داعش والجهاديوندراسات

#داعش..#مشروع_القرن و#تفتيت #المنطقة. ايمن حسان

كتب، الدكتور ايمن حسان
المركز الاوروبى لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

داعش وتقسيم الدول العربية

في ظل ما يشهده العالم العربي من موجات عنف وصراعات دموية من جهة، وحروب طائفية  قائمة على أسس دينية وعرقية من جهة أخرى . و مع تردد أصوات كثيرة في الآونة الأخيرة  لخبراء حول  وجود مخططات استعمارية جديدة تحاك خلف الستار تستهدف المنطقة العربية والتي ستتضح بصورتها الكاملة في القريب، وهذا يجعلنا نسترجع اتفاقية سايكس بيكو، التي قسمت الدول العربية بحدودها الحالية. حسب هذه المخططات فإن المشروع المستهدف يرمي إلى تقسيم و تفتيت الدول العربية بتحويلها إلى دويلات صغيرة وممزقة على أساس طائفي ومذهبي ، بالمقابل ستظهر فدرالية تقودها إسرائيل باعتبارها الدولة المركزية الوحيدة التي ستحكم المنطقة سعيا منها  لتحقيق  حلم    ” إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ” بعدما تضعف دول الجوار.

“نيويورك تايمز” تنشر خريطة تقسم 5 دول عربية إلى 14 دولة بفعل النزاعات الطائفية والسياسية

2013-635161299825294579-529_main

قالت قناة “سي إن إن” الأمريكية الإخبارية إن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت خريطة تظهر فيها خمس دول بالشرق الأوسط وقد قسمت إلى 14 دولة، وذلك بفعل النزاعات الطائفية والسياسية الدائرة حاليًا، وذلك وفقًا للمحلل روبن رايت  بحسب التقرير الذي كتبه المحلل روبرت رايت، فقد تم تقسيم سوريا إلى ثلاث دول، هي: الدولة العلوية، وكردستان السورية، والدولة السنية، أما السعودية، فتم تقسيمها إلى خمس دويلات، هي السعودية الشمالية، والشرقية، والغربية، والجنوبية، والدولة الوهابية . أما اليمن، فقد تم تقسيمه إلى دولتين، وتم تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، وذلك بسبب النزاعات القبلية.

كل هذا و بعيدا عن نظريات المؤامرة ، سنتوقف اليوم عند أهم وأشهر مخطط  هادف إلى تقسيم العالم العربي وذلك  بإعادة ترتيبه من جديد  وفقا لأهداف مدروسة ودقيقة أوفي إطار ما بات يعرف اصطلاحا ب ” الفوضى الخلاقة” . نتحدث هنا عن “وثيقة برنارد هنري لويس” التي أقرها الكونغرس الأمريكي  سنة  1983.

برنارد لويس مستشرق بريطاني

sans-titre111

برنارد لويس مستشرق بريطاني  ومؤرخ مختص في الدراسات الشرقية الإفريقية بلندن . يعتبر صاحب أخطر مخطط طرح في القرن العشرين  لتفتيت الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة اثنية ومذهبية . كما كان حسب ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” منظرا لسياسة التدخل الأمريكية في المنطقة العربية أثناء إدارة  الرئيس الأميركي جورج بوش وحربه  المزعومة ضد الإرهاب . وبحكم علاقته القريبة من الإدارة الأمريكية السابقة فإن مخططه هذا  يراه  محللون من السياسات المستقبلية التي تنتهجها  الولايات المتحدة في  تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط  وهو كذلك   يعتبر جزءا من خريطة ” الشرق الأوسط الجديد”  التي لوحت بها علنا وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة  كونداليزا رايس  خلال العدوان الإسرائلي على لبنان عام 2006. كما يظهر ذلك  أيضا  في تعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع ما أطلق عليه ” ثورات  الربيع العربي” .

مخطط  برنارد لويس الذي يلعب على  اشعال النعرات  الإثنية و العرقية و الدينية  المتواجدة في دول العالم العربي الإسلامي / نشرته لأول مرة مجلة  وزارة الدفاع الأمريكية مرفقا بمجموعة من الخرائط التي توضح تقسيم كل دولة  إلى 4 دويلات و دول أخرى قسمت إلى أكثر من 4 دويلات  … كما توضح  هذه  الخرائط لبعض البلدان العربية بعد التقسيم    :

يبني برنارد لويس مخططه هذا انطلاقا من دراسته الطويلة للعالم العربي و تأليفه لعشرات الكتب عن الشرق الأوسط وخاصة اهتمامه بنظم الحكم أيام الدولة العثمانية. نذكر من أهم كتبه: “حرب مندسة و إرهاب غير مقدس” “أزمة الإسلام” “مستقبل الشرق الأوسط”  “العرب في التاريخ ” “الحداثة في الشرق الأوسط الجديد”… الخ . ومنه فإن الطبيعة والتركيبة  القبلية و العشائرية  للدول العربية على مر السنين جعلت  برنارد لويس يجزم بأنه من المستحيل على العرب تكوين دولة بالمعنى الحديث . وذلك لأنهم مؤسسون على مجتمع محكوم بالنظام القبلي الطائفي. ويرى أن على أميركا استثمار هذه التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية لصالح مصالحها الإستراتجية بالمنطقة كما يتوقف الأمر أيضا على حسن استعمالها لسياسة ” فرق تسد” وفي نفس الاطار  نقل عن برنارد لويس في مقابلة أجرتها معه وكالة الاعلام ما يلي : ”  إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مُفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم .. وإذا تـُركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية ارهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات ..  ولذلك فان الحل السليم للتعامل معهم هو اعادة احتلالهم واستعمارهم …” ويضيف : ” ولذلك فإنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية .. ولا داعي لمـراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود أفعالهم…. ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك : ( إما أن نضعهم تحت سيادتنا أو ندعهم ليدمروا حضارتنا ).. ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المـُعلنة “هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية ”.

الحديث عن هذه المخططات بات واضحا في العديد من الدوريات و المجلات الغربية . اخر الخرائط نشرتها  كل من  صحيفة ” نيويورك تايمز” ومجلة ” تايم” الأمريكيتان توضح هذه المخططات التي شملت تقسيم كل من المملكة العربية السعودية و العراق و سوريا و ليبيا إلى 14 دولة .

حقيقة داعش

يذهب  بعض الخبراء و المحللون  ان ما يعرف بتظيم  ” داعش”  ما هو إلا صناعة أمريكية وحجر أساس لبداية تنفيذ هذه المخططات التي تلعب على الوتر الطائفي الديني. وبعيدا عن كل التكهنات ، لعل كل متتبع للوقائع والأحداث الجارية بالعالم العربي أن يلاحظ أن الأمر قد خرج عن السيطرة بعد التمدد السريع و الخاطف لتنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق و سوريا والقائم على أسس طائفية مذهبية هو الآخر.

ما يرتكبه هذا التنظيم في العراق على الأخص أو ما يقع في ليبيا واليمن من تمزقات داخلية توصلنا  جميعا إلى قناعة واحدة ، قناعة  تثبت أن الدول العربية تقع على فالق زلزالي،  فأصعب الحروب على مرالتاريخ وأشدها فتكا هي الحروب الأهلية والتي تسببها اليوم انتشار مجموعات مسلحة كـ”داعش” وغيرها و التي تعلن صراحة أنها تريد أن تقيم دويلات و تعيد تقسيم المنطقة من جديد .

وهنا يجب أن نعود إلى  خريطة ” دولة الخلافة ”  لتقسيم المنطقة العربية والتي أخرجها هذا التنظيم  للعالم في يوليو الماضي و القائم على نفس الأسس و المعايير الدينية .

ويبدو أن المؤشرات جميعاً تؤكد على أن مخطط التقسيم واعادة رسم خرائط المنطقة بما يضمن انهاء الدولة العربية وتعزيز وجود دولة إسرائيل قد بدأ فعلياً منذ عقود تحت ستار السلام مع إسرائيل. وقد كانت واشنطن البطل فى كل أحداث المنطقة دون استثناء ، وفى نفس الاتجاه فهى التى حرضت على الحرب المدمرة بين إيران والعراق لأكثر من ثمانى سنوات ، كذلك كانت واشنطن وراء الغزو العراقى للكويت وما تبعه من دمار للعراق والمنطقة وتدمير الجيش العراقى كما أن واشنطن تقف وراء المأساة الراهنة فى سوريا ، كذلك احتلت واشنطن العراق وأشرفت بشكل مباشر على دمارها وتمزيقها وهى التى احيت القومية الكردية والقومية الفارسية والقومية التركية لإزاحة القومية العربية التى تأمرت ضدها بسلسلة من الحكام المستبدين فصرفت المنطقة إلى الصراع فيما بينها وتركت إسرائيل تكمل مشروعها .

ولا شك أن واشنطن مصرة على تمزيق المنطقة واستغلال الجماعات الإسلامية فى ذلك حتى تضرب الإسلام والمسلمين وحتى لا يبقى فى المنطقة متماسكاً سوى إسرائيل. ولذلك ترسل للعالم رسالة واضحة بأن المسلمين والعرب إرهابيون وانها تمكنت من توجيه ارهابهم إلى نحورهم ولكن الرسالة الأبعد هى الاعداد لطرد المسلمين من الغرب خاصة وأن الكثير من أبنائهم يحاربون فى صفوف داعش والقاعدة وغيرها، أخذا فى الاعتبار أن أوروبا تتجه نحو القوى اليمينية فى البرلمانات الأوروبية والبرلمان الأوروبى وهى الأرضية المناسبة الآن لتنفيذ هذا المخطط.

وقد أثبتت التجربة أنّ محاربة الإرهاب في ظلّ الفوضى وغياب الدولة غير ممكنة من دون وحدة المجتمع المحلي في مواجهته، فهو القادر على ذلك. ويقاوم الناس إرهاب القوى العدمية المتطرفة، إذا كان البديل الأفضل مطروحًا بوضوح.

  الدكتور ايمن حسان

 

AgfaPhoto
AgfaPhoto
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق