اختر صفحة

داعش من الإستنفار المُجهد إلى حصاد الأجناد . بقلم اللواء الركن المتقاعد  الدكتور عماد علوّ

مايو 8, 2020 | داعش والجهاديون, دراسات, غير مصنف, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

داعش من الاستنفار المُجهد الى حصاد الاجناد

الدكتور عماد علو

الدكتور عماد علو

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

اعداد اللواء الركن المتقاعد  الدكتور عماد علوّ مستشار المركز الاوربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تمهيد

كثف تنظيم داعش الإرهابي، خلال الاسابيع الماضية، من العمليات الإرهابية التي يشنها مستهدفا مواقع للجيش العراقي والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي ، في محافظة الأنبار ، وجلولاء والشورى جنوب الموصل،  وفي تكريت وأربيل وأماكن أخرى ، لكن أكثرها دموية، الهجوم الذي وقع يوم الجمعة 2/5/2020، وراح ضحيته 10 مقاتلين من قوات الحشد الشعبي في منطقة مكيشيفة بمحافظة صلاح الدين وهي العملية التي جاءت في اعقاب هجوم انتحاري استهدف مديرية استخبارات كركوك . وبحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فقد نفذ التنظيم نحو 88 هجوما في يناير كانون الثاني من العام الجاري ، بينما نفذ 151 هجوما في شهر نيسان/أبريل من نفس العام .

الإستنفار المُجهد

التصعيد الاخير بعمليات داعش الارهابية  مؤشر على أن التنظيم الارهابي في العراق يسعى بشكل جاد الى تطبيق استراتيجية داعش الجديدة التي اطلق عليها تسمية  (الاستنفار المُجهد) وهو إجبار “العدو” على الاستنفار كل الوقت في كل مكان، وذلك عن طريق إشغاله بالعمليات مهما كانت بسيطة، مع تغيير تواترها من حيث الزمن والشدة من أجل إبقاء العدو في حالة صدمة وغير قادر على توقع مكان وزمان الهجمات المقبلة.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على توزيع عناصر “داعش” إلى خلايا أو “مفارز أمنية” يتكون كل منها من عدد قليل لا يتجاوز عدد اصابع اليدين. وتتوزع هذه المفارز داخل مناطق سيطرة الأعداء، وعلى خطوط الامداد والطرق الرئيسية، وتعمل وفق أسلوب حرب العصابات الذي يتضمن تنفيذ عمليات اغتيال وخطف وزرع عبوات ناسفة وسيارات مفخخة، بالإضافة إلى استهداف المواقع الاقتصادية والمحاصيل الزراعية وموارد الطاقة. وتشير العمليات الارهابية الاخيرة لتنظيم داعش ايضا” الى عودته لاتباع تكتيكات حرب العصابات التي تعتمد بصورة أكبر على مفارز الانغماسيين اللذين يكون دورهم القتال في  عمق منطقة الهدف .

وعادة ما يأتي دور الانغماسيين بعد الانتحاريين، الذين يفتحون ثغرة في الخطوط الأمامية للهدف من خلال تفجير أو عدّة تفجيرات انتحارية ، وأحياناً تكون مهمة الانغماسيين إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية لدى الخصم، من دون أن يتبعها هجوم أو أن يكون لها هدف بتحقيق تقدّم ميداني.

الانفتاح العملياتي التراكمي

ينتشر التنظيم في صحراء الأنبار الواسعة، وبساتين ديالى، بالإضافة للمناطق الجبلية الوعرة في سلسلة جبال حمرين ومكحول ، ويتخذ من تلك المناطق قاعدة لشن الهجمات الإرهابية في العراق  مستغلا” تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وانسحاب التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن من عدد من المواقع العسكرية في العراق .

ويبدو أن العمليات واسعة النطاق التي شنتها القوات المسلحة العراقية مثل (ارادة النصر) و (ابطال العراق) ، لم تحقق كامل اهدافها في القضاء على الانفتاح العملياتي التراكمي لتنظيم داعش في صحراء الانبار وبساتين ديالى و بهرز والمقدادية وجبال حمرين ومكحول ووادي زغيتون والشاي .

وقد دلت نتائج العمليات العسكرية العراقية على أن التنظيم كان قد تمكن من إقامة معسكرات للتدريب ومخازن واكداس العتاد ونقاط المراقبة والرصد وحفر الانفاق والخنادق واستغلال الكهوف والطيات الارضية خصوصا”  في جنوب كركوك وشمال شرق ديالى وشرق صلاح الدين ، في مناطق جنوب سامراء وشمال بغداد ، وجلولاء والشورى جنوب الموصل،  وفي جنوب تكريت ، التي تتواجد فيها الموانع الجغرافية الطبيعية والتضاريس المعرقلة للعمليات العسكرية التقليدية،  والتي توفر لداعش صعوبة مراقبته من قبل الاجهزة الامنية ، حيث تعمل كتائب ومفارز التنظيم بشكل مستقل، وتعيش في ملاجئ نائية ومخابئ تحت الأرض، وتستخدم مخابئ للأغذية والمياه، يتم تجديدها بانتظام من قبل متعاونين معه، وتستخدم الألواح الشمسية كمصادر للكهرباء بحسب تقرير لمركز المعلومات العلمية التحليلية بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية.

البحث عن الحواضن

وفي تفس السياق أشار تقرير لمجموعة  «صوفان جروب» إلى أن «داعش» يحاول كسب تعاطف سنة العراق وسوريا، والبحث عن حواضن مجتمعية جديدة وذلك من خلال التحرك باتجاه العوائل التي كانت تؤيد حكم داعش للمحافظات الخمس التي سيطر عليها التنظيم بعد حزيران 2014، والتي تم ابعاد افرادها من مناطق سكناها الى مخيمات ومدن اخرى ، مستغلا” ظروف وبيئة التوترات الطائفية والعرقية التي يشهدها ويعيشها العراق والازمات السياسية والاقتصادية الشائكة . ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد العوائل التي يؤيد او يتعاطف أفرادها مع تنظيم داعش، لكنّ العدد بحسب مسؤولين لا يقلّ عن 20 ألف عائلة، بما يساوي نحو 100 ألف شخص.

وينقسم تواجد هذه العوائل بين أفراد معزولين ومبعدين في مخيمات خاصة قريبة من المدن المحررة، وآخرين يعيشون ضمن تجمعات سكانية تنظّمها أعراف عشائرية، وفريق ثالث قرر عدم مغادرة مناطقه الأصلية لكنه يواجه تهديدات مستمرة وعمليات انتقامية من السكان. ويتواجد عوائل قيادي الدواعش في مخيم العملة في ناحية زمار ، ومخيم الكسك ومخيم الفلوجة ومخيمات اخرى جنوب نينوى وغيرها .

اما الحسكة القريبة من الحدود العراقية السورية فان مخيمي عين عيسى  والهول ، 45 كلم شرق مدينة الحسكة، الذي يقطنه أكثر من 74 ألف نسمة بين نازح ولاجئ وعوائل من داعش من نساء وأطفال، ويعتبر الأخطر في العالم جراء تواجد أكثر من 40 ألفا من نساء داعشيات وأطفالهن ، وهذه المخيمات تعتبر ماكنة لتوليد “تنظيم جديد” قد يربك الأمن في العراق وسوريا مستقبلا…

ماذا بعد حصاد الاجناد؟

ويحاول تنظيم داعش الارهابي من خلال ماكنته الاعلامية التي اعاد تفعيلها وتنشيطها مستغلا” ظروف وباء كرونا وتداعياته وانشغال الاجهزة المدنية والحكومية بمواجهة هذا الوباء وارهاصات الازمة السياسية التي يعاني منها العراق ، الادعاء أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن ما فقده التنظيم من أراضي سيعود من جديد تحت سيطرة التنظيم . في محاولة للترويج لكسب البيعة والتأييد من قبل فروع التنظيم وعناصره لزعيم التنظيم الجديد المكنى(أبو إبراهيم الهاشمي القرشي) والذي خلف (ابو بكر البغدادي) والذي قتل في غارة امريكية العام الماضي.

ويبدو ان استراتيجية (الاستنفار المجهد) ، التي يحاول تنظيم داعش اتباعها وتطبيقها  تشبه الى حد ما استراتيجية سبق وان نفذها داعش سميت بـ(حصاد الأجناد) وركزت في الأساس على إحداث أكبر خسائر في صفوف القوات العراقية النظامية وقوات الحشد الشعبي الشيعي والحشد العشائري ، حتى تنهار تلك القوات ليعود التنظيم ويهاجم السجون التي يحتجز فيها عناصره ، ثم يهاجم ليسيطر من جديد على المدن العراقية، كما حدث في عام 2014. .

ومن الجدير بالذكر أن استراتيجية (الاستنفار المجهد) والتي تماثل استراتيجية (حصاد الاجناد) قد تكون مقدمة لانتقال التنظيم الى استراتيجية (هدم الاسوار) التي سبق أن اتبعها في مهاجمة السجون والمعتقلات التي تضم عناصر داعش الارهابي في العراق وسوريا ، مثل سجون التاجي” و”الحوت” و”بابل  وابو غريب والناصرية . و سجون “الحسكة المركزي”، و”الثانوية الصناعية” في مدينة الحسكة، وبلدة الصور بريف دير الزور الشمالي التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية الكردية.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=69001

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك