اختر صفحة

حزب البديل الشعبوي.. إلتقاط نبض الشارع
استطاع حزب “البديل من أجل ألمانيا” المعادي للأسلام ولسياسة اللجوء تسجيل فوز آخر في الانتخابات المحلية في برلين. ومن خلال نهجه لاستراتيجية شعبوية تمكن الحزب من استقطاب العديد من الناخبين وزعزعة مكانة الأحزاب التقليدية.

تم توزيع الأدوار بشكل جيد على المنصة، حيث جلس ثلاثة سياسيين قياديين في حزب البديل من أجل ألمانيا، إنهم مسرورون بالنتيجة التي حققها الحزب في انتخابات ولاية برلين. فهي المرة الأولى التي يخوض فيها الحزب انتخابات الولاية فحصل على 14,2 بالمائة من الاصوات. برلين هي عاشر ولاية يحقق فيها الحزب نجاحه حيث استطاع الدخول إلى برلمانها. وعلقت رئيسة حزب البديل فراوكه بيتري على نتائج انتخابات برلين وقالت: ” لقد بدأ العد التنازلي للانتخابات البرلمانية الاتحادية القادمة” في الخريف القادم.

ويريد حزب البديل تحقيق نجاحات في انتخابات ثلاث ولايات أخرى ستجرى قبل انتخابات البرلمان الألماني (بوندستاغ) القادمة. كل شيء يبدو ممكنا بعد انتخابات برلين. وقالت بيتري بعد يوم من هذه الانتخابات “إن الحزب الاشتراكي لم يعد حزب المواطنين البسطاء” أما عن الحزب الديمقراطي المسيحي، حزب المستشارة أنغيلا ميركل، فاعتبرت بيتري أن الوضع في برلين تغير وأن حزبها بات يحتل مكانة حزب ميركل.
مرشح الحزب الديمقراطي المسيحي، غيورج باتسديرسكي، الذي فقد حزبه جزء لا بأس به من أصوات الناخبين مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، تحدث بلهجة تصالحية وقال: “لا نريد أن نكون معارضة مواجهة” وتابع معلقا على ما حصل عليه حزب البديل من اصوات بقوله إن “تحليل نتائج الانتخابات تشير إلى أن حزب البديل هو أكبر مشروع ديمقراطي خلال السنوات العشر الأخيرة”.

ويبدو باتسديرسكي محتارا عند الحديث عن وجود علاقة بين أعضاء من حزب البديل ومعاداة السامية. لكن عند مواجهة رئيسة حزب البديل بهذا الأمر فقد ردت قائلة “إن هذا سؤال وقح”، وأشارت إلى أنه يجب البحث عن علاقة بالحزب النازي لدى الحزب الديمقراطي المسيحي. أما نائب بيتري الذي يجلس بهدوء إلى جانبها، يورغ مويتن القادم من ولاية بادن فورتنبرغ، فقد أشار إلى أنه قام بإبعاد شخص معاد للسامية من كتلة حزبه في برلمان الولاية.
اتهامات متبادلة
فقدان السيطرة لدى الأحزاب الأخرى تبدو واضحة بعد انتخابات برلين، حيث إن حزبي الائتلاف السابق في برلين وهما الحزب الاشتراكي والاتحاد المسيحي، فإن كلا منهما يحمل الآخر مسؤولية ما وصلت إلىه الأمور في برلين. الاتحاد المسيحي حصل فقط على 17,2 بالمائة من أصوات الناخبين، وهذه أسوأ نتيجة له في العاصمة الألمانية، والتي وصفها أمين عام الحزب ووزير داخلية الولاية فرانك هينكل، بأنها نتيجة “مرة”. وقال إنه حزين للخلاف القائم بين حزبه والحزب الشقيق الاتحاد المسيحي الاجتماعي، حول سياسة اللجوء، ملاحظا أن “المساندة تكون بشكل آخر”. كما ذكر أنه ليس راضيا عن شريكه في الائتلاف أي الحزب الاشتراكي، واتهم رئيس حكومة ولاية برلين وهو اشتراكي، “باستغلال كل فرصة لإثارة الخلاف في الائتلاف الحكومي”، ورغم ذلك فإنه مستعد لبدء مشاورات حول تشكيل حكومة جديدة في برلين.

ليس وضع الحزب الاشتراكي أفضل، إذ أنه هو أيضا حقق أسوأ نتيجة له في تاريخ انتخابات ولاية برلين، بحصوله على 21,6 بالمائة فقط من أصوات الناخبين، حيث سبق للحزب وأن حصل في دورة انتخابية سابقة على 60 بالمائة من أصوات سكان العاصمة. ويحمل الحزب مسؤولية نتيجته “السيئة” هذه للخلاف بين، حزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، شريكيه في الحكومة الاتحادية، إذ جاء في حوار لأمينة الحزب كاتارينا بارلي مع فضائية “فونيكس” الألمانية أن “الأمر لم يعد متعلقا بمواضيع محددة، وإنما فقط باللاجئين” وهذا يضر بالحزبين (المسيحي الديمقراطي والاجتماعي) ويصب في مصلحة حزب البديل من

أجل ألمانيا اليميني الشعبوي حسب أمينة الحزب الاشتراكي.

مرشح الحزب الليبرالي تشايا مسرور بعودة حزبه إلى برلمان برلين

لكن رغم هذه النتيجة غير المرضية، فإن الوضع لدى الحزب الاشتراكي يبدو هادئا، إذ سيبقى ميشائيل مولر من الحزب الاشتراكي رئيس حكومة ولاية برلين المقبلة. لكن مع من سيشكل لحكومته؟ الاحتمال الأقرب هو أن الائتلاف الحكومي القادم سيضم الحزب الاشتراكي وحزبي الخضر واليسار. حزب اليسار له شعور بالرضى عن النفس بسبب الزيادة التي حققها في هذه الانتخابات مقارنة بالدورة السابقة، في حين خسر حزب الخضر بعضا من أصوات الناخبين، ولكن بنسبة أقل مما خسرها الحزب الاشتراكي والاتحاد المسيحي الديمقراطي. وليس بالضرورة أن يكون الائتلاف الحكومي بهذا الشكل. إذ إن مولر لا يفضل التحالف مع اليسار، وبالتالي فليس من المستبعد أن يستمر في التحالف مع الاتحاد المسيحي وضم الحزب الليبرالي الذي حصل على 6,7 بالمائة من الأصوات للحصول على أغلبية في البرلمان.

ميركل والنقد الذاتي

أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فإنها لم تتنصل من مسؤوليتها في النتيجة المخيبة لحزبها في هذه الانتخابات ، حيث قالت: “أنا رئيسة الحزب ولا أتهرب من المسؤولية”.
المستشارة ذكرت أنه لو كان بمقدورها أن تعيد عجلة الزمن إلى الوراء لتصرفت بشكل مختلف. أي أنها كانت ستشرك كل المسؤولين عن ملف اللجوء في قرارها الذي اتخذته في مثل هذا الوقت من العام الماضي. ويبدو أن المستشارة لم تتجاوب مع نبض الشارع مثلما فعل حزب البديل. وأشارت ميركل إلى أن سياسة اللجوء المتبعة قد ساهمت في حصول حزبها على هذه النتيجة السيئة، مشيرة إلى أنه لم يتم شرح (سياسة اللجوء) وتوضيحها بشكل كاف للناس. كما قالت بأنها ستبذل جهدها من أجل ذلك. قد لن يكون ذلك كافيا لاقناع مؤيدي حزب البديل، حيث إن المستشارة لم تتراجع ولن تتراجع عن موقفها عندما قالت: “الناس لا يريدون أبدا غرباء وبشكل خاص عدم استقبال مسلمين، إن ذلك مخالف للدستور ولالتزامات بلادنا بموجب القانون الدولي، وقبل كل شيء مخالف للمبادئ الأخلاقية للاتحاد المسيحي الديمقراطي وهذه قناعاتي الشخصية”.

الكاتب هاينر كيزيل/ عارف جابو