اختر صفحة

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

أعلنت الشرطة البريطانية مقتل 22 شخصا وإصابة 59 آخرين بينهم أطفال في انفجار هز قاعة “مانشستر أرينا “للاحتفالات بمدينة “مانشستر” شمالي البلاد، وقالت سلطات لندن إن هجوم “مانشستر” نفذه شخص بعبوة ناسفة وهو من بين القتلى، وإنها تتعامل مع الهجوم على أنه إرهابي إلى أن يثبت العكس.

وأكد الشهود أن الانفجار وقع خارج قاعة الاحتفالات بمانشستر لا داخلها، وأنه وقع مع اقتراب الحفل من نهايته. لكن شهودا آخرين تحدثوا عن وقوع انفجارين، وشاهدوا عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

وأشارت مجلة “مترو” البريطانية إلى أن الانتحاري يبدو أنه استغل ما يطلق عليه “البقعة الناعمة” أو “النقطة الرخوة” لأجهزة الأمن، ونقلت “مترو” عن خبير أمني، قوله إن الانتحاري استهدف نقطة أمنية ناعمة، التي كان يدخل من خلالها رواد الحفلات الموسيقية إلى مقر الاحتفال من خلال المواصلات العامة.

وقال الرئيس التنفيذي لمكتب الأمن الاستشاري “إيكب”، ويل جيدز، إن الانتحاري يبدو أنه نفذ عملية استطلاع واسعة النطاق قبل أن يقوم بعمليته، ومضى، قائلا “تلك العملية خطط لها جيدا، حيث أنه استغل تلك النقطة الناعمة للدخول بقنبلة محلية الصنع، والولوج في المنطقة التي يكون فيها الأمن ناعما ورخوا إلى أبعد درجة في الممشى ما بين الملعب ومحطة المواصلات العامة”، وأردف بقوله “ما يدلل على تخطيطه الجيد، واختياره للمشي، لأنه يعلم أن الدخول إلى الملعب بالطريقة التقليدية أمر صعب للغاية”.

ولكن المفاجأة التي أشار إليها الخبير الأمني إلى أن التفجير قد لا يكون انتحاريا إلى حد بعيد، وقد يكون تم عن طريق تفجير عن بعد.، خاصة وأن العبوة يبدو أنها تم تصميمها فعليا من قبل خبراء.

تواجه بريطانيا أخطر مستوى من التهديدات الإرهابية منذ هجمات الجيش الجمهوري الأيرلندي في لندن في سبعينات القرن العشرين، وفقا لهيئة رقابية جديدة أُسست لمتابعة إجراءات وقوانين مكافحة الإرهاب،وقال “ماكس هيل”، رئيس الإدارة المستقلة الجديدة، لصحيفة “صنداي تليغراف” البريطانية إن إسلاميين متشددين يستهدفون مدنا بريطانية.

وأشاد”هيل” بكفاءة أجهزة المخابرات البريطانية في الحد من خطر التهديدات الإرهابية في البلاد،وتعهد “هيل” بمراجعة إجراءات مكافحة الإرهاب مع مراعاة المخاوف حيال انتهاكات الحريات التي قد تحدث أثناء إجراءات المكافحة، وقال “هيل” ، الذي قاد بنجاح الإدعاء ضد منفذي تفجيرات يوليو 2005 الفاشلة في لندن، إن تنظيم “داعش” يخطط لشن “هجمات عشوائية على مدنيين أبرياء من أي عرق أو لون” في مدن بريطانية.

داعش يتبنى هجوم مانشستر.. ويكشف آلية تنفيذه

تبنى تنظيم” داعش ” الهجوم على قاعة حفلات بمدينة مانشستر البريطانية، لكنه ذكر رواية أخرى بشأن تنفيذ الهجوم، وأوضح التنظيم في بيان منسوب له أن الهجوم تم تنفيذه عبر عنصر ينتمي “لداعش” قام بوضع عبوات ناسفة في قاعة آرينا للحفلات، وكانت المعلومات الأولية رجحت أن يكون الاعتداء ناجم عن هجوم انتحاري، في حين قالت الشرطة إن المهاجم قتل لحظة تفجير عبوة.

واللافت أن بيان” داعش” الذي تبنى فيه الهجوم، لم يذكر أي معلومات عن المهاجم أو حتى كنيته كما دأب في بيانات تبنى الهجمات السابقة، وقال البيان “إن أحد جنود الخلافة تمكن من وضع عبوة ناسفة داخل تجمع الصليبيين في مدينة مانشستر”، واحتفل أنصار”داعش” عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتفجير مطالبين بتنفيذ المزيد من الهجمات “المنفردة “.

هوية منفذ تفجيرات لندن

قال مسؤولون أمريكيون لرويترز إنه تم تحديد هوية المشتبه بأنه منفذ الهجوم الانتحاري في قاعة حفلات بمدينة مانشستر البريطانية وأضافوا أن اسمه”سلمان عبيدي” 22سنة ، ويعتقد أنه سافر من لندن إلى مانشستر بالقطار، وأن المشتبه به كان سابقا في دائرة الشرطة البريطانية، وذلك من دون ذكر أي معلومات عن جنسيته ، وكانت رئيسة الوزراء البريطانية،” تيريزا ماي”، قد أعلنت، في وقت سابق من الثلاثاء، أن الشرطة حددت هوية المنفذ المرجح للهجوم الإرهابي في مانشستر.

وقالت صحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية نقلا عن مسؤولين أمنيين إن “عبدي” ابن لاجئين ليبيين، ولد في مانشسترعام 1994أوضحت الصحيفة أن والدا “عبدي” لجئا إلى بريطانيا هربا من ليبيا.

 

 

اهم الهجمات التي استهدفت بريطانيا
7 يوليو 2005: شهدت بريطانيا 4 هجمات منسقة في ساعة الذروة، في 3 من قطارات الأنفاق وحافلة، ما أسفر عن سقوط 56 قتيلا و700 جريح. وتبنت الهجمات مجموعة استلهمت فكر تنظيم القاعدة.

وفي 21 يوليو من العام نفسه، فشلت 4 محاولات جديدة لتنفيذ اعتداءات مماثلة ومنسقة داخل مترو وباص في لندن، إذ إن القنابل التي استخدمت لم تنفجر بسبب خلل في تصنيعها، وقالت السلطات إن سلسلتي الاعتداءات مترابطتان.

30 يونيو 2007: كان مطار غلاسكو الواقع في جنوب غربي إسكتلندا هدفا لمحاولة اعتداء، عندما صدمت سيارة مشتعلة وممتلئة بالغاز والوقود والمسامير مبنى المطار من دون أن تنفجر.

وكان هندي يقود الشاحنة، وقد أصيب إصابة بالغة بعد أن كان صب على نفسه الوقود، وتوفي بعد شهر. وكان إلى جانبه طبيب عراقي تم توقيفه وحكم عليه في 2008 بالسجن لمدى الحياة. وجاء هذا الهجوم غداة العثور في لندن على سيارتين مفخختين قبل انفجارهما.
22 مايو 2013: قُتل الجندي لي ريغبي (25 سنة) بسلاح أبيض على يد بريطانيين من أصل نيجيري بالقرب من ثكنة عسكرية لسلاح المدفعية الملكية في حي وولويتش جنوب شرقي لندن.

5 ديسمبر 2015: أقدم محيي الدين مير المولود في الصومال على طعن شخصين بسكين في مدخل محطة ليتونستون للمترو في شرق لندن، وأصابهما بجروح. وجاء الاعتداء بعد يومين على أولى الضربات الجوية البريطانية التي استهدفت داعش في سوريا، وحكم على محيي الدين مير بالسجن المؤبد.
22 مارس2017: دهس خالد مسعود (52 عاما)، وهو بريطاني مسلم، بسيارته عددا من المارة وطعن شرطيا حتى الموت على جسر ويستمنستر أمام مبنى البرلمان في لندن، قبل أن تطلق عليه الشرطة النار وتقتله.

