الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المرشد الإيراني الجديد ـ تعيين مجتبى خامنئي ومآلات الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل

Iran
مارس 09, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

إعداد : د.فريد لخنش ـ باحث  في المركز الأوروبي ECCI

خلافة المرشد في إيران: تعيين مجتبى خامنئي ومآلات الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل

يمر النظام الإيراني بمرحلة “انكسار استراتيجي” في أعقاب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية. تعيين نجله مجتبى خامنئي خلفاً له يمثل محاولة لضبط إيقاع المؤسسة العسكرية (الحرس الثوري) ومنع تآكل “الدولة العميقة”، إلا أن هذه الخطوة تضع شرعية النظام “الثورية” على المحك أمام معضلة التوريث والتهديدات الخارجية الوجودية.

سياق التعيين: سد الفراغ القيادي في لحظة “التهديد الوجودي”

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية يوم الثامن من مارس 2026  اختيار مجتبى خامنئي لقيادة البلاد، في خطوة تأتي بعد مرور أكثر من أسبوع بقليل على مقتل والده في غارات جوية أمريكية إسرائيلية مكثفة. هذه الغارات لم تستهدف رأس الهرم فحسب، بل أسفرت أيضاً عن مقتل العشرات من كبار الشخصيات الأمنية والسياسية في النظام، مما خلق فراغاً سيادياً لم تشهده طهران منذ تأسيسها عام 1979. يعكس تعيين مجتبى (56 عاماً) رغبة الجناح الراديكالي في “الحرس الثوري” في تحقيق استقرار سريع، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية أخطر تهديد لبقائها. فالمجلس الانتقالي المؤقت، الذي أدار الشؤون العامة فور غياب علي خامنئي، دفع باتجاه حسم ملف الخلافة عبر “مجلس الخبراء” لقطع الطريق أمام أي انقسامات داخلية قد تستغلها القوى المعارضة أو الأطراف الخارجية التي تواصل عملياتها العسكرية ضد البنية التحتية للنظام.

مجتبى خامنئي: من “نفوذ الظل” إلى سدة الحكم

لطالما نُظر إلى مجتبى خامنئي كرجل المهام السرية، ورغم أنه لم يتولَّ أي منصب رسمي في الدولة، إلا أنه مارس نفوذاً خفياً وطاغياً في شؤون الحكم لفترة طويلة. هذا النفوذ استمد قوته من إدارته المباشرة لـ “بيت الرهبري”، حيث كان حلقة الوصل بين والده وبين المؤسسات الأمنية الضاربة. في عام 2019، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات ضد مجتبى، متهماً إياه بتمثيل المرشد الأعلى بصفة رسمية رغم افتقاره للتفويض القانوني أو الانتخابي. وتشير البيانات الاستخباراتية إلى أن خامنئي الابن “عمل بشكل وثيق” مع قيادات “فيلق القدس” و”قوات الباسيج”، وهي الأذرع المسؤولة عن قمع الانتفاضات الشعبية في الداخل وتنسيق العمليات الخارجية مع الجماعات المسلحة الإقليمية. إن صعوده اليوم يكرس تحول السلطة من “الفقيه الديني” التقليدي إلى “الفقيه الأمني” المرتبط عضوياً بالمؤسسة العسكرية.

معضلة “الجمهورية الوراثية” وردود الفعل الداخلية

قد يُثير صعود خامنئي جدلاً واسعاً ونزاعات عميقة داخل إيران نفسها. فخبراء الشؤون الإيرانية قللوا لسنوات من احتمالية اختياره، استناداً إلى المبادئ الأساسية المناهضة للملكية في الثورة الإسلامية. فالمحللون توقعوا أن يرفض أنصار النظام “الخُلص” أي شكل من أشكال الانتقال الملكي للسلطة، كونه يضرب في صميم شرعية الثورة التي أطاحت بنظام الشاه الوراثي. ومع ذلك، هناك وجهة نظر تحليلية يتبناها بهنام بن طالبلو، كبير محللي إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تشير إلى وجود حجة مفادها أن السلطة في الفكر الشيعي تتسم بصبغة “أبوية”، مما قد يوفر غطاءً شرعياً لمجتبى من قبل المؤيدين الذين يتوقون لرؤية خط زعيمهم الراحل يسود في مواجهة التهديدات الخارجية. لكن هذا “الدعم الأبوي” قد لا يصمد طويلاً أمام ردود الفعل العنيفة المتوقعة من داخل نظام يواجه أصلاً تهديدات وجودية وضغوطاً اقتصادية خانقة.

الموقف الأمريكي: استراتيجية ترامب والاعتراض الاستباقي

تراقب واشنطن هذا التحول بريبة شديدة، لا سيما مع سعي الرئيس دونالد ترامب لاختيار قائد إيراني يأمل أن يغير من سلوك النظام العدائي. ترامب، الذي صرح لموقع “بوليتيكو” بأمله في أن يكون له “تأثير كبير” على هوية الزعيم القادم لتجنب تكرار أزمات الماضي، وجه انتقادات لاذعة لمجتبى خامنئي واصفاً إياه بـ “غير الكفؤ”. هذا الصدام المبكر يشير إلى أن السلطة الجديدة في طهران ستواجه عزلة دولية مشددة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تهدفان من خلال عمليتهما العسكرية المشتركة إلى “إعادة صياغة” القيادة الإيرانية بما يضمن أمن المنطقة. وتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أكد فيها أن “الشعب الإيراني” هو من يقرر مصيره بعيداً عن التدخل الأمريكي، تبدو محاولة دعائية للتغطية على حجم الضغوط الخارجية التي باتت تتحكم فعلياً في هوامش المناورة المتاحة للمرشد الجديد.

تداعيات انتقال السلطة على الأمن القومي الأوروبي

تعيين مجتبى خامنئي يحمل مخاطر أمنية مباشرة على الساحة الأوروبية. فالمرشد الجديد يمتلك سجلًا حافلًا في إدارة العمليات الاستخباراتية السرية وقمع الاحتجاجات، مما قد يعني توجه طهران نحو “تصدير الأزمة” عبر تفعيل الخلايا النائمة في الخارج أو ممارسة الابتزاز الأمني ضد العواصم الأوروبية لتخفيف وطأة العقوبات. إن حالة عدم الاستقرار التي قد تنجم عن رفض “التوريث” داخل إيران قد تؤدي إلى موجات نزوح بشرية واسعة، بالإضافة إلى تهديد أمن الممرات المائية والطاقة، وهو ما يضع صانع القرار الأوروبي أمام ضرورة مراجعة أدوات التعامل مع طهران في مرحلة ما بعد علي خامنئي. القيادة الجديدة قد تتبنى سياسات أكثر راديكالية لإثبات قوتها في الداخل، مما يعني زيادة النشاط التجسسي والاستهدافي للمعارضة الإيرانية فوق الأراضي الأوروبية.

التقييم والآفاق المستقبيلة

يمكن تقييم مشهد الخلافة في إيران وتداعياته من خلال النقاط التالية:

– هشاشة الشرعية: قد يواجه مجتبى خامنئي أزمة “شرعية” مزدوجة؛ فهو لا يمتلك الكاريزما الدينية لوالده، ويُوصم بكونه “وريثاً ملكياً” في نظام يدعي الجمهورية. هذا الضعف قد يدفعه للاعتماد الكلي على قبضة الحرس الثوري، مما يحول إيران إلى “دكتاتورية عسكرية” صريحة.

– استمرارية الاستهداف: العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية لن تتوقف بتعيين قائد جديد طالما بقي النهج الإيراني قائماً على دعم الجماعات المسلحة. مجتبى خامنئي سيكون “هدفاً مشروعاً” في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إذا ما واصل نهج والده التصعيدي.

– الانقسام الداخلي: يُتوقع أن تشهد الأيام القادمة تذمراً داخل الحوزات الدينية التقليدية التي ترفض توريث منصب المرشد، مما قد يؤدي إلى انشقاقات غير مسبوقة في بنية النظام الثيوقراطي.

– المواجهة الإقليمية: ارتباط مجتبى الوثيق بفيلق القدس قد يدفعه نحو تصعيد العمليات الإقليمية كنوع من “الردع” الاستباقي، وهو ما قد يعجل بصدام مباشر وواسع النطاق مع إسرائيل والولايات المتحدة.

رابط النشر- https://www.europarabct.com/?p=115952

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...