الإستخباراتاليمين المتطرفتقارير

ألمانيا.. دلالات اختراق داعش واليمين المتطرف للأجهزة الأمنية

ألمانيا.. دلالات اختراق داعش و اليمين المتطرف للأجهزة الأمنية

إعداد المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات      

سجلت كل أشكال التطرف العنيف “يمين متطرف وتيار إسلامي”تصاعدا كبيرا في ألمانيا، ويحذر المراقبون من تنامي قوة اليمين  الشعبوى  خاصة وسط أزمات اقتصادية وأعمال إرهابية، و تصاعدت  حدة هواجس  القلق من اختراق اليمين المتطرف للجيش الألماني ،واختراق “داعش” للاستخبارات الألمانية ،ويسعى  المتطرفون لاستخدام فرصة التحاقهم بالجيش للتدرب على السلاح، ومن غير المستبعد أن يستخدم هؤلاء تدريباتهم العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل أو الخارج.

اليمين المتطرف في ألمانيا

يعتبرالحزب القومي الألماني دوما حاضرا عندما يتعلق الأمر بمعاداة الأجانب، وكان في تراجع مستمر، غير أن موضوع اللاجئين منحه دفعة منعشة، ولولا وجود حزب البديل لألمانيا وحركة “بيغيدا” لاستفاد الحزب أكثر من سياسة اللجوء التي تنهجها الحكومة الألمانية،تشير الإحصائيات إلى أنه يحسب  على اليمين المتطرف أقل من 25 ألف شخص ، بينهم 2.500 شخص ينشطون بشكل منتظم،و تستقطب المسيرات المناهضة للأجانب أعدادا أكبر من الناس.

وأشار “هايو فونكه” الخبير في شؤون اليمين المتطرف إلى أن الشريحة المعادية للأجانب في ألمانيا ستتقلص من جديد عندما تنجح السياسة في إدارة ملف اللجوء بكيفية واضحة.

وبدأ حزب البديل لألمانيا كحركة لمناهضة “اليورو”، وكادت أن تنتهي قبل أن تنشق” لكنها شهدت انتعاشا كبيرا، فالحزب تطور إلى حزب مناهض للاجئين، ويعتبر نفسه شريكا طبيعيا لحركة “بيغيدا” في ولاية  “سكسونيا” شرقي ألمانيا، ويتمتع الحزب بأكبر شعبية في القسم الشرقي من ألمانيا رغم أن عدد المهاجرين في هذا القسم أقل من بقية ألمانيا.

وتعتبر حركة “بيغيدا” ظاهرة محلية تقتصر على ولاية “سكسونيا” لكن صداها يدوي في جميع أنحاء شرق ألمانيا ، حركة “بيغيدا” لا تخضع للمراقبة من قبل جهاز الاستخبارات في غالبية الولايات الألمانية، وهي تحصل عبر قنوات التواصل الاجتماعي على تأييد يفوق الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني.

ويقول الخبير “لارس غايغيرس” من معهد بحوث الديمقراطية، المتعاطفون مع حركة “بيغيدا” أناس مثقفون، وأكاديميون يعتبرون الديمقراطية مبدئيا مكسبا ايجابيا، وير أنهم يعتقدون أن الديمقراطية نظام متآكل بحاجة إلى إصلاح.

اختراق الجيش الألماني من قبل اليمين المتطرف

كشف تقرير صحفي فى سبتمبر 2017 أن جهاز المخابرات العسكرية الألماني لديه قائمة بـ391 من رجال الجيش، ممن يشتبه بانتمائهم لليمين المتطرف،وخلال عام 2017 كشف جهاز المخابرات العسكرية عن 286 حالة اشتباه جديدة.

ويقوم جهاز المخابرات العسكرية الألماني بحسب المعلومات المتوفرة  منذ شهر يوليو 2017 بالتحقق من جميع طلبات التوظيف الواردة إليه، للتأكد من عدم وجود ارتباط لمقدم الطلب باليمين المتطرف ،وتم فحص 3220 طلبا، ولكن كل الطلبات التي فُحصّت حتى الآن كانت سليمة ولم يثبت أي تطرف على المتقدمين.

ويشار إلى أن التحقيقات في قضية الضابط “ماركو أ.”، الذي انتحل شخصية لاجئ سوري والمشتبه في إعداده لعمل إرهابي، قادت إلى نتائج تشير لوجود لليمين المتطرف داخل الجيش الألماني.

وانتقدت مسئولة السياسات الداخلية في الكتلة البرلمانية لحزب اليسار” أولا يلبكه” طريقة تصرف الجيش الألماني مع التطرف اليميني، “بمجرد وجود حالة شك، يفترض أن يمنع هذا العسكري المعني من الوصول للسلاح إلى حين البت بوضعه، لأن وصول المتطرفين اليمينيين للسلاح هو “أشبه بقنبلة موقوتة”.

ذكر الموقع الإلكتروني لمجلة “دير شبيغل” الألمانية  فى مايو 2017 أن محققين ألمان وجدوا تذكارات ومقتنيات تعود للجيش النازي في ثكنة للجيش الألماني في “دوناويشينغن” بولاية “بادن فورتمبيرغ “جنوب البلاد.

وبين الموقع الإلكتروني للمجلة الألمانية أنه وُجد في مطعم ثكنة للجيش في “دوناويشينغن” خزانة عرض زجاجية تحتوي على خوذ حديدية تعود للجيش النازي، وأرسلت صور المعاينة والتفتيش إلى وزارة الدفاع فورا.

كثفت الأجهزة الأمنية الألمانية  وفقا لتقرير لـ”سكاي نيوز”فى عام 2016 ،من إجراءاتها في مراقبة الراغبين بالانضمام للجيش، وذلك على خلفية تصاعد المخاوف من محاولة تنظيم داعش اختراق القوات العسكرية في ألمانيا

ونقل التقرير عن المتحدث باسم جهاز مكافحة التجسس أن المخاوف تصاعدت بعد ضبط أكثر من 20 متشددا في صفوف القوات المسلحة “Bundeswehr”، وسط استمرار التحقيقات في 60 حالة مماثلة.

اختراق الاستخبارات الألمانية الداخلية من قبل تنظيم داعش

كشفت الاستخبارات الداخلية الالمانية “BfV” ، فى نوفمبر 2016، القبض على أحد العاملين بالهيئة بعد ان تبين أنه “إسلاموي” متطرف، وإنه أفشى أسراراً خاصة بعمله،واكتشفت المخابرات الداخلية أن “متطرف” بين صفوفها كان يعتزم شن هجوم على المقر الرئيسي للهيئة.

وقالت مجلة “دير شبيغل وصحيفة “دي فيلت”، المعلومات الأولية تقول بأن الرجل تم تعيينه خلال شهر ابريل 2016 لمراقبة الجماعات المتطرفة في ألمانيا لصالح الاستخبارات الداخلية.

و أكدت الاستخبارات الألمانية بان “المتطرف” نجح بالتسلل إلى الاستخبارات الداخلية للحصول على المعلومات وتنفيذ عمل إرهابي ضد الاستخبارات الألمانية من الداخل منها محاولته زرع قنبلة داخل هيئة الاستخبارات في مدينة “كولن”.

تقول صحيفة “دي فيلت” إن الرجل يعيش حياة مزدوجة، مشيرة إلى أنه تحدث عبر موقع دردشة على الإنترنت مع عدة مسلمين أو أشخاص يدعون أنهم مسلمون، عن هجوم محتمل على المقر الرئيسي للهيئة في كولونيا. وتابعت الصحيفة أنه كان من العملاء السريين الذين يعملون لدى الهيئة.

وحذرت وزارة الداخلية الألمانية من التسرع في الاستنتاجات بعد اكتشاف “إسلامي” بين العاملين بجهاز الاستخبارات الداخلية، وأشارت إلى أنه لا توجد الآن أدلة على مشكلات هيكلية في الجهاز، الذي شارك بحسم في الكشف عن هذا الشخص.

تواجه ألمانيا الكثير من التحديات فى مكافحة التطرف بجميع أشكاله ، فبات مشهد اليمين المتطرف وقدرته على التعبئة ، وانتشار هذه الأفكار في وسط المجتمع الألماني تحديا  كبيرا أمام السلطات الألمانية، كما شهدت الإيديولوجية “الإسلاموية” تصاعدا واضحا ، وأن الاستخبارات الداخلية تقر بأنها واجهت صعوبات في تقييم هذه الظاهرة.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=39714

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى