اختر صفحة

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

حزب الله .. ماذا بعد حظر جناحه السياسي في ألمانيا، بقلم حازم سعيد

مايو 13, 2020 | تقارير, دراسات, غير مصنف, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الباحث حازم سعيد

الباحث حازم سعيد

حزب الله.. انعكاسات حظره فى ألمانيا دوليا وأقليميا، بقلم حازم سعيد

حازم سعيد باحث  في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

هبطت أسهم “حزب الله” في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وكان من معالم هذا الهبوط  أعلان ألمانيا  حظر جميع أنشطة حزب الله اللبناني في البلاد، كما صنفت الحزب “منظمة إرهابية” في تحرك لطالما دعت إليه أطراف داخلية وخارجية. ومن شأن هذا القرار أن يشجع دول أوروبية آخرة للحاق بألمانيا، ما يرمى بظلاله على علاقات ألمانيا خارجيا، لاسيما مع بيروت وإيران.

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية وفقا لـ”سكاى نيوز عربية” في 30 أبريل 2020  حظر ميليشيات حزب الله اللبنانية في جميع أنحاء البلاد، وصنفته إرهابيا. وذكر متحدث باسم الداخلية الألمانية أن عناصرها قاموا بعدد من المداهمات ضد مشبوهين ينتمون لحزب الله، على ما أوردت. ويعتقد مسئولون أمنيون ألمان أن عدد العناصر المرتبطة بالميليشيات في البلاد يصل إلى أكثر من (1000). وأكد تقرير أصدرته وكالة  استخبارية ألمانية عام 2019 أن عدد أعضاء الحزب وأنصاره ارتفع من(950) في عام 2017 إلى (1050) في عام 2018.

كان البرلمان الألماني قد وافق في ديسمبر2019 على اقتراح يحض حكومة المستشارة، أنغيلا ميركل، على حظر جميع أنشطة جماعة حزب الله على الأراضي الألمانية، مبررا ذلك بما سماه “أنشطتها الإرهابية” خاصة في سوريا.وكان هذا الاقتراح، الذي قدمه حزب البديل لأجل ألمانيا، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، للبرلمان في يونيو2019.وسبق هذا التحرك البرلماني تقارير إعلامية ألمانية صدرت تباعا منذ مايو2019 تحدثت عن أن حزب الله يستغل ألمانيا لجمع الأموال لتمويل عملياته العسكرية.

أكدت الاستخبارات الألمانية بحسب تقرير لوكالة مخابرات ولاية شمال الراين-وستفاليا ، إن عناصر الحزب ارتفعت في العام 2017 من 105 إلى 110 في 2018 في الولاية المذكورة. جاء في التقرير الاستخباراتي الألماني، وأن مركز الإمام المهدي في مدينة مونستر مثّل منصة ومكانا للتلاقي بالنسبة إلى مؤيدي الحزب في الولاية، إلى جانب مدن بوتروب ودورتموند وباد أوينهاوزن.

ولفت إلى أن حزب الله يمتلك مراكز في هامبورغ وبرلين ومونستر.وأشار التقرير إلى أن الجمعيات المرتبطة بـ “حزب الله” في الولاية ومناطق أخرى احتفلت في ألمانيا بذكرى تحرير الجنوب، وفقا لـ”العربية” في 9يوليو 2019. وكانت قد اتخذت السلطات الألمانية خطوات صغيرة في الماضي لمواجهة هذا النفوذ. ففي العام 2009. أعلنت حظر قناة «المنار» التلفزيونية التابعة للحزب.

أنشطة حزب الله في ألمانيا

استغلال المساجد والمراكز الثقافية : نشرت صحيفة “تاجس شبيجل” الألمانية تقريرا في 30 نوفمبر 2019 عن أنشطة وتحركات الحزب المشبوهة في ألمانيا. وذكرت الصحيفة أن المراكز الثقافية والمساجد التابعة لحزب الله في ألمانيا تقوم بعدة أدوار؛ أهمها الدعاية وتجنيد أتباع جدد وجمع التبرعات لصالح قيادات الحزب في بيروت.

استغلال الجمعيات : تم وضع  جمعية ” ايتام لبنان” في ألمانيا ونشاطاتها تحت المراقبة منذ عام 2009، وجمعت تبرعات بين عامي 2007 و2013 تقدر بـ (3,3) مليون يورو وأرسلتها لمؤسسة شهيد في لبنان التي تمول بدورها الحزب . وكانت قد قررت وزارة الداخلية الألمانية وفقا لـ”DW” في 8 أبريل 2014 حظر نشاط جمعية “أيتام لبنان”، التي تتخذ من مدينة إيسن الألمانية مقرا لها.

اغتيال المعارضين: نفذ الحزب هجوما في برلين عام 1992 بالنيابة عن النظام الإيراني على مجموعة من المعارضين ، استهدف مجموعة من الساسة الإيرانيين الأكراد المعارضين في مطعم “ميكونوس” ببرلين، حيث لقي المعارضون حتفهم على الفور وفقا لـ”الحرة” في  17 مارس  2019.

رد فعل حزب الله على قرار حظر نشاطات جماعته في المانيا

اتهم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله ألمانيا بـ”الخضوع” للإدارة الأمريكية ونفى  نصر الله وجود أية نشاطات أو تنظيم لحزبه في ألمانيا وفقا الى تقرير دوتش فيللة يوم الرابع من مايو 2020.وقال في كلمة متلفزة وجّهها إلى اللبنانيين “حين نقول ليس لدينا تنظيم في ألمانيا، نحن صادقون مائة في المائة” معتبراً أن ما صدر “قرار سياسي وتعبير عن الخضوع الألماني للإرادة الأميركية وإرضاء لإسرائيل”.

واعتبر نصر الله أن قرار ألمانيا هو “جزء من الحرب الأمريكية الإسرائيلية” على ما وصفها بـ”حركات المقاومة”. وأكّد أنّ “ما أقدمت عليه وزارة الداخلية الألمانية مدان” لناحية “مداهمة بعض المساجد وبعض مراكز الجمعيات” واصفاً ذلك بـ”الممارسات المتوحشة”. وقال: “إننا ندين جميع الاعتداءات الوحشية على المساجد والمنظمات”. وتابع نصر الله حديثه قائلا: “لم تكن هناك حاجة لمثل هذه الممارسات الوحشية من أجل تقديم أوراق اعتماد للأمريكيين”، حسب تعبيره.

ضغوطات لحظر حزب الله 

أشادت منظمات يهودية بالخطوة ووصفتها بأنها في غاية الأهمية. وقال “ديفيد هاريس” رئيس اللجنة اليهودية الأمريكية “هذا قرار مهم من جانب ألمانيا طال انتظاره وجدير بالترحيب”. وأضاف هاريس “نأمل الآن أن تمعن دول أوروبية أخرى النظر في قرار ألمانيا وتتوصل إلى نفس الاستنتاج حول طبيعة حزب الله الحقيقية”. وأضاف ” لقد تأخرت ألمانيا في إتباع دول أخرى وحظر حزب الله …” وطالب “جوزيف شوستر” رئيس  المجلس المركزى اليهودى ألمانيا، التي ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ، بأن تعمل على حظر التكتل للحزب اللبناني، ورأى أن حظر مسيرة القدس يمثل الخطوة الضرورية التالية وفقا ل”DW” فى 30 أبريل 2020.

يرى المحلل السياسي” عبد الباري عطوان” في جريدة “رأي اليوم” اللندنية بأن “القرار الألماني الذي جاء بعد ضغوط أمريكية وإسرائيلية مكثفة يأتي في إطار خطة لزيادة الضغوط على إيران، والفصائل والأحزاب التابعة لها في سورية والعراق ولبنان واليمن، خاصة في ظل التوتر المتصاعد حاليًّا في منطقة الخليج، ونجاح إيران في وضع قمر صناعي عسكري في المدار الأرضي… سيكون قادراً على رصد كل التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في أي مكان في الشرق الأوسط” وفقا لـ”BBC” فى 6 مايو 2020.

أسباب تصنيف حزب الله منظمة إرهابية

تحرك ألمانيا الآن يعود لأسباب داخلية وخارجية. فداخلياً، تتزايد الأعمال المصنفة إرهابية وعنصرية، ويعتقد الأمن الداخلي الألماني أن “حزب الله” يروج لهذه الأفكار في مساجد ومؤسسات تابعة له. كما أن مسيرة “يوم القدس” السنوية التي ينظمها الحزب مع النظام الإيراني، تتسبب كل عام بانتقادات كبيرة.  بالإضافة إلى عمليات تبييض أموال وتحويل مبالغ إلى  الحزب في ألمانيا عبر السوق السوداء وفقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط” في 20 ديسمبر 2019.

وكانت قد صنفت الخزانة البريطانية وفقا لـ”فرانس24″ فى 17 يناير 2020 حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، وذلك بموجب قواعد الإرهاب والتمويل الإرهابي. ومن ثم قررت تجميد أصوله.وقالت الخزانة البريطانية إنها صنفت حزب الله اللبناني بجناحيه العسكري والسياسي منظمة إرهابية بموجب قواعد الإرهاب والتمويل الإرهابي، ومن ثم فسيجري تجميد أصولها. في حين أنّ الاتحاد الأوروبي يشمل الجناح العسكري للحزب فقط بمثل هذا التصنيف.

انعكاسات الحظر

يمنح حزب الله الإستخبارات الخارجية الالماني ” BND ” الثقة في مفاوضاته مع اسرائيل في موضوعات مثل تبادل الاسرى والجثامين، وبعد قرار المانيا، بحظر الحزب، يعني ان حزب الله خسر “العراب” الإستخبارات الالمانية، وسيط فك الاشتباك مابين اسرائيل وحزب الله.

ينظر حزب الله إلى ألمانيا كميدان للنشاط الاقتصادي الذي يدرّ عليها أرباحاً كبيرة، وقد سبق للنائب البرلماني من الحزب المسيحي الديمقراطي، “ماريان فينت”، أن تحدث عن أن ألمانيا تُعد بالنسبة لحزب الله “مكانا  يجمع فيه المال”، متحدثاً لصحيفة محلية عن أن الحزب يموّل نفسه داخل ألمانيا بـ”الجريمة وتجارة السيارات وغسيل الأموال”.

كما يتوفر الحزب على مصادر تمويل متعددة منها هو ما غير مكشوف، ويربى الصحفي والباحث اللبناني، “أمين قمورية” فضلاً عن أن مصدر تمويله الرئيسي يأتي من الحكومة الإيرانية ومن المموّلين الشيعة الكبار عبر العالم كرجال الأعمال، يوضح المتحدث، مشيراً إلى أن القرار الألماني لن يكون له تأثير مادي على الحزب، سواء على موازنته، أو امتداده العسكري وفقا لـ”DW” في 30أبريل 2020.

أصدر مركز “سمت” للدراسات السياسية ورقة يقول فيها إن ألمانيا على ما يبدو قامت بتحليل دقيق لتكلفة القرار، وخلصت إلى أن هناك فوائد في تعليق أنشطة حزب الله أكثر من خسارة التجارة المحتملة مع إيران. واعتبر أن هذه التطورات الجديدة هي انتكاسة لإيران، وتشير الدراسة إلى أن التغير في الموقف الألماني من الحزب قد يعني أن هناك تغيراً على وشك الحدوث فيما يخص الموقف الألماني من إيران نفسها، وبالتحديد فيما يتعلق بالاتفاق النووي وفقا لـ” DW” فى8 مايو 2020.

ويعتقد المركز البحثي أن القرار الألماني قد يكون تمهيداً للإعلان الرسمي عن الانسحاب من الاتفاق النووي من قبل ألمانيا، التي كانت أحد أهم المدافعين عن الاتفاق والتي انتقدت انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018. نددت إيران وفقا لـ”SWI”  في 1 مايو 2020 بحظر ألمانيا لأنشطة حزب الله اللبناني على أراضيها وقالت إنها ستواجه عواقب لقرارها. وأضافت “يتوجب على الحكومة الألمانية تحمل التداعيات السلبية لقرارها على مكافحة الجماعات الإرهابية الحقيقية في المنطقة”.

أكد وزير الخارجية “هايكو ماس” إن هذه ليست “إلا البداية”. ولكن رغم تصنيف الميليشيات “تنظيماً إرهابياً” في ألمانيا، فإن هذا لا ينعكس على الحزب في لبنان ولا على سياسة برلين مع بيروت، كما يقول دبلوماسيون ألمان لـ”الشرق الأوسط”. فألمانيا ما زالت تعتبر “حزب الله مكوّناً أساسيا في المجتمع اللبناني”، ومشاركا في البرلمان والحكومات المتعاقبة، ما يحتم عليها التعاطي معه، رغم تصنيفها إياه “إرهابيا” في ألمانيا، وهذا لم يتغير وفقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط” في 8 مايو 2020 .

يرى المراقبون من جهة أخرى أنه من شأن حظر “حزب الله” أن يؤثر في علاقات ألمانيا مع لبنان، “لأن الجماعة ممثلة من خلال جناحها السياسي في البرلمان منذ عام 1992. وهي تتمتع مع حلفائها حالياً بالغالبية البرلمانية. كما أن هذا الحظر قد يفقد برلين دورها كوسيط بين الأطراف المختلفة في المنطقة” وفقا لـ”اندبندنت عربية” فى 2 مايو 2020.

قالت أسبوعية “لوبوان” الفرنسية إنه بعد بريطانيا وضعت ألمانيا الفرع السياسي لجماعة حزب الله اللبنانية على قائمتها الإرهابية. وهو الأمر الذي ما زالت فرنسا ترفضه، لكنه يضعها اليوم تحت الضغط.  وتابعت “لوبوان” أنه حتى الآن، ترفض باريس تجاوز القرار الأوروبي بتصنيف الجناح المسلح لحزب الله على أنه إرهابي، ومعاقبة الجماعة بكامل فروعها؛ وذلك حرصاً منها على عدم قطع علاقاتها السياسية مع لبنان، الذي يوجد لديها فيه حضور تاريخي وترغب في الاحتفاظ بنفوذها فيه وفقا لـ”القدس العربي” في 6 مايو 2020.

مستقبل حزب الله

يعنى القرار الألماني بحظر حزب الله على وجه التحديد أنه يمكن للسلطات أن تعاقب كل نشاط لحزب الله في ألمانيا بموجب القانون الجنائي وذلك بالسجن أو الغرامة أو كليهما. وملاحقة أعضائه جنائيا من خلال منح   الادعاء العام الاتحادي تفويض لملاحقة أعضائه. وقد مكّن ذلك الادعاء العام من البدء باتخاذ إجراءات قانونية ضد المشتبه في أنهم أعضاء في الحزب الذي يعتبر منظمة إرهابية أجنبية وفقا للقدس العربي في 30 أبريل 2020.

وأصبح رفع شعاراته أو أعلامه أو حتى شبهة التواصل معه أو ثبوت أية محاولة لتجنيد الأموال محظورة بحسب القانون ومنعه من جمع مؤيدين وتبرعات. وقد يتجه  الحزب إلى العمل السري، هو أمر بديهي، حاله حال بقية الجماعات الإسلاموية أو اليمينية المتطرفة. ويضرب القرار الألماني، بتداعياته على دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، خاصة أن ألمانيا تتمتع بوزن داخل الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر تسلمها رئاسة الاتحاد الأوروبي في الدورة القادمة، ناهيك بأن رئيسة المفوضية الأوروبية “فون ديرلاين” مقربة من المستشارة الألمانية “ميركل”.

يعني هذا أنه بات محتملا أن تفرض دول أوروبا، رقابة مشددة على حزب الله إن لم تضعه على قوائم الإرهاب. و تشير التقديرات إلى أن حزب الله سيبقى فاعلا خارج أوروبا؛ وأن  الضغوطات السياسية الداخلية والخارجية على حزب الله سوف تشهد تصاعدا، وليس من المستبعد أن يتعرض الحزب إلى ضربات عسكرية من الولايات المتحدة أو إسرائيل، إلى جانب تصاعد الانتقادات ضده من داخل لبنان. لكن رغم ذلك، فإن طهران، سوف تسعى، إلى تعزيز دعمها للحزب وفقا لـ” المجلة” في 2 مايو 2020 .

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=69045

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحث حازم سعيد

hazemsaeed008@gmail.com

https://www.facebook.com/profile.php?id=100015286533348

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك