الأتحاد الأوروبيدراسات

خروج بريطانيا من الأتحاد الأوروبي… مسار غير متوازن

إعداد : مجاهد الصميدعي ـ لندن  

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

وصلت مفاوضات خروج المملكة المتحدة  Brexit من الاتحاد الاوربي الى نهايتها واصبحت بنود الاتفاق واضحة جدا لجميع الاطراف، ولكي يمر الاتفاق او ينجح يجبب ان يصوت عليه من ثلاث جهات اولها كابينة الحكومة البريطانية وهي الجهة المسؤولة المباشرة عن مفاوضات الخروج من الاتحاد الاوربي ومن ثم يصوت عليه من قبل البرلمان البريطاني ومن ثم يصوت عليه من قبل مفوضية الاتحاد الاوربي، اذا استطاع الاتفاق ان يمر من خلال هذه التشكيلات الرسمية الثلاث فسيكون جاهز للتطبيق  يوم 29 مارس 2019 وهو يوم الاعلان الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد ونهاية الفقرة  50 من فترة المفاوضات.

ومع تزايد حدة النقاش داخل البرلمان البريطاني لبنود الاتفاق وزيادة عدد الرافضين للاتفاق داخل البرلمان حتى من ضمن حزب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اصبح لزاما معرفة الخيارات المتاحة لدى الحكومة البريطانية للخروج من هذه الازمة او كما يسميها البعض ب أزمة الخروج من الاتحاد.

كان من المزمع التصويت على الاتفاق يوم 11 ديسمبر 2018  ولكن تم تاجيل التصويت على الاتفاق نتيجة لتاكد رئيسة الوزراء من ان الاتفاق سيحصل على اغلبية رافضة ولن يمر من البرلمان وهذا يعني دخول الحكومة البريطانية في نفق مظلم مع رفض مفوظية الاتحاد الاوربي اي اعادة تفاوض بخصوص الاتفاق واعطت المجال فقط لأعطاء توضيحات اكثر حول بعض النقاط الخلافية حيث يعتبر الاتفاق من جانب مفوظية الاتحاد قد حسم وبافضل مايستطيعون فعله. بات من الصعب التنازل او قبول اعادة التفاوض حول اي فقرة داخل بنود الاتفاق، فالمشكلة الرئيسية المعترض عليها من قبل البرلمان البريطاني هي مشكلة الحدود بين ايرلندا الشمالية التابعة لسيادة المملكة المتحدة وايرلندا الجنوبية المستقلة وجزء من الاتحاد الاوربي.

فالاتفاق بين بريطانيا والاتحاد بعدم ترسيم اي حدود او نقاط حدودية بين ايرلندا الشمالية وايرلندا الجنوبية وتبقى حرية التنقل ونقل البضائع بدون نقاط كمركية بين البلدين اي يبقى الوضع على ما هو عليه الى شهر ديسمبر من عام 2020  وبعدها يتم التفاوض على الالية التي يتم وضعها للنقاط الحدودية والكمركية.

الاتفاق يشمل ايرلندا الشمالية فقط ولايشمل بقية دول المملكة المتحدة، مما ولد انطباع لدى البرلمان البريطاني أن هذا الاتفاق هو اعتداء صارخ على سيادة المملكة على اراضيها حيث يعتبر سلخ جزء من المملكة واخضاعه لسلطة الاتحاد بدون ضمانات كافية بعد مرور الفترة الانتقالية التي تنتهي في ديسمبر من العام ٢٠٢٠ ان الحدود سوف تعود لسلطة المملكة.

بدون شك إن مفاوضات خروج دولة وازنة، مثل المملكة المتحدة من الاتحاد الاوربي هوليس بالامر السهل وذلك نتيجة لتداخل المصالح المشتركة بين الاتحاد وبريطانيا لمدة اكثر من اربعين عاما اختلطت فيها التجارة الحرة مع تبادل الخدمات وتسهيل النقل ورفع تاشيرات الدخول والاقامات والية توحيد القوانين الخاصة بالجمارك والحدود وقوانين العقوبات الجزائية والمدنية.

قوانين الأتحاد الأوروبي، لا تسمح  للدول الأعضاء تشريع قانون يتعارض مع بروتوكولات الاتحاد ، بالاضافة الى عدد الايحصى من الدوائر المرتبطة قانونيا او هيكليا بالاتحاد الاوربي كمراكز البحوث والدعم المادي المقدم من الاتحاد اى مراكز البحوث والجامعات ودعم الجامعات، جميع هذه التفاصيل تعطي المفاوضين مزاج معقد لفك الارتباط مع بعضهم وبعد وصول المفاوضات الى مراحلها الاخيرة ومررورا بحالة التعقيد التي وصلها الاتفاق بين الحكومة البريطانية والبرلمان البريطاني وكذلك بين الحكومة البريطانية ومفوضية الاتحاد الاوربي بقيادة “جين كلود جونكر” رئيس المفوضية فان المملكة المتحدة بمجملها لديها خيارات “أحلاها، مر “.

توجد حقيقة قانونية واحدة ومهمة وهي ان بريطانيا خارجة من الاتحاد الاوربي في 29 مارس 2019 سواء باتفاق وفض شراكة سهل مع الاتحاد او خروج بدون اتفاق وعلى الطرفين تحمل تبعات الخروج وفض الاشتراك الصعب وبدون اتفاق وهو ليس في مصلحة الجميع،  ولكن ماهي الخيرات المتاحة للحكومة البريطانية. 

ـ  موافقة البرلمان على الاتفاق

في حال تمت موافقة البرلمان على الاتفاق الحالي فان بريطانيا ستكون بناءا على بنود هذا الاتفاق خارج الاتحاد الاوربي في يوم 29 مارس 2019  وستدخل الفترة الانتقالية التي تنتهي بتاريخ 13 ديسمبر 2020 وخلال هذه المدة تقوم المملكة المتحدة بسن القوانين الخاصة بها وستكون ايضا في حل من اتفاقات الاتحاد الاوربي وتستطيع خلالها عقد الاتفاقيات الخارجية بدون الارتباط بقوانين الاتحاد الاوربي.

السؤال : هل سيتم الموافقة على الاتفاق الحالي تحت موجة الرفض الحالية؟  يبدو من الصعب الأتفاق الحالي ولكن من الممكن ان تتم الموافقة عليه واعتبار الخروج باتفاق سيء هو احسن واقل خطرا من الخروج بدون اتفاق نهائيا خصوصا الفترة المتبقية قليلة جدا لتغيير الاتفاق مع الرفض القاطع لمفوضية الاتحاد الاوربي باعادة التفاوض.

وفي حالة رفض البرلمان الاتفاق، فعلى البرلمان تحمل تبعات الانهيار الاقتصادي السريع خصوصا وان اكثر الشركات البريطانية والقطاع العام البريطاني غير مهيأ تماما للخروج الصعب من الاتحاد حيث لم تكن هناك في فترة المفاوضات مع الاتحاد اي طلب من الحكومة للقطاعين العام والخاص بالتهيء للخروج الصعب بل كان العكس وهو تطمينات بان لن يكون هناك خروج من الاتحاد بدون اتفاق وبالتالي اكثر الشركات بقيت بالعمل بشكل طبيعي مع فرظية الخروج باتفاق وعدم تاثر الاعمال والقطاعات العامة ولاتوجد اي تحضيرات حقيقية ولم يعد هناك الوقت الكافي لتهيئة الشركات لخروج صعب وهذا قد يعقد المشهد من ضبابي الى اكثر عتمة حيث ان القطاعين العام والخاص سيواجهون خطر الانهيار لعدم وجود وقت كافي لتامين عملية الخروج الصعب او بدون اتفاق، هذه العتمة قد تجبر البرلمان بالموافقة على الاتفاق ومحاولة تغييره خلال الفترة الانتقالية.

ـ رفض البرلمان للاتفاق والخروج الصعب

في حالة رفض البرلمان للاتفاق ستتجه الحكومة الى اجراءات الخروج الصعب وهذا ما بدأت الاجراءات الحكومية تسير نحوه مؤخراحيث تم رفع الانفاق الحكومي وبدات الحكومة بتجهيز الاموال الازمة لسد الاحتياج وكذلك الاموال الكافية لدعم العملية البريطانية ومنعها من الانهيار، وسيتم منع الخدمات وتبادل السلع بين البلدين بعد تاريخ 29 مارس 2019 حيث على الطرفين تحديد اسعار الكمارك بين الطرفين وستتوقف جميع الخدمات بين الاتحاد وبريطانيا وسيتم تغييرها كل على طريقته الخاصة وعلى الطرفين تحمل هذه التبعات وما سينتج عنها من ضرر للقطاعين العام والخاص لدى الطرفين.

ـ خيار اعادة الانتخابات

اجراء انتخابات عامة في بريطانيا من الممكن حدوثه في حالتين:

الاولى ان الحكومة تحدد موعد معين للانتخابات وللحكومة الحق في تحديد اي يوم تراه مناسبا خلال الخمس سنوات التي هي عمر الحكومة المنتخبة في بريطانيا وتستطيع الحكومة في اي وقت خلال هذه الخمس سنوات التقدم بطلب اجراء انتخابات عامة.

الحالة الثانية هي في حالة التصويت باغلبية ثلثي اعضاء البرلمان البريطاني وعندها يتم النداء لانتخابات عامة ويبقى هذا الاختيار من بين الخيارات المحتملة ولكن صعب الحدوث وهو ان يقوم مجلس النواب البريطاني بتصويت اغلبية ثلثي اعضائه وفي هذه الحالة يتوجب على اعضاء البرلمان من حزب المحافظين والعمال بالتصويت لاقالة الحكومة واجراء انتخابات عامة.