وأعلن داعش مسؤوليته عن الهجوم، لكن سكوتلانديارد أعلنت أنها لم “تجد أدلة على مبايعة” مسعود لداعش أو القاعدة، وقالت السلطات في الشهر ذاته إن أجهزة الأمن البريطانية أحبطت “13 محاولة اعتداء إرهابية منذ يونيو 2013”.

بريطانيا تشديد إجراءات مكافحة الإرهاب

عززت الشرطة البريطانية وجودها في لندن وعدد من المدن الكبرى بعد كشفها عن إحباط أكثر من ثلاث عشرة محاولة إرهابية في العامين الماضيين، وتتزامن هذه التطورات الأمنية مع تصاعد المخاوف من انخفاض مستوى التنسيق الأمني مع الأوروبيين بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي، و عززت الشرطة البريطانية إجراءاتها في عدد من المراكز الإستراتيجية في لندن تحسبا لهجمات إرهابية أصبحت أكثر من محتملة ، وفقا لتقارير أمنية استخبارتية استند إليها جهاز الشرطة قبل الإعلان عنها ، التقارير التي الإعلان عنها تفيد بأن عدد العمليات التي خطط لتنفيذها تراوح بين 13 و 23 هجوما سنويا ، بين عامي 2011 و 2016.

ويضيف التقرير أن الشرطة اعتقلت 264 شخصا في إطار الحرب علي الإرهاب ، وقد أدين منهم 253 ، ويقول” دنيس كلارك” ، موظف في وكالة الأمن البريطانية:” لكي نضمن للمواطنين عدم وجود إرهابيين بيننا ، علينا أن نوفر حيزا كبيرا من الرقابة وهو أمر قد يزعج الكثيرين ؛ ولهذا علينا ان نكون دقيقين في معلوماتنا عن الأشخاص الذين نعتقد أنهم يشكلون خطر فعليا علينا” ،  جغرافيا توزعت الأعمال الإرهابية التي خطط لتنفيذها في مدن مثل” لندن و برمنغهام” ، من مواطنين بريطانيين نشأوا وتربوا في عائلات مسلمة ، بالإضافة لعدد آخر من البريطانيين المعتنقين للإسلام.

ويشمل قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الجديد إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم الذين يغادرون البلاد مما يمنعهم من العودة إلا بموجب الشروط التي تفرضها الحكومة، كما يتضمن القانون بندا يسمح للحكومة بإجبار المشتبه بهم بنقل مكان سكناهم إلى مناطق أخرى من البلاد.

كذلك يمنح القانون الجديد سلطة المراقبة الإلكترونية لآي شخص شارك في أعمال إرهابية داخل أو خارج بريطانيا، كما يلزم المساجد والمدارس والجامعات بالإبلاغ عن المشتبهين بصلتهم بالتطرف والإرهاب.

العملية لها دلالات كبيرة على اصرار تنظيم داعش الى بريطانيا ودول اوروبا نتيجة الضغوطات التي يواجهها التنظيم في معاقله. اختاار التوقيت: القريب من الانتخابات التشريعية مطلع شهر يونيو 2017، والتي اعلنت الحكومة على اثرها تاجيل الحملات الانتخابية. اختار تنظيم داعش قاعة مناسبات، وهي اهداف ساخنة للتنظيم تذكرنا بتفجيرات باريس نوفمبر 2015، قاعة باتكلان. هذا النوع من العمليات تعتبر نوعية تختلف على ما  تعودنا مشاهدتها في اوروبا وبريطانيا التي اتسمت بعمليات الذئاب المنفردة.

 

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات