الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

داعش مابين واقع قوات “قسد” في سوريا وتحديات العلاقة مع دمشق

نوفمبر 21, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

تعيش الساحة السورية مرحلة جديدة من التعقيد الأمني والسياسي، تتداخل فيها القوى المحلية والإقليمية والدولية ضمن مشهد تتجاذبه المصالح المتناقضة. وتبرز ضمن هذا السياق قوات سوريا الديمقراطية قسد باعتبارها أحد أهم الفاعلين العسكريين في شمال وشرق البلاد، بحكم سيطرتها على مساحات واسعة، وامتلاكها بنية تنظيمية وعسكرية مستقرة، إضافةً إلى دعم دولي، خاصة من الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن العلاقة بين هذه القوات والحكومة السورية تعيش حالة من الشد والجذب، تتراوح بين محاولات التقارب والاندماج من جهة، وتصاعد الاشتباكات والتوترات الميدانية من جهة أخرى.

وجاء الهجوم الأخير  يوم 20 نوفمبر 2025 الذي اتهمت فيه دمشق قسد باستهداف نقاط الجيش السوري في ريف الرقة، ليعيد تسليط الضوء على هشاشة التفاهمات بين الطرفين، وعلى موقع قسد في معادلات النفوذ شرق البلاد، وعلى التحديات الناشئة من تجدد نشاط تنظيم داعش في البادية السورية.  مكافحة الإهاب ـ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، الدوافع والأسباب

الهجوم الأخير في ريف الرقة وتصاعد التوتر

الهجوم ليس الأول من نوعه، إذ تتحدث دمشق عن “اعتداءات شبه يومية” على نقاطها في ريف الرقة والحسكة، فيما تقول قسد إن النظام السوري يحاول استغلال وجود داعش لعرقلة انتشارها وتعزيز نفوذه في مناطق شرق الفرات. وتكشف هذه الحوادث عن غياب آليات واضحة لضبط الاشتباكات ومنع الاحتكاك بين الطرفين رغم الاتفاق الموقّع بينهما في مارس 2025.

اتفاق دمج قسد داخل الجيش السوري: بين النظرية والواقع

وقّعت قسد مع الحكومة السورية اتفاقًا في مارس 2025  شمل عدة بنود رئيسية، أبرزها:

ـ دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري في إطار “قوات حرس الحدود وقوات محلية”.

ـ وقف إطلاق النار الكامل بين الطرفين.

ـ الاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل وضمان حقوقه الدستورية.

ـ إعادة المهجرين إلى مناطقهم وتأمين الحماية لهم.

ـ رفض كل مشاريع التقسيم وتثبيت وحدة الأراضي السورية.

ورغم أهمية الاتفاق، فإن تطبيقه ظل متعثرًا. فقد أكّد قائد قسد مظلوم عبدي أن “أزمة الثقة” بين الطرفين ماتزال عميقة، وأن بعض البنود لم تُنفذ، خاصة ما يتعلق بملف مهجري عفرين وملفات الإدارة الذاتية. كما أشار إلى بطء التنفيذ والتعثّر بسبب ما وصفه “عراقيل بيروقراطية وسياسية”، فضلًا عن قلق قسد من فقدان استقلالية بنيتها الأمنية والعسكرية في حال الاندماج الكامل. من جهة أخرى، ترى دمشق أن قسد تتلكأ في تنفيذ الاتفاق وتسعى إلى الاحتفاظ باستقلالية شبه كاملة، مدعومة بالوجود العسكري الأمريكي، ما يجعل تحقيق الدمج الكامل أمرًا صعبًا في الظروف الحالية. مكافحة الإرهاب ـ هل يستطيع “داعش” استغلال الفراغ السياسي والأمني في سوريا؟

مناطق سيطرة قسد على الأرض

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحة تتراوح بين 25% إلى 30% من كامل الجغرافيا السورية  وتشمل المناطق الخاضعة لها:

شرق الفرات:  وهو أكبر نطاق سيطرة لقسد ويضم: الحسكة بكاملها تقريبًا  ومعظم ريف دير الزور الشرقي والشمالي، أجزاء واسعة من ريف الرقة الشرقي والشمالي، حقول النفط والغاز الكبرى، أهمها: العمر، التنك، الجفرة، الرميلان، السويدية.

الرقة وريفها : تسيطر قسد على مدينة الرقة بشكل كامل، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من ريفها الشمالي والشرقي، بينما تنتشر قوات النظام في مناطق محدودة جنوب الرقة ومعدان والطبقة.

منبج والطبقة: تعد المدينتان من أهم مناطق النفوذ في الشمال الشرقي، وتحظيان بإدارة مشتركة بين مجلسي منبج والطبقة المحليين التابعين للإدارة الذاتية.

عين العرب (كوباني) وتل أبيض سابقًا: عين العرب ما تزال بيد قسد، بينما فقدت تل أبيض لصالح تركيا وفصائل المعارضة خلال عملية “نبع السلام” عام 2019. بهذا النفوذ الجغرافي، تمثل مناطق سيطرة قسد ثاني أكبر مساحة نفوذ بعد النظام، وأكبر مساحة خارج سيطرة الدولة.

حجم قوات قسد وقدراتها العسكرية

يتراوح عدد مقاتلي قسد بين 55 و65 ألف مقاتل، وفق تقديرات منظمات بحثية دولية وتقارير أمريكية. وتتوزع القوات على: وحدات حماية الشعب YPG وقوامها النواة الصلبة، وحدات حماية المرأة YPJ ،  مجالس عسكرية محلية (الرقة – دير الزور – منبج – الطبقة) قوات الأمن الداخلي “الأسايش” قوات مكافحة الإرهاب التابعة للإدارة الذاتية. وتعد قسد القوة البرية الرئيسية للولايات المتحدة في سوريا، وتحظى بدعم لوجستي واستخباراتي وتدريب متقدم، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والطائرات المسيّرة.

عودة داعش وتقاطعات الصراع في البادية

تزامن الاشتباك الأخير في الرقة مع تحركات متصاعدة لتنظيم داعش في بادية الرقة ودير الزور. فعلى الرغم من فقدانه السيطرة على أي مدينة، فإنه يحتفظ بوجود متناثر في مناطق صحراوية واسعة تمتد من بادية حمص إلى بادية الرقة ودير الزور. بلغ تقدير عدد عناصر داعش في سوريا بين 800 و1200 عنصر يعملون وفق خلايا صغيرة، تعتمد على الكمائن والعبوات الناسفة، وتستفيد من الفراغ الأمني بين مناطق النظام وقسد. وتحاول قسد الربط بين هجماتها ضد ما تقول أنه “مصادر نيران لداعش” وبين الاتهامات السورية، معتبرة أن بعض مناطق سيطرة النظام تشهد تساهلاً يسمح بتسلل عناصر داعش نحو مناطق الإدارة الذاتية، بينما يتهم النظام قسد بإضعاف جهوده العسكرية شرق الفرات عبر احتكار الدعم الأمريكي.

التوتر بين قسد ودمشق: الأسباب والدوافع

رغم وجود اتفاق رسمي، فإن العلاقة بين الطرفين ما تزال تتسم بالهشاشة. ويمكن تلخيص أسباب التوتر في:

الصراع على النفوذ: كل طرف يسعى إلى توسيع وجوده العسكري والسياسي شرق الفرات. فالنظام يريد استعادة السيطرة التدريجية على المنطقة، بينما تخشى قسد من فقدان مكتسباتها.

الوجود الأمريكي: تحظى قسد بحماية أمريكية تجعل دمشق غير قادرة على فرض شروطها، ما يعزز من استقلالية قسد ويزيد من الاحتكاك.

ملفات الإدارة الذاتية: لا يزال ملف الاعتراف بالحكم الذاتي، ولغة التعليم، والإدارة السياسية، من أكثر الملفات حساسية. دمشق ترفض أي شكل من الفدرالية، فيما ترى قسد أنها الضامن الوحيد لحقوق الأكراد.

حقول النفط والغاز: تشكل موارد شرق الفرات نقطة خلاف جوهرية، إذ تعتمد قسد عليها كعنصر أساسي لبناء مؤسساتها، بينما يعتبرها النظام ثروة وطنية يجب أن تديرها الدولة. داعش و”الجهاديون” في سوريا ـ ما أهمية البادية؟

النتائج

من المتوقع أن تستمر حالة التوتر بين قسد والحكومة السورية خلال الفترة المقبلة رغم وجود اتفاق رسمي.  ومن غير المتوقع أن ينزلق الطرفان إلى مواجهة واسعة، لكن الاحتكاكات المتقطعة ستتكرر، خاصة في مناطق خطوط التماس جنوب الرقة ودير الزور.

ـ طالما بقيت القوات الأمريكية شرق الفرات، سيظل موقف قسد قويا، مع قدرتها على إدارة مناطقها ومنع تقدم الجيش السوري.

ـ أزمة الثقة ستظل العامل الأكبر الذي يعرقل تنفيذ اتفاق الدمج، إضافة إلى مخاوف قسد من خسارة استقلاليتها، ومخاوف دمشق من اتساع قوة الإدارة الذاتية.

ـ عودة داعش ستشكل عامل ضغط على الجانبين، وقد تدفع إلى تنسيق محدود بينهما، لكنه لن يصل حد الشراكة الكاملة ما لم تتغير موازين القوى الدولية.

ـ روسيا قد تعود لتلعب دور الوسيط بين قسد ودمشق، خاصة في ظل رغبتها في تحجيم النفوذ الأمريكي. لكن نجاح الوساطة يتوقف على قبول واشنطن لأي ترتيبات جديدة.

يظل وضع قوات سوريا الديمقراطية معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة، حيث تجمع بين قوة السيطرة على الأرض والدعم الدولي من جهة، وبين التحديات الأمنية والسياسية، وخاصة علاقتها المتوترة مع دمشق، من جهة أخرى. ومع استمرار التداخل بين مصالح اللاعبين المحليين والدوليين، يبدو أن مشهد شرق الفرات سيبقى واحدًا من أكثر الملفات حساسية في سوريا خلال السنوات المقبلة.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=111865

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...