اختر صفحة

حلف شمال الأطلسي في زمن ترامب

انعقد يوم الجمعة الماضي الاجتماع الوزاري لحلف شمال الأطلسي في بروكسيل، وذلك قبل أسبوع من موعده الأصلي، كي يتسنى لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون من حضوره نظرا لارتباطه لاحقا بحضور القمة الأمريكية – الصينية. وهذا التأقلم الذي وافق عليه وزراء الناتو السبعة والعشرون ليس بمستغرب لأن الجميع ينتظر معرفة الموقف الفعلي للولايات المتحدة القائدة الفعلية لهذا الحلف.سادت الحيرة وكثرت التساؤلات لدى البلدان المنضوية في الناتو إزاء فهم الموقف الفعلي للرئيس دونالد ترامب الذي يعتبر حيناً أن هذه المؤسسة عفا عليها الزمن، ويعود ليشيد بقوة وعمل الحلف الذي نفذ عبر تاريخه تعليمات واشنطن ولم يخرج يوما عن إرادتها.

وكانت الدهشة كبيرة في أوروبا من تعامل ترامب المتعالي مع المستشارة أنغيلا ميركل خلال زيارتها البيت الأبيض واستغربت الأوساط المعنية مطالبة الرئيس الأمريكي لألمانيا بتسديد اكثر من خمسين مليار دولار لميزانية الحلف.هكذا يخشى الغرب الأوروبي عن حق من التغريد المنفرد للولايات المتحدة الأمريكية التي لم يتردد رئيسها عن التشكيك بحلف شمال الأطلسي ، دعامة الغرب العسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويتضح من مرافعة وزيره أمام اجتماع بروكسيل أن المقايضة المطلوبة لاستمرار المظلة العسكرية الأمريكية قيام الدول باحترام تعهدها بتخصيص 2 بالمائة من ميزانيتها للإنفاق العسكري، أي أن المطلوب حسب الادارة الجديدة في واشنطن أن ىتدفع الدول الأوروبية المزيد من أجل ديمومة الناتو.

بالرغم من أسلوب ترامب الفج، الطلب الأمريكي واقعي لأن واشنطن لوحدها تغطي 68 بالمائة من الإنفاق العسكري الإجمالي للحلف، بينما لم تلتزم إلا أربع دول أخرى بقرارات قمة الأطلسي في 2014 حول تقاسم أفضل للأعباء. وهذا النقاش حول دور حلف شمال الأطلسي وأهليته و وميزانيته ، يدلل على اهتزاز الثقة بين واشنطن وشركائها، خاصة أن البعض كان يخشى من تقارب أمريكي – روسي على حساب أوروبا وأمنها.مهما كان التقييم لجهد وزير الخارجية الأمريكي، يتطلع الجميع للقمة الأطلسية في 25 مايو القادم والتي سيشارك فيها الرئيس دونالد ترامب للمرة الأولى، وستكون الفرصة لتبديد الهواجس أو لتأكيد الشكوك. وفي مطلق الأحوال لا يمكن لواشنطن وعواصم أوروبا الغربية من الاستغناء عن هذه الأداة الفعالة في مرحلة استشراء الإرهاب والتوتر مع روسيا.

مونت كارلو