اختر صفحة

اعداد: الدكتور ايمن حسان
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن تفاصيل صفقة سرية سمحت لمئات من مسلحي تنظيم “داعش” وأسرهم بمغادرة مدينة الرقة تحت إشراف التحالف الدولي، والمقاتلين الأكراد، الذين سيطروا على المدينة ، وساعدت هذه الصفقة بخروج بعض أهم أعضاء التنظيم، والعشرات من المقاتلين الأجانب، علما أنهم انتقلوا إلى أنحاء سوريا المختلفة، بل وحتى وصل عدد منهم إلى تركيا، وفق “بي بي سي”.

ونقلت الهيئة عن سائق إحدى الشاحنات التي كانت ضمن قافلة خروج مسلحي “داعش” من الرقة، تأكيده أن الرحلة بدأت في 12 أكتوبر الماضي واستمرت 3 أيام، ونقلت كذلك أطنانا من أسلحة وذخائر التنظيم.

وكشف السائق أنه وعشرات السائقين الآخرين وعدوا بآلاف الدولارات للقيام بهذه المهمة، لكن بشرط أن تبقى سرية، لكنهم لم يستلموا أي أتعاب حتى الآن، رغم إتمامهم المهمة، التي وصفت بـ “رحلة الذهاب إلى الجحيم”.

وقال: “نقلنا نحو 4 آلاف شخص بما في ذلك النساء والأطفال، على متن مركباتنا ومركباتهم معا، عندما دخلنا الرقة، كنا نظن أن هناك 200 شخص لنقلهم، ولكن في حافلتي وحدها، نقلت 112 شخصا”.
وتم ترتيب صفقة مع “داعش” من بعد أربعة أشهر من القتال الذي دمر المدينة وسكانها، وبهذا تم إنقاذ حياة أرواح العديد من مقاتلي المعارضة الأكراد والعرب من الذين قاتلوا التنظيم، لكنه ساعد أيضا مئات من “داعش” على الفرار من الرقة.

وتؤكد “بي بي سي” أن التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، لا ترغب في الاعتراف بدورهما في الصفقة، مبينة أنها كشفت هذا “السر القذر” بعد أن تحدثت إلى عشرات الأشخاص الذين كانوا إما على متن القافلة من سائقين، أو شاهدوا القافلة، أو من الذين تفاوضوا على الصفقة.

وهذا يذكرنا بما نشرته صحيفة « ذا غارديان»، تقريراً عن سعي «داعش» إلى تأمين الحدود الشمالية الغربية لسوريا مع تركيا، لكونها البوابة الرئيسية لاستقدام المقاتلين الأجانب للانضمام إلى «دولة الخلافة». وأوضحت الصحيفة البريطانية أن عدداً من مقاتلي «داعش» يتوجّهون نحو الحدود التركية، عبر الشاحنات المسلحة التي نهبوها من القواعد العسكرية العراقية، مشيرةً إلى أن هذا التحرك سيكون له «تداعيات ضخمة على تركيا.

وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وحكومات أوروبية، حثّت تركيا طوال 18 شهراً على ضرورة إيقاف المقاتلين الذين يعبرون إلى سوريا، غير أن أنقرة لم تبدِ رغبةً جدية في مواجهة «الجهاديين»، وظلّ مسؤولون فيها مصرّين على أنه «يصعب التفريق بين الحجّاج الآتين إلى تركيا وبين الجهاديين.

في السياق نفسه، نشرت صحيفة «ذا واشنطن بوست» مقالاً، يؤكد وجود مقاتلي «داعش» في مدينة الريحانية في لواء اسكندرون. الصحيفة الأميركية التي أشارت إلى أن البلدة مثّلت لمقاتلي التنظيم المتطرّف «متجراً شخصياً» طوال السنوات الماضية، نقلت تأكيد أهالي الريحانية أن مستشفيات منطقتهم استقبلت مصابي «داعش» و«جبهة النصرة» خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى كون المدينة محطة أساسية لنقل المقاتلين الأجانب والأسلحة عبر الحدود.

الداعمون لداعش

تركيا وداعش

شابت علاقة أنقرة وتنظيم داعش المتطرف الكثير من الغموض، خاصة بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من أراضي سوريا والعراق الملاصقة لتركيا، ووجه الغرب اتهامات لأنقرة بصرف النظر عن المسلحين الذي يعبرون حدودها للالتحاق بصفوف داعش.

ورفضت الحكومة التركية الانضمام للتحالف الدولي الذي بدأ عملياته ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة في سبتمبر 2014، وتذرعت بعدم المشاركة بوجود رهائنها في قنصلية الموصل في قبضة التنظيم المتطرف.

ورغم الإفراج عن رهائنها، رفضت تركيا المشاركة في التحالف لضرب داعش سواء في سوريا أو العراق. وكانت تصريحات المسؤولين الأتراك تشكك دوما في حقيقة تنظيم داعش ومن يقف وراءه.وتبادلت أنقرة الاتهامات مع الغرب بشأن المسؤولية عن انضمام مئات الشباب القادم من الغرب لداعش في سوريا، فالغرب يتهم حكومة تركيا وأردوغان بغض الطرف عن عبورهم بسهولة إلى سوريا، وأنقرة تتهم الغرب بعدم التعاون الأمني معها.

وأهمل الأمن التركي ملاحقة أفراد التنظيم المتطرف في البلاد، على قاعد أن داعش لم يلحق أضرارا بتركيا، ولم يخطر ببال المسؤولين أن المقاتلين الأتراك في داعش قد يعودوا ليشكلوا خطرا على بلدهم، رغم التحذيرات التي أطلقتها المعارضة التركية.

إلا أن تركيا استيقظت على الحقيقة مع تفجير سروج الانتحاري في أغسطس الماضي، الذي أودى بحياة أكثر من 30 شابا كرديا جنوب شرقي البلاد. رغم ذلك اعتبر تيار في السلطة أن التفجير استهدف الأكراد انتقاما لكوباني ولم يستهدف تركيا، وأهمل الأمن التحقيق في الهجوم.

وتغير موقف تركيا من داعش فجأة، إذ انضمت للتحالف الدولي وفتحت له قواعدها العسكرية بحجة إطلاق داعشي النار على حرس الحدود وقتل جندي تركي، لكن أنقرة استغلت الأمر لتمرر هجماتها على حزب العمال الكردستاني، ولم ينل داعش من ضرباتها ضمن التحالف شيئا يذكر.

ونشرت صحيفة ذا تايمز البريطانية تقريرًا عن مقاتلين من داعش يختبئون في تركيا، تتوقع مصادر غربية أن ينتقلوا إلى أوروبا لتنفيذ هجمات فيها. وأوضحت الصحيفة أن الهجمات التي شنها تنظيم داعش في أوروبا خلال العامين الماضيين تسببت بعدد كبير من القتلى والإصابات، كان نصفهم ناتج عن 3 هجمات فقط نفذها مقاتلون عائدون إلى أوروبا، على غرار أولئك الذين يختبئون حاليًا في تركيا. في هذا التقرير ننقل لكم ما أوردته الصحيفة البريطانية:

يعتقد بأن 300 مقاتل بريطاني من داعش يختبئون في تركيا، الأمر الذي زاد من مخاوف مخابرات غربية عدة أن يسهم ذلك في رفع المخاطر المحتملة لإمكانية تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا .

داعش والولايات المتحدة الامريكية

أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على أن تبقى داعش موجودة، وقوية بالقدر الذي يحقق لأمريكا أغراضها وأهدافها في المنطقة، وأنَّ أمريكا ليست حريصةً على الدخول في معركة حقيقية مع جماعة الدَّولة، أو بالأحرى فهي حريصة أنْ تبقى جماعة الدَّولة موجودة وقوية مرحلياً، وإلى أن ينتهي دورها بالقدر الذي يحقق لأمريكا أغراضها وأهدافها في المنطقة. ويشير بعض الخبراء ان من أهداف أمريكا التي تحققها من وجود داعش تتلخص في ست من النقاط هي:-

1. استغلال جماعة الدَّولة “داعش” في ضرب محاربة جماعة القاعدة، والتي منها جبهة النصرة، وداعش قد لبَّت لأمريكا مطلبها هذا!
2. استغلال جماعة الدَّولة داعش في ضرب ومحاربة المجموعات الجهادية والثورية الشامية ذات المشروع الإسلامي الراشد، والمعتدل، والتي تخرج عن السيطرة والإرادة الأمريكيتين وتخرج عن التوجيهات الأمريكية. وداعش قد حققَّت لأمريكا رغبتها هذه!
3. أن تبقى داعش الورقة الأخيرة التي تشغل وتنهك الثورة الشامية بعد النصر، وبعد سقوط النظام الطائفي الأسدي المجرم، وأن تبقى عقبة كأداء تحول بين أهل الشام ورغبتهم في قيام دولة راشدة عادلة متحضرة، لها مؤسساتها القوية والمتماسكة، وهذا مطلب أمريكي إسرائيلي!
4. إخافة دول المنطقة والإقليم بالوحش الصاعد الإرهابي المدلل “جماعة داعش”، ممَّا يحمل تلك الدول على مزيد من الرضوخ والتنازلات لأمريكا، والقبول بابتزازاتها وشروطها ومطالبها، مقابل أن تتدخَّل بطيرانها ولو جزئياً، لوقف زحف الوحش الإرهابي الصاعد! فإذا كانت إيران هي عصا أمريكا التي تخيف وتبتز بها دول المنطقة والإقليم، فقد أصبحت هذه العصا هي إيران وجماعة داعش.
5. أن تبقى ورقة الإرهاب فاعلة وحاضرة، لتتمكن أمريكا، ومعها حلفاؤها، من التدخل في شؤون المسلمين وبلدانهم، بل ومحاربة الإسلام بالطريقة التي تشاء، وفي الوقت الذي تشاء، بذريعة محاربة وملاحقة وتطويق الإرهاب.! فالإرهاب هو المسمار الذي يبرر لأمريكا من الدخول إلى كل بيت من بيوت المسلمين، فأنَّى لها أن تتخلى عن هذا المسمار الغالي بسهولة!
6. تشويه صورة الإسلام العظيمة والمشرقة في أذهان الشعوب، وبخاصة الشعوب الأمريكية والغربية، وتقديمه للناس على أنه هو داعش، وداعش هي الإسلام، وهذا مطلبٌ هامٌ بالنسبة لأمريكا، وقد تحقَّق لهم شيء من ذلك.

رابط مختص https://wp.me/p8HDP0-b3G

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات