الإستخباراتداعش والجهاديوندراساتمكافحة الإرهاب

حين يطرح أحدهم إمكانية الحديث عن رخصة حزب لطالبان هل هي السياسة أم المخابرات الباكستانية؟

إعداد: حلمي مليان ، خبيرشؤون الأمن والمخابرات التونسي ـ تونس
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

خبر ورد بالبنط الغليظ على أعمدة الصحافة العالمية ونشرات الأنباء شد الإنتباه وحبس الأنفاس إذ كيف يمكن لحركة إرهابية راديكالية ولوج عالم السياسة من باب تأشيرة سياسية ومقر حزب بكابول عاصمة أفغانستان .

أليست مصنفة إرهابية مثل ربيباتها داعش والقاعدة ؟

ألا تحاول شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سحق داعش في العراق وسوريا ووليبيا وتجاوز أثر الدمار والخراب في النفس والمجتمع والإقتصاد الذي خلفته الحرب مع هذا التنظيم فكيف يصبح تنظيم إرهابي له قواسم مشتركة في العنف والدموية مع داعش حزبا سياسيا على مرمى حجر من الشرق الأوسط ؟
ألا تعاني تونس ومصر ويلات الفشل والإضطرابات وعدم الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي والسياسي بسبب ولوج تنظيم الإخوان المسلمين المحضور في الماضي عالم السياسة ؟
إننا على علم بحلقات تاريخ أفغانستان الحديث ,حيث خرج السوفيات منهزمين وأعدم المجاهدون الأفغان أخر رئيس للبلاد نجيب الله ثم تقاتلت مجموعات المجاهدين في بعضها البعض ورجع الأفغان العرب إلى بلدانهم وهيمنت حركة طالبان وحكمت البلاد وصولا إلى الغزو الأمريكي في 2001.
لم تقدم طالبان شئ للمجتمع الأفغاني طوال سنوات حكمها وحافضت على البلد في حالة من التخلف والتقهقر والبدائية فأرست معالم حكم ديني قروسطي وحكمت الشريعة كأداة قانون وتشريع في المجتمع والدولة .

فأن تتحالف القوى الدولية في الشرق الأوسط على دحر ومحاربة تنظيم داعش إلى حد ما وتسعى أيضا إلى سحب البساط من تحت أقدام الإخوان المسلمين وإعلانهم كتنظيم إرهابي بغية الخلاص منهم ولو بعد حين ثم يأتينا الرئيس الأفغاني متحدثا عن إمكانية إسناد تأشيرة سياسية لحركة طالبان ومنحها مقرا حزبيا في العاصمة كابول فهذه لعمري لخبطة ولوحة سريالية عبثية ستلقي بتبعاتها على خريطة الشرق الأوسط.

فحتى على الصعيد الدولي المؤسساتي والجمعياتي في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وغيرها من المؤسسات صنفت طالبان في أواخر التسعينات كتنظيم إرهابي وورد من بعدها تنظيم القاعدة.

معنى هذا أيضا إن وقعت الواقعة وحصلت الحركة على رخصة سياسية حصول عزلة سياسية وديبلوماسية لأفغانستان وستكون ضحية العقوبات الدولية والتضيقات والأخطر من ذلك هو بعث الأمل لدى مجموعات إسلامية أخرى بالشرق الأوسط لكي تحصل على تأشيرات حزبية وكذلك تحفيز الإخوان المسلمين على الرجوع من جديد على الساحة المصرية ومزيد التأصيل داخل داخل المشهد السياسي التونسي .!!!

حاليا تهيمن حركة طالبان على 50% من مساحة أفغانستان وعجزت القوات الأفغانية من جيش وأمن معززة بالقوات الأمريكية والتحالف الدولي من إيقاف قضم طالبان لسيادة الدولة المركزية في كابول .كون طالبان حركة مسلحة متجانسة عرقيا إلى حد كبيرومهيمنة على غيرها بإعتبار فسيفساء الأعراق الأربعة المكونة للمجتمع الأفغاني ,فهذا كلام لم يعد مقنعا البتة.

أفغانستان ذلك البلد الذي أنهكته الحروب وجعلته يعيش حبيس الطور البدائي والقروسطي في أحسن الحالات هو أيضا المنتج والمصدر الأول في العالم للبودرة البيضاء المخدرة عالية الجودة . وهو أيضا الأخ الأصغر لباكستان ويتقاسم معها روابط العرق واللغة والثقافة والدين وهوأيضا ساحة اللعب الخلفية لمخابرات باكستان العتيدة والمالكة لأوراق لعب عديدة في مجالها الهندي والفارسي والأسيوي والعربي أيضا.

