دراساتقضايا ارهاب

#دوافع_الارهاب على المستوى الفردي

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
كتب، الدكتور احمد خنجر الخزاعي، اكاديمي وكاتب في القانون الدولي

دوافع الارهاب على المستوى الفردي

هي الدوافع التي تجعل الفرد يتجه الى الارهاب ويختار النشاط الارهابي كسبيل اساسي في حياته , وهي ايضا الدوافع التي تتعلق بالهدف الشخصي لمرتكب الجريمة (1).
تتعدد هذه الدوافع التي تقود الفرد إلى الإرهاب ، وقد عرض كثير من الباحثين العديد من النظريات التي تفسر لماذا يندفع الفرد الى الارهاب فمنهم من يرى بوجود دوافع شخصية بذات الشخص ، ومنهم من ركز على الجوانب السيكولوجية ومنهم من ركز على الاعتبارات المادية، في حين ذهب فريق اخر الى القول بان ذلك يعود ايضا إلى الدوافع الاعلامية في حياة الفرد .

المطلب الاول   : الدوافع الشخصية .
المطلب الثاني  : الدوافع الاعلامية والبئية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)    د. عبد المحسن بدوي محمد احمد , دور برامج الاعلام في تنمية الوعي الامني ومكافحة الارهاب , دراسة مقارنة , جامعة الرباط الوطني , الخرطوم , 2009, ص 7.

المطلب الاول
الدوافع الشخصية للارهاب(1)

باعتبار السلوك المنحرف يصدر عن انسان ، فان علماء الجريمة عند بحثهم لدوافع هذا السلوك قد استرعى انتباههم مرتكب هذا السلوك وهو الانسان , فبدأوا في محاولة تفسير السلوك الإجرامي بارجاعه الى شخصية الانسان ذاته سواء في تكوينه العضوي الخارجي ، او في تكوينه النفسي واصابته ببعض مظاهر الخلل والاضطراب النفسي ، وقد حاولوا ايجاد العلاقة بين الجريمة وبعض الصفات الشخصية في الانسان مثل الوراثة والسن والجنس والعنصر ( السلالة ) والذكاء وبعض الامراض المختلفة ، ونظرا لخصوصية الارهاب ، فان بعضا من هذه العوامل قد تمثل دوافع بالنسبة له ، وليس جميعها ، ومنها على سبيل المثال الذكاء  والعنصر والتكوين النفسي المرتبط ببعض الاختلالات العقلية ، وقد قسمت هذه  الدوافع الشخصية على النحو التالي :

الفرع الاول  :  الارهاب والذكاء .
الفرع الثاني  :  الارهاب والعنصر والسلالة.
الفرع الثالث  :  الإرهاب والجوانب النفسية.
الفرع الرابع  : الارهاب والمرض العقلي.

(1)    تلعب العوامل الشخصية والنفسية دورا معينا في الإرهاب ، حيث حددت ورقة عمل قدمت الى اللجنة الخاصة بالإرهاب- الامم المتحدة- هذه العوامل بأنها ” الهروب من تنفيذ حكم معين أو التزامات معينة ، وحب الظهور أو الشهرة أو الدعاية ، أو الاستخفاف بالأنظمة والعقوبات الدولية ، والجنون أو الاختلال العقلي ، والحصول على مساعدات مادية لصالح أفراد أو مجموعات تعيش في ضنك أو في ظروف معيشية صعبة “،للمزيد راجع: الورقة التي تقدمت بها قطر ،تقرير اللجنة الخاصة ، 1979 ، مصدر سابق ، ص14-15 .

الفرع الاول : الارهاب والذكاء

ارتبط الارهاب بالذكاء ، نظراً لما يتطلبه من تخطيط دقيق وتنفيذ ادق لعملياته لاحداث اكبر قدر ممكن من التأثير في الرأي العام ،بما يخدم القضية التي يعلنها الارهابيون ،ولا شك ان عملية التمويل هي الاخرى تستلزم  قدر كبير من الذكاء من اجل تأمين مصادر التمويل ، وعلى الرغم من ان الكثير من علماء الاجرام يربطون بين ضعف الذكاء والجريمة بصفة عامة ،فأنهم يعترفون-مع ذلك – بأن هناك انواعاً معينة من الجرائم تستلزم قدراً من الذكاء  ويذكرون منها النصب والاحتيال واحتجاز الرهائن .
فذكاء الفرد اذا لم يحسن استغلاله فيما هو مفيد قد ينجح البعض من تسخير هذا الذكاء لخدمة اغراض اجرامية او ارهابية ،ومن ثم يصبح عاملاً مهماً لارتكاب جرائم الارهاب(1).

الفرع الثاني :  الارهاب والعنصر والسلالة

السلالة هي انتقال مجموعة من الخصائص و الصفات داخل مجموعة عرقية بين الافراد ،فهي وراثة عامة يكتسب فيها الشخص صفات الجماعة العرقية التي ينتمي اليها ،ولقد شهد التاريخ الإنساني دعوات لسيادة سلالة او جنس على اخر ،مما نتج عنه حروب عالمية أكلت الاخضر واليابس وراح ضحيتها ملايين البشر(2) .

الفرع الثالث : الإرهاب والجوانب النفسية

وهي الدوافع التي تتصل بالبناء السيكولوجي للفرد مثل احساس الفرد بالدونية وبغضه للمجتمع والملل والرتابة وافتقاده للعوامل التي تساعده في تحقيق ذاته .
تلعب الجوانب النفسية وما يعتريها من متغيرات دوراً هاماً في هذا الخصوص ولا سيما عندما تتعرض تلك الجوانب لبعض الاضطرابات التي تأخذ صورة امراض او تقلبات نفسية حادة ،هذه الاضطرابات النفسية قد تعود الى اسباب وعوامل وراثية،كما تعود الى ضغوط عصبية مفاجئة نتيجةً لمواقف معينة يتعرض لها الفرد ،ومثل هذه الجوانب النفسية قد تكون الدافع الحقيقي للجوء العديد من الافراد الى الانشطة الارهابية(3).

ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)    د.امام حسانين ، مصدر سابق ، ص 109-110.
(2)    نفس المصدر ، ص111 .
(3)    فؤاد قسطنطين نيسان , الارهاب الدولي , دراسة تحليلية في طبيعة الظاهرة ومكانتها في التقاليد والممارسات الصهيونية , رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى جامعة بغداد ,  كلية العلوم السياسية حزيران 1999 ص 43.

الا ان التحليل الصحيح لتأثير الجانب السيكولوجي او التكوين النفسي في     الارهاب يجب ان يتناول العناصر الرئيسية لهذا التكوين والتي قد تدفع بدورها وبشكل مؤثر الى الارهاب.
فالتكوين العضوي للفرد يشمل جانبين :الجانب الاول هو الجانب الظاهري او الخارجي ،والذي يمثل الملامح الخارجية لجسم الانسان ،وقد حاول البعض ايجاد علاقة بين هذه الملامح وارتكاب الجرائم ،ولكن هذه النظريات لم تصل الى نتائج ذات أهمية في هذا الاطار ،والجانب الثاني هو التكوين الداخلي ،ومن اهم عناصره التكوين النفسي للفرد ،وقد تمكن علماء التحليل النفسي من الربط بين مظاهر الخلل النفسي وبين الاندفاع نحو طريق الاجرام .
لوحظ ان اهم العقد النفسية عند المجرمين هما عقدتا الشعور بالظلم والشعور بالنقص، فالى أي مدى تدفع هاتان العقدتان إلى الإرهاب ؟(1).

1.    عقدة الشعور بالظلم

تأكد دور الشعور بالظلم واليأس والاحباط الذي يحمل بعض الناس على التضحية بأنفسهم او بأرواح بشرية اخرى لإحداث تغييرات جذرية ، في الدراسة التي اعدتها الامم المتحدة عن الارهاب في عام 1979،من خلال اللجنة الخاصة التي شكلتها لدراسة هذه الظاهرة وما تفرع عنها من ثلاث لجان فرعية ،تبحث الاولى في تعريفه ،والثانية في اسبابه ،والثالثه في طرق مكافحته ،فقد اعدت الامانة العامة دراسة بعنوان “الاسباب الكامنة وراء اشكال الارهاب واعمال العنف التي تنشأ عن البؤس وخيبة الامل والشعور بالظلم واليأس والتي تحمل بعض الناس على التضحية بأرواح بشرية. بما فيها ارواحهم محاولين بذلك “إحداث تغييرات جذرية”، فهذه العقدة تعني الاحساس بالظلم من جانب المجتمع ،والجريمة في هذه الحالة ستكون هي الرد الطبيعي على هذا الظلم ،وبذلك لا يتوانى الشخص عن الاقدام على الجريمة تحت تأثير ردع القواعد الاجتماعية او القانونية حتى العقابية منها ،فهل يمكن تفسير الارهاب على انه نوع من انواع السخط على المجتمع نتيجةً للظلم الواقع على الارهابي؟الواقع ان الارهابي يتذرع دائماً بأن الارهاب هو الوسيلة الوحيدة والاخيرة المتاحة للرد على المظالم التي يتعرض لها ولا يجد منها فكاكا سوى الخروج على قواعد التنظيم الاجتماعي، والرد بعنف على المجتمع الذي لم يمنحه سبل العيش او الحرية المنشودة او غيرها،وهذا المجتمع لا فرق فيه بين رجل السلطة والرجل العادي،فالكل مدان ،والجميع مسؤول عن هذا الظلم الواقع عليه ،ومن ثم فالمجتمع يستحق العقاب ،فالشباب الذي يعيش في مجتمع مختل القيم يعاني فراغا ًروحياً، وتمزقاً فكرياً،وقلقاً اجتماعياً على مستقبله ،مما يؤدي الى الاحباط وفقد الامل ويولد الشعور بالعداوة والكراهية والرغبة في الانتقام ،وهذا الشباب بميله الى الاستقلال الذاتي.  والثقة بالنفس والاعتماد عليها
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)    د.امام حسانين خليل ،مصدر سابق ، ص 112.
وعدم استطاعته تحقيق ذلك في ظل مجتمع تتزايد فيه الفوارق الاجتماعية ويتسم بعدم العدالة، وعدم تكافؤ الفرص ، مما يدفعه للاحساس بالظلم والمهانة ،فيتحرك لرد هذا الظلم الواقع عليه او على غيره ،في صورة عنيفة ، لعل اهمال هذا الدافع ينتج عنه قصور في وسائل مكافحة الارهاب ،حيث لن يتم التعرف على هذا الدافع الحقيقي للارهاب(1).

2.    عقدة الشعور بالنقص

الشعور بالنقص قد يشمل جانبا ماديا،وقد يشمل جانباً معنوياً،ويتمثل الجانب المادي في الشعور بالنقص جسمانياً كمن يصاب بعاهة دائمة تجعله عاجزا عن القيام باعماله ، مما يؤدي الى الاستهانة به في الوسط الاجتماعي ، وقد يكون الشعور بالنقص اجتماعيا أي عجز الفرد عن تحقيق ما سعى اليه ” ومنها قصور بعض الامكانيات المادية عن تلبية بعض متطلبات الافراد وحاجياتهم ” ، وفي الحالتين يحاول الفرد تعويض هذا النقص عن طريق ارتكاب بعض الجرائم خاصة جرائم العنف التي يحقق من ورائها الشهرة والظهور(2).

الفرع الرابع :  الارهاب والمرض العقلي

قد يظهر للخلل العقلي – في بعض الأحيان – دور في تقديم تفسير بعض صور الارهاب مثل جرائم الاغتيال السياسي وجرائم خطف الطائرات(3) التي يثبت فيها ان القائم بالفعل – رجل او امراة – مختل عقليا  . ومع ذلك فدور الخلل العقلي في مجال الارهاب يظل محدودا ولا يصلح الا لتفسير بعض الحوادث الفردية, ولكن الفرد قد يدعي الجنون بعد ارتكاب الجريمة للهروب من المسؤولية الجنائية عنها ، كما ان العمليات الارهابية وما تنطوي عليه من تنظيم دقيق في تنفيذها ، تجعل من النادر الاقدام عليها من جانب شخص يعاني خللا عقليا ، واذا وقع حادث اغتيال لاحد الشخصيات العامة من مجنون ، فان هذا الحـادث لا يدخل في نطاق عمليات الارهاب(4).
ـــــــــــــــــــــ
(1)    د. امام حسانين خليل ، مصدر سابق ، ص 122-114 . د. هيثم عبد السلام محمد – الارهاب والشريعة الاسلامية ، مجلة الحكمة,بيت الحكمة, بغداد، العدد 21 ، السنة الرابعة ، كانون الاول 2001، ص 58.
(2)    د. امام حسانين خليل ، مصدر سابق ، ص 114 .
(3)    فعلى سبيل المثال قامت امراة في 11 اذار /1972 باختطاف طائرة ايطالية كانت في طريقها من روما الى ميلانو ، وقد اكرهت قائد الطائرة بالتوجه الى ميونيخ ثم استسلمت بعد هبوط الطائرة وظهر بعد فحصها انها مصابة بخلل عقلي … للمزيد انظر هيثم احمد حسن الناصري : خطف الطائرات ” دراسة في القانون الدولي والعلاقات الدولية ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت – ط1 ، 1976، ص 11-13 .
(4)    على سبيل المثال محاولة اغتيال الرئيس الامريكي ” رونالد ريغان ” من شخص مصاب بخـلل عقلي
ينظر : د. امام حسانين خليل ، مصدر سابق ، ص 115-117 .

عن كتاب جدلية  الإرهاب الدولي
kanger.kanjer@ yahoo.com

الدكتور احمد الخزاعي

543794

السيرة الذاتية للدكتور #احمد_خنجر #الخزاعي

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق