دراسات

دراسة:هل نجحت #داعش #بتسريب #وثائقها من الداخل

1 823163دراسة:هل نجحت داعش بتسريب وثائقها من الداخل
اعداد ـ جاسم محمد باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ، رؤية 

اعلنت شبكة “سكاي نيوز” التلفزيونية يوم 9 مارس 2016 أن عنصرا منشقا عن تنظيم “الدولة الإسلامية” سلمها وثائق تتضمن بيانات شخصية لـ 22 ألفا من أفراد التنظيم تشتمل على أسمائهم الحقيقية والحركية وعناوينهم وأرقام هواتفهم وجنسياتهم. والوثائق المسربة كانت عبارة عن استمارات تشتمل على 23 خانة منها اسم المنتسب إلى التنظيم واسم عائلته واسمه الحركي وجنسيته وتحصيله الدراسي ومدى إلمامه بالشريعة. ان صح حقيقة هذه الوثيقة فسوف تكون ضربة قوية ومفتاح لتفكيك خلايا التنظيم خاصة في اوربا والغرب.
أن حصول اجهزة الاستخبارات على معلومات مسربة، يجدر بها تطبيق معايير، فحص الوثائق ان كانت ورقية، تتعلق بنوع عجينة الورق والاختام والتواقيع والجهة التي صدرت منها  وغيرها، اما الوثائق الالكترونية، فيجدر مقاطعتها مع مامتوفر من معلومات لدى اجهزة الاستخبارات عن هيكلية التنظيم، مطابقة بعض الاسماء الموجود في القائمة بما لديها من قاعدة معلومات واي علامات اخرى، عن جهاز الحاسوب الذي سرقت منه الوثائق. إستخباريا يجب الاخذ بالاحتمالات صحة الوثيقة وربما تسريبها عن قصد. يذكر ان ت التنظيم يعتمد على جهاز أمن داخلي يكون مسؤولاً عن امن مقاتليه وامير امني في كل منطقة مسؤول عن إخضاع عناصره للمراقبة والفحص.

حقائق عن الوثيقة المسربة:
•    ان الوثيقة التي تم تسريبها وفق الرواية بأن منشقا عن تنظيم داعش، من “الجيش السوري الحر” هو من سرق المعلومات من مسؤول امني. وهذا مايثير الشكوك حول المصداقية، فالمعلومات المتوفرة عن هيكلية التنظيم والعاملين في “المجلس الامني”، اغلبيتهم من العراقيين.
•    ان الشخص المنشق عن داعش والذي سرب الوثيقة كان مقيما في تركيا، والمعلومات عن التنظيم تقول بان تركيا لايمكن ان تكون مكانا آمنا الى منشقي داعش كونها حاضنة لهذا التنظيم.
    تضمنت الوثيقة مفردات متضاربة وربما تتناقض مع ايدلوجية هذه الجماعة المتطرفة، في العناوين والمضمون، واختلاف في عدد عناصر داعش داخل الوثيقة.
    الوثيقة وصلت الى اكثر من جهة، اي تسربت الى اكثر من جهة، منها وسائل اعلام سورية! وهذا يعني ان من سرب المعلومات لم يهدف الحصول على صفقة مالية، كون الهدف الرئيسي كان نشر الوثيقة. الوثيقة حصلت عليها قناة سكاي نيوز واعلنت الاستخبارات الالمانية انها على علم بهذه الوثيقة!.
•    جاء توقيت تسرب الوثيقة، في وقت يشهد التنظيم الكثير من التراجع والانشقاقات والضغوطات التي يتعرض لها في معاقله في سوريا والعراق.

الهدف من تسريب الوثائق:
•    اشغال اجهزة استخبارات الخصم  وارباكها في منطقة وتنفيذ عملياتها الارهابية في منطقة اخرى.
•    انهاك قدرة استخبارات الخصم، بمطاولة حالة الانذار والتأهب.
•    التخلص”حرق” متبرع المعلومات استخباريا، اي انهاء مصداقية متبرع المعلومات، كونه عميل مزدوج.
•    تخفيف الضغوطات والمراقبة والرصد عن خلايا التنظيم المفترض ان تنفذ عمليات ارهابية تم التخطيط لها في مكان اخر.
تداعيات ودلالات تسريب هذه الوثيقة في حالة ثبوت صحتها:
    خسارة الثقة مابين زعامات التنظيم وعناصره.
•    إن التنظيم بات مخترقا وهشا من الداخل، وخسارة الجماعة قوة تماسكها، ولم تعد حلقة مغلقة.
•    تشجيع عناصر اخرى بتسريب الوثائق والمعلومات، والانشقاق والهروب.
•    ان الجماعة اصبحت غير قادرة على تامين امن وحماية المعلومات والمقاتلين والمنشأت.
    تفكيك خلايا التنظيم.
•    توقف نشاط التنظيم خلال هذه الايام في اوربا والغرب.

مخاطر متبرع المعلومات
    لايمكن الوثوق ابدا بمتبرع المعلومات، كونه غير معرف الى اجهزة الاستخبارات من قبل ولم  يكن مصدرا سابقا لاجهزة الاستخبارات ولم يتم اثبات درجة مصداقيتة .
•     يجب التعامل مع الوثيقة: كونها وثيقة حقيقية وعدم اهمالها، مع الاحتمال الثاني: ان تكون وثيقة سربت من داخل الجماعات الارهابية، لغرض التظليل وارباك اجهزة الاستخبارات.
الشرطة الجنائية الألمانية من جانبها رجحت صحة القوائم السرية التي تتضمن أسماء مقاتلين ألمان التحقوا بتنظيم “الدولة الإسلامية”، حصلت عليها وسائل إعلامية ألمانية. وقال المتحدث باسم الشرطة الجنائية  يوم 10 مارس 2016 إن الشرطة الجنائية الفيدرالية على علم بهذه الوثائق العائدة لما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” وأن  الأمر يتعلق على الأرجح بوثائق صحيحة وتأخذها بالاعتبار في إطار ملاحقاتها الجنائية وإجراءاتها الأمنية.  ويبدو ان الاستخبارات الالمانية تتحدث عن ذات الوثيقة على الارجح.
وفي  سياق  الحصول على معلومات من متبرعي المعلومات والتسريبات رفعت الشرطة الألمانية  يوم 01.01.2016 حالة التأهب الأمني في ميونيخ بسبب تهديدات إرهابية، غداة تحذير تلقته من أجهزة استخبارات دول صديقة حول اعتداء وشيك كان يتم التخطيط لارتكابه بمناسبة السنة الجديد. وبقيت الشرطة الألمانية  انذاك في حالة تأهب وتبحث عن مشتبه بهم بسبب خطر التهديدات المحتملة في ميونيخ. ولم يتحقق صحة المعلومات المسربة، والتي كانت عن طريق متبرع معلومات ايضا.

النتائج
•    أصبحت الإستخبارات من الركائز الاساسية للتنظيمات “الجهادية” أبرزها القاعدة و”الدولة الاسلامية” داعش وبعض الجماعات المتطرفة الاخرى، لتكون الحروب إستخبارية ومعلوماتية بالاضافة الى الحروب الميدانية.
    إن الجماعات “الجهادية” لم تعد مجرد مجموعات دعوية او مسلحة، بقدر ما تقوم على بناء نفسها من الداخل، تبدأ بحلقات مغلقة، لتتوسع وتتحول الى شبكة، أكثر من تنظيم.
يبدو أن تجارب “الجهاديين” أولها تنظيم القاعدة، غير قادرة على استيعاب التوسع التمكين على الارض، مايعرضها الى الانشقاق والضعف. وهذا يعني أن هذه الجماعات، كلما صعدت سريعا بالتوسع والانتشار، كلما حكمت على نفسها بأن تكون أقرب الى الفشل والتفكك.

    إن حالات الاعدامات التي يقوم بها البغدادي داخل التنظيم واعتقال قيادات عسكرية أخرى من دون اثباتات، هي خطوة استباقية واحترازية لتجنب الخيانة تعكس حالة القلق والإرباك.
•    من المتوقع ان تشهد  المرحلة الحالية تسريب معلومات اكثر من داخل تنظيم داعش، تتعلق بدول اوربا اكثر من دول المنطقة.
المصدر رؤية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى