اختر صفحة

إعداد الدكتور كرم خليل ، كاتب وباحث ـ فينا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا و هولندا

المقدمة

تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي عرف باسم “تنظيم داعش”، المنبثق من الفرع العراقي لتنظيم القاعدة بقيادة “أبو بكر البغدادي”، نشأ التنظيم في بداية 2006 في العراق لمواجهة التحالف الدولي الذي اجتاح العراق عام 2003،ويرى آخرون نشأته من منظور آخر حيث تعود بداية تنظيم داعش الى  عام 2003  زمن  الدخول الاميركي الى العراق، فنشاة التنظيم  لم تبدأ بإجتياح الموصل في 9- يونيو -2014 ، بل يعود تاريخ الولادة  الى  17 عاماً خلتْ ،  الى مرحلة جنينية سبقت ذلك التأريخ، عندما بدأ الفكر “الجهادي” القاعدي ينتشر سرّاً في العراق.

استغل التنظيم الفوضى أثناء “الثورة” ضد النظام  في سوريا وانضم للفصائل المقاتلة تحت اسم ما يسمى “جبهة النصرة” ثم انشق عنها عام 2013 وأعلن عن التنظيم بدعاية إعلامية معقدة تبث الرعب والقتل باسم الدين، إذ يتّبع أفراد التنظيم سياسة القتل الممنهج بوحشية منحرفة عن الدين الذي يجاهرون به كالإعدام بقطع الرؤوس والاسترقاق والقتل الجماعي. والحقيقة أن المسلمين، يمثّلون النسبة الكبرى من ضحايا تنظيم “داعش”، وإضافةً إلى ذلك، خطط التنظيم عدّة اعتداءات إجرامية ونفّذها في الخارج، كالاعتداءات التي وقعت في باريس وبروكسل ولندن كما في إسطنبول الدولة الجارة.

عمد التنظيم إلى تدمير الحضارات في المنطقة  منها تدمر والموصل. وخسر تنظيم داعش “الإرهابي” معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسورية منذ إنشاء التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في عام 2014. وبفضل هذه الجهود الدولية، شهدت قدرات التنظيم على التخطيط للاعتداءات واجتذاب المقاتلين الأجانب والحصول على التمويل تراجعًا ملحوظًا. وعلى الرغم من خسارة التنظيم وتراجعه بشكل ملحوظ إلا أنه لا يزال خطره منتشر عن طريق خلايا سرية نشطة على الساحتين العراقية والسورية كما وتنتشر جماعات تابعة له في كل من أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب شرق آسيا.

يعتمد التنظيم منذ أواخر العام 2018 استراتيجية إخفاء الوجود شيئاً فشيئاً وتراجعه في مناطق الصحراء الواسعة ويتركز وجوده في الوقت الحالي في (بادية دير الزور الشرقية – حمص الشرقية – بادية الشام – بادية الحماد – بادية السويداء الشرقية – صحراء الأنباء – الحدود العراقية الإيرانية).وبالتركيز على الأعداد التي تراجعت بشكل كبير فإنه ينتشر على الحدود العراقية الإيرانية حوالي(6) آلاف مقاتل كما ينتشر في صحراء الأنباء حوالي ألفي مقاتل وفي الساحة السورية ينتشر من تبقى من مقاتلو تنظيم “داعش” في البادية السورية ويتراوح عددهم بحوالي (7) آلاف مقاتل ومن تبقى من مقاتلي التنظيم ينتشر داخل مناطق النظام السوري ومناطق المعارضة السورية بهوية سرية ويعتبرون خلايا نشطة بما فيهم النساء المحتجزات في مخيمات الأكراد في شرق سوريا.

يمتلك التنظيم الكثير من الأموال حصل عليها عبر قنوات تمويل قد عمل التحالف الدولي جاهداً على قطعها ومحاصرته، إلا أن التنظيم يستغل الوضع الاقتصادي المسيطر على الأماكن من حوله ويدفع الرشوة للحواجز مقابل وصول الإمداد إليه.

المقاتلون الأجانب

شكلت الدفعات الأولى من المقاتلين العرب والأجانب إلى سورية أرضية خصبة لتسهيل اسقبال الوافدين الجدد ودون شك فإن تأمين السفر وبطاقة السفر بالطائرة للوافدين وخدمة الاستقبال في المناطق والمدن الحدودية يعني بالضرورة وجود شبكات منظمة منتشرة تمتلك الإمكانيات المالية واللوجستية وهذه الشبكات متعاونة مع عدة تنظيمات وجهات تسعى الى تجميع اكبر قدر ممكن من المقاتلين العرب والأجانب في بقعة جغرافية واحدة مستندين إلى قاعدة ايديولوجية “جهادية” تمتلك القدرة على الاقناع والاستقطاب .

إلى جانب أن القسم الأكبر من الوافدين ” المجاهدين” هم أساساً من حملة عقيدة “السلفية الجهادية” وقسم منهم سبق له المشاركة بالقتال في مناطق ساخنة مختلفة كأفغانستان والعراق وغيرها وليس مستغرباً على هؤلاء القيام بالتوجه إلى سورية على نفقتهم الخاصة حتى لو تطلب هذا بيع مقتنياتهم الشخصية وأثاثهم المنزلي كما هي الحالة لدى العديد من السلفيين الجهاديين الأردنيين من الذين التحقوا بسورية تسللاً عبر الحدود الأردنية ـ السورية.

من الملاحظ أن المناطق والقرى الحدودية الأقرب والأسهل للتسلل الى سورية وبشكل خاص القريبة من الحدود مع تركيا شهدت عمليات استقبال الوافدين بالتعاون مع عملاء ومرتزقة من السكان المحليين وعملاء لأجهزة أمنية على رأسها الأجهزة السورية فافتتحت عدة مقرات لاستقال الوافدين سمي المقر(مضافة) يقوم بتأمين خدمات الإيواء والغذاء ووسائل الاتصال والإنترنت للوافد بانتظار تعليمات نقله إلى أحد المعسكرات.

تعتبر المضافة المحطة الأولى على الأراضي السورية للالتحاق بالمعسكرات التي يخضعوا فيها لدورات في “العقيدة الجهادية” ودورات في استخدام صنوف الأسلحة والذخائر ومن تلك المضافات “مضافة جرابلس” و ” مضافة حريتان “في ريف حلب” و “مضافة أطمة” في ريف إدلب التي تعتبر المحطة الأولى لنقل الوافدين إلى مدينة “كفر تخاريم” للالتحاق بالمعسكرات والفصائل المقاتلة.

بدأ تسجيل  توافد المقاتلين العرب والأجانب إلى سورية في الربع الأول من عام 2012 بشكل تدريجي وتصاعدي على شكل أفراد تنتظم مع وصولها إلى مجموعات مجموعات واستمر التوافد حتى كتابة هذا البحث.ومن الملاحظ أن توافد العديد من الجهاديين من أوربا الغربية باتجاه سورية عبر الأراضي التركية وبشكل خاص بعد أحداث باريس الإرهابية التي وقعت بتاريخ 7 يناير 2015 كما تم تسجيل توافد  موجة جديدة من دول أفريقية مختلفة من نيجيرية ومالي وساحل العاج وغيرها.

مناطق تسلل ودخول “الجهاديين”

تمتلك سورية حدودا برية طويلة مع دول الجوار لا يمكن لمقاتلي المعارضة بإمكانياتهم المحدودة ضبطها لا سيما وأن أغلب المعابر الحدودية قد سقطت من سيطرة النظام (طول الحدود السورية مع دول الجوار :العراق 605 كم  الأردن 375 كم، لبنان 370 كم، تركيا 822كم وهناك 19 معبر حدودي) أغلبها خارج السيطرة.

الإستخبارات ضمن التنظيم

لتنظيم القاعدة كما لأي دولة في العالم عناصر ضمن تنظيم داعش يبلغ عدد العناصر مايقارب سبعة آلاف عنصر يحملون فكر القاعدة ولديهم بيعة للظواهري. وكانت فكرة إدخالهم ضمن التنظيم “لأبو خالد السوري” الذي رأى أنهم سيتلقون خبرات مضاعفة في داعش بحيث لم يكن وقتها لتنظيم القاعدة معسكرات ومراكز تدريب في المنطقة . وقام تنظيم القاعدة خلال عامي 2017 ـ 2018  سحب كافة عناصر القاعدة من داعش مع الابقاء على بضع عشرات كاستخبارات داخل التنظيم .

يعد تنظيم “جماعة أنصار التوحيد “ الإسم الحديث للعائدين من تنظيم داعش كما انضم إليهم لواء الاقصى وجند الاقصى .مايقارب 2000 عنصر من العناصر العائدة هم من مصنعي المتفجرات وقد عملوا في مختبرات الموصل والرقة لعدة سنوات ضمن تنظيم داعش.كما لتنظيم حراس الدين خطورة أكثر من تنظيم داعش وهناك عدة اسباب أهمها الغموض الذي يلف هذا التنظيم من حيث العدد والعدة والانتشار والخطط والترابط والتنظيم و انتشار التنظيم السري في أماكن كثيرة من العالم وبتنظيم احترافي يعتبر مكمن قوة هذا التنظيم .

شخصيات ضمن التنظيم

سلم (1500)عنصر من تنظيم داعش أنفسهم لقوات سوريا الديموقراطية بعد خروجهم من الباغوز .

و كان من أبرز شخصيات التنظيم أيمن كامل البرجاوي يمني الجنسية ،مهندس ميكانيكا، العمر 40 عام ،أقام في بريطانيا لمدة ٦ سنوات، ثم في بولندا  سنه واحده يعتبر من أهم صانعي المتفجرات ضمن تنظيم خراسان التابع لتنظيم داعش.

الخلاصة

إستراتيجية إخفاء الوجود”سمكة الصحراء”

رأينا في الآونة الأخيرة صورا تدل على أن «داعش» على وشك الانهيار لكن كلنا على يقين أن هزيمة حركات وتنظيمات جهادية ذات الطابع الديني نادرًا ما تنجح وتؤدي إلى انهيار التنظيم أو اختفائه إلى الأبد في ظل التأزمات السياسية والاقتصادية والطائفية في المنطقة العربية لكن يكون صعبا إذا تشظت وكان له أتباع  في دول أخرى. أصيبت صفوف التنظيم بالهشاش بعد تلقيها عدة ضربات في معاقلها الرئيسية من التحالف الدولي التي ساهمت بتراجع رواج ايدلوجيته الجهادية.

إذ أن كثير من عناصر التنظيم برفقة القياديين هربت بعيدًا إلى الصحراء، وخاصة في مناطق حوض نهر الفرات ‏الصحراوية الشاسعة بسوريا ويدل ذلك على أن التنظيم ربما يكون قادرًا على إعادة تأسيس نفسه في السنوات القادمة ولكن بصيغة او بمسمى أخر، وهو ما يؤكد أيضاً خطورة التنظيمات الناشئة للعائدين من تنظيم داعش.

رابط  مختصر  https://www.europarabct.com/?p=50332

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الدكتور كرم خليل