مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي ـ الدور الأوروبي

يناير 28, 2022 | الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد : سهام عبدالرحمن، باحثة في المركز الأوروبي، مختصه في الإرهاب الدولي

مكافحة الارهاب في الساحل الأفريقي ـ الدور الأوروبي

تبرز ظاهرة الإرهاب “المتنامي” في أفريقيا وتحديداً في منطقة الساحل الغربي للقارة كخطورة وتحدي أمام دول العالم، مع زيادة معدلاتها وتغلغل التنظيمات المتطرفة بها وتحولها إلى بؤرة جيدة، بدافع عوامل عدم الاستقرار السياسي والأمني، لتوغل تلك التنظيمات ومنحها بيئة خصبة للانتشار وتوفير ملاذات أمنة لعناصرها وكذلك مصادر تمويل وفيرة لتغذية عملياتها.

واقع الإرهاب في الساحل الإفريقي

وتشمل خريطة التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي عدد من التنظيمات التي تستشري بشكل واسع على المدى الجغرافي، وتمثل خطورة أمنية على المنطقة ودول الجوار الإقليمي، وكذلك كافة دول العالم، أبرزها تنظيم داعش الذي نشأ في منطقة القرن الأفريقي في عام 2015 وتحديداً من الصومال، ثم بدأ التوسع تدريجيا نحو ليبيا ودول حوض بحيرة تشاد، والثاني هو تنظيم القاعدة، الذي نشأ بشكل أساسي في منطقة المغرب العربي (الجزائر) في يناير عام 2007 ثم بدأ التسلل نحو دول الغرب الإفريقي ومنطقة الساحل التي يسيطر في الوقت الراهن على جزء كبير منها. وتمثل جماعة بوكو حرام خطراً كبيراً مع زيادة عملياتها في الدول الإفريقية في عام 2021، والتوقعات الأمنية بزيادتها إلى حد مقلق خلال العام الجاري (2022)، وتأسست بوكو حرام عام 2002 شمالي نيجيريا، ثم بايع زعيمها السابق أبو بكر شيكاو تنظيمَ داعش، في مارس 2015، ثم وسعت الجماعة الإرهابية نشاطها ليشمل دول حوض بحيرة تشاد، التي تضم نيجيريا والنيجر والكاميرون. وركزت عملياتها على استهداف المدنيين والجنود.

تسببت عدة أزمات داخلية توالت على دول مجموعة الساحل ما بين انقلابات في مالي في 25 مايو 2021،  ومقتل رئيس تشاد في 20 أبريل 2021، نتج عنها انعكاسات بالغة الخطورة على الأوضاع الأمنية استغلتها الحركات الإرهابية وعلى رأسها “بوكو حرام” و”داعش” و”القاعدة” لتوسيع نفوذها وتعزيز حضورها. وهناك عوامل عدة تزيد من خطورة هذه التنظيمات الإرهابية، منها ضعف البنية المؤسسية والأمنية في كثير من الدول الإفريقية، وعدم سيطرة الدولة على كامل إقليمها، والخلافات بين الجماعات الإثنية والسُلالية المُكوِّنة لشعوبها ووجود صراعات تاريخية بينها، ما يُوجِد البيئة المناسبة لنشاط هذه التنظيمات.

موقف الاتحاد الأوروبي سياسياً وعسكرياً

تشعر الدول الأوروبية بوجه عام بالخطر البالغ تجاه ظاهرة الإرهاب المتوغل في إفريقيا، وهذا الخوف عبر عنه، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رئيس مكتب المنظمة في دول غرب إفريقيا والساحل محمد بن شامباس، في تقرير إلى مجلس الأمن نهاية يوليو 2020، أكد فيه ما وصفه بـ” الأوضاع الهشة للغاية” في دول غرب أفريقيا والساحل، كاشفًا في تقريره أن هناك أكثر من 921 ألف مواطن من بوركينا فاسو وحدها أُرغموا على الفرار من بيوتهم ومدنهم بحلول شهر يونيو 2020، ما يمثل قفزة نسبتها 92% مقارنة بأعداد الهاربين في 2019، وأن عدد من تم إبعاده داخلياً في مالي حوالي 240 ألفًا من بينهم 54% من النساء، بينما بلغ عدد من أُرغم على الهرب من موطنه في النيجر بنحو 489 ألفاً.

وبحسب التقرير الأممي، شمل ذلك لاجئين مبعدين داخليًا ينتمون للجنسية النيجيرية والمالية، وأن هناك ما يقرب من 7,7 مليون إنسان يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، محذراً من “تصاعد الروابط والصلات بين جماعات الإرهاب والجريمة المنظمة، والمنخرطين في العنف الداخلي لحدِ لا يمكن تصوره، فالإرهابيون وفي ظل غياب الدولة في المناطق النائية وأطراف المدن، يواصلون استغلال عناصر عرقية مجهولة الهوية في تطوير أجندتهم وتوسيعها”. يُستعرض هنا بإيجاز خارطة الأفكار والتنظيمات الإرهابية في دول الساحل، وتأثير الصراع على الأمن الفكري لدول المجموعة. ووضع الاتحاد الأوروبي استراتيجية أمنية لمنطقة الساحل في عام 2011، وتزامنت مع بروز موجات الانتفاضات العربية في جزئها الأفريقي وامتداد تأثيرات انتفاضتي تونس وليبيا على وتيرة الأمن في الساحل الإفريقي.

أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي الخميس 20 يناير 2022 أنه يتعيّن على فرنسا إيجاد طريق لمواصلة هدف مكافحة الجهاديين في غرب إفريقيا، وذلك في ظل الأزمة المفتوحة مع المجلس العسكري في مالي. ومن خلال مشاركتها العسكرية بقوة في منطقة الساحل مع دول مجموعة الخمس (مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد وموريتانيا)، تؤكد فرنسا أهمية التعاون مع دول غرب إفريقيا في مكافحة الجهاديين، بينما تعاني العديد من الدول المجاورة لمالي من العنف، مثل ساحل العاح وتوغو وبنين. ويُرجح أن يلجأ الاتحاد الأوروبي الى الخطوة نفسها، في ظل ضغط فرنسا التي تتهم المجلس العسكري باستخدام خدمات شركة فاغنر العسكرية الروسية، وهو ما تنفيه باماكو.

وبطلب من باريس، وافق عدد من الدول الأوروبية على الانخراط في مالي خلال العامين الماضيين، ولا سيما من خلال المشاركة في قوة تاكوبا المشتركة، والتي تجمع القوات الخاصة الأوروبية لمواكبة القوات المالية في القتال. شكلت فرنسا وعدد من حلفائها الأوروبيين والأفارقة رسميا قوة مهام جديدة أُطلق عليها اسم (تاكوبا)، في 28 مارس عام 2020 وتتألف من قوات خاصة أوروبية ستقاتل، إلى جانب جيشي مالي والنيجر، الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل في غرب أفريقيا. وبعد مؤتمر عبر الهاتف، أصدر وزراء دفاع وممثلون لثلاثة عشر دولة بيانا سياسيا التزموا فيه بتعزيز الجهود لكسر “صمود الجماعات الإرهابية”، وتلك الدول هي بلجيكا وجمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا وفرنسا وألمانيا ومالي وهولندا والنيجر والنرويج والبرتغال والسويد والمملكة المتحدة.

قراءة مستقبلية حول واقع الإرهاب في إفريقيا

  • تشير معظم التقديرات والمعطيات الراهنة الي تنمى ظاهرة الإرهاب في أفريقيا خلال عام 2022 مدفوعة بالعديد من العوامل المنتعلقة بالامتدادات النزاع القبلى والهشاشة الامنية والسياسية وتضائل فرص النمو الاقتصادى بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بصعوبة حركة طالبان الى الحكم في أفغانستان في 2021 وما خلفته من تداعيات على إحياء نشاط التنظمات الإرهابية خاصة في منطقة أفريقيا.
  • لا يزال الإرهاب فى منطقة أفريقيا يمثل تهديداً محوارياً أمام الدول الأوروبية خاصة التي تربطها مع أفريقيا علاقات أقتصادية أو أستراتيجية تتأثر بهذه التهديدات، ويمثل خطراً محدقاً عليها في ضوء المعطيات التى تم ذكرها تجدر الأهمية القسوى لتعزيز أنماط التعاون الأمنى والاستخبراتى علي مستوى عال بين مجموعة الدول الأعضاء فى الأتحاد الأوروبى بهدف صياغة أستراتجية أكثر حسماً فى التعامل مع العوامل المسببة لتنمى وتوغل ظاهرة الأرهاب فى الدول الأفريقية، وهنا تجدر الأشارة إلى أهمية الدور المنوط بالاتحاد الأفريقى القيام به وتفعيله كمنظمة أقليمية تعنى بمعالجة الجذور المسببة لظاهرة التطرف فى الدول الأفريقية مع التأكيد على الدور المحورى لمنظمة الأتحاد في عملية نزع السلاح وتصفية النزاعات الأيدولوجية والأثنية في القارة السمراء.

التقييم

ما ينبغي العمل عليه هو توحيد جهود الحكومات وأجهزة الاستخبارات والسلطات الأمنية لمواجهة تغلغل وانتشار التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل الأفريقي، ومن ثم تداعى الخطر إقليميا ودولياً، وتفعيل جهود المؤسسات القارية مثل الاتحاد الأفريقي، وكذلك الدولية وتنشيط الدور الخاص بالقوة المؤثرة في المجتمع الدولي للعمل على استراتيجية موحدة تستهدف نزع فيتل الإرهاب (الأزمة) خلال مدة زمنية محددة. 

الرابط المختصر: https://www.europarabct.com/?p=79547

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

1) كيف وصلت المواجهة مع الإسلاميين المتشددين في غرب أفريقيا إلى مرحلة حرجة؟

https://www.bbc.com/arabic/world-57375628

2) باريس ترغب في “إيجاد طريق” لمواصلة المعركة ضد الجهاديين “في غرب إفريقيا”

https://www.mc-doualiya.com/

3) ما مؤشرات إعادة تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل؟

https://bit.ly/348GkVq

4) هل هُزم تنظيم داعش؟

https://bit.ly/3IAkHfu

5) الساحل الأفريقي.. هل يتدخل الناتو لمنع سيناريو أفغانستان؟

https://bit.ly/3KHX2fj

 

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...