اختر صفحة

الإسلام السياسي في النمسا ـ قوانين وإجراءات للحد من التطرف

سبتمبر 18, 2021 | الإتحاد الأوروبي, تقارير, داعش والجهاديون, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

إعداد : الدكتور فريد لخنش ـ باحث  في المركز الأوروبي ـ  شؤون التطرف والإرهاب

احتضنت النمسا مثل بقية الدول الأوروبية بشكل غير مباشر جماعات الإسلام السياسي كـ” الإخوان وحزب الله اللبناني وتنظيم الذئاب الرمادية التركي وحزب العمال الكردستاني …. الخ، من دون أن تدرك الخطر الذي تشكله على أمنها القومي، إذ عمل المنتمون لهذه الجماعات على استغلال هذه الوضعية بإقامة شبكةً معقدة من الكيانات الممثلة في جمعيات خيرية، أكاديميات تعليمية شركات، وتمكنوا من خلالها من تطوير ما سمي – بالإسلام النمساوي- ، بل أنهم أصبحوا أطرافا فاعلين في مراكز صنع القرار وداخل الحكومة النمساوية ذاتها.

قوانين وإجراءات 

أعلن البرلمان النمساوي، في 22 يونيو2021 حظر جماعة الإخوان ومنعهم من ممارسة أي عمل سياسي في النمسا، وجاء هذا الإجراء المباغت ضمن آخر الإجراءات المتخذة لمكافحة التطرف والإرهاب ولمجابهة خطر الإسلام السياسي، والتي تتمثل في إقرار قانون جديد يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر أنشطة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان، وبذلك تكون النمسا هي أول دولة أوروبية تقوم وبشكل رسمي بحظر التنظيم.الجماعات المتطرفة في النمسا ـ خارطة تواجدها و أنشتطها

أقر المجلس الوطني في النمسا كذلك قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب والتطرف يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر نشاطات التنظيمات الإرهابية وملاحقة مموليها، في ظل هذا القانون أكد وزير الداخلية النمساوي “كارل نيهمر” بأن التشريعات المستحدثة ستسمح بتشديد العقوبات على البيئات الحاضنة للمتطرفين وتسهل عملية الرقابة على خطاب الكراهية والتشدد الديني واستغلال شبكة الإنترنت في هذه الأغراض، مثلما أشار “نيهمر” في تصريحات صحفية أن البرلمان وافق على إلزامية وضع السوار الإلكتروني في الكاحل في حالة الإفراج المشروط عن المدانين بالإرهاب، كما تتضمن الحزمة أيضًا الاعتراف بالجريمة الجنائية ذات الدوافع الدينية، تزامنا مع ذلك فقد حظرت النمسا نشاط حزب الله اللبناني في 14 مايو 2021 واعتبرته منظمة إرهابية، بجناحيه السياسي والعسكري.

تحليل أنشطة جماعات الإسلام السياسي 

وضعت النمسا يدها على مؤسسات وقيادات الإخوان بعد سنوات من تحول البلاد إلى ملاذ آمن للجماعة، ليس هذا فحسب بل أن فيينا تحولت إلى خطوط أمامية لمواجهة الإخوان وحزب الله وغيرها من الجماعات الأخرى الناشطة، وباتت أول من يزيل الستار عن المخططات السرية لهذه التنظيمات، بالأسماء والأدلة، حيث نشر مركز توثيق الإسلام السياسي التابع للحكومة النمساوية في مطلع شهر سبتمبر 2021، والمعني برصد وتحليل أنشطة منظمات الإسلام السياسي، دراسة جديدة عن روابط مؤسسة رابطة الثقافة النمساوية بالإخوان الإرهابية، إذ كشفت عن الروابط السرية، سواء علاقات على المستوى الشخصي أو المؤسسي التي تربط منظمات الجماعة الفرعية في أوروبا. وأوضحت عن وجود اتصالات سرية عابرة للقارات ومنظمات تمويه تعتمدها جماعة الإخوان المسلمين كمعاهد التدريس والفتوى والفروع المحلية المختلفة في أوروبا، إذ ثبت ذلك بعدما حللت بيانات ومصادر جديدة لروابط صفحات على المنصات الاجتماعية، على غرار صفحات وأنشطة أعضاء وقياداتها.

رغم نفي “رابطة الثقافة” صلتها بجماعة الإخوان الدولية، إلا أن لها اتصالات سرية مع أشخاص من بيئة الإخوان في أوروبا، خاصة في ألمانيا، والمقر الرئيسي في مصر، هذا وقد لعب أشخاص كأيمن علي، الإمام السابق لمسجد النور التابع لرابطة الثقافة في “جراتس النمساوية” دورًا محوريا في دمج الرابطة في الشبكة الأوروبية للإخوان ، حيث كان في اتصال وثيق بحركة حماس الفلسطينية.

أفادت تقارير كثيرة إلى أن معدل المقاتلين الأجانب في النمسا الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية هو من بين الأعلى في أوروبا من حيث نصيب الفرد. كان المقاتلون النمساويون الأجانب في الغالب من الجيل الثاني من المهاجرين من الشيشان وتركيا والبلقان، كما كان بينهم أيضاً أبناء لاجئون من جماعة الإخوان المسلمين كانوا قد فروا من بلدانهم.النمسا.. مساعي حكومية لمواجهة التطرف محليا

استغلال الشعارات الدينية والمساجد 

بدأ سريان قانون حظر رموز وشعارات التنظيمات المتطرفة منذ الأول من شهر مارس 2019، وفي مقدمتها جماعة الإخوان وحزب الله اللبناني وتنظيم الذئاب الرمادية التركي وحزب العمال الكردستاني، وحركة حماس، وحزب التحرير، إذ ينص القانون على حظر كافة الشعارات السياسية والأعلام الخاصة بجماعة الإخوان من الوجود في الشوارع والأماكن العامة، الذي تلاه مشروع خارطة الإسلام. وينص القانون على حظر كافة الشعارات السياسية والأعلام الخاصة بجماعة الإخوان من الوجود في الشوارع والأماكن العامة، كما حددت السلطات النمساوية غرامة تتراوح بين (4000) يورو إلى (10000) يورو للأشخاص الذين سيخالفون القرار.

يعد حظر استخدام شعار جماعة الإخوان المسلمين أحد الإجراءات الأكثر إثارة للجدل، إذ يتم العمل بقانون الرموز المحظورة في النمسا منذ سنوات، وهو يمنع استخدام شعارات المنظمات المتطرفة والمجموعات التي تقوم بتطوير أنشطة على أراضي النمسا ضد الحقوق الأساسية، وسيادة القانون. حظرت النمسا خلال العقود الماضية رموز عدة كيانات؛ منها “داعش”، وتنظيم القاعدة، وحزب العمال الكردستاني، و”حماس”، والجناح العسكري لـ”حزب الله”.. وغيرها.

أكدت الباحثة النمساوية المتخصصة في شؤون الإرهاب “يوانا شنايدر” أن قانون حظر رموز وشعارات الإخوان وعدد من التنظيمات الأخرى، الذي بدأ سريانه “ليس كافيا”، مطالبة بمد الحظر ليشمل أنشطتها في النمسا.

يرى أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة فيينا “محمد بسَّام قبَّاني” أن مشروع خريطة الإسلام بالنمسا يأتي كأحد إجراءات الحكومة في سياق تشديد الرقابة على التطرف، حيث أن كمَّ الاتهامات والضغوط التي تحيط بالحكومة النمساوية، والمتعلقة بإخفاقها في مكافحة التطرف الديني بعد الحادث الإرهابي في نوفمبر 2020 يعد أحد أسباب تدشين هذه الخريطة، لذا فهم يُعولون على هذا المشروع من أجل الإسهام في مكافحة هذا الفكر المتشدد والقضاء عليه.

أثارت دراسة قام بها مركز توثيق الإسلام السياسي قضية تتعلق بخطر الإسلام السياسي على قيم المجتمعات الأوروبية والتي تكشف عن حجم التهديد الذي تمثله هذه الجماعة،حيث اعتبر “مهند خورشيد” المسؤول في المركز والخبير في شؤون التنظيمات الإرهابية أن جماعة الإخوان المسلمين يرون أن الشريعة هي النظام الوحيد الصالح ويريدون إعادة تشكيل المجتمعات الأوروبية وفقًا لهذه الرؤية، مؤكدا بأن القيم الأساسية في أوروبا تتآكل وهذا يعني أن الإخوان يريدون التسلل إلى المجتمع وتشكيل مجتمع موازي.

أشار تقرير في 08 يوليو 2021 لدراسة نشرها مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، المؤلف والخبير الأمريكي البارز، “لورينزو فيدينو” يتحدث فيها عن توغل الإخوان في المجتمع النمساوي، بل وأنشأت شبكات مؤسساتية مؤثرة، تدير العمليات المالية والفكرية الإخوانية في أوروبا، من أجل دعم نشاطات الجماعة في الشرق الأوسط، مثلما يديرون مختلف نواحي الحياة “الإسلامية” في النمسا، ويشكلون حلقة وصل بين الجالية المسلمة الكبيرة، والحكومة النمساوية المرغمة.

أنشأت شبكات جماعة الإخوان في النمسا في الستينيات، على يد بعض أعضاء التنظيم المصريين المهاجرين، من أبرزهم يوسف ندى، وأحمد القادي، الذي كان له دورًا حاسمًا في الوجود الإخواني في أمريكا، هذا وقد عمل “ندى” على إنشاء إمبراطورية مالية إخوانية بين الشرق الأوسط وأوروبا، قبل أن يتولى منصب رئيس العلاقات الخارجية في التنظيم انطلاقًا من النمسا، وقد جاب “ندى” العالم لتمثيل مصالح الإخوان، خصوصًا المالية منها، عبر إنشاء علاقات واتصالات مكثفة مع قادة الحركات الإسلامية الدولية، وحتى رؤساء بعض الدول، وقد اعتبر الكثيرون قصر “ندى” في منطقة “كامبيوني ديتاليا” بمثابة وزارة خارجية غير رسمية للإخوان.

التقييم

أجد أن نشاط جماعات الإسلام السياسي بالأخص “الإخوان” في النمسا قد جذب أعدادا متزايدة من الفئات الطلابية والعمال والمهاجرين المسلمين، حيث وضعت نفسها كمحاور رئيسي بين المؤسسات الغربية والمجتمعات الإسلامية المحلية، واستغلت الجمعيات والمساجد والمراكز وكل ما هو متاح في نشر أفكارها داخل وخارج النمسا، ولحد الساعة لقي مشروع خريطة الإسلام الكثير من الانتقادات من قبل الجالية المسلمة وحتى من قبل الكنيسة الكاثولوكية، ما يجعل إمكانية وقوع اعتداءات سواء من قبل جماعات الإسلام السياسي كرد فعل أو من طرف المناهضين للإسلام والمسلمين كاليمين

أن تشهد النمسا، عمليات إرهابية، أو توسع دائرة التطرف، هو أمر غير مستبعد، ومايدعم هذه الفكرة: اختيار النمسا اليميني المتشدد ، وزير الداخلية السابق “هربرت كيكل” الذي كان وراء حملات تستخدم خطابات وصورا مناهضة للإسلام لتولي قيادة الحزب الذي طالته فضيحة فساد في إطار محاولته استعادة دعم الناخبين.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=77310

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

النمسا تحظر “الإخوان”.. وتمنعهم من ممارسة أي عمل سياسي

https://bit.ly/3EjqODZ

بالأسماء والأدلة.. النمسا تمسك خيوط خداع الإخوان

https://bit.ly/3C5mS7L

كيف تتعامل النمسا وألمانيا مع أنشطة الإخوان المسلمين؟

https://bit.ly/3k8ycd9

مشروع “خريطة الإسلام” في النمسا.. الدوافع والتخوفات

https://bit.ly/3loqw5M

الإخوان المسلمون في النمسا

https://bit.ly/2YPd1EB

اليمين المتطرف في النمسا يختار مناهضا للإسلام لمنصب زعامة الحزب

https://bit.ly/3nxc2Dq

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...