اختر صفحة

خارطة إنشطة تنظيم داعش بعد مقتل البغدادي. بقلم د. إيمان عبد الحليم

ديسمبر 4, 2019 | تقارير, داعش والجهاديون, دراسات

خارطة إنشطة تنظيم داعش بعد مقتل البغدادي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات – المانيا وهولندا

إعداد : الدكتورة إيمان أحمد عبد الحليم

جاء مقتل زعيم تنظيم داعش، ابو بكر البغدادي يوم 27 اكتوبر 2019، بعد بضعة اشهر من خسارة التنظيم اخر معاقله في شمال سوريا، الباغوز. ومازالت خارطة انشطة تنظيم داعش تثير الكثير من الاهتمام، الى جانب مستقبل التنظيم. خلص تقرير الخارجية الأمريكي السنوي حول محاربة الإرهاب لعام 2018، والصادر في الأول من نوفمبر 2019، إلى أن تنظيم “داعش” لايزال قادراً على المناورة، وحذر التقرير أنه رغم إعلان الانتصار على “داعش” وقتل زعيمه، إلّا أن الخارجية الأمريكية أشارت إلى أن التنظيم واصل انتشاره عالمياً خلال عام 2018 عبر شبكات وجماعات تابعة له.

وأشار المشرف على التقرير ومنسق جهود مكافحة الإرهاب، ناثان سيلز، إلى أن “داعش”، ورغم فقدانه تقريباً لكل الأراضي التي استولى عليها منذ عام 2014، إلّا أنه “أثبت قدرته على التكيّف، خاصة من خلال جهوده لإلهام وتوجيه أتباعه عبر الانترنت”.

توسع نشاط الجماعات التابعة لـ”داعش”

توجد المجموعات المرتبطة بـ”داعش” في بلدان عدة في وسط آسيا، والشرق الأوسط، وغرب أفريقيا ووسطها، وكان نصيب هذه المناطق الثلاث 85% من إجمالي عمليات “داعش” خلال عام 2018، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الخارجية الأمريكية بشأن الإرهاب لعام 2018.

والملاحظة الرئيسية هنا أن الأفرع الرئيسية التابعة لـ”داعش” لاتزال تعمل كما هي باستقلال ذاتي نوعاً ما، ومازال التنظيم الإرهابي له تمركزه في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، ورغم أن العراق وسوريا يصيبهما نصيب الأسد من العمليات التي ينفذها التنظيم، إلا أن العمليات تتواتر كذلك في أفغانستان والصومال والفلبين ونيجيريا وشبه جزيرة سيناء في مصر.

وقد أعلن التنظيم وجوده رسمياً في دول ومناطق: العراق، سوريا، ليبيا، مصر، اليمن، المملكة العربية السعودية، الجزائر، خراسان (منطقة أفغانستان وباكستان)، القوقاز، شرق آسيا (وحيث ينشط غالباً في الفلبين)، الصومال، غرب أفريقيا (وحيث ينشط غالباً في نيجيريا). ولكن في بعض هذه المناطق، مثل الجزائر والسعودية، بالكاد يُرصد فيها أي نشاط للتنظيم، وكذلك في مناطق أخرى مثل القوقاز نادراً ما يتبنى التنظيم أي هجوم فيها.

وفي شرق آسيا، زاد التنظيم عدد العمليات التي تبناها التنظيم في الفلبين، حيث يدير عملياته عن طريق المجموعات الموالية التي تقاتل من أجل تأسيس دولة إسلامية مستقلة في الجنوب منذ عقود، لكن الهجمات التي تستهدف الجيش بالأساس مازالت على نطاق محدود.

واستطاع “داعش” إقامة منطقة نفوذ لا يُستهان بها في بعض مناطق أفغانستان، وحافظ على ما يسميه “ولاية القوقاز” في جمهوريتي الشيشان وداغستان الروسيتين، وأوجد مواطئ أقدام له في سريلانكا والفلبين وماليزيا وإندونيسيا.

أما في غرب أوروبا، فقد تبنى التنظيم في عام 2018 سبع هجمات محدودة يبدو وكأنها مستلهمة من فكر التنظيم، شملت أربع هجمات بالسكين أو الذخيرة في فرنسا، وهجوم واحد في كل من بلجيكا وكندا وأستراليا، وذلك بحسب تقرير الخارجية الأمريكي السنوي حول الإرهاب.

وذلك في حين أعلن التنظيم مطلع العام 2019 عن خططه زيادة نشاطه في تونس، التي نفذ فيها من قبل هجومين على متحف ومنتجع شاطئي في عام 2015، وأعلن كذلك لأول مرة عن وجوده في بوركينا فاسو -ويشير هذان الإعلانان- حتى لو كانا على سبيل الدعاية، إلى حرص التنظيم على الإبقاء على شعاره “البقاء والتوسع”.

غرب افريقيا.. ساحة جديدة لنشاط التنظيم

ربما اللافت في نشاط الجماعات التابعة لـ”داعش”، هو تنامي نشاطها في غرب افريقيا، حيث شهد مطلع العام 2019 زيادة ملحوظة في عدد الهجمات التي تبناها فرع التنظيم في نيجيريا خصوصاً، والتي استهدفت الجيش بشكل أساسي، في محاولة للحصول على السلاح وتعزيز قدراته. وتبنى التنظيم 44 هجوماً في نيجيريا خلال أول ثلاثة أشهر من العام، وهو ما يساوي إجمالي الهجمات التي نفذها في البلاد خلال عام 2018، وذلك بحسب تقرير لقناة “بي بي سي العربية” نُشر في 27 أكتوبر 2019.

وفي يناير 2019، أصدر فرع التنظيم في غرب أفريقيا بياناً يطالب فيه المسلمين بالهجرة إلى المنطقة والانضمام إليه، في إشارة إلى استعداده لاستقبال مجندين أجانب، وذلك أيضاً بحسب تقرير قناة “بي بي سي العربية”. وفي 22 مارس 2019، أعلن فرع التنظيم للمرة الأولى عن وجوده في بوركينا فاسو، حيث نفذ تنظيم القاعدة (المنافس الأكبر لداعش) هجمات عدة بالفعل.

‎ ولم تمض ستة أيام على مقتل زعيم “داعش” أبوبكر البغدادي، حتى نفذ بعض أتباعه في شمال مالي هجوماً إرهابياً جديداً، ووقع الهجوم في الشريط الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، والذي يمثل جزءً في منطقة أوسع تمتد في الصحراء الكبرى وساحل أفريقيا الغربي، ويعمل “داعش” في هذه المنطقة تحت اسم “ولاية الصحراء الكبرى”.

وتعد المجموعة الموالية لـ”داعش” في منطقة الساحل والصحراء، والتي يقودها أبوالوليد الصحراوي، من أهم المجموعات الخارجية، لما تمتلكه من قدرات تنظيمية وخبرات عسكرية بشكل يمكن أن يمنحها القدرة على الحركة والانتشار، في ظل تواجدها في منطقة تعد إحدى البؤر الجاذبة للتنظيمات الإرهابية بصفة عامة، وهو ما جعل “داعش” يُعوّل عليها خلال الفترة الماضية من أجل تعزيز نفوذه.

تعثر نشاط “داعش” في الشرق الأوسط

في مقابل تنامي نشاط الجماعات التابعة لـ”داعش” في غرب افريقيا وشرق آسيا، فإن الوضع يختلف في الشرق الأوسط خلال العام الأخير، إذ بات “داعش” أضعف مما كان عليه قبل عامين، ليس في العراق وسوريا فقط، بل في معظم البلدان التي توجد مجموعات تابعة له فيها. وتواجه المجموعة الصغيرة التابعة له في شمال شرق سيناء صعوبات كبيرة، بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من الحكومة المصرية، ولذلك في محاولة لإثبات قدرتها على الاستمرار كان فرع التنظيم في سيناء الأول في مبايعة زعيم “داعش” الجديد أبوإبراهيم الهاشمي القرشي، بعد نحو 48 ساعة فقط على إعلان تنصيبه.

كما يحيط الغموض بوضع المجموعات التابعة لـ”داعش” في اليمن، وذلك منذ أن شنت قوات التحالف العربي عملية نوعية ناجحة أفضت إلى اعتقال زعيمه المكني أبوأسامة المهاجر، وذلك في يونيو 2019. وكذلك الحال بالنسبة للمجموعات المرتبطة به في ليبيا، بعد أن نجحت قوات الجيش الوطني في تحرير المناطق الشرقية والجنوبية.

ورغم أن وضع المجموعة التابعة لـ”داعش” في الصومال يبدو أقل صعوبة، ولكنها تخوض هي الأخرى صراعاً ضد “حركة الشباب” التابعة لتنظيم “القاعدة”. وفي الجزائر، يتواصل الصراع بين المجموعة المرتبطة بـ”داعش” والمسماة “جند الخلافة”، وتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.

الخلاصة

حتى مع تراجع نشاط “داعش” في الشرق الأوسط، إلا أنه يتعين مراجعة النظرة إليه بوصفه تنظيماً، لأن تداعيات هزيمته العسكرية في العراق وسوريا أثرت في هيكله، وجعلته أقرب إلى شبكة منه إلى تنظيم بالمعنى الدقيق. وتفيد قراءة تضاريس خريطة انتشار “داعش” على هذا النحو، أن مواجهة المجموعات المرتبطة به تتطلب بناء تحالف دولي جديد لمحاربته في وسط آسيا، وتحالف ثان لمحاربته في غرب أفريقيا ووسطها، إلى جانب مواصلة الحرب عليه في الشرق الأوسط والبناء على النجاح الذي حققته.

وقد يكون من المفيد أن تتوازى الحروب في المناطق الثلاث، سعياً لتجفيف منابع تمويل “داعش” المتبقية، والحد من قدرة عناصره على الانتقال عبر الحدود، وتطوير آليات جمع المعلومات اللازمة لشن الهجمات النوعية التي ستكون سمة المرحلة القادمة في مواجهة الإرهاب.

رابط مختصر… bit.ly/360NV43

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات