بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)
لقد أدت حرب أوكرانيا إلى تبني سياسات أوروبية نحو زيادة الانفاق الدفاعي، تزامنًا مع سباق تسلح عالمي، ومع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وما تبعه من تحول في سياسة الإدارة الأميركية وفي تحديد أولوياتها، بما في ذلك زيادة الضغوط المشككة في سياسات الدفاع المشترك لحلف الأطلسي، أصبح لزاما على الأوروبيين الاعتماد على أنفسهم أكثر فأكثر في تعزيز دفاعاتهم العسكرية.
خطط الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق على الدفاع والفضاء
يخطط الاتحاد الأوروبي لزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي ضمن ميزانيته السنوات المقبلة، والتي تهدف إلى بلوغ إجمالي تريليوني يورو (2.3 مليار دولار) للفترة 2028-2034. وصرحت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، في 16 يوليو 2025 بأن مخصصات الدفاع والفضاء ضمن هذه الميزانية ستصل إلى 131 مليار يورو من خلال صندوق التنافسية الأوروبي. يهدف هذا الاقتراح إلى زيادة الإنفاق على الدفاع والفضاء خمسة أضعاف مقارنة بالميزانية الحالية، مع التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية والتعاون بين الدول الأعضاء. التمويل يُوزّع عبر صندوق الاستثمار الأوروبي الاستراتيجي (European Competitiveness Fund) ويغطي:
- مشاريع الدفاع المشتركة مثل أنظمة الدفاع الجوي، الذخائر، الطائرات المسيرة، الأمن السيبراني، والمسبّبات الكمومية.
- مضاعفة قدرة البنية التحتية للترحيل العسكري (mobility) عبر توظيف أموال مخصصة في الاتصال والنقل والبنية التحتية المشتركة.
- تغطية مالية لبرنامج IRIS² (290 قمراً اصطناعياً تكميلياً لتأمين الاتصالات والمراقبة والحرب الإلكترونية)، بتكلفة تقديرية 10.5 مليار يورو، جزء كبير منه مشمول ضمن التخصيص الدفاعي الفضائي.
- مشاريع الفضاء المشترك بين المجال المدني والعسكري (دولي)، تشمل تمويل الوكالة الأوروبية للفضاء (ESA) لتطوير شبكات فضائية قادرة على تقديم خدمات المراقبة الحكومية والأمنية
خطة إعادة تسليح أوروبا، الاستعداد لعام 2030
تعهدت الدول الأوروبية على نطاق واسع هذا العام 2025 بزيادة إنفاقها الدفاعي الوطني استجابةً للمخاوف الجيوسياسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار أسهم الشركات المدرجة في القطاع وجذب اهتمام رأس المال الخاص. وفي مارس 2025 قدمت المفوضية الأوروبية خطة إعادة تسليح أوروبا ، الاستعداد لعام 2030. وتفتح الخطة الطريق لزيادة هائلة في الاستثمار الدفاعي في أوروبا، مما يتيح إمكانية تحقيق ما يصل إلى 800 مليار يورو من الإنفاق الدفاعي الإضافي في السنوات المقبلة. وقد صرحت فون دير لاين بأن أوروبا تمر بـ”عصر إعادة التسلح”، ويمكنها حشد 800 مليار يورو من الاستثمارات الدفاعية من خلال القروض وبرامج أخرى.
وكانت قد أطلقت المفوضية الأوروبية في مارس 2024، استراتيجية European Defence Industrial Strategy (EDIS)، والتي حددّت هدفًا يقضي بأن يكون نصف مشتريات الدفاع على الأقل لأوروبا، وزيادة مستويات الشراء الأوروبي المشترك من 18% إلى 40 % بحلول 2030.
زيادة الانفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي
ارتفع مجموع إنفاق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الدفاع من نحو 240 مليار يورو في 2022 إلى نحو 326 مليار يورو في 2024، ما يعادل 1.9% من الناتج المحلي للاتحاد ، ومن المتوقع أن يرتفع في 2025، إلى حوالى 2.04% لدى الدول الأعضاء في الناتو ضمن الاتحاد. كما متوقع أن يرتفع الإنفاق بأكثر من 100 مليار يورو أخرى بالقيمة الحقيقية بحلول عام 2027 .
بلغ إجمالي الاستثمارات الدفاعية في عام 2024 نحو 102 مليار يورو، أي أكثر من 30% من إجمالي الإنفاق الدفاعي، متجاوزًا بشكل كبير الحدّ المتفق عليه (20%). من هذا المبلغ، تم تخصيص أكثر من 90 مليار يورو لشراء المعدات والتسليح، أي حوالي 88% من حجم الاستثمارات الدفاعية .فيما بلغ الإنفاق على البحث والتطوير (R&D) حوالي 13 مليار يورو في 2024، مقابل 11 مليار في 2023، مما يعكس زيادة تقديرية قدرها 6%.
ـ ألمانيا : بلغ الانفاق الدفاعي في ألمانيا 90.6 مليار يورو، أو 2.12% من الناتج المحلي، مدعوماً بصندوق خاص (“Zeitenwende”) بقيمة 100 مليار يورو تمّ الإعلان عنه عام 2022 لمواجهة الأزمة الأمنية الناجمة عن حرب أوكرانيا ، ومن المتوقع أن تبلغ الموازنة الدفاعية نحو 73.4 مليار يورو في عام 2025 (+9.2% مقارنة بـ2024)، أي بنسبة 2.1% من الناتج المحلي .
تعهّدت ألمانيا في يونيو 2025 بدعم هدف الناتو لرفع الإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2035 (3.5% للأنشطة العسكرية التقليدية + 1.5% للبنية التحتية الأمنية) . وتشمل الأهداف المستقبلية الألمانية بناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا، مع رفع قوة القوات إلى ما بين 203,000 إلى 240,000 عنصر بحلول 2031، بالإضافة إلى تحديث دبابات Leopard، طائرات Eurofighter Typhoon، وتعزيز قدرات الدفاع السيبراني
ـ فرنسا: بلغت الموازنة الدفاعية في فرنسا لعام 2024 59.6 مليار يورو أو 2.06% من الناتج المحلي مع زيادة 6.1% مقارنة بـ2023 ويتوقع أن يصل الإنفاق إلى حوالي 60 مليار يورو، مع تركيز خاص على القدرات النووية والانتشار العالمي .أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون عن خطة دفاعية جديدة بقيمة 413 مليار يورو للفترة 2024‑2030، مع زيادات سنوية تتراوح بين 3‑4.3 مليار يورو حتى 2030، بهدف الوصول إلى قرابة 3–3.5% من الناتج المحلي.
ـ إيطاليا: بلغ الإنفاق الدفاعي في 2024 نحو 1.54 % من الناتج المحلي، ما يعادل 29.2 مليار يورو، وهو أدنى من هدف الناتو , فيما أعلنت الحكومة أن إيطاليا حققت الهدف 2 % في 2025، عبر زيادة الإنفاق نحو 37.9 مليار يورو وتقديم حسابات تشمل نفقات إضافية كحرس السواحل في باب الدفاع . مع ذلك، يُتوقع أن تظل بعيدة عن هدف الإنفاق الأوسع للناتو (3.5 % للقوات + 1.5 % للبنى والتكنولوجيا)، بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية .
ـ هولندا : تم الإعلان عن ميزانية 2024 تقدر بـ €24 مليار يورو، بزيادة قدرها 2.4 مليار يورو مقارنة بالعام السابق، مع إنفاق يُقدر بحوالي 2.05 % من الناتج المحلي يغطي دبابات، مقاتلات F‑35، وزيادة في التجنيد والتدريب, فيما أنفقت هولندا نحو 2.8 % من الناتج المحلي في 2024، وتخطط للرفع إلى نحو 3.9 % في 2025 (حوالي 3.23 مليار بورو. و تهدف هولندا لاقانة استثمارات كبيرة لتوطيد البنية الصناعية الدفاعية بما في ذلك شراكة مع Rheinmetall لإنشاء مصنع ذخيرة بحلول نهاية 2025.
ـ استونيا ولاتفيا: حسب بيانات عام 2023–2024، تجاوزت لاتفيا 2.23 % من الناتج المحلي، في حين أن إستونيا تحافظ على مستويات مماثلة.وفي 2025 أعلنت لاتفيا نيتها رفع الإنفاق إلى 4 % بحلول 2026، وتسعى للوصول إلى حدود 5 % مع الوقت.
ـ بريطانيا : أنفقت حوالي 53.9 مليار يورو في 2023/24، وتُتوقع الموازنة أن ترتفع لتصل إلى 56.9 مليار يورو (2024/25) ثم إلى 59.8 مليار يورو (2025/26)، بزيادة سنوية تقريبية 2.4 %. وقد تعهدت رئاسة الوزراء في 25 فبراير 2025 بأن تصل إلى 2.5 % بحلول 2027، مع طموح لتحقيق 3 % في البرلمانات التالية عندما تسمح الظروف الاقتصادية . وفي قمة الناتو يونيو 2025، أعلنت لندن انضمامها إلى الهدف الأوسع لرفع الإنفاق إلى 5 % من الناتج المحلي بحلول 2035 (بما يشمل الأمن السيبراني والبنية التحتية. وتشمل الخطط الدفاعية امتلاك غواصات SSN-AUKUS، برامج Tempest للطائرات، وإعادة تجهيز القوات باستخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار.
النمو السريع في قطاع الدفاع الأوروبي
أطلقت المفوضية الأوروبية مبادرة Readiness 2030 (المعروفة سابقًا بـ ReArm Europe) في مارس 2025، تستهدف تعبئة ما يصل إلى 800 مليار يورو لتعزيز البنية الدفاعية الأوروبية . تم إقرار قانون ASAP (Act in Support of Ammunition Production) لتمويل عشرات المشاريع في 15 دولة أوروبية، بهدف زيادة إنتاج الذخائر، كذلك تبنّت أوروبا قانون EDIRPA للتشجيع على الشراء المشترك بين الدول، مع التزام بأن 65% من مكونات المنتجات تُصنّع داخل الاتحاد الأوروبي أو دول مرتبطة.
هذه السياسات تسعى لتقليص الاعتماد على الموردين الأميركيين (حيث تشكل الواردات الأمريكية حوالي 64% من أسلحة الدول الأعضاء منذ 2020)، وتحقيق “الاستقلال الدفاعي” عبر الدفع نحو تصنيع داخلي أكثر. وتشير البيانات إلى أن الاستثمارات الدفاعية وصلت إلى 102 مليار يورو في عام 2024، وهو ما يمثل أكثر من 30% من إجمالي الإنفاق الدفاعي. وقد تجاوز الإنفاق على مشتريات المعدات الدفاعية في 2024 ، حوالي 90 مليار يورو. وهذا يمثل %88.2 من الاستثمارات الدفاعية، ويمثل زيادة سنوية تزيد عن 50%.
وكانت قد سجلت صناعة الدفاع الأوروبية في عام 2023، نموًا بنسبة 16.9% لتصل إيراداتها إلى نحو 159 مليار يورو(170 مليار دولار)، بينما ارتفع عدد العاملين إلى 581,000 شخص بزيادة 8.9٪ . وقد نمت صادرات القطاع بنسبة 12.6% مقارنة بالسنة السابقة، لتعكس قدرة تنافسية أقوى رغم الحجم النسبي للأسواق الأوروبية.
تعد شركة Rheinmetall في ألمانيا أكبر اللاعبين في السوق الأوروبية، وقد صممت خططًا ضخمة لزيادة إنتاج الذخيرة، مستهدفة إنتاج 350,000 قذيفة مدفعية 155 mm سنويًا من مصنع Unterlüß في ألمانيا, وقد استحوذت على Expal (إسبانيا)، مما جعلها قادرة على إنتاج 450,000 قذيفة سنويًا . بحلول عام 2027، تهدف Rheinmetall إلى إنتاج حتى 1.1 مليون قذيفة سنويًا و1.5 مليون وحدة دفع (propellant) و3,000 طن من RDX بحلول 2026 . بالإضافة إلى ألمانيا وإسبانيا، تقوم بتوسيع الإنتاج في المجر، رومانيا، ليتوانيا، وأوكرانيا.
موقف الحكومات الأوروبية من خطط الاتحاد لزيادة الانفاق الدفاعي
تدفع فرنسا، إيطاليا، بولندا، دول البلطيق بقوة لرفع الإنفاق العسكري بسبب تهديد روسيا. فيما انتقدت إسبانيا 19 يوليو 2025 زيادة الإنفاق على الأمن والدفاع التي اقترحتها المفوضية الأوروبية لفترة الميزانية 2028-2034، معتبرةً أنها تُحقق على حساب تمويل أغراض أخرى مثل التماسك الإقليمي أو مساعدات السياسة الزراعية المشتركة. وصرح وزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي، فرناندو سامبيدرو، قائلاً: “نعتقد أن الزيادة الكبيرة في ميزانية الأمن والدفاع التي كنا ندافع عنها لا ينبغي أن تُحقق على حساب تمويل منافع عامة أوروبية أخرى لا تقل أهمية، مثل التحول الثلاثي الأخضر والرقمي والاجتماعي، وربط الطاقة والبنية التحتية، أو الإنفاق الاجتماعي والإقليمي”.
تحفظ ألمانيا على رفع سقف الميزانية الأوروبية لأن ذلك يضغط على مساهماتها باعتبارها أكبر ممول للاتحاد. ترى برلين أن المشاريع الدفاعية يجب أن تبقى “سيادية”، وتفضّل الاستثمار الوطني المباشر بدل المشاريع الأوروبية المشتركة. فيما لا تزال دول محايدة أو “متقشفة” مثل النمسا، هولندا، السويد تعارض التمويل الجماعي للدفاع.
هل يؤيد مواطنو الاتحاد الأوروبي زيادة الإنفاق الدفاعي؟
إن الدعوات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق العسكري لا تلقى صدى لدى عامة الناس في الاتحاد الأوروبي. وأظهر استطلاع للرأي نشر في 17 يوليو 2025 أن مواطني الاتحاد الأوروبي ليسوا راغبين تماما في إنفاق الأموال على الدفاع، على الرغم من التحذيرات المتزايدة من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشأن خطر الصراعات المستقبلية.
أقل من واحد من كل أربعة أشخاص (23%) يريدون من الاتحاد الأوروبي استخدام أمواله لأغراض عسكرية. ومن غير المستغرب أن يكون الدعم لزيادة الإنفاق الدفاعي هو الأعلى بين جيران روسيا القريبين: 50% في إستونيا و46% في كل من فنلندا وليتوانيا. ومن ناحية أخرى، فإن الدعم أقل بكثير في بلدان مثل إيطاليا (12%)، وبلغاريا (13%)، وإسبانيا (17%)، وأيرلندا (15%)، وسلوفينيا والمجر (14%).
الاستقلال الدفاعي عن الولايات المتحدة
يوفر الاسثمار بالدفاع ، مزيد من التعاون والتكامل على مستوى أوروبا – والأهم من ذلك، بما في ذلك المملكة المتحدة – والتحول بعيدًا عن شراء المنتجات الأمريكية. إن الحاجة الأكثر إلحاحًا لأوروبا هي إنشاء “ممكناتها الاستراتيجية” الخاصة بها بشكل مستقل عن الولايات المتحدة . هذا هو المصطلح العسكري لمشاريع مثل الاستخبارات القائمة على الأقمار الصناعية، ودروع الدفاع الجوي، ونظام القيادة والتحكم المشترك. مثل هذه الأشياء باهظة الثمن ومعقدة من الناحية التكنولوجية، ومن المنطقي إنشاؤها بشكل جماعي. للحصول على أكبر قدر من الاستفادة من أموالهم – عسكريًا واقتصاديًا – تحتاج أوروبا إلى تفضيل صناعتها المحلية. تمثل الواردات حاليًا أكثر من 80٪ من مشتريات الدفاع في أوروبا، والتي يأتي ثلاثة أرباعها من الولايات المتحدة. لتصنيع المزيد من الأسلحة في الداخل، سيتعين على العواصم الوطنية الاتفاق على الاحتياجات الاستراتيجية المشتركة، وتجميع الموارد، ومواصلة إعادة هيكلة قطاع الدفاع.
هل الإنفاق الدفاعي سيقود النمو الاقتصادي؟
هذا ما يُخبر به السياسيون الناخبين. يقول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الدفاع سيوفر “الجيل القادم من الوظائف الجيدة والآمنة والمجزية” . وتقول المفوضية الأوروبية إنه سيعود بالنفع على جميع الدول. في الواقع، من المرجح أن تتلاشى هذه الآمال، كما يقول خبراء الاقتصاد . بل إن النتيجة الاقتصادية الأكثر وضوحًا لزيادة ميزانيات الدفاع هي إرهاق المالية العامة، ما يعني ارتفاعًا في العجز وربما ارتفاعًا في أسعار الفائدة – ولن يُسهم أيٌّ منهما في دعم النمو.
تاريخيًا، لا يُعتبر الإنفاق العسكري محفزًا رئيسيًا للنمو،. وقد وجدت دراسة حديثة صادرة عن معهد كيل للاقتصاد العالمي أن “المضاعف المالي” غالبًا ما يكون أقل من واحد، ما يعني أن زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي تُؤدي إلى زيادة إجمالية في الناتج المحلي الإجمالي بأقل من 1% على المدى القصير. ويُقدر تحليل مماثل أجرته جولدمان ساكس أن المضاعف في أوروبا أقل من ذلك، حيث يبلغ 0.5، ما يعني أنه مقابل كل 100 يورو إضافية تُنفق على الدفاع، يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بمقدار 50 يورو فقط.
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ يشير اقتراح المفوضية الأوروبية بتخصيص 131 مليار يورو للدفاع وصناعة الفضاء إلى تحول نوعي في أولويات الاتحاد الأوروبي خلال السنوات السبع المقبلة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
ـ الاتجاه المتصاعد لتقليل الاعتماد على واشنطن، يدفع أوروبا لبناء صناعتها الدفاعية المحلية، وتحقيق تكامل عسكري استراتيجي.
ـ يضع هذا التوجه الأمن الاستراتيجي في قلب السياسات الأوروبية، ويعكس إدراكًا متناميًا لحاجة الاتحاد إلى تعزيز قدراته الدفاعية الذاتية، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الحلفاء التقليديين.
ـ إدراج هذه المخصصات ضمن حزمة “المرونة والأمن وصناعة الدفاع والفضاء” يعكس طموحًا أوسع نحو تكامل السياسات الصناعية والتكنولوجية، وهو ما يمكن أن يعزز من تنافسية الاتحاد عالميًا في مجالات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الفضائية، والدفاع السيبراني.
ـ من المتوقع أن تصبح مشاريع مثل IRIS²، والدروع الدفاعية المشتركة، ونظم القيادة والتحكم الأوروبية، ركائز البنية الدفاعية الجديدة للاتحاد.
ـ التوجه لتوسيع الإنفاق سيعمق الخلافات بين الدول “الطموحة عسكريًا” (فرنسا، بولندا، دول البلطيق)، و”المتحفظة” (إسبانيا، السويد، النمسا)، ما قد يبطئ التنفيذ الكامل للخطة.
ـ قد تُعيد هذه السياسات تشكيل ميزان القوة داخل الاتحاد، وتجعل من ألمانيا وفرنسا قادة قطاع الدفاع الأوروبي، فيما تهمّش الدول الأقل قدرة على مواكبة الزيادة في التمويل.
ـ على المدى القصير، سيكون الأثر اقتصاديًا محدودًا. لكن على المدى الطويل، إذا نجحت أوروبا في تطوير قاعدة صناعية دفاعية مشتركة، فقد تحقق فوائد استراتيجية واقتصادية أوسع.
ـ ستظل الجهود الأوروبية لتحقيق استقلال دفاعي مرهونة بإجماع سياسي داخلي واستدامة تمويلية في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه بعض دول الاتحاد.
ـ رغم الترويج لمزيد من “الاستقلال”، فإن هذا لا يعني الانفصال عن الناتو، بل ربما تعزيز الشراكة من موقع أكثر توازنًا واستقلالية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106467
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
