بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (24)
تشهد بلجيكا وهولندا زيادة في التهديد الذي يشكله تنظيم داعش والجماعات الجهادية، حيث حذرت أجهزة الاستخبارات البلجيكية والهولندية من أن منظمات مثل داعش والقاعدة الحرب في غزة لحث المتعاطفين معها على تنفيذ هجمات في الغرب. كما تدعو هذه المنظمات إلى شن هجمات انتقامية على أعمال تدنيس القرآن الكريم في هولندا. ما دفع الأجهزة الأمنية في بلجيكا وهولندا لاتخاذ إجراءات وتدابير استباقية لمنع إي هجوم محتمل.
داعش والجهاديون في هولندا
تعتبر هولندا هدفاً للجماعات الجهادية و”داعش”، نظراً لانتشار حوادث حرق القرآن وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا، واستغلت الجماعات الجهادية هذه الحوادث لدعوة المؤيدين لفكر داعش عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ هجمات داخل هولندا وضد مصالح هولندية في الخارج.
توجت الشبكات “الجهادية”أنشطتها في هولندا كرها خلال الأزمة السورية، عندما انتقل المئات من السلفيين “الجهاديين” من أصول عربية وإسلامية في عام 2013 إلى سوريا “للجهاد” في صفوف الجماعات المسلحة. إذ قدَّرت السلطات المحلية عدد حالات هؤلاء “الجهاديين” بأكثر من (300) مواطن، بمن فيهم (70) امرأة.
قدر عدد السلفيين “الجهاديين” في هولندا من (40-60) ألف في عام 2010. فيما ذكرت دائرة الاستخبارات والأمن العامة بهولندا (AIVD) في 2015 أنه لا يمكن تحديد الرقم بسبب التنوع الكبير والتداخل، والذي يعني غالبًا تداخل الحركات الإسلاموية فيما بينها وصعوبة التفريق بينها. تشير التقديرات إلى أن حوالي (500) رجل وامرأة في هولندا يعتنقون الفكر الجهادي. بينما تشير بيانات اللجنة الوطنية للأمن ومكافحة الإرهاب (NCTV) في2021 إلى أن عدد المساجد التي يديرها السلفيين ارتفع من (13) في 2014 إلى (27) مسجداً.التطرف في بلجيكا وهولندا ـ سياسات حكومية ساهمت بنشر التطرف
مخاطر الجماعات الجهادية على أمن هولندا
رفع المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن مستوى التهديد من (3) إلى (4) في 12 ديسمبر 2023، لأول مرة منذ عام 2019، وأشار إلى أن التهديد الإرهابي متزايد، نظراً لانتشار الخطاب المتطرف من قبل الجماعات الجهادية التي أعلنت استعدادها لارتكاب هجمات إرهابية في أوروبا، جراء تأزم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ 7 أكتوبر 2023، وحوادث حرق القرآن في أوروبا مؤخراً، واستخدمت تنظيمات مثل داعش والقاعدة حرب غزة، لكسب متعاطفين معها لتنفيذ هجمات.
تدابير وإجراءات لمكافحة الجماعات الجهادية في هولندا
تعكس استراتيجية مكافحة الإرهاب الوطنية الجديدة التي تغطي فترة أربع سنوات، 2022-2026، تقييم الحكومة بأن “الجهات الفاعلة المنفردة المتطرفة العنيفة” تشكل أكبر خطر إرهابي على هولندا. وتعطي الأولوية للكشف عن “المحتوى المتطرف والإرهابي العنيف” ومكافحته في المجال عبر الإنترنت وتولي اهتمامًا خاصًا لضمان إعادة دمج الأفراد في المجتمع بأمان بعد الاحتجاز. تسلط الاستراتيجية الضوء على الكشف عن تحركات سفر الإرهابيين، من خلال تحسينات في قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الحدود والكشف مثل نظام معلومات شنغن ونظام معلومات السفر والتصاريح الأوروبي، مع مواصلة تطوير وتعزيز وحدة معلومات الركاب في هولندا.
ومن بين الإجراءات الهامة لإنفاذ القانون والإجراءات القضائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومحاربة داعش داع ما يلي:
– حكمت محكمة هولندية، في 13 ابريل 2023 ، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بالإرهاب.
– أعلن مكتب الادعاء الوطني الهولندي في يناير 2023 اعتقال لاجئ سوري يبلغ من العمر (37) عاما بتهمة ارتكاب جرائم حرب بصفته مسؤولا أمنيا في تنظيم الدولة الإسلامية، وكشفت عن أنه لعب دورا قياديا في جهاز الأمن التابع لتنظيم داعش من عام 2015 إلى عام 2018. وأضافوا أنه لعب نفس الدور سابقا في جبهة النصرة، جناح تنظيم القاعدة في سوريا.
– وفي أكتوبر 2022، أُدين رجل بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم جنائية ضد السلطات العامة ونشر مواد إرهابية يمينية عبر الإنترنت.
– في أغسطس 2022 حُكِم على رجل بالسجن لمدة (30 ) شهرًا بتهمة تمويل الإرهاب. وقد أُدين بتحويل (107 )آلاف دولار إلى (25) امرأة هولندية وبلجيكية مؤيدة لتنظيم داعش في سوريا من خلال مصرف الحوالة، بما في ذلك مساعدة هؤلاء الأفراد على الهروب من المعسكرات.
– في 23 سبتمبر 2021، اعتُقِل تسعة أفراد من مدينة آيندهوفن للاشتباه في إعدادهم لجريمة إرهابية، والمشاركة في منظمة إرهابية، والمشاركة في تدريب الجهاديين أو تسهيله. ويُزعم أن المشتبه بهم ناقشوا خططًا لمهاجمة سياسيين هولنديين.
– حكمت محكمة مقاطعة لاهاي في يونيو 2021 على امرأة تبلغ من العمر (33) عامًا بالسجن لمدة ست سنوات بسبب دورها كمديرة لقناة دعائية لتنظيم داعش على تيليجرام. داعش ـ القٌدرات والهيكل التنظيمي من الداخل ( ملف)
داعش والجهاديون في بلجيكا
لا تزال مظاهر التطرف الجهادي تخيم على بروكسل رغم مرور نحو (8) سنوات على الهجمات الدامية التي شهدتها في مارس 2016، إذ تسعى داعش لتنفيذ هجمات داخل بلجيكا، وتتوسع جماعات ضمن السلفية “الجهادية” . وقد أفادت هيئة التنسيق البلجيكية لتحليل التهديدات (Ocam) في 27 مارس 2024 إلى خضوع (650) شخصاً يُعتبرون “متطرفين” أو “إرهابيين”، ويخضعون لمتابعة ذات أولوية، ويخضع (88%) من هؤلاء الأشخاص للمراقبة بسبب “التزامهم الفكر المتشدد بعدما شهد انخفاضًا بنحو (7%) مقارنة بالعام 2022.
رفعت بلجيكا مستوى التهديد الإرهابي في أكتوبر 2023 بعدما أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن قتل سويديَّين في بروكسل في 16 أكتوبر 2023 جاءا لدعم فريقهما الوطني لكرة القدم، . وقتلت الشرطة البلجيكية المهاجم بالرصاص في صباح اليوم التالي، وتبنّى تنظيم داعش عملية الاغتيال. وقال وزير العدل البلجيكي فينسنت فان كويكنبورن ، إن المشتبه به في إطلاق النار هو متطرف تونسي يبلغ من العمر (45) عاماً يعيش على الأرجح في بلجيكا منذ عام 2016 ويقدم طلب لجوء في عام 2019.، موضحا إن الشرطة كانت على علم به منذ عام 2016 عندما صنفته خدمة شرطة أجنبية على أنه “متطرف”، ولكن لم يتم فعل أي شيء ملموس بشأن هذه المعلومات.
يعتبر جهاز أمن الدولة البلجيكي أن السجون داخل البلاد أصبحت مصدراً للتطرف “الجهادي”، فهناك ما يقرب من (5%) من جميع السجناء في بلجيكا شكلوا تهديدا جديا داخل المجتمع البلجيكي ويُعتقد أن “جهاديا” بلجيكيا واحدا على الأقل قد تطرف داخل سجن بلجيكي.
مخاطر الجماعات الجهادية على أمن بلجيكا
– قرر مركز تحليل التهديدات في أوروبا (OCAM) الحفاظ على مستوى التهديد في بلجيكا عند (3) من (4) . وقد ظل هذا المستوى قائما منذ هجوم بروكسل في 16 أكتوبر 2023. وأوضح مركز تحليل التهديدات أن هذا المعدل ظل ثابتا منذ ذلك الحين، ويرجع ذلك جزئيا إلى تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط وزيادة معاداة السامية.
– قالت الشرطة الفيدرالية البلجيكية، في 8 مارس 2023، إنها تظل “يقظة” بعد أن تلقت رسالة إلكترونية تهدد بشن هجوم إرهابي يستهدف شبكة مترو الأنفاق في بروكسل.
– اعتبارًا من عام 2022، أكدت بلجيكا أن الإرهاب المحلي الذي ينفذه أفراد منفردون يمثل أكبر تهديد إرهابي للبلاد. وشمل التهديد المحلي في المقام الأول أولئك المستوحون من التطرف الإسلامي.
تدابير وإجراءات لمكافحة الجماعات الجهادية في بلجيكا
– أعلنت النيابة العامة في بليجيكا أن الشرطة البلجيكية، اعتقلت في 4 مايو 2024 سبعة أشخاص يشتبه بتقديمهم الدعم لتنظيم “داعش” والتحضير لـ”هجوم إرهابي” غالبيتهم من الشيشان، وثلاثة منهم يحملون الجنسية البلجيكية، من بينهم نساء مشيرا إلى أن “الهدف المحدد للهجوم المخطط له لم يُعرف بعد”.
– أعلنت وزارة الدولة البلجيكي لشؤون اللجوء والهجرة عدم تجديد إقامة أئمة لاعتبارهم شديدي الخطورة على الأمن القومي البلجيكي، وتندرج تلك القرارات ضمن سياسة “مكافحة السلفية الجهادية” التي تعد “أولوية للحكومة البلجيكية”.
– أعلنت النيابة الفدرالية البلجيكية في مدينة “أنتويرب” في شمال البلاد في الثامن من فبراير 2022 في إطار تحقيقات لمكافحة الإرهاب اعتقال (13) شخصاً ينتمون لجماعة “تتوسّع ضمن الحركة السلفية الجهادية” وذلك لـ “التعرف بشكل أفضل على أنشطة” هذه الجماعة السلفية “الجهادية”.
– عملت الحكومة على تدريب الأئمة الذين يعملون في السجون لتحديد علامات التطرف بين السجناء، وكذلك العناصر المحتمل أن يكون لها دور مؤثر في تطرف السجناء الآخرين واعتناق ” السلفية الجهادية”.
– أعطت السلطات البلجيكية الأولوية لمراقبة (64) شخصاً يعتنقون “السلفية الجهادية” ومراقبة خطب الدعاة التي تضم خطابات متطرفة في المساجد، وساهم ذلك في إغلاق ما لا يقل عن (5) مساجد ومدارس منذ عام 2016، كما زادت السلطات من عدد أنظمة المراقبة وعدد المسؤولين الذين يراقبون المتطرفين المشتبه بهم.
– بدأت السلطات البلجيكية عملية اختيار هيئة المحلفين في 30 نوفمبر 2022 قبل محاكمة (9) “جهاديين” مزعومين يُشتبه في تورطهم في الهجمات الإرهابية في بلجيكا عام 2016 . وواصلت بلجيكا عزل السجناء المتطرفين عن بقية نزلاء السجون وتضم المناطق المعزولة في سجن “هاسيلت وإيتر” حوالي (20) شخصاً. الجهاديون في بلجيكا.. مخاطر تنامي السلفية . بقلم بسمة فايد
تقييم وقراءة مستقبلية
– يظل التهديد بهجمات إرهابية في بلجيكا وهولندا من جانب “داعش” والجهاديون مستمرا ، خاصة في ظل توتر الامن الدولي مع استمرار حرب غزة ، والامن القومي بتواتر أعمال تدنيس القرآن الكريم في هولندا.
– تعد بلجيكا من أكثر الدول الأوروبية المعرضة لتهديدات إرهابية، نظراً لانتشار أعداد كبيرة من الإسلاميين المتطرفين هناك، ما يجعل حرب غزة فرصة للتنظيمات الجهادية لإعادة تموضعها في أوروبا، خاصة بعد تراجع الهجمات الإرهابية السنوات الماضية.
– تصاعد اليمين المتطرف في هولندا يعزز من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، مع طول أمد حرب غزة، لذا ستصبح هولندا بؤرة حاضنة للمتطرفين الفترة المقبلة، ما يمثل تحدياً كبيراً أمام الحكومة لتحقيق التوازن في مواقفها تجاه إسرائيل ودعم المدنيين بغزة، لاسيما وأنها تواجه انتقادات مختلفة بين دعمها لإسرائيل وسياساتها في مواجهة خطاب الكراهية.
– يتمثل التهديد الرئيسي لداعش داخليا في هولندا وبلجيكا من “الذئاب المنفردة” حيث تربطهم علاقة مباشرة بالجماعات الجهادية. ويعكس مستوي التهديد الإرهابي في بلجيكا وهولندا الطبيعة المعقدة والمتقلبة وغير المتوقعة للتهديدات الإرهابية ضرورة تطوير استراتيجيات مكافحة الإرهاب
– من المتوقع أن يصبح المشهد الجهادي في بلجيكا وهولندا أكثر “خطورة”، وأن تشهد هجمات إسلاموية مُخطط لها في الخارج وتنفيذها بواسطة “خلايا نائمة أو ” الذئاب المنفردة ”.
– بات محتملاً في بلجيكا وهولندا اتخاذ تدابير وقائية واستباقية في الأماكن العامة للتصدي لهجمات الجهادين ووإجراء مراجعات مستقلة لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب ومن المتوقع الإبقاء على مستوى التأهب الأمني والتهديد الإرهابي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=95150
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ECCI
الهوامش
Terror threat level remains at 3 in Belgium
https://n9.cl/pi9lc
Netherlands raises terrorism threat level to ‘substantial’
https://n9.cl/gtbnb
Belgium: Extremism and Terrorism
https://n9.cl/n06i2
Belgium’s anti-terror agency keeping close eye on 650 suspected extremists
https://n9.cl/fmioj
