اختر صفحة

داعش من الواقع الحقيقي الى الواقع الافتراضي. بقلم الدكتور عماد علو

يناير 23, 2018 | داعش والجهاديون, دراسات, قضايا ارهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إعداد: اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو ، خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

التساؤل الذي لايزال يبحث عن اجابة في ما يتعلق بتنظيم داعش الارهابي ، ماذا بعد الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش الارهابي في العراق ؟ وما هو مستقبل التأييد الفكري واللوجستي للتنظيم الارهابي “داعش” في منطقة الشرق الاوسط ؟ وهل تنازل قادة داعش عن خلافتهم المزعومة التي اعلنوها بتاريخ 29 يونيو 2014؟

يبدو واضحا أن استطلاعات الرأي والمؤشرات تدل على تراجع شعبية الجماعات المتشددة الارهابية ، ولكنها حالة لا يمكن وصفها بالمستقرة والثابتة؛ فمن المؤكد أن فرص تنظيم داعش الارهابي ، في تجنيد المزيد من المقاتلين والمؤيدين له ، مستمدة من تردي الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البيئات المستهدفة ، في وقت دفعت السياسات المتهورة للرئيس الامريكي دونالد ترامب ازاء قضايا المنطقة العربية وخاصة في سوريا وفلسطين الى اتساع المناخ والمزاج المعادي لسياسات الولايات المتحدة الامريكية ، مما يتيح فرص ذهبية للتنظيمات الاسلاموية الاصولية والمتشددة وفي مقدمتها تنظيم داعش الارهابي للترويج لأفكارهم المتطرفة ، والعودة لممارسة نشاطهم الارهابي في مجتمعات تعاني كل يوم من مشاكل اقتصادية وغياب للخدمات وفرص العمل جراء السياسات التي تتبعها واشنطن والحكومات العربية والإسلامية المتحالفة معها والمؤيدة لها.

ولما كان تنظيم ” داعش” سبق وأن أظهر قدرة هائلة على خوض معركة الفضاء الإلكتروني في الشرق الأوسط، فأن الانترنت سيكون الساحة المفضلّة لتنظيم داعش لإعادة ترتيب اوراقه واعادة تنظيم قدراته القتالية لخوض ما يسمّى بـ«الصراعات الغير متكافئة».

وسيعمل على إقامة «خلافة افتراضية» في الفضاء الإلكتروني يواصل من خلالها التواصل مع أنصاره وتجنيد الناشطين. وقد سبق للجنرال الأميركي جوزيف فوتل قائد القيادة الأميركية الوسطى أن حذر من أن ” القضاء على تنظيم داعش على أرض المعركة لن يكون كافيا “، وأن التنظيم الارهابي ” سيجد على الأرجح ملجأ في العالم الافتراضي (خلافة افتراضية) يمكنه من خلاله مواصلة تنسيق الاعتداءات والإيحاء بها “.

كما يقول الجنرال فوتل إن ” هذه الخلافة الافتراضية صيغة محرفة للخلافة التاريخية: فهي تضم مجموعة من المسلمين يقودهم خليفة (هو حاليا أبو بكر البغدادي) وتطمح إلى الانتماء إلى دولة خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقرها في الفضاء الإلكتروني “. وهنا من المهم أن نشير أن ذهاب تنظيم داعش الى ” الخلافة الرقمية ” أو ” الخلافة في العالم الافتراضي ” , لا يعني اطلاقا” تخلي التنظيم عن نشاطه الارهابي الفعلي في العالم الواقعي ، بل أن خلافته الافتراضية أو الرقمية ستتيح له فرصا” للتواصل مع “خلاياه النائمة ” أو السرية ، وكذلك ستمكنه من أدارة حرب عصابات تختلف عن حروب العصابات الكلاسيكية .

وعلى الرغم من التدابير الفنية ذات الطابع الاحترازي بل وأحيانا” الهجومي الذي اتخذته العديد من الحكومات في اوربا والشرق الاوسط لعرقلة استخدام تنظيم داعش الارهابي للشبكة العالمية لغايات الدعاية والإدارة والترويج لأيديولوجيته وتجنيد انصار ومؤيدين له ، إلا أن الباحثين الفرنسيين لوران بيندنر ورافايل غلوك اعتبرا أن ” تنظيم داعش أبدى قدرة كبيرة على الصمود بالنظر إلى مرونته وقدرته على التأقلم إزاء حذف مضامين متطرفة على الإنترنت” ، واستطرد الباحثان إن التنظيم ” سيتمكن بذلك من المحافظة على انتشار كاف لبلوغ قاعدته من المؤيدين وتجنيد عناصر جدد ” .

وبحسب موقع Daily Beast الإخباري الأميركي، فإن التنظيم وضع رسالة على أحد مواقع شبكة الانترنت العميقة (Deep Web)، يشجع فيها أعضاءه على تحميل واستخدام تطبيق Telegram، والذي يتيح لهم ضبط الرسائل على الحذف التلقائي بعد مرور وقت معين.

الا أن ريتا كاتز مديرة شركة “سايت” الأمريكية التي باتت مرجعاً في مراقبة مواقع الإرهابيين على الإنترنت. تعتبر المحاولات لمعرفة إن كان التجنيد والأحاديث المتبادلة انتقلت إلى تيليغرام Telegram جهوداً مهدورة . وقالت إن “منشورات تنظيم داعش على الإنترنت ازدادت إلى الضعفين على الأقل منذ العام الفائت” و أضافت أن “العثور على منشورات داعش على تويتر وفيس بوك وتيليغرام وتامبلر، إلخ شديد السهولة .

فبرأيها أن انشطة التجنيد التي يبذلها الإرهابيون وأحاديثهم “لم تتراجع على الاطلاق” مؤكدة أن “هؤلاء الأشخاص ما زالوا حاضرين على الإنترنت وما زالوا يجندون”. وفي هذا السياق، أعلنت شركة “تويتر” نهاية 2017 إغلاق نحو 300 ألف حساب، أقل من 1% من الحسابات أُغلقت بطلب حكومي، فيما أغلقت 95% من الحسابات بفضل سياسة رقابة “تويتر” في محاربة المحتوى المتطرف. وذكرت شركة “فيسبوك” وضعها إجراءات جديدة في إزالة المحتوى الإرهابي، باستعمال “خوارزميات متطورة لاستخراج الكلمات والصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالإرهاب، وإزالة الدعاية والرسائل التي يعمل على نشرها المتطرفون”.

وسبق لمجموعة Ghost group وهي إحدى المجموعات المحاربة للإرهاب الإلكتروني ، أن رصدت رسائل سرية على تطبيق Telegram ورسائل أخرى مباشرة على موقع Twitter تطلب من جمهور الدولة الإسلامية تحميل تطبيق “وكالة أعماق” المعروفة بارتباطاتها بداعش، وتبثّ مواد متعلقة بالتنظيم الإرهابي.

وهذا ليس التطبيق الوحيد الذي اكتشفته المجموعة المكافحة للإرهاب، فقد كشفت عن تطبيق آخر تولّت تتبع أثره، اسمه Alrawi.apk أو the Alrawi app معتقدةً أنه يشبه تطبيق وكالة أعماق، وعلى الرغم من منع Pavel Durov مؤسس تطبيق Telegram ما يقارب من (75) قناة عامة تتحدث بـ12 لغة، ترتبط جميعها ارتباطاً وثيقاً بداعش، عن تطبيق Telegram، الا أنه أعلن على تطبيق Twitter بأنه لا يَعِد بأنه يستطيع إغلاق المحادثات بين أفراد ومجموعات داعش ! الأمر الذي يشير بوضوح أن داعش سيبقى يحتفظ بوسائله الخاصة في التواصل، مما يعني بقائه بعيدا” عن رصد ومتابعة السلطات الدولية المتتبعة له والراصدة تحركاته.

وتقول لورا شياو المديرة بالإنابة لمعلومات المخابرات بالمركز الوطني لمكافحة الإرهاب أن “قدرة التنظيم على الوصول إلى متعاطفين معه في أرجاء العالم من خلال إمكانات قوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم يسبق لها مثيل وتتيح له الاتصال بأعداد كبيرة من المتطرفين المحليين الذين ينتهجون العنف”. في حين يقول مارك ميتشل القائم بأعمال مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة ” إن القضاء على الخلافة المادية لا يمثل نهاية التنظيم أو جماعات إرهابية عالمية أخرى”، مضيفا” أنه مع فقدان التنظيم للأراضي فسيزيد اعتماده على وسائل الاتصال الافتراضي ويواصل إلهام هجمات ارهابية جديدة .

الخلاصة

أن خلافة داعش الرقمية أو الخلافة في العالم الافتراضي تتميز بوجود الكتروني رقمي متنوع يتميز بالسرعة في التنفيذ والتأقلم مع اساليب ووسائل المكافحة الالكترونية التي تقوم بها الجهات المضادة للإرهاب . فإذا ما أوقف أو اغلق موقع إرهابي اليوم سرعان ما يغير نمطه الإلكتروني، ليظهر مرة أخرى بشكل وعنوان إلكتروني جديدين بعد فترة قصيرة. الأمر الذي يتطلب التعامل مع نشاط خلافة داعش الرقمية، بمهنية وحرفية وبطرق منهجية ومنظمة، بالإضافة الى ضرورة التنسيق الدولي وتبادل الخبرات والمعلومات حول اساليب الحرب الالكترونية ضد الخلافة الداعشية الرقمية .

أن التركيز على فهم آليات الإرهاب الإلكتروني وخصائصه وتطوره من قبل الهيئات المعنية بات ضروريا” لغرض تطوير قدرات الجيوش الالكترونية المضادة لإرهاب داعش الالكتروني في دراسة الإرهاب الإلكتروني ورصد استخدامات تنظيم داعش الارهابي للشبكة العنكبوتية في الترويج لخلافته الرقمية.

https://wp.me/p8HDP0-bd0 رابط مختصر

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...