لقد كانت أفغانستان مجالا حيويا لباكستان كما مثلت مقاطعة وزيرستان الحدودية مجالا حيويا لطالبان وباكستان ككل أيضا من خلال معادلة شحنات السلاح مقابل شحنات المخدرات. إستمرت الحملة الأمريكية العسكرية على أفغانستان من 2001 حتى 2014 بمعاضدة حلف الناتو وعديد البلدان كانت فيها المخابرات الباكستانية ممسكة بالخيوط الرئيسية للعبة كلها :

-توفير السلاح لطلبان
-تسهيل مرورأطنان المخدرات إلى السوق العالمية
-إيواء قيادات طالبان
-التعويض الدوري لقتلى طالبان عن طريق تسهيل عبور موجات المقاتلين الجدد الشباب من المنطقة القبلية بوزيرستان نحو أفغانستان
-إيواء أسامة بن لادن وعائلته وإنكار ذلك لمدة عشرة سنوات كاملة بالرغم الحلف العلني المزعوم بين المخابرات الباكستانية ونظيراتها الأمريكية والبريطانية …

الرئيس الأفغاني نفسه حميد كارزاي قالها في أحد إجتماعاته الدورية مع جنرالات الناتو بأن من يملك خيوط اللعبة في أفغانستان يجلس في الجهة المقابلة من الحدود . طالبان ليست أفغانية بل باكستانية المنشأ والجذوروالتاريخ كمنظمة وفكرأما الزاد البشري فهو ليس دائما بالأفغاني الأصلي فكلما سقط لطالبان قتيل في أفغانستان يأتي عشرة رجال من المنطقة القبلية بوزيرستان لتعويضه بعبارة أحد الجنرالات الأمريكان .

نقف عند هذا المعطى لنفهم سر إصرار الأمريكان على قصف وزيرستان مرارا وتكرارا بالطائرات المسيرة رغم إمتعاض الحكومة الباكستانية وإحتجاجاتها الديبلوماسية المتكررة وصولا إلى حد الجفاء والفتور والبرود في العلاقات الأمريكية الباكستانية خاصة بعد عملية إغتيال أسامة بن لادن داخل الأراضي الباكستانية .
لقد كانت بالفعل صفعة وضربة موجعة للمخابرات الباكستانية.

المخابرات الباكستانية

وفي الحديث عن المخابرات الباكستانية لن أذهب إلى تصنيفات وسائل الإنترنت المبتذلة بقدرما سأحاول تسليط الضوء على هذا الجهازأو منظومة الأجهزة من ناحية فنية وعملياتية وعقائدية وتاريخية لبلورة التقديم لهذا الجهاز وفهم ميكانيزمات عمله وطبيعته في نطاق التأصيل التاريخي السياسي والجيوستراتيجي .لنتفق أولا بأنه جهاز غامض على الساحة المخابراتية الدولية .

تأسست الذراع الخفية الضاربة لدولة جمهورية باكستان الإسلامية عام 1948 تحت مسمى وكالة الإستخبارات الباكستانية (إس إ), تأسست بعد الحرب الهندية الباكستانية عام 1947, وتملك عدة وكلاء في جميع انحاء العالم منها في العالمين العربي والاسلامي, ويُقدر عدد موظفيه بـ 10,000 موظف, وقد خاض الجهاز عدة تجارب سرية لاقت نجاحاً, يعمل الجهاز جنباً الى جنب مع مكتب المخابرات الباكستاني والمخابرات العسكرية الباكستانية ومهمته جمع المعلومات وتنفيذ العمليات السرية وتوفير الامن القومي ولاسيما في الاوقات الحرجة.

وكالة المخابرات الپاكستانية هي أكبر وكالة مخابرات في البلاد وهي واحدة من ثلاثة وكالات رئيسية . وتقوم بنفس مهام وكالة المخابرات المركزية ووكالة المخابرات السرية في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى.

ويعتبر جهاز المخابرات الباكستانية الفرع الرئيسي، والأكثر قوة ونفوذاً بين وكالات الأمن الباكستانية الرئيسية الثلاث. ويعتبر الجهاز مسؤولاً عن جمع وتحليل وتصنيف وأرشفة المعلومات الاستخبارية الداخلية والخارجية، إضافة إلى القيام بعملية التنسيق السلس بين وكالات الأمن الباكستانية الرئيسية الثلاث وفروعها المختصة.
بعد نيل باكستان لاستقلالها عن بريطانيا في عام 1947م، تم إنشاء جهازي استخبارات أطلق عليهما اسما: جهاز المخابرات ، وقد أدى ضعف أداء المخابرات العسكرية، خلال الحرب الباكستانية الهندية ، إلى إنشاء مديرية استخبارات الخدمات البينية المشتركة في عام 1948م ، وأوكل أمر هذه المديرية إلى ضباط تم تجميعهم من

فروع الخدمة العسكرية الثلاثة الرئيسية :

القوات البرية، والبحرية، والجوية وتكون مجال تخصص المديرية هو جمع وتحليل المعلومات، وإعداد تقديرات الموقف الاستخباري الخارجي والداخلي فيما يتعلق بالشؤون العسكرية وغير العسكرية، وكانت أنشطة المديرية تركز على إقليم كشمير، والمحافظات الباكستانية الشمالية الغربية، ولكن خلال فترة حكم الرئيس الباكستاني أيوب خان تم توسيع نطاق اختصاصات المديرية، وأصبح مجال تركيزها يقوم على أساس اعتبارات حماية المصالح الباكستانية، وتعقب المعارضة السياسية، وحماية الدور العسكري للجيش الباكستاني.تمت إعادة تنظيم مديرية المخابرات الباكستانية في عام 1966 بعد الفشل الاستخباري في الحرب الباكستانية الهندية الثانية التي اندلعت عام 1965م، ثم أعقب ذلك في عام 1969م إجراء المزيد من التحديثات والتطويرات في المديرية.

فقد جهاز المخابرات الباكستانية أهميته خلال فترة نظام ذو الفقار على بوتو، والذي كان من أشد الأعداء المنتقدين لدور الجهاز في الانتخابات الباكستانية العامة التي تم إجراؤها في عام 1970م، وأدت إلى نشوء المزيد من الخلافات والنزاعات بين الباكستانيين بشكل ترتب عليه انفصال باكستان الشرقية ضمن دولة مستقلة أصبحت الآن تُعرف باسم بنجلاديش.عادت الأهمية للجهاز مرة أخرى في عام 1977 بعد قيام نظام الرئيس الباكستاني الجنرال ضياء الحق، والذي وسع مهام الجهاز ليكون مسؤولاً عن مراقبة الحركات الشيوعية، ثم أعقب ذلك توسيعه بقدر أكبر ليكون مسؤولاً عن رصد ومراقبة الحركات والمنظمات الشيعية في المنطقة بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية.

تضخم مهام جهاز المخابرات الباكستانية

وخلال حقبة ثمانينيات القرن الماضي، خلال فترة الغزو السوفييتي لأفغانستان تضخمت مهام جهاز المخابرات الباكستانية، بسبب التحالف الباكستاني الأمريكي الذي نما واشتد عوده في المنطقة، على النحو الذي أدى إلى قيام شراكة استراتيجية بين جهاز المخابرات الباكستانية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، أصبح جهاز المخابرات الباكستانية يقوم بدور الوكيل في تنفيذ العمليات الاستخبارية نيابة عن ولصالح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية داخل أفغانستان وإيران، وجمهوريات آسيا الوسطى التابعة للاتحاد السوفييتي آنذاك، بالاضافة الى الهند التي كانت حليفة للاتحاد السوفييتي .

يقوم جهاز المخابرات الباكستانية بتجميع المعلومات الاستخبارية عن طريق التنصت والاعتراض، ورصد ومراقبة الاتصالات ، ومهام جمع المعلومات خلال فترة الحرب، إضافة إلى جمع المعلومات .ويعتبر الجهاز مسؤولاً أمن البرنامج النووي الباكستاني، وأمن الشخصيات الهامة، كذلك يعتبر جهاز المخابرات الباكستانية القوة الخفية التي ظلت موجودة وتعمل دائماً وراء الأنشطة السياسية الباكستانية والتفاعلات الإقليمية والدولية المرتبطة بها .

تطلق على رئيس الجهاز تسمية المدير العام، والذي يشترط أن يكون حاملاً لرتبة الجنرال في الجيش الباكستاني ، وللمدير العام ثلاثة نواب يعملون تحت إشرافه المباشر، باعتبارهم المسؤولين عن ثلاثة مجالات منفصلة هي: المجال السياسي، المجال الخارجي، المجال العمومي.عناصر الجهاز الأساسية يتم تجنيدها من قوات البوليس، والعناصر شبه العسكرية، إضافة إلى بعض الوحدات المتخصصة التي يتم تكوينها من عناصر الجيش الباكستاني، والقوات الخاصة.

يتكون جهاز المخابرات الباكستانية من 7 أقسام هي:

1الاستخبارات المشتركة : وتقوم بالتنسيق بين الأقسام والفروع والدوائر.
-2جهاز الاستخبارات المشتركة: وهو الجزء الأكبر في جهاز المخابرات الباكستانية، إضافة إلى أنه يمثل القسم الأكبر في أنشطة الجهاز، وتتبع لهذا القسم ثلاثة فروع هي: فرع العمليات الخاصة بالهند، فرع عمليات مكافحة الإرهاب ، فرع حماية الشخصيات.
-3جهاز المخابرات المضادة المشترك: ويعمل تحت هذا الجهاز الكثير من الدبلوماسيين الباكستانيين، ويهتم هذا الجهاز بجمع المعلومات الاستخبارية عن: الشرق الأوسط، جنوب آسيا، الصين، أفغانستان، دول آسيا الوسطى، أنشطة هذا القسم أصبحت تتضمن افريقيا، أمريكا اللاتينية، وأوروبا..

وتؤكد الكثير من الدلائل بأن هذا القسم قد تم تكوينه واستحداثه بواسطة خبراء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ليكون بمثابة نسخة ثانية من الإدارة المسؤولة عن أنشطة المخابرات المضادة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
-4 المخابرات المشتركة الشمالية: وهو القسم المسؤول عن منطقة جامو وكشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان، وأيضاً يقع تحت مسؤولية هذا القسم متابعة تحركات القوات المسلحة الهندية والحركات السياسية والمسلحة داخل منطقة جامو وكشمير.
-5المخابرات المشتركة المتنوعة: وهو القسم المسؤول عن مهام التجسس والتغلغل السري والمراقبة والرصد خلال فترة الحرب.
-6 جهاز استخبارات الإشارة المشترك: وينقسم إلى ثلاثة فروع تعمل حصراً في مجال اعتراض الرسائل السلكية واللاسلكية ، وذلك في مهام رصد عملاء العدو، وعمليات الاستطلاع الالكتروني اللاسلكي والتصوير، وأمن الاتصالات والإشارة .
-7 – الاستخبارات التقنية المشتركة: وهو القسم المسؤول عن الأعمال الهندسية والفنية وما شابه ذلك .

العمليات:
شن الحرب السرية داخل الهند : وذلك عن طريق تخطيط وتنفيذ الكثير من الصراعات الاثنية والطائفية داخل المدن والمناطق الهندية .
– شن الحرب السرية داخل أفغانستان : وذلك عن طريق دعم حركات المقاومة الإسلامية للوجود العسكري السوفييتي وللحكومات الأفغانية اليسارية آنذاك .
– شن الحرب السرية داخل الصين : وذلك عن طريق دعم حركات مسلمي الايغور الانفصالية داخل منطقة سينكيانج الموجودة في أقصى غرب الصين .
– شن الحرب السرية داخل الاتحاد السوفييتي السابق، وذلك عن طريق دعم الحركات الانفصالية التي كان ناشطة في منطقة آسيا الوسطى التي تضم كازاخستان، أوزبكستان، قيرغيزستان، وتركمانستان.
– شن الحرب السرية ضد إيران : وذلك عن طريق مساندة الحركات السنية الموجودة في جنوب شرق إيران.
– التجسس على البعثات الدبلوماسية الأجنبية الموجودة في باكستان .
– الدخول في أكبر شراكة استخبارية : وذلك مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، ووكالة الأمن القومي الأمريكي، ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) .
– تنفيذ العديد من العمليات الاستخبارية النوعية : والتي كانت في معظمها بالمشاركة مع أجهزة المخابرات الأمريكية، مثل: إدارة شبكات تهريب الأسلحة وتبييض الأموال وعمليات تهريب المخدرات، والمواد النووية المحظورة .

اتجاهات جمع المعلومات :

المجهود الرئيسي الحالي لجهاز المخابرات الباكستانية ، يرتبط بقدر كبير بالمجهود الرئيسي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، ووكالة الأمن القومي الأمريكي ويمكن رصد اتجاهات هذا المجهود على النحو الآتي:

– الاتجاه الشمالي: يعمل جهاز المخابرات الباكستانية على دعم وتعزيز وإسناد جهود الحرب ضد الإرهاب التي تخوضها أمريكا وقوات الناتو حالياً في أفغانستان، وقد استطاع هذا الجهاز، تقديم الكثير من المعلومات عن أفغانستان والحركات الإسلامية في أفغانستان وآسيا الوسطى، بل وداخل باكستان نفسها خصوصاً في منطقة القبائل ووزيرستان الشمالية والجنوبية، وبلوشستان إلى أجهزة المخابرات الأمريكية.

استطاع هذا الجهاز اعتقال ( 700 ) مقاتل عربي في مناطق الحدود الباكستانية- الأفغانية، وقام بتسليمهم لمسؤول محطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي قامت بنقلهم إلى المعتقلات السرية ، وغيره من معتقلات ومراكز الاستجواب التي تشرف عليها أجهزة الأمن العربية المتحالفة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، ثم تم نقل هؤلاء المعتقلين لاحقاً إلى سجن غوانتانامو، وإلى السجون السرية التابعة للمخابرات الأمريكية في بلدان شرق أوروبا، مثل: بلغاريا، وبولندا، وتشيكيا – الأمر الذي أدى انكشافه إلى فضيحة السجون السرية وعمليات نقل السجناء السرية التي نفذتها بعض شركات الطيران التجارية الخاصة لمصلحة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

– الاتجاه الجنوبي والجنوبي- الشرقي: وتعمل المخابرات الباكستانية بالتعاون مع وكالة المخابرات الأمريكية في كافة بلدان جنوب شرق آسيا، خاصة وأن عناصر المخابرات الباكستانية أكثر قدرة من عناصر المخابرات الاسترالية والنيوزيلندية والكورية الجنوبية واليابانية في اختراق بلدان جنوب شرق آسيا مثل أندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي وبنغلاديش والتغلغل فيها..

وقد لعبت المخابرات الباكستانية دوراً هاماً في القضاء على الحركات الإسلامية الموجودة هناك، مثل تنظيم أبو سياف الإسلامي وغير ذلك. كذلك تقوم المخابرات الباكستانية بدعم اضطرابات السيخ في إقليم البنجاب الهندي المجاور لباكستان، وأيضاً في الحرب الأهلية الدائرة في سيريلانكا بين ” السنهال ” ( بوذيين يسيطرون على الحكم ) و” التاميل ” ( هندوس معارضون للنظام).

– الاتجاه الشرقي: تقوم المخابرات الباكستانية بالتعاون مع وكالة المخابرات الأمريكية بدعم حركة متمردي الايغور الإسلامية التي تنشط داخل إقليم سبكيانج الصيني وذلك من أجل فصل الإقليم وتكوين دولة إسلامية مستقلة في غرب الصين.

– الاتجاه الغربي: وبدأ هذا الاتجاه يكتسب أهمية بقدر أكبر خاصة في فترة الحرب الأمريكية ضد الإرهاب التي بدأت بعد هجمات الحادي عشر من أيلول، ويمتد النطاق الحيوي لجهود اهتمامات المخابرات الباكستانية بما يشمل إيران، بلدان الخليج العربي، الشرق الأوسط، شمال افريقيا، والقرن الافريقي.

ويتركز مجال اهتمام المخابرات الباكستانية على جمع المعلومات الاستخبارية الخاصة بهذه المنطقة إما بشكل مباشر عن طريق العناصر الباكستانية المنتشرة في هذه المناطق، وبالذات في الخليج العربي حيث الوجود الباكستاني البشري المكثف أو بطريق غير مباشر عن طريق تقارير بعثات الدبلوماسية الباكستانية التي ترصد المنطقة، أو عن طريق المعتقلين العرب الذين يتم استجوابهم بواسطة المخابرات الباكستانية.

تقوم المخابرات الباكستانية حالياً بالتعاون مع المخابرات الأمريكية ونظام الرئيس الأفغاني السابق حامد كرازاي بشن حرب سرية ضد إيران ، عن طريق استخدام الحركات السنية الموجودة في إقليم بلوشستان الشرقية ودفعهم لتنفيذ العمليات المسلحة داخل إيران عن طريق الانتقال من بلوشستان الشرقية (الموجودة في باكستان) والتغلغل في بلوشستان الغربية (الموجودة في إيران).

وقد بدأت معدلات هذه العمليات تزداد في الفترة الأخيرة.المخابرات الباكستانية استطاعت تجميع الكثير من المعلومات عن المنشآت والأوضاع الإيرانية الداخلية خلال الفترة السابقة، وهي معلومات وبيانات أصبحت متاحة للأمريكيين في الوقت الحالي.

التحالف الاستراتيجي بين جهاز المخابرات الباكستانية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية

وعموماً: برغم الارتباط القوي والتحالف الاستراتيجي بين جهاز المخابرات الباكستانية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، ووكالة الامن القومي الأمريكي، والبنتاغون، فإن هناك الكثير من الشكوك حول مصداقية جهاز المخابرات الباكستانية في هذه الشراكة، وذلك بسبب انكشاف الكثير من الأدلة على أن جهاز المخابرات الباكستانية ظل يقوم خلال فترة عملياته السرية المشتركة مع الأجهزة الأمريكية، بعمليات سرية أخرى خاصة به، ويعتقد بأن أبرزها يتمثل في الآتي:

– إجراء المزيد من المفاوضات والاتصالات السرية بزعماء القاعدة.
– تورط عناصره في عمليات تهريب الأسلحة وتمرير المعلومات لحركة طالبان وتنظيم القاعدة.
– تورط عناصره في عمليات تحويل الأموال داخل أمريكا لعناصر القاعدة التي يقال بأنها نفذت هجمات الحادي عشر من أيلول وبالذات المصري محمد عطا.
وحتى الآن لم يظهر أي تفسير أو تحليل للعلاقات والروابط الاستثنائية التي ظل يقوم بها جهاز المخابرات الباكستانية.هل هي بإيعاز وتكليف أمريكي من أجل تحريك الأحداث والوقائع في اتجاه معين، أم أنها عمليات سرية باكستانية خالصة تهدف إلى الالتفاف والمناورة وتحقيق بعض المكاسب التكتيكية المؤقتة من حساب الشركاء الأمريكيين.
كان من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة عندما التقى ظهير الإسلام رئيس الاستخبارات الباكستانية بمسؤولين أميركيين، بمن فيهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ديفيد بترايوس في 2012، في وقت كانت تشعر فيه الولايات المتحدة بالإحباط وعدم الثقة تجاه جهاز الاستخبارات الباكستاني.

وكانت العلاقات بين جهازي الاستخبارات الأميركي والباكستاني قد تدهورت عقب سلسلة من الأحداث المثيرة للجدل، بما في ذلك الغارة الأميركية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقيام عميل الاستخبارات المركزية الأميركية ريمون ديفيس بقتل باكستانيين اثنين، فضلا عن الاتهامات المستمرة لجهاز الاستخبارات الباكستاني بأنه يتستر عن المتشددين الإسلاميين في عدة دول .وقد شهد جهاز الاستخبارات الباكستاني، الذي كان يتم النظر إليه طويلا باعتباره أداة قوية من أدوات الجيش الباكستاني، اضطرابا غير عادي على مدى السنوات التي أعقبت مقتل بن لادن ، حيث أدت الغارة الأميركية على بن لادن على مرأى ومسمع الجهاز إلى تقويض وإضعاف هيبته وسط العامة وداخل أروقة الجيش أيضا.

وعلى الجانب السياسي الداخلي فالمخابرات متورطة في أزمة سياسية كادت تتسبب في إسقاط حكومة الرئيس آصف علي زرداري. بالاضافة الى ذلك ، أثارت المحكمة الباكستانية العليا كثيرا من علامات الاستفهام حول دور جهاز الاستخبارات الباكستاني في كثير من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء وإنفاق الجهاز ملايين الدولارات على تزوير الانتخابات في مطلع التسعينات من القرن الماضي.

يعد إغتيال بن لادن حدثا جوهريا في تغير العلاقة المخابراتية بين باكستان والولايات المتحدة فقد أضحى مسؤولي جهاز الاستخبارات الباكستانية يتعاملون مع نظرائهم الأميركيين بقدر كبير من العداء، حيث يتم رفض تأشيرات وكالة الاستخبارات المركزية في كثير من الأحيان، كما يتم توقيف مسؤولي الوكالة وتفتيشهم بصورة دورية.
كما أن الموظفين الباكستانيين الذين يعملون في السفارة والقنصليات الأميركية في باكستان يتعرضون لتهديد شديد، ويتم تجريدهم من ملابسهم للتفتيش، ويتم اعتقالهم لعدة أسابيع، كما يتم تحريضهم للعمل ضد الولايات المتحدة، وتهديدهم بالأسلحة في بعض الأحيان.

ممارسات تعيد إلى الأذهان الإجراءات التي تتبعها موسكو مع المسؤولين الأميركيين، وأصبح جهاز الاستخبارات الباكستانية يشبه إلى حد بعيد جهاز الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي)، ولكن من دون ضبط للنفس.

ولكن حتى قبل عملية إغتيال بن لادن في 2011 كان الجيش الباكستاني ممتعضا من كثرة إستعمال الأمريكان للقصف الجوي بإستعمال الطائرات المسيرة في المنطقة القبلية ووزيرستان ويلقي باللوم على وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تدهور العلاقات التي كانت وثيقة في السابق بسبب ” غطرستهم “.
وبالنسبة للأميركيين، يعد موقف مخابرات باكستان تجاه الوضع في أفغانستان هو أكثر المواضيع المجهولة إلحاحا، فمع مغادرة أكثر من100.000 جندي من قوات حلف شمال الأطلنطي لأفغانستان بنهاية عام 2014، سوف تكون مساعدة باكستان على إحباط حركات التمرد هناك أمرا شديد الأهمية.

وعاد من جديد جهاز المخابرات الباكستانية طالبا أن تتوقف أمريكا عن استخدامها للطائرات من دون طيار في المناطق القبلية واقترح بدلا من ذلك أن تقوم الولايات المتحدة بتحديث أسطول باكستان من طائرات ال إف 16حتى تتمكن من القيام بالمهمة نفسها، وهو الاقتراح الذي وصفه أحد المسؤولين الأميركيين بأنه محكوم عليه بالفشل.وأقتنع الأمريكيون أخيرا أن المخابرات الباكستانية تمسك بخيوط اللعبة كلها على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان بداية من طالبان وصولا إلى شبكة حقاني المسلحة وغيرها وأقتنعو أيضا أن الجهاز غير جاد في رعاية وتنظيم محادثات سلام بين طالبان وواشنطن.

الباكستان قوة عسكرية ونووية في العالم ولكنه أيضا ينتمي إلى العالم الثالث من ناحية التخلف التكنولوجي في القطاعات المدنية وتخلف الإقتصاد والمديونية ومع ذلك يحافظ جهاز المخابرات الباكستانية على حضوره ضمن قائمة أجهزة المخابرات العشرة الأولى عالميا وهو حضور لم يظفر به حتى جهاز المخابرات العامة المصرية ؟؟؟ والقائمة تتكون من كندا -أستراليا -الهند -إسرائيل -ألمانيا -فرنسا -أمريكا -بريطانيا -روسيا .

وقد صنفت الولايات المتحدة المخابرات الباكستانية كمنظمة إرهابية بحسب بعض الوثائق التي حصل عليها ويكيليكس ونشرها ان محققين اميركيين استجوبوا معتقلين في غوانتانامو كانوا يعتبرون اجهزة الاستخبارات الباكستانية من المنظمات الارهابية.واجهزة الاستخبارات الباكستانية مدرجة بين سبعين منظمة تعتبر “ارهابية او داعمة لكيانات ارهابية” في قائمة سرية وضعها الاميركيون عام 2007، بحسب الوثائق التي سلطت الضوء على الريبة القائمة بين الدولتين الحليفتين في مكافحة الارهاب.
والقائمة التي تصنف الاجهزة الباكستانية في فئة حماس وحزب الله والاستخبارات الايرانية العدوة القديمة للولايات المتحدة، مدرجة في مذكرة وضعت في غوانتانامو ونشرها موقع ويكيليكس.

وياتي نشرها بعد ايام على اتهام رئيس الاركان الاميركي الاميرال مايك مولن هذه الاجهزة باقامة علاقات مع شبكة حقاني التابعة لطالبان الافغان الذين يتخذون المناطق القبلية الباكستانية قاعدة خلفية لهم.وفي هذا السياق رد الجيش والمخابرات بشراسة على لسان وزارة خارجية الباكستان مامفاده رفض الدعاية المقيتة التي تقول ان باكستان لا تبذل ما يكفي من الجهود في المعركة ضد الإرهاب وأن واشنطن قد تفقد إسلام آباد كحليفة لها، إذا استمرت بتوجيه انتقادات علنية شديدة اللهجة الى وكالة الاستخبارات الداخلية الباكستانية “اي-اس-أي”.

وصولا إلى تصريح وزارة الخارجية الباكستانية خلال مشاركتها في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة انه لا يجوز لواشنطن ان تدق اسفينا بينها وبين حكومة باكستان أو شعبها، واذا حصل ذلك، فانه سيلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.ردا على خطاب الاميرال مايكل مولن رئيس اركان الجيوش الامريكية في الكونغرس الأمريكي ، حيث اتهم الاستخبارات الباكستانية بـتصدير العنف إلى أفغانستان بالتعاون مع شبكة حقاني المنضوية تحت لواء حركة طالبان.

وفي إدانة لا سابق لها لباكستان، قال مولن ان وكالة “آي-اس-آي” تدعم فعليا شبكة حقاني التي تتهمها واشنطن بالوقوف وراء الاعتداء على السفارة الامريكية في كابل ، واضاف مولن الذي كان يتحدث امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان “شبكة حقاني تعمل كذراع حقيقية لوكالة الاستخبارات الداخلية الباكستانية”.

وتابع الأميرال قائلا انه توجد بحوزة وزارة الدفاع الأمريكية معلومات تشير الى ان ناشطين من شبكة حقاني نظموا أيضا الاعتداء على فندق ” انتركونتينتنتال” في كابل يوم 28 يونيو/ حزيران2011 .ونسبة إلى صحيفة نيويورك تايمز ان مسؤولا بارزا بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سافر الى اسلام أباد وواجه مسؤولين كبارا بأدلة عن وجود صلات بين وكالة الاستخبارات الباكستانية ومتشددين ينشطون بالمناطق القبلية في البلاد ، ما يؤشر على إمكانية إنتهاء زواج المصالح الذي تم بين الطرفين عندما كانت الولايات المتحدة تهمُّ بإخراج طالبان والقاعدة من افغانستان .وقدم مبعوث وكالة المخابرات المركزية الأمريكية معلومات تربط أعضاء بوكالة الاستخبارات الباكستانية ببعض جماعات المتشددين المسؤولة عن سلسلة من الهجمات بينها تفجير السفارة الهندية في كابول الشهر الحالي والذي أسفر عن سقوط 58 قتيلا.

ووصف التقرير الذي اعتمد على روايات للجيش الأمريكي ومسؤولي استخبارات القرار بمواجهة باكستان بسبب أنشطة وكالة الاستخبارات الباكستانية بأنه أوضح تحذير لاسلام أباد منذ ما بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 بفترة قصيرة.

وبحسب وثائق اخرى سربها ويكيليكس، فان بعض المحققين في غوانتانامو تلقوا تحذيرات بوجوب اعتبار اي روابط بين المعتقلين واجهزة الاستخبارات الباكستانية قبل العام 2003 بانها مؤشر الى وجود تحالف مع طالبان او القاعدة.ودعمت باكستان قيام حركة طالبان التي استولت على السلطة في افغانستان عام 1996، غير ان اسلام اباد تحالفت مع الولايات المتحدة عند اجتياح افغانستان اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 وهي منذ ذلك الحين تنفي ان تكون تلعب لعبة مزدوجة.

المخابرات الباكستانية وأجنحتها المتعددة, لجهة الداخل الباكستاني والأفغاني والخارج الباكستاني والأفغاني, ونفوذها أقوى من نفوذ المخابرات الأميركية, وشبكات المخابرات الدولية والإقليمية الأخرى, والأخيرة دخلت الساحة الأفغانية والباكستانية, عبر قنوات المخابرات الباكستانية نفسها وتحت بصرها, وللمخابرات الباكستانية دور معقد بالمعنى الرأسي والعرضي تضطلع به, فهي توفر الملاذات الآمنة للكثير من كوادر طالبان أفغانستان وطالبان باكستان, ولديها رؤية إستراتيجية محددة حيال فرض الوضع السياسي فيما بعد الحرب على أفغانستان, وبالتنسيق مع إيران, حيث للأخيرة الدور النوعي والكمي على الساحة الأفغانية.

هذا وقد أعاقت المخابرات الباكستانية, محاولات الرئيس كرازاي من الاتصال والتفاهم مع بعض كوادر حركة طالبان أفغانستان, المختبئين في الأراضي الباكستانية, كون الرئيس كرازاي لم ينسّق ولم يأخذ إذن الطرف الباكستاني, واعتبرت المخابرات الباكستانية ذلك, بمثابة إقصاء لدورها لجهة المفاوضات والمحادثات السريّة, مع طالبان بنسخها وأخواتها, كما رأت المخابرات الباكستانية في حركة كرازاي هذه, دوراً ونفساً مخابراتياً هندياً خفياً, حيث هناك أدوار خفية للمخابرات الهندية على الساحة الأفغانية, مسنودة من المخابرات البريطانية والأميركية والإسرائيلية, حيث ترى نيودلهي في أفغانستان, جزء مهم من مجالها الحيوي في شبه القارة الهندية.

وبمشاركة واضحة من المخابرات الأميركية, والبريطانية, ومخابرات دول حليفة أخرى خلال 2016.وفي تطور ملفت للإنتباه إبان عملية إغتيال بن لادن وضع رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني جهاز المخابرات الرئيسي العسكري تحت سيطرة وزارة الداخلية في 2012 وهو اجراء ينظر اليه على انه تأكيد للسلطة المدنية على شبكة المخابرات القوية بالبلاد ، ومن المعروف ان جهاز المخابرات الباكستاني كان له تأثير كبير على السياسات الخارجية والامنية الكبيرة خاصة المتعلقة بالهند وافغانستان .وأكدت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء وافق على وضع مكتب المخابرات وجهاز المخابرات الرئيسي تحت السيطرة الادارية والمالية والعملية لوزارة الداخلية .

ان القرارهو الخطوة الاولى للحكومة المدنية لتأكيد سلطتها على شبكة المخابرات في باكستان وسيضمن وجود تنسيق افضل بين اجهزة المخابرات ،وهي محاولة لتأكيد الاشراف المدني على شؤون اجهزة المخابرات .

أما فيما يخص أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فقد كانت المخابرات الباكستانية دائما طرفا في الصورة بطريقة أو بأخرى .ظل بن لادن يدعم حركة طالبان وعلى اتصال مع زعيمها الملا محمد عمر حتى اللحظة الاخيرة من حياته، فالوثائق التي نشرت محتوياتها بعض التقارير الصحافية في امريكا وبريطانيا خلال الايام الاخيرة وفي الذكرى الاولى لاغتياله في بيته في ابو اباد الباكستانية ، تظهر ان هذه الاتصالات، كانت تهدف للتخطيط لعمليات مشتركة مع طالبان لضرب اهداف افغانية.
وتناقض المعلومات الجديدة التأكيدات الامريكية والافغانية من ان القاعدة خرجت من افغانستان منذ عام 2001 ولا يوجد من عناصرها الا القليل وانقطعت صلات طالبان معها.وقدرت الوكالات الاستخباراتية الامنية عدد عناصر القاعدة في افغانستان بحوالي المئة.

وتظهر الوثائق خطاً من الاتصالات ثلاثي الابعاد بين ملاعمر وزعيم القاعدة الجديد ايمن الظواهري الذي يعتقد انه موجود في الباكستان، واسامة بن لادن.هناك قدرا عاليا من التداخل الايديولوجي تم بين التنظيمين وهاذه المعطيات الإستخباراتية تعتبر ضربة لجهود السلام بين الحكومة الافغانية والحركة، حيث سادت نظرة ان الحركة تخلت عن ايديولوجية القاعدة الجهادية العالمية وباتت تركز على اجندة وطنية إلى حد الحديث الأن عن تأشيرة قانونية وإفتتاح مقر حزب بكابول .

أما رحلة هروب بن لادن للباكستان فقد تمت تحت بصر المخابرات الباكستانية من ألفها إلى يائها و صار بالامكان رسم صورة حقيقية عن الاعوام الاخيرة لبن لادن، وذلك بناء على رواية واحدة من زوجاته، وتظهر الشهادة انه بعد سقوط طالبان سافرت زوجات بن لادن واولاده الى كراتشي، حيث قضت العائلة هناك عدة اشهر، فيما توجه بن لادن نفسه الى اقليم كونار في اقصى شمال الباكستان، ويؤكد مسؤولو الاستخبارات الباكستانية (اي اس اي) ان العقل المدبر لهجمات ايلول (سبتمبر) اخبرهم ان بن لادن موجود هناك اي في كونار.بن لادن قرر في صيف عام 2004 الانتقال والاقامة بشكل دائم في الباكستان.

ولهذا السبب انضمت اليه زوجته الشابة امل السادة مع ولديها وعاشوا في قرية هاري بور، التي تقع في وادي سوات، شمال غرب الباكستان وتؤكد تسجيلات مابعد 2004 طبيعة وتضاريس وادي سوات .ثم انتقلت العائلة بداية صيف عام 2006 الى البيت الجديد الذي بني في بلدة ابوت اباد والتي لم تكن تبعد عن مقرهما سوى 20 ميلا. وبعد استقرارهم في البيت الجديد انضمت الزوجة الثانية واطفالها اليهم.

ويشير تحقيق بمبادرة شخصية من الجنرال المتقاعد شوكت قادر الى ان ابو فرج الليبي احد زعماء القاعدة قام قبل الانتقال بعملية استطلاع واسعة للمنطقة وسافر بعدها كي يقابل بن لادن وأخذ موافقته على الانتقال. واصر بن لادن قبل الانتقال على شراء قطعة الارض وليس استئجارها ورسم مخططا للبناء، والرسم الان في يد الاستخبارات الباكستانية.

وبحسب تقرير قادر الذي قام على مقابلات اجراها مع عدد من المسؤولين في (اي اس اي)، تخفى بن لادن كل هذه الفترة بزي مقاتل بشتوني قدم نفسه على انه مريض ومطلوب للامن الباكستاني ويأمل بالعودة الى بلاده كي يموت هناك، وهو ما منع اكتشافه. ويعتقد ان زوجة بن لادن الثالثة خيرية انضمت لهم في ابوت اباد عام 2010 بعد صفقة ابرمتها جماعة جهادية مع الايرانيين لاطلاق سراح دبلوماسي ايراني كان مختطفا لديها.

باكستان مابعد سقوط ورقة بن لادن وتنظيم القاعدة : لقد صعق جنارالات الجيش الباكستاني إثر إعلان خبر العملية الأمريكية أحادية الجانب على أراضيهم فامريكا لم تنجح بقتل زعيم القاعدة ولكنها نجحت باخفاء سر تحضيراتها عن الجانب الباكستاني الحليف الرئيسي في الحرب على الارهاب، وفوق كل هذا خرقت السيادة الباكستانية.و منذ 2011 تركزالسلطات الامنية على التحقيق في شبكة العلاقات التي ساعدت الولايات المتحدة على خرق السيادة الوطنية إلى حد إحتدام الخصومة بين أجنحة كل من المخابرات والجيش بين من ساعد ودعم بن لادن وبين من عمل مع الأمريكان عل الإيقاع به .

موضوع تحول حركة طالبان إلى حزب سياسي يملك تأشيرة قانونية ومقرات وهياكل طبخة كبيرة لا يتقن طهيها غير مطابخ المخابرات الباكستانية وحتى وإن طبخت في أفغامستان فإنها لن تستوي بدون الطاهي الباكستاني الذي لا يعترف أصلا بسيادة حديقته الخلفية وجيرانه الأفغان .فالتدخل في الشأن الأفغاني ولعقود الأن أصبح عقيدة مخابراتية وعسكرية لأجهزة الدولة الباكستانية وهو دفاع عن المصالح الحوية والعمق الإستراتيجي وتنافس على الهيمنة وبسط النفوذ مع العدو التاريخي الهند .كل هذا لإعتبارات فرضتها معطيات الجغرافيا والأوضاع الإقليمية والسياسة الدولية .حزب طالبان أو طالبان الحزب هي لعبة أكبر من أفغانستان حكومة وشعبا بإختصار شديد .

رابط مختصر.. https://wp.me/p8HDP0-bFT

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

tunisia.strategic.consulting@gmail.com

الكاتب حلمي مليان

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق