الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

حسابات جديدة لأوروبا بعيدا عن أمريكا، مزيد من الاستقلالية واستراتيجيات جديدة. بقلم د. سماء سليمان

يناير 25, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

بقلم : الدكتورة سماء سليمان 

حسابات جديدة لأوروبا بعيدا عن أمريكا، مزيد من الاستقلالية واستراتيجيات جديدة

أود أن أوضح حقيقة منذ عقود وهي أن الدول الأوروبية اعتادت لعقود أن تعتمد على الولايات المتحدة كشريك أساسي في الأمن والاستقرار، وكانت شراكتها مع واشنطن حجر الزاوية في السياسات الاقتصادية والاستراتيجية على حد سواء.

لكن لا اخفي عليك أن السنوات الأخيرة أظهرت أن هذه الشراكة لم تعد مضمونة بنفس القوة، وأن الاعتماد الكامل على حليف واحد أصبح يشكل مخاطرة. فسياسات أمريكا الأخيرة في الاقتصاد والطاقة والدفاع أكدت أن الحليف التاريخي ليس دائمًا على المستوى الذي اعتادت أوروبا عليه، وأن القارة بحاجة إلى إعادة النظر في تحالفاتها واستراتيجياتها الدولية للحفاظ على قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.

وعند النظر على أرض الواقع، ستجد أن الدول الأوروبية بدأت تتحرك بالفعل. فعلى سبيل المثال، المجر وسعت تعاونها مع الصين في مجالات السيارات الكهربائية والطاقة والمشاريع التكنولوجية، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي توفرها بكين، وفي الوقت نفسه تقلل اعتمادها على الولايات المتحدة والأسواق الأوروبية التقليدية. بينما اختارت إسبانيا تعزيز العلاقات التجارية مع الصين، لتوسيع أسواقها وحماية اقتصادها من أي مخاطر ناتجة عن سياسات أمريكية حمائية محتملة، في حين ركزت كل من ألمانيا وإيطاليا على التعاون العملي في المواد الخام والتكنولوجيا، ما يمنحهما مرونة أكبر في مواجهة أي تغيرات مفاجئة في السياسات الأمريكية دون المساس بعلاقاتهما مع واشنطن، كما سيجه عدد من قادة هذه الدول لزيارة الصين خلال أيام مثل فريدريش ميرتس مستشار ألمانيا وكير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا. دور الإنذار المبكر في منع الصراعات في الدول الإفريقية. بقلم د. سماء سليمان

ودعني أوضح اكثر ونتيجة لما سبق، هناك توجه واضح لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والاستراتيجي علي مستوي الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة، حيث تركز السياسات الأوروبية على حماية الأسواق، تطوير البنية التحتية الرقمية والطاقة النظيفة، وتعزيز القدرات الدفاعية المحلية.

وللحقيقة أن هذا التوجه لا يعني انفصال أوروبا عن الولايات المتحدة، بل يمثل محاولة لتحقيق توازن يسمح للقارة باتخاذ قراراتها الخاصة دون أن تكون مضطرة لتقليد أي خطوة أمريكية، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية التاريخية مع واشنطن، ولتفرض أوروبا نفسها كفاعل في ترتيبات النظام الدولي الجديد وان لا تكون ساحة للصراع الدولي.

والدوافع وراء هذا التحول واضحة. الصين تقدم فرص استثمارية ضخمة، من مشاريع البنية التحتية إلى التكنولوجيا المتقدمة، وهي فرص يصعب تكرارها عبر الشراكة التقليدية مع الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى أوروبا لتنويع شركائها التجاريين، لتقليل الاعتماد على سوق واحد وحماية اقتصادها من أي تقلبات مفاجئة. والتنويع يوفر أيضًا قدرة أكبر على مواجهة الأزمات والتغيرات العالمية بشكل مستقل، ويمنح أوروبا هامشًا أوسع للتفاوض مع واشنطن نفسها دون ضغوط خارجية مباشرة.

رغم كل هذا، لم تنقطع العلاقة بين أوروبا وأمريكا. حلف الأطلسي يظل الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي، وتظل بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مرتبطة بالتكنولوجيا الأمريكية. والتحدي يكمن في إيجاد توازن دقيق بين تعزيز الاستقلالية الاقتصادية والاستراتيجية والحفاظ على التحالف التاريخي مع واشنطن.

يمنح هذا التوازن أوروبا قدرة أكبر على التكيف مع التحولات الدولية، ويضعها في موقع قوة يمكنها من التعامل مع المخاطر والتحديات المتزايدة في عالم مليء بعدم اليقين.

ما نراه اليوم هو تحول حقيقي في السياسة الأوروبية. سياسات الولايات المتحدة الأخيرة دفعت القارة إلى البحث عن حلفاء جدد واستراتيجيات بديلة، دون أن تفقد العلاقة مع الحليف القديم. دول مثل المجر وإسبانيا تقدم أمثلة واضحة على هذا التحرك، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي ككتلة لتعزيز قدراته الذاتية لضمان استقلاليته الاقتصادية والاستراتيجية، مع الحفاظ على الدور التاريخي للولايات المتحدة في الأمن والدفاع.

وبالفعل أوروبا اليوم تعيد رسم مكانتها في النظام الدولي. والبحث عن استقلال اقتصادي واستراتيجي ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان قدرتها على مواجهة عالم سريع التغير وغير مستقر.

القارة تعلم أن التنويع الاستراتيجي هو الطريق الأمثل لضمان القوة والاستقرار، وأن الموازنة بين الشراكات القديمة والجديدة هي ما سيحدد موقعها في المستقبل. دعني أقول أن أوروبا تتعلم اليوم أن الاستقلالية والمرونة في العلاقات الدولية هما المفتاح للحفاظ على فاعليتها ونفوذها في عالم مليء بالتحديات.  أمن دولي ـ حين لا تكون الحرب هي الهدف

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114132

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...