وعلى الرغم من الرفض الحاصل من اغلبية اعضاء البرلمان :عمال ومحافظين لاتفاق الخروج من الاتحاد يبقى هذا الاحتمال صعبا لوجود قناعة عند المحافظين انهم من الممكن ان يخسرو الانتخابات او يخسرو الاغلبية في تشكيل الحكومة كما حصل في العام 2017  عندما طلبت الحكومة اجراء انتخابات عامة وفازت باغلبية بسيطة واضطرت الى عقد تحالفات لتشكيل الحكومة الحالية فهم لايريدون المجازفة بخسارة الانتخابات.

ـ خيار تغيير الحكومة

اصبح تغيير حكومة السيدة تيريزا ماي من داخل حزب المحافظين خارج الحسابات لمدة عام، حيث ان الحكومة الحالية نالت ثقة 200 من المحافظين مقابل 117 طالبو بعزلها، وبذلك ضمنت الحكومة سنة اخرى قبل ان يتمكن حزب المحافظين بتقديم طلب لرفع الثقة مرة ثانية ولكن حتى في هذه الحالة فان خسارة تيريزا ماي  الى ثلث المحافظين هو حدث كبير ودليل انقسام كبير داخل الحزب ينذر بصراع كبير بين مؤيد لاتفاق وبين رافض لاي شكل من الاتفاق بين المملكة والاتحاد الاوربي وهذا قد يؤثر على سياسة الحزب المستقبليه فيما لو حدثت انتخابات عامة.

 خيار النرويج + 

هو من الخيارات المطروحة على الرغم من انه تم رفضه من قبل EFTA وهي منظمة التجارة الحرة الاوربية والتي تراسها النرويج وتضم اربع دول هي النرويج وسويسرا وايسلند وليختنشتاين، حيث رفضت رئيسة هذه المجموعة فكرة بريطانيا وبالمقابل تم رفض هذه الفكرة من قبل اغلبية اعضاء البرلمان حيث اعتبروها بان بريطانيا بهذه الاتفاقية هي باقية داخل الاتحاد الاوربية مع خسارتها لجميع الحقوق من تصويت وفيتو على مشاريع الاتحاد وبالتالي فانهم فقط خسرو قوتهم بهذا الاتفاق الذي ينص على ان تدخل بريطانيا في اتفاق التجارة الحرة والكمارك بصورة دائمة مع الاتحاد الاوربي او الى ان يتم ايجاد حل لمشاكل الحدود الايرلندية.

هذه اغلب الخيارات التي يتم مناقشتها حيال خروج بريطانيا من الاتحاد، جميع الخيارات صعبة وأحلاها مر ، لايصب في مصلحة الممليكة المتحدة، يوجد من يعتبر ان اتفاق الخروج من الاتحاد هو اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ولايمثل طموحات المواطن البريطاني في السيطرة على مقدراتهم وحدودهم وان بالامكان اعادة صياغة اتفاق جديد مع الاتحاد يضمن الفائدة للجانبين. يبقى موقف الاتحاد الاوربي متشبث بالاتفاق ولايرضى باي اعادة للتفاوض الا في حالات تم وصفها بانها لغرض منع بريطانيا او اعطائها الوقت الكافي فيما لو قررت سحب الفقرة 50 والعدول عن الاتفاق، في حالة حدوث انتخابات عامة جديدة او طلب مذكرة استفتاء ثانية لاستفتاء الخروج بناءا على الاتفاق الحالي،  فان الاتحاد الاوربي لديه الاستعداد لتمديد فترة الخروج اذا كان هذا يعطي فرصة لعدول بريطانيا عن موقفها في الخروج من الاتحاد، جميع الخيارات صعبه ولكن لحدهذا التأريخ، من المقرر ان تكون المملكة المتحدة خارج الاتحاد الاوربي في 29 مارس 2018.

رابط مخنصر… https://www.europarabct.com/?p=49367

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

هوامش

http://www.bbc.co.uk/news/business-46645130

http://www.bbc.co.uk/news/uk-scotland-scotland-business-46384747

http://www.bbc.co.uk/news/uk-politics-46366162

http://www.bbc.co.uk/news/uk-politics-46631581

http://www.bbc.co.uk/news/world-europe-46617152

https://news.sky.com/story/from-camerons-pledge-to-mays-deal-the-story-of-brexit-so-far-11588349

https://www.theguardian.com/politics/2018/dec/07/norwegian-politicians-reject-uks-norway-plus-brexit-plan

https://www.theguardian.com/politics/2018/nov/26/ministers-consider-backing-norway-plus-as-brexit-plan-b

https://www.theguardian.com/politics/2018/dec/21/nhs-troubleshooting-team-set-up-for-no-deal-brexit-disruption

https://www.telegraph.co.uk/politics/0/managed-no-deal-exactly-does-mean-brexit-will-happen/

https://www.telegraph.co.uk/politics/0/brexit-meaningful-vote-parliament-set-january-theresa-mays/

https://www.telegraph.co.uk/politics/2018/12/21/brexit-latest-news-david-gauke-hints-quitting-cabinet-government/

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق