حيث مر عبره نحو (20) مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا في 2025، ويمثل هذا الرقم نحو (600) مليار دولار من تجارة الطاقة سنويًا. ويتم شحن حوالي (20%) من الغاز الطبيعي المسال العالمي عبر المضيق. ولجأت الإمارات لتطوير ميناء “الفجيرة”، ليكون ممرًا استراتيجيًا بديلًا عن المضيق، مما يضمن استمرارية تدفقات الطاقة العالمية. وتستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، مضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة. أمن مضيق هرمز نموذجًا ـ التهديد الإيراني للملاحة البحرية وانعكاساته الدولية

القوة الناعمة والقوة الصلبة الإماراتية

 الدبلوماسية الاستباقية: تنص استراتيجية وزارة الخارجية الإماراتية (2023- 2026)، على الحضور الدبلوماسي، وتعميق الشراكة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وتلعب الإمارات دورًا فاعلًا في الوساطة الإقليمية والدولية، عبر الدبلوماسية الاستباقية بدلًا من الانحياز إلى كتلة قوى واحدة. برز دور الإمارات كوسيط في الصراع الروسي الأوكراني، عبر مبدأ الحياد والدبلوماسية، بتأمين إطلاق سراح آلاف الأسرى من الجانبين الروسي والأوكراني، وبحلول يونيو 2026، قامت الإمارات بأكثر من (23) وساطة ناجحة، أسفرت عن الإفراج عن أكثر من (7) آلاف أسير حرب. واستضافت أبوظبي محادثات ثلاثية بين وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

 المساعدات الإنسانية: في إطار الاستجابة الإنسانية الطارئة في السودان. خصصت الإمارات (784) مليون دولار كمساعدات إنسانية للسودان منذ 2023. ووفرت في ديسمبر 2025، مبلغًا قدره (15) مليون دولار لحماية المتضررين من الصراع بالسودان. ووقعت الإمارات على اتفاقية تعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان. كما وقعت على اتفاقية لتقديم دعم بقيمة (5) ملايين دولار لصندوق السودان الإنساني في يناير 2026.

قدمت الإمارات منذ 7 أكتوبر 2023، مساعدات إنسانية لغزة قيمتها أكثر من (1.8) مليار دولار، وفي إطار عملية “الفارس الشهم 3” قدمت مساعدات، بقيمة تزيد على (9.4) مليارات درهم إماراتي لغزة. وعندما علقت عدة حكومات غربية، تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في يناير 2024، ضاعفت الإمارات دعمها للوكالة.

– التكنولوجيا والاقتصاد: عملت الإمارات على ترسيخ مكانتها كإحدى أفضل الوجهات العالمية الجاذبة للاستثمار، باستقطاب رؤوس الأموال، بهدف تقليل الاعتماد على أسواق الطاقة فقط، التي تصبح عرضة للاضطراب في أي أزمات دولية. يتميز اقتصاد الإمارات بمرونة عالية، بالتركيز على القطاعات غير النفطية. وحقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارات، نموًا بنسبة (5.7%) بقيمة بلغت (196) مليار دولار. بلغت نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي (77.5%)، بينما ساهمت الأنشطة النفطية بنسبة (22.5%) في النصف الأول من 2025. وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا، بنسبة (4.2%) خلال النصف الأول من 2025، ومقارنة بالفترة ذاتها في 2024.

تنفذ الإمارات استراتيجية الاقتصاد الرقمي، بتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتشهد أبوظبي ودبي تحولًا سريعًا نحو أن تصبحا مركزين للبيانات والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع شركتي “مايكروسوفت” و”إنفيديا”. تعد البنية التحتية للإمارات، عالية المستوى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكانت الإمارات من أوائل الدول في تطبيق تقنية الجيل الخامس.

– القدرات العسكرية: لدى الإمارات أقوى شبكة دفاع جوي متعدد الطبقات في الخليج، وتنشر ترسانة ضخمة من بطاريات باتريوت ونظام ثاد. تعد القوات الجوية الإماراتية قوة فعالة، ولديها ما بين (300-500) طائرة، وأسطول كبير من المقاتلات الجوية من بينها طائرات “إف-16″ و”ميراج 2000-9” فرنسية الصنع. وتمتلك الإمارات أكثر من (350) دبابة قتال رئيسية من طراز “لوكلير” فرنسية الصنع، بجانب آلاف المركبات القتالية للمشاة من طراز “BMP-3”. أمن الخليج ـ العدوان الإيراني على دولة الإمارات، الدوافع الاستراتيجية

الإمارات والأمن الدولي

– المشاركة في عمليات حفظ السلام: تؤكد الإمارات على دعمها للجهود العالمية لحفظ السلام، دون تقديم مساهمات عسكرية. وشاركت في مؤتمر برلين الوزاري في مايو 2025، الذي جمع قادة من أكثر من (50) دولة لمناقشة مستقبل عمليات حفظ السلام. تقدم الإمارات الدعم اللوجستي والتقني والتدريبي، للبعثات الأممية في هذه المهام، عبر استضافة تدريبات أو تقديم خبراء أمنيين للمجتمع الدولي.

مكافحة الإرهاب: تتبنى الإمارات استراتيجية متكاملة، تشمل الجانب التشريعي مثل قانون مكافحة الإرهاب، وقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. عززت الإمارات تعاونها مع دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة وأوروبا لمكافحة الإرهاب. وقعت في 2025، مذكرة تفاهم أمنية مع “يوروبول”، لتعزيز تبادل المعلومات وتنسيق مكافحة الجريمة العابرة للحدود. وفي 8 يناير 2026، عينت الخارجية الإماراتية، مبعوثًا خاصًا لتعزيز الشراكة الدولية في إطار مكافحة التطرف والإرهاب. الاتحاد الأوروبي ـ ما هي التدابير والإجراءات لبناء إطار قانوني موحد لمكافحة الإرهاب؟

 الأمن البحري العالمي: تشارك الإمارات في التحالفات الدولية والتدريبات البحرية المشتركة، تحت رعاية قوات البحرية الأمريكية والأوروبية، لحماية الملاحة والتجارة العالمية. في فبراير 2025، شاركت الإمارات في تمرين “IMX 2025” بمشاركة (40) دولة، لتعزيز الأمن في الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عدن.

– الأمن الغذائي والمائي: في 2024، أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، ومبادرات زراعة الأعلاف في الصحراء، وتقنيات الزراعة المائية لتخفيف اعتمادها على الواردات. أعلنت الإمارات في مؤتمر “COP28″، شراكة بقيمة (200) مليون دولار مع مؤسسة “بيل وميليندا غيتس”، لتمويل أبحاث زراعية وابتكارات تهدف لتعزيز إنتاجية المزارعين في أفريقيا وجنوب آسيا. وتعد الإمارات أول دولة عربية، تنضم لمجلس إدارة معهد بحوث المحاصيل العالمي (CGIAR) للمساهمة في أبحاث الأمن الغذائي.

الإمارات والتحولات التكنولوجية العسكرية

– الثورة الصناعية الرابعة: صممت الإمارات إطارًا وطنيًا، لدمج تقنيات الجيل القادم مباشرة في خطوط الإنتاج الدفاعي، عبر دمج الروبوتات الذكية، والتصنيع المضاف، وتقنيات رقمية ذكية. وتمثل مجموعة “إيدج” الذراع التكنولوجي والدفاعي.

-الذكاء الاصطناعي العسكري: يركز مشروع البحث عن التكنولوجيا في أبوظبي، عمليات تطوير خوارزميات الاستقلال والروبوتات المتخصصة لأنظمة الدفاع.

– الطائرات المسيرة: تسعى الإمارات إلى الريادة بالمنطقة، في تطوير وتشغيل الطائرات المسيرة. وقّعت الإمارات مطلع العام 2026 اتفاقيات محلية لإنتاج الطائرات المسيّرة وتطوير تقنياتها بقيمة تقارب (400) مليون دولار أمريكي، وبموجب الاتفاقيات، نسجت الإمارات شراكة مع الشركات الأمريكية في تطوير هياكل طائرات متطورة، وأجهزة استشعار، وبرمجيات ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا، بالإضافة إلى دمج الذخائر. ويشمل الإنتاج المحلي الإماراتي مسيرات “شادو 25″ لتنفيذ ضربات سريعة، و”ريتش -إس” لمهام الاستطلاع والمراقبة.

– الحروب السيبرانية: يعمل مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، على تأمين الدفاعات الرقمية الوطنية بالتعاون مع المنظمة العسكرية. تركز استراتيجية الإمارات، على امتلاك قدرات هجومية ودفاعية سيبرانية، قادرة على حماية البيانات العسكرية الحساسة من الاختراقات، واختراق وتعطيل شبكات العدو.

الإمارات بين الردع والدبلوماسية

– إدارة التوازن مع إيران: تحافظ الإمارات على استراتيجية ثابتة تجاه إيران، تجمع بين الحذر الأمني والدبلوماسية. وعقب الأزمة التي شهدتها المنطقة في 2019، واستهداف ناقلات النفط، اتخذت الإمارات قرارًا بإعادة سفيرها لطهران، مفضلة الفصل بين الملف الأمني والعلاقات الاقتصادية مع إيران. وفي الوقت نفسه، تحتفظ الإمارات بأقوى منظومة دفاع صاروخي بالمنطقة، كرسالة ردع للحفاظ على أمنها، ما مكنها من التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة.

 الشراكات مع القوى الكبرى: تعمل الإمارات على تجاوز الانقسامات الجيوسياسية، فهي تتعاون بشكل وثيق مع واشنطن وأوروبا، وتوسع علاقاتها مع الصين والهند وروسيا والاقتصادات الناشئة. تعكس هذه الدبلوماسية، استراتيجية التحوط لتحقيق الاستقلال في ظل الاستقطاب الدولي. تظل واشنطن الشريك الأمني والعسكري الأساسي للإمارات، بتوقيع اتفاقية “الإطار الأمني الاستراتيجي”. وتعد فرنسا شريكًا عسكريًا موثوقًا للإمارات، وتوجت العلاقة بأكبر صفقة لشراء (80) مقاتلة من “رافال- إف 4”. تبني الإمارات شراكات استراتيجية مع الصين، في مجال الذكاء الاصطناعي.

– بناء الاستقرار الإقليمي: تعتمد الإمارات على سياسة “تصفير الأزمات” وتحفيز التنمية الاقتصادية، عبر توطيد العلاقات مع الشركاء في مجلس التعاون الخليجي ومع الشركاء بالشرق الأوسط. تدعم الإمارات حل الدولتين وإنهاء الصراع بالمنطقة. وأكدت الإمارات في 15 يونيو 2026، على أهمية الاتفاق بين واشنطن وطهران وحماية الممرات البحرية.

**

تقييم وقراءة مستقبلية

– حسّنت دولة الإمارات العربية المتحدة من قدراتها العسكرية بشكل كبير على مدى العقود الماضية، ما مكنها من تحقيق قوة عسكرية مستقلة ومستدامة وتعزيز قدرات قواتها المسلحة، ما حافظ على مكانتها كلاعب رئيسي في المنطقة.

– تقود دولة الإمارات تطوير القدرات السيادية والحفاظ على الأمن الوطني، بالاعتماد على التقنيات المتقدمة، مثل القيادة الذاتية، والأنظمة السيبرانية، وأنظمة الدفع المتقدمة، والروبوتات، والمواد الذكية.

– تجمع سياسة الإمارات الدفاعية بين البحث والتطوير والتقنيات الناشئة والتحول الرقمي وابتكارات السوق التجارية مع القدرات العسكرية لتطوير الحلول المبتكرة.

– يساهم النهج الاستباقي لدولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة السيناريوهات المستقبلية، وتوظيف الحلول الدفاعية الدقيقة والمتطورة، ودمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع العمليات الدفاعية لبناء قدرات وطنية للمستقبل.

– من المتوقع أن تقوم الإمارات بتسريع تبني التقنيات الرقمية المتقدمة في قطاع الدفاع، وتحسين الكفاءة ومواءمة العمليات مع الطموحات الوطنية لحكومة رقمية أكثر مرونة واستجابة في إطار استراتيجية التحول الرقمي لدولة الإمارات 2031.

– من المحتمل أن تساهم سياسات الإمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم التخطيط وتحليل البيانات وتطوير الأنظمة المتقدمة، كما أنها ستعزز قدرة الإمارات على الاستجابة السريعة للتحديات الأمنية والتكنولوجية المتطورة، إقليميًا ودوليًا.

– من المرجح أن تتجه منطقة الخليج نحو مرحلة جديدة من “الحروب الذكية”، حيث تصبح تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة عنصرًا حاسمًا في تحقيق التفوق العسكري. وقد يتزايد استثمار دول الخليج في التقنيات الدفاعية المتقدمة، بالتوازي مع خطط توطين الصناعات العسكرية وتعزيز القدرات السيبرانية.

– في حال اندلاع مواجهة خليجية مع إيران، فمن المرجح أن تأخذ شكل صراع متعدد المستويات أكثر من كونها حربًا تقليدية شاملة. وقد تبدأ المواجهة بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة تستهدف منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية، بالتزامن مع عمليات سيبرانية وحرب إلكترونية لتعطيل الاتصالات والأنظمة الدفاعية

– يبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأكثر حساسية، إذ قد تشهد المنطقة عمليات تهديد للملاحة أو استهدافًا للسفن وناقلات النفط، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية.

– قد تسعى دول الخليج إلى تعزيز دفاعاتها الجوية والبحرية وتنفيذ عمليات ردع محدودة لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، بينما يظل سيناريو الاحتواء الدبلوماسي والتفاوض مع إيران بعد مرحلة من التصعيد أحد أكثر المخرجات ترجيحًا.

**

– نجحت دولة الإمارات في الانتقال بشراكتها مع الاتحاد الأوروبي من حيز التعاون الاقتصادي البسيط إلى أفق التحالف الدفاعي والسيبراني والأمني المعقد، مدعومة بثقة عسكرية متبادلة ومصالح حيوية مشتركة.

– أثبتت الإمارات جدارتها كشريك أمني يعتمد عليه لحماية الأمن القومي الأوروبي عبر ثلاثة محاور رئيسية: تأمين تدفقات الطاقة في الأزمات، استضافة القوات والبعثات البحرية الأوروبية لحماية خطوط التجارة ومكافحة القرصنة، وتقديم حلول دبلوماسية إنسانية لأعقد الصراعات المعاصرة.

– تتوفر فرص واعدة ومستدامة لتوسيع آفاق التعاون الدفاعي، لاسيما في مجالات النقل المعرفي التقني، وتطوير الأنظمة العسكرية الذكية ذاتية القيادة، وبناء منظومات ردع سيبرانية وفضائية موحدة قادرة على مواجهة مهددات القرن الحادي والعشرين الهجينة.

– تُشير المعطيات إلى أن آفاق الشراكة الإماراتية الأوروبية ستتجه نحو “الاندماج الاستراتيجي القائم على الابتكار الدفاعي”. ووفقًا للسيناريوهات المحتملة، ستتبوأ الإمارات موقعًا محوريًّا في “استراتيجية الأمن الأوروبية الجديدة” كشريك خارجي أول وضامن للاستقرار في منطقة جنوب وشرق المتوسط والخليج العربي

– يتوقع أن تشهد السنوات القادمة تحولًا كاملًا من مجرد التنسيق الأمني التقليدي إلى تأسيس “منظومات دفاع رقمية مشتركة” تعتمد على حوسبة الكم والذكاء الاصطناعي لصد الهجمات السيبرانية المعقدة وحماية شبكات الاتصالات الفضائية الفائقة.

– يرجح سيناريو التعاون الدفاعي المستقبلي صياغة معاهدات دفاعية وأمنية جديدة تتيح لقوات الجانبين العمل المشترك بمرونة وسرعة أعلى تحت مظلة حلف الناتو أو القوات الأوروبية المشتركة، لمواجهة مخاطر انقطاع سلاسل الإمداد وتأمين الممرات المائية الحيوية بأساليب ردع تكنولوجية غير مأهولة، مما يرسخ مكانة الإمارات الدولية كقوة استقرار عالمية وشريك أمني دائم للاتحاد الأوروبي في مواجهة كافة التحديات الجيوسياسية المستقبلية.

**

– تتوافر لدى الإمارات عناصر أساسية، تسهم في أن تصبح قوة إقليمية مؤثرة، تتمثل في السياسة الخارجية القائمة على إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة والقوى العظمى، بجانب تنوع مواردها الاقتصادية، ما يزيد من مرونة اقتصادها لمواجهة أي أزمات سياسية وأمنية، إضافة إلى اعتمادها على التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي، في تطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية، بجانب دورها الداعم للمنظمات الدولية والأمنية في الأزمات الإنسانية، ما يعزز صعود الإمارات بصورة متسارعة لأن تصبح شريكًا دوليًا فاعلًا في الأمن والدفاع.

– يمثل الاستقطاب العالمي بين الدول الكبرى، تحديًا أمام الإمارات للحفاظ على سياساتها الراهنة في ظل التحولات السياسية والمتغيرات الأمنية، وفي حال عودة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وبقاء الوضع مشتعلًا في المنطقة، ستعمل الإمارات على الحفاظ على دورها الحالي لضمان استقرارها الاستراتيجي، ولتجنب أي تبعات سياسية واقتصادية جراء أي تصعيد محتمل في المرحلة المقبلة.

– من المرجح أن تلجأ الإمارات إلى بناء تحالفات دفاعية أوسع، مع دول المنطقة من جانب، ومع شركاء خارج المنطقة من جانب آخر، لوضع خطة استباقية للتعامل مع أي تهديدات محتملة، في ظل بيئة أمنية إقليمية معقدة.

– من المتوقع أن تواصل الإمارات دورها الإقليمي والدولي، في دعم بعثات حفظ السلام، وتأمين الأمن الغذائي بالشراكة مع المنظمات الأممية، والمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب والقرصنة، الأمر الذي يعزز من علاقاتها مع المنظمات الدولية المرحلة المقبلة، في ظل الأزمات السياسية والمناخية التي تواجه العالم.
– نظرًا لأن الإمارات تمثل عنصرًا مؤثرًا في الأمن الإقليمي، لذا من المتوقع أن تتوسع مشاركتها في أي تحالفات محتملة، لتأمين الممرات البحرية في المنطقة، لاسيما وأن فتح مضيق هرمز مجددًا يتطلب تأمين الملاحة والتجارة.

– من المحتمل أن تتوسع دولة الإمارات في شراكتها مع الصين، في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بهدف الاستفادة من خبرات الصين، ولتوطيد العلاقات مع جميع القوى الدولية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=119956

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

What Are Iran’s Nuclear and Missile Capabilities?
https://tinyurl.com/4z88b33t

Iran’s attacks drone on, with the U.S. at risk of losing the war
https://tinyurl.com/mws5uy7n

Ukraine signs ‘drone deal’ with Saudi Arabia, Qatar and UAE, says Zelenskyy
https://tinyurl.com/wutt8h4b

AI ambitions remain high for UAE CEOs, report finds
https://tinyurl.com/3p3fz9v6

**

Strategic GCC-EU Partnership: Opportunities and Challenges in a Complex Geopolitical Landscape

https://shorturl.at/ZtsJT

European Services Sectors Priorities for the EU-United Arab Emirates Free Trade Agreement

https://shorturl.at/4rf3Q

EU and United Arab Emirates launch Strategic Partnership Agreement negotiations

https://shorturl.at/lL6a6

Ensuring Economic Security and Social Protection for All

https://shorturl.at/NRPDQ

Fincantieri, Edge nab $500M-plus maintenance deal for UAE Navy fleet

https://shorturl.at/FBvne

**

Amid evolving US-China relations, what comes next for China’s trade policy?

https://shorturl.at/ppbt3

How the UAE has Become an Influential Global Connector

https://shorturl.at/zy1pp

UAE Foreign Policy

https://shorturl.at/bfAKJ

UAE signs $400M in local drone deals, US firms show off at UMEX

https://shorturl.at/DTxkD

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع