اختر صفحة

دور المؤسسة العسكرية العراقية في تعزيز الأمن الوطني. بقلم اللواء الركن الدكتور عماد علوّ

فبراير 5, 2018 | الإستخبارات, دراسات, دفاع

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إعداد : اللواء الركن الدكتور عماد علوّ ـ خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

دور المؤسسة العسكرية العراقية في تعزيز الأمن الوطني العراقي بعد تحرير المدن من داعش

قد لا أختلف مع الباحثين في الشأن الأمني في فصلهم بين مفهومي الأمن والدفاع من حيث آليات التنفيذ والنهوض بأعباء مواجهة تحديات كل من الدفاع والأمن كل على حدة .! ولكن بالنسبة لدولة مثل العراق التي تتميز بموقع جيوبوليتيكي يفرض عليها تحديات أمنية بغض النظر عن الحكومات والانظمة السياسية التي تعاقبت على حكم العراق ، بالإضافة الى حجم وطبيعة التحديات الداخلية التي تواجه الدولة العراقية ! مما يفرض حقيقة أن الجيش العراقي سيبقى يشكل العمود الفقري والمرتكز الأساس لتحقيق وضمان وديمومة المن الوطني العراقي .

لذلك فقد بات من المهم اليوم وضع تصورات مستقبلية لمختلف السيناريوهات التي يمكن تواجهها الدولة العراقية ، بغية وضع وصياغة خططها الاستراتيجية ، بما في ذلك استراتيجيتها العسكرية و تنظيم مؤسساتها العسكرية والأمنية وتقويتها، بهدف حماية مصالحها الوطنية والقومية، والتخطيط لإدارة العمل الأمني والعسكري عند مواجهة تحديات أمنية خطيرة على المستويات الداخلية والخارجية من خلال وضع تصورات عن مطالب واغراض الأمن الوطني العراقي في مرحلة ما بعد الانتصار العسكري الحاسم على تنظيم داعش في العراق.

ان دور وأهمية المؤسسة العسكرية والامنية وبالذات الجيش العراقي ، في مرحلة ما بعد الانتصار العسكري الحاسم على تنظيم داعش الارهابي، لا يقل أهمية اطلاقا” عن دوره وأهميته قبلها، حيث أن وجود قوات مسلحة كفؤه ومدربة تدريبا” جيدا” و ذات قدرات تسليحية عالية ، ستشكل ضمانة كبيرة للأمن الوطني العراقي وان الاستعداد لما ينبغي فعله في اطار عمل المؤسسة العسكرية ، لما بعد داعش بات أمرا” ضروريا” لتلافي الاخطاء والاخفاقات التي وقعت في السابق ومستفيدين من دروس التجربة التي مر بها العراق في حربه مع الارهاب وخصوصا” تنظيم داعش الارهابي .

ستفرز مرحلة ما بعد الانتصار العسكري الحاسم على تنظيم داعش الارهابي ، العديد من المعاضل والمعوقات ذات الصلة بالمؤسسة العسكرية والامنية ، والتي ستواجه القوات المسلحة العراقية بمختلف مسمياتها و اذرعها وصنوفها البرية والجوية والبحرية ، والتي سيكون لزاما” الاستعداد للتعامل معها بشكل نتلافى فيه الاخطاء والاخفاقات التي أدت الى ظهورها . ومن ابرز هذه المعاضل ما يلي:

1. مسك الاراضي المحررة وفرض القانون والنظام فيها :. حيث ستظهر الحاجة الى قوات أمنية لمسك المساحات الشاسعة من الاراضي والقرى والقصبات والمدن المحررة وحمايتها من عودة انشطة التنظيمات الارهابية وخلاياها النائمة . كما سيتوجب حماية الاهداف الحيوية في المناطق المحررة مثل محطات الكهرباء والسدود المائية وانابيب النفط وطرق المواصلات والمصانع والمعامل وغيرها من الاهداف الحيوية الاخرى . وهذا الامر يتطلب اعادة النظر بطريقة واسلوب الانفتاح والتوزيع والانتشار والاستخدام القتالي لقطعات الجيش في عموم العراق ، واعفاء الجيش من واجبات الأمن الداخلي داخل المدن والقصبات ، اسناد هذه المهمة لقوى الامن الداخلي .

2. السيطرة على السلاح : وهي من اصعب المعاضل الامنية التي ستظهر بشكل واضح في مرحلة ما بعد داعش لوجود السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل ، بأيدي العديد من التنظيمات والكتائب والفصائل المسلحة ، وكذلك العشائر ، التي شاركت في قتال داعش ، وبقائه سيعني التقليل من هيبة الدولة واجهزتها الامنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية العراقية .

3. الخلايا النائمة : لاشك أن القضاء بشكل تام على كل مخلفات وذيول وآثار تنظيم داعش الارهابي سيستغرق عدة سنوات ، ستبقى خلالها خلاياه النائمة ومن تسرب ونجى منه موجودا” ومتخفيا” في أوساط المجتمع العراقي ، مشكلا” تهديدا” جديا” للأمن الوطني العراقي ما يستوجب تفعيل وتنشيط العمل الاستخباري لكشف وملاحقة الخلايا الارهابية النائمة.

4. الفساد الاداري والمالي داخل الاجهزة الامنية: وهي معضلة اثرت بشكل واضح في اداء تشكيلات ودوائر المؤسسة العسكرية والامنية العسكرية العراقية وكانت واحدة من أهم اسباب ما حصل في الموصل في حزيران 2014 وما تلاه من احتلال تنظيم داعش لمساحات شاسعة من العراق.

5. اعادة بناء وهيكلة القوات المسلحة العراقية : حيث تعد عملية اعادة بناء الجيش العراقي ركيزة أساسية في عملية اعادة بناء العراق بعد القضاء على تنظيم داعش الارهابي ، وتستحوذ هذه العملية على أهمية محورية تتجاوز الإطار المباشر لها، وتمتد إلى آفاق أرحب تتعلق بمستقبل العراق وطبيعة التوجهات الاستراتيجية الكبرى للسياسة العراقية في المستقبل القريب، سياسياً وعسكرياً. وتتفرع عن هذه المعضلة عدد من المعاضل ذات العلاقة ببناء القوات المسلحة العراقية بمختلف افرعها ومن هذه المعاضل :

أولا” : النقص الكبير في الاسلحة والمعدات من ناحية الكمية والنوعية ، بسبب غياب سياسة دفاعية واضحة على صعيد الدولة نجم عنه غياب استراتيجية عسكرية وغموض في العقيدة العسكرية للقوات المسلحة العراقية ، بالإضافة الى عدم وجود صناعة وطنية للأسلحة والتجهيزات العسكرية الضرورية لإدامة حالة الاستعداد والقدرة القتالية لقواتنا المسلحة .
ثانيا : الحاجة الى معالجة الترهل الكبير بالرتب العسكرية الكبيرة التي أثرت سلبا” على منظومة الادارة والقيادة في الجيش . كما اثر هذا الترهل على مستوى ونوعية الضبط العسكري والتدريب في القوات المسلحة بشكل عام .
ثالثا”: معضلة ضعف منظومة التدريب والاعداد للمراتب والضباط ، بغية رفع مستوى الاستعداد و الاداء القتالي ، وكذلك الضبط العسكري داخل تشكيلات الجيش .
رابعا”: التأثيرات السلبية للمحاصصة الطائفية على تركيبة منظومة الادارة و القيادة وتأليف التشكيلات والفرق وتوزيعها . وترسيخ الاهتمام بالعمل المهني والاحترافي في القوات المسلحة كأساس للتقويم .

6. معضلة تأمين الحدود مع دول الجوار : وذلك لمنع تسلل الارهابيين الى داخل الاراضي العراقية وهي معضلة لابد أن تحل بالتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان من جهة وبين العراق ودول الجوار وبشكل ثنائي من جهة اخرى .

7. معضلة التسلح العراقية : فقد شكل تنصل وتلكأ الولايات المتحدة الامريكية في تسليح الجيش العراق وفق اتفاقية الاطار الاستراتيجية الموقعة بين البلدين عام 2011, بما يتناسب والتهديدات الداخلية والخارجية معضلة حقيقية أثرت على اداء وبناء القوات المسلحة العراقية ، وكانت واحدة من اسباب الانهيار الامني في حزيران 2014.

ومما لاشك فيه أن وضع السياسات والخطط المناسبة لاستثمار موارد الدولة المتيسرة لجهة وضع استراتيجية واضحة للتسلح في العراق , يتطلب فهما موضوعيا لمتطلبات بناء الدولة وتطلعات ابنائها وفق ظروف البناء المنطقية والواقعية في تحديد المرتكزات الاساسية الثلاثة لإدارة هذا الجهد ( تحديد الاهداف والمصالح , تحديد التحديات والمعوقات , تحديد الوسائل الرئيسية لتحقيقها وفق الامكانات والموارد المتاحة). بما يؤمن الاحتفاظ بقوات مسلحة في حالة استعداد قتالي دائم وكفاءة قتالية عالية للدفاع عن حدود الدولة وعمقها

8. معضلة الالغام والمقذوفات والعبوات الناسفة غير المنفلقة : تشير التقارير إلى وجود آلاف الالغام والعبوات الناسفة وحتى المقذوفات غير المنفلقة والتي تنتشر على مساحات شاسعة ومختلفة من الأراضي العراقية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وتغطي الكثير من الأراضي الزراعية والصناعية والاقتصادية إضافة إلى انتشارها في مناطق آهلة بالسكان، وأن هذه الأعداد من الألغام والمقذوفات غير المنفلقة هي أعداد مرعبة ومخيفة ستلحق اضرارا” جسيمة بالمواطنين العراقيين وستعيق عمليات اعادة الاعمار والزراعة والمواصلات في مرحلة ما بعد داعش .

اننا نعتقد أن استراتيجية عمل المؤسسة العسكرية العراقية بعد تحرير الاراضي التي اغتصبها تنظيم داعش الارهابي ينبغي أن لا تعتمد على الفعاليات والحركات والمعارك التي خاضتها القوات المسلحة العراقية فحسب , بل ينبغي أن تعتمد على نتائج ومخرجات تلك الفعاليات والحركات والمعارك أيضاً، اي على الدروس المستنبطة من تلك الحرب التي خاضتها القوات المسلحة العراقية ضد تنظيم داعش الارهابي.

ولما كانت الاستراتيجية العسكرية المعاصرة في جوهرها علاقة بين المناهج والمقاصد ، أي بمعنى أن الاستراتيجية العسكرية هي عملية تكييف واستخدام الوسائل والوسائط المتاحة والموارد والإمكانات البشرية والمادية والمعنوية ، بما يؤمن بلوغ الأهداف والغايات المرسومة، فان الاسلوب أو الآلية التي ستحكم صياغة استراتيجية و دور المؤسسة العسكرية العراقية في تعزيز الامن الوطني العراقي بعد تحرير الاراضي التي اغتصبها تنظيم داعش الارهابي ، يجب ان تؤمن :

1. التكامل والتفاعل التام لكل افرع وصنوف القوات المسلحة العراقية مع هيكل قيادة ملائم لقيادة العملية السياسية- الامنية – التطويرية- التسليحية ، بشكل سلس .

2. ان تكون على قدر من المرونة للاستجابة لأي نوع من التحديات التي قد تظهر مستقبلا” كما تكون قادرة على التطور بفعل تطور بيئة التهديدات والامكانات المتوفرة .

3. لابد من اخذ عامل الكلفة والتأثير بنظر الاعتبار حتى لا تستمر تكاليف الامن ثقلا على عاتق موازنة الدولة . ومن الجدير بالذكر أن معيار 10% من الدخل الوطني انفاق لأغراض الامن والدفاع يبدو امرا منطقيا في ظروف العراق على ان يجري التعديل زيادة او نقصانا حسب الظروف .
4. اعادة هيكلة واعداد المؤسسة العسكرية الحالية بشكل تدريجي لتلائم متطلبات المرحلة ما بعد داعش.

استنادا” لما سبق فان مهمة المؤسسة العسكرية العراقية بعد تحرير الاراضي التي اغتصبها تنظيم داعش الارهابي وتحقيق النصر العسكري عليه تنحصر في المحاور التالية :-

1. دعم وتطوير الجهد والعمل الاستخباري لملاحقة ومتابعة نشاط التنظيم في الداخل والخارج.
2. التركيز على اسلوب العمل التعرضي في ملاحقة ومتابعة اوكار وبؤر الارهاب وخلاياه النائمة .
3. مسك الحدود العراقية بشكل وبأسلوب يمنع تسلل وعودة الانشطة الارهابية والاجرامية عبرها.

على المدى الطويل، سيتعين على المؤسسة العسكرية العراقية لجهة تعزيز الامن الوطني العراقي، الاهتمام بالتماسك الشامل لوضع الردع والدفاع المتطور الخاص بها، وهذا يشمل الاهتمام بالقدرات القتالية والتسليحية، والمناورات العسكرية، والخطط في جميع المجالات – الجوية، والبحرية، والبرية والإلكترونية، والدفاع الصاروخي. فضلا” عن توخي المرونة في تعديل الاساليب القتالية (العقيدة القتالية)، لمواءمة التهديدات والتحديات الجديدة الداخلية والخارجية ، وهذا سيضمن تعزيز موقف الردع والدفاع للمؤسسة العسكرية العراقية وإمكانية استمرارها في الوفاء بمسؤولياتها الكبرى في حماية العراق ارضا” وشعبا” .

رابط مختصر  https://wp.me/p8HDP0-bkL

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

emadallow@yahoo.com

اللواء الركن الدكتور عماد علوّ

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...