دور التعليم في مكافحة التطرف العنيف والإرهاب ـ نموذج دولة الإمارات

يوليو 23, 2022 | اليمين المتطرف, دراسات, دراسات مشفرة, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com
Andie Flemström

Andie Flemström

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : آندي  فليمستروم Andie Flemström ، باحثة في قضايا التطرف والإرهاب – ستوكهولم

ماجستير آداب – علاقات دولية – جامعة ستوكهولم  ـ https://twitter.com/AndieFlemstroem

لا تهزم الأيديولوجيات بالبنادق بل بالأفكار

لم يعد خطر التطرف والإرهاب مقصورًا على بلد أو منطقة معينة، بل أصبح تهديدًا عالميًا عابرًا للحدود. ومع ذلك، فإن الشباب هم الأكثر عرضة للخطر. إنهم الأهداف الرئيسية لاستراتيجيات التجنيد ويقعون ضحية للعنف المتطرف. هذه الظاهرة تنبهنا لخطر فقدان جيل من الشباب الذي يعاني من حالة الضياع واليأس والأنعزالية. إن مواجهة هذا التهديد يحتاج الى سياسة شاملة وحلول متكاملة. لا شك أن الاستجابات الأمنية مهمة، لكنها ليست كافية، ولن تعالج العديد من الظروف الأساسية التي تفرز التطرف العنيف وتدفع الشباب للانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة.

نحن بحاجة إلى تعليم جيد ذي صلة وشامل ومنصف، ازدادت أهمية التعليم في مواجهة التطرف العنيف والإرهاب في السنوات الأخيرة ، خاصة وأن العديد من الحركات السياسية والأيديولوجية تنظر إلى التعليم كمنصة يمكن من خلالها غرس آرائها وقيمها في المجتمع. وتستغل الجماعات المتطرفة و”الجهادية” التعليم لتقديم تفسيرات متعصبة للدين والثقافة تساهم في زيادة عدم التسامح مع الآخر وتحريض على العنف والكراهية. لذلك هناك حاجة ملحة لدمج التعليم في أي استراتيجية فعالة لمواجهة التطرف العنيف. [1]

بدون شك يؤدي التعليم الجيد إلى تجفيف أي بيئة خصبة يستغلها المتطرفون والجماعات الإرهابية لنشر أفكارهم. كما يساهم التعليم في تربية الأطفال والشباب منذ الصغر على منظومة من القيم الإيجابية التي تشجع على التعايش والاعتدال والتسامح ونبذ التعصب والتطرف والإرهاب.

دور التربية في محاربة التطرف

يلعب التعليم دورًا مهمًا في تحقيق التنمية المستدامة ومكافحة التطرف والإرهاب، فالحرب على الإرهاب هي حرب فكرية بالدرجة الأولى، وهذا يجعل التعليم ساحة خصبة للجماعات المتطرفة لخوض هذه الحرب، خاصة، وأن الجماعات المتطرفة عملت ولا تزال تعمل على اختراق التعليم التربوي والتسلل إليه بطرق مختلفة.

أصبح اللجوء إلى التعليم كوسيلة للوقاية من التطرف العنيف ومكافحته اتجاهاً دولياً متنامياً من أجل اكتساب فهم أعمق لظاهرة التطرف والإرهاب، حيث زاد الاهتمام بالوسائل والجهود المبذولة لمعالجة البيئة المواتية للمتطرفين في نشر أيديولوجياتهم وتجنيد مناصريهم. وأظهرت العديد من الدول في العالم قناعاتها بأن التعليم هو أحد أهم الأدوات للوصول إلى الشباب، والعمل على تغيير تصوراتهم وتحصينهم ضد التطرف، ولهذا السبب تمول الحكومات إجراءات وتدابير لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف كجزء من التعليم. وفي هذا السياق يوصي البنك الدولي أيضًا بأن تعمل الحكومات وشركاء التنمية معًا لتحديد الطرق التي يمكن من خلالها استخدام التعليم في تحصين الطلاب ضد الفكر المتطرف وتمكينهم من مواجهة الأفكار والمعتقدات المتطرفة. [2]

إن تنامي المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في أي مجتمع من شأنه أن يعزز جهود الحكومة في مواجهة التطرف والإرهاب، لأنها تعني وجود مستوى عالٍ من الوعي بين أفرادها، وزيادة الوعي بين مؤسساتها بخطورة هذه الظاهرة من جهة، وضرورة العمل على مواجهتها من خلال استراتيجية شاملة ومتكاملة من ناحية أخرى. [3]

تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً رائداً للدول التي تنتشر فيها المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية على نطاق واسع، وتتكامل جهود المؤسسات المختلفة مع الدولة في معالجة ظاهرة التطرف والإرهاب، وتأتي المؤسسات التعليمية في مرتبة متقدمة ضمن الاستراتيجية الشاملة الذي تبنتها الإمارات في مواجهة هذه الظاهرة. ولعل هذا ما يفسر حالة الاستقرار العام التي تتمتع بها الإمارات على جميع المستويات.

**

المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات التعليمية في الإمارات في مواجهة التطرف

كانت ومازالت دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في مكافحة التطرف والإرهاب من خلال التعليم ، وذلك لإدراك وزارة التربية والتعليم لخطر اختراق الفكر المتطرف للنظام التعليمي. [4]

تأتي المؤسسات التعليمية في مرتبة متقدمة ضمن الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها الإمارات في مواجهة التطرف والإرهاب، ليس فقط لأنها تلعب دورًا رئيسيًا في تحصين الطلاب منذ الصغر ضد الفكر المتطرف، ولكن أيضًا لأنها تتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى، الأسرة والإعلام والمجتمع المدني والقطاع الخاص في مواجهة التطرف والإرهاب، مما يعزز جهود الحكومة في هذا الصدد.

ومن بين المبادرات التربوية النوعية العديدة التي أطلقتها الإمارات في مواجهة الفكر المتطرف والتوعية بخطر الإرهاب، مبادرة “التربية الأخلاقية” أو “الأخلاق”، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي 2016.

تدعم هذه المبادرة العملية التعليمية بمادة “التربية الأخلاقية” في المناهج الدراسية، والتي تهدف إلى تعزيز وغرس منظومة القيم الأخلاقية والإيجابية لدى طلاب المدارس، على أساس مبادئ التسامح والاعتدال والانفتاح والتعايش واحترام الآخرين والحوار الحضاري والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب، نظام قيم يتصدى ويعالج ثقافة الكراهية والتطرف الفكري الذي يتبعه. [5].

تعكس هذه المبادرة الوعي الكبير من جانب القيادة الإماراتية بأهمية دور التعليم في بناء شخصية متوازنة تتمسك بهويتها الحضارية والثقافية والمجتمعية وتحصينها من أي أفكار متطرفة وحماية الشباب من الانزلاق إلى براثن التطرف والارهاب. وقد أثرت هذه الخطوة التجربة والخبرة الإماراتية في هذا المجال، وجعلته نموذجًا يحتذى به في المنطقة.

نظام الأخلاق والقيم الأخلاقية

يقدم برنامج التربية الأخلاقية منهجًا مبتكرًا وتفاعليًا مصممًا لتطوير الشباب من مختلف الجنسيات والأعمار في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تعزيز معرفتهم بالمبادئ والقيم العالمية التي تعكس التجارب الإنسانية المشتركة. يدور البرنامج حول بناء شخصية الطالب بهدف إعداد الجيل القادم من القادة ونماذج يحتذى بها، الذين يساهمون بشكل إيجابي في تعزيز الحياة الاجتماعية، والارتقاء بالعلاقات الإنسانية، واعتماد مفهوم التعايش على مستوى المجتمع المحلي والعالم بأسره. بالإضافة إلى ذلك ، يهدف البرنامج إلى ترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة.

يمثل استخدام كلمة “أخلاقي” في هذا السياق مجموعة من المبادئ والقيم التي سيتم غرسها في ضمائر الأجيال القادمة لبناء مواطنين عالميين يمكنهم المساهمة في أمن ورفاهية هذا العالم. البرنامج نهج شامل في دعم وترسيخ القيم المجتمعية الأساسية مثل التسامح والانفتاح واحترام الآخرين. تم تصميم البرنامج كسلسلة متدرجة من الوحدات يتم تدريسها على مدار 12 عامًا، من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر. [6]

الأمم المتحدة – منع التطرف العنيف من خلال التعليم

أقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بأهمية التعليم في منع التطرف العنيف، لأنه يمثل قوة كبيرة للإقناع، خاصة إذا كان هذا التعليم يسعى إلى معالجة الظروف الأساسية التي تدفع الأفراد إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة: في عام 2018، أصدرت اليونسكو دليلاً إرشاديًا لواضعي السياسات والمعلمين، يشرح كيف يساهم التعليم في خلق بيئة ضد التطرف، من خلال غرس وبناء الوعي الكافي بين المتعلمين، وتمكينهم من مواجهة الأفكار والمعتقدات المتطرفة ومكافحة التطرف. والإرهاب.[7]

 

تقييم

لا يمكن للتعليم أن يمنع الفرد من ارتكاب عمل عنيف باسم أيديولوجية متطرفة عنيفة، لكن توفير تعليم يمكن أن يساعد في خلق الظروف التي تجعل من الصعب انتشار أيديولوجيات وأعمال التطرف العنيف. بعبارة أخرى، يمكن أن تضمن سياسات التعليم والمحتويات التعليمية وأساليب التدريس ألا تصبح أماكن التعلم أرضًا خصبة للتطرف العنيف وتطور قدرة المتعلمين على مواجهة التطرف العنيف.

في سياق التطرف العنيف، تشير “المرونة” إلى “القدرة على مقاومة – أو عدم الالتزام – بوجهات النظر والآراء التي تصور العالم في حقائق حصرية، مما يضفي الشرعية على الكراهية واستخدام العنف”. التعليم، يعني تطوير قدرة الطلاب على التفكير النقدي، والتعلم من خلال الاستفسار والتحقق من الحقائق حتى لا يقعوا فريسة لوجهات النظر المبسطة وأحادية البعد للعالم التي تروج لها الجماعات المتطرفة العنيفة.

يعد بناء القدرة على المواجهة والصمود بين الطلاب والشباب أحد التدابير الرئيسية التي يمكن أن يساهم فيها قطاع التعليم لمنع انتشار التطرف العنيف. وبالتالي، لا يتمثل دور التعليم في اعتراض المتطرفين العنيفين أو تحديد الأفراد الذين من المحتمل أن يصبحوا متطرفين عنيفين، ولكن في خلق الظروف التي تبني الدفاعات، داخل المتعلمين، ضد التطرف العنيف وتعزز التزامهم باللاعنف والسلام.

 

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=82994

 

هوامش

 [1] Anderlini, Sanam.2017. “Education, Identity and Preventing Extremism”, ICAN Forum, USA https://bit.ly/2PHShYM

[2] De Silva.Samantha 2017. “Role of Education in the Prevention of Violent Extremism” world Bank Documents

https://bit.ly/32xLg5h

Bin Qaqa.Khaled Omar. 2017.” Education is the first line of defense against extremism and terrorism”

https://bit.ly/3H1laa1

[3] Al-Ali. Mohammed Abdullah.2020. “The social and moral responsibility of educational institutions in the face of extremism and terrorism: the United Arab Emirates as a model “

https://bit.ly/31SrXnD

[4]Seminar on Education, Extremism and Terrorism, Ministry of Education in the UAE.2021

https://bit.ly/323We2U

[5]The Crown Prince of Abu Dhabi launches “Moral Education” to promote tolerance… instilling ideals in the hearts of children. The official website of the UAE Cabinet

https://bit.ly/3611aTh

[6] What is moral education? UAE

https://bit.ly/3GXY2sR

[7] UNESCO. 2018. “Preventing Violent Extremism through Education: A Guide for Policy Makers”. United Nations

https://bit.ly/32ewyKB

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...