الإستخباراتدراسات

#حروب_الاستخبارات في #الشرق_الاوسط ـ الجزء الاول

حروب الاستخبارات في الشرق الاوسط ـ الجزء الاول

قام مركز فيريل الالماني في برلين للدراسات بطرح دراسة موسعة حول حرب الاستخبارات في الشرق الاوسط على اثر الحروبات الدائرة بها وخاصة في سوريا والعراق  ومنها يتنبين حسب معلومات مثيرة لهذه الدراسة ان أكبر حرب للمخابرات في القرن تدور في سوريا.

يلعبُ جهاز المخابرات عبر التاريخ دوراً حاسماً في الانتصار بأي حرب، وقد ابتدأ عملها مبكراً جداً، حيث تعتبرُ عملية ضابط الاستخبارات الفرعوني “توت” سنة 3590 قبل الميلاد، أولى العمليات الاستخباراتية، حيث أرسل 200 جندي ضمن أكياس القمح إلى يافا، تمكنوا من السيطرة على ميناء المدينة وتسليمه للجيش المصري المرابط حول يافا.

لا توجد دولة في العالم لا ينشط على أراضيها، في حالة السلم أو الحرب، أكثر من جهاز معاد وصديق، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
في سـوريا؛ كغيرها من الدول، نشطت أجهزة استخبارات عدة دول صديقة وعدوّة فوق الأراضي السورية، في فترة ما قبل 2011، وكان هذا الأمر تحضيرياً لما حصل لاحقاً، ومنذ 2011 بدأت المخابرات العالمية نشاطاً غير مسبوق، فوصل عددها إلى 16 جهــاز استخبارات عالميـــة يعملــون علـى الأراضي السـورية.

بعضها شكل خطراً حقيقياً، ودعم المعارضة بشقيها السياسي والمسلح، وأمدهم بمعلومات عسكرية هامة، وبالسلاح والخطط العسكرية، ولعب دوراً إعلامياً تحريضياً، والبعض الآخر ساعد الدولة والجيش السوري، بينما تغلغلت أجهزة أخرى في مناطق عديدة، ووصل عملاؤها إلى بعض المفاصل الحساسة.
تعمل كافة أجهزة المخابرات الصديقة والمعادية لسوريا ضدّ بعضها، أو تنسّق فيما بينها، تبعاً لتضارب أو تقارب المصالح، وكمثال: تعمل المخابرات الأميركية ضدّ الروسية، لكنهما قد تنسقان العمل فيما بينهما في قضية ما، ضد المخابرات الفرنسية.

هناك 11 جهــاز مخابـرات عمِــل ومازال ضــدّ المخـابــرات السـورية هـي:CIA (AI) & (NSA), BND(MAD), BRGE, MI6 (DIS), Mossad, DMGJ, DGSE, DMGS, Millî İstihbarat Teşkilâtı (MİT), QSS,UEI. المخابرات الأمريكية، الفرنسية، الألمانية، الإنكليزية، التركية، السعودية، الإسـرائيلية، القطرية، اللبنانية، الأردنية، الإماراتية.
بعض هذه الأجهزة بدأ يُنسّق سراً أو علانية مع المخابرات السورية، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب.
و 5 أجهــزة استخباراتية تعمــل، غالباً، بالتنسـيق مـع المخابــرات الســورية هــي: الروســية، الإيرانية، العراقية، استخبارات حزب الله، وهنـاك حضور خفـي للاستخبارات الصينية.    VEVAK, MAA, FSB, Zhong Chan Er Bu.

وجــود غيـر دائم لاسـتخبارات دول أخـرى مثـل: البلجيكية، الكندية، الكورية، المصرية، الباكستانية. وغيرها.
لكن المخابرات الكورية تلعبُ دوراً خفياً هاماً، فيما يخصّ الأسلحة غير التقليدية.

في أوائـل خريف 2013، لوحـظ بدايـة تقــرّب من اسـتخبارات فرنسا، ألمانيـا، بريطانيـا باتجـاه دمشــق. الأخيرة رفضت عرضاً جاءها في بداية تشرين الأول 2013.  مع بداية تشرين الثاني 2013، وافقت المخابرات السورية لكن بشـــروط، على إعطاء معلومات حول (متمـردين) أوروبييــن قـُـتِـلوا في ســوريا. كان هذا التعاون مؤقت وانتهى آنذاك.
خــلال شــهر تشرين الثاني 2013، تمت تصفيــة عــدد من قـادة المجموعات المسلحة، وذلك قـربَ الحـدود التركيـة، وعلـى يـد مجموعــة مدربــة بشـكل كبيـر على الاغتيالات. الشــكوك تدور حول فرقــة خاصة بريطانية دخلت عن طريق تركيــا وبمعرفـة وتغطية من الاسـتخبارات التركيــة. التصفيات هذه مستمرة لكن بوتيرة أخف حسب المتطلبات الميدانية والسياسية ودرجة الولاء.
الاستخبارات الأردنية: جهاز غير مستقل، يعتبر تابعاً بشكل كبير للمخابرات البريطانية والأميركية، تنشط بشكل خاصّ في جنوب سوريا ودمشق وفي غرفة “موك” (سيتم الحديث عنها بشكل أوسع)، وقد قامت وبإيعـاز من الأمريكيين، بالتقارب مع الاستخبارات السورية وقدمت بعض المعلومات عن قياديين عسكريين معارضين، وحــدثت عدة اغتيالات غامضة لقـادة في الجيش الحر بالقرب من مدينـة درعـا السورية، خلال عام 2013. تاجر عدد من ضباط المخابرات الأردنية بالسلاح الذي قدمته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والسعودية للفصائل المسلحة، وباعته عبر وسطاء حتى وصل ليد داعش. حسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. هذا السلاح قُتل به أمريكيان وضابط أردني في عمّان في تشرين الثاني 2015.

الاستخبارات اللبنانيــة: غيـر متوازنـة في تعاملها مع السـوريين بعـد عـام 2005، فقـدّمتْ معلومات أحيانـاً، وأخفـت معلوماتٍ أحياناً أخـرى. لكنهـا باتت مع أواخر 2013 مضطرة للتعامـل مـع السـوريين بعـد دخـول منظمـة القاعـدة منطقـة الجبـال الشرقية ومدينتي طرابلس وبيروت. ثم أعقبها دخول داعش وجبهة النصرة. ولكنها تصنّف كمخابرات معادية لسوريا، وتنسق لدرجة الارتباط مع مخابرات الدول المعادية، فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والسعودية.

المخابرات السعودية: جهاز ذو تمويل كبير لكنه يفتقد للخبرة والعقول المخططة، واعتمادهُ الأول على المال لتحقيق أهدافه، بينما تأتيه الخطط من أجهزة مخابراتية أخرى. حسب مركز فيريل للدراسات في برلين: تدخلت المخابرات السعودية في سوريا قبل 2011، لتنفيذ خطة “احتلال سوريا دينياً” ونجحت، بفضل الدعم المادي الكبير لتمويل بناء المساجد والمعاهد الدينية وفق المذهب الوهابي، خاصة في الجنوب السوري، وسط تسهيلات غير مدروسة من المسؤولين السوريين أو مقصودة أحياناً. هذه الخطة وضعتها المخابرات الأمريكية، واستطاع السعوديون اختراق بعض المسؤولين السوريين مادياً ونفذوا ما يريدون. تنسق المخابرات السعودية عملها مع كافة الأجهزة المعادية لسوريا، بما في ذلك الموساد الإسرائيلي، وتنسيقهم واتصالاتهم مؤكدة خاصة في عمليات الاغتيال التي جرت في دمشق. كما تؤمن هذه المخابرات وصول المجاهدين الإسلاميين من كافة الدول، وتقدم لهم الدعم المادي واللوجستي والسلاح من مخازن الجيش السعودي، أو عبر صفقات أسلحة من كرواتيا عبر الأردن وتركيا. وتعتبر السعودية أكبر ممول للجماعات المسلحة المعارضة في سوريا، وقد وصل ما دفعته إلى 18 مليار دولار حسب مركز فيريل للدراسات.

حتى إعداد هذا التقرير في 29 حزيران 2016؛ مازالت الاستخبارات التركية، السـعودية، الإماراتيـة، القطريـة، والإسـرائيلية تعمــل ضــد الاستخبارات السـورية، وهنـاك تنسـيق بيـن الأجهـزة الخمسة لكـن كل على حدة، وذلك عندما يتم التعامل مع الموســاد الإسـرائيلي، وحسب مركز فيريل للدراسات؛ تتعامل مخابرات الدول العربية الثلاث مع الموساد الإسرائيلي بخصوص سوريا بشكل مؤكد. ضمت هذه المجموعة المخابرات الفرنسية، لكنها انسحبت مع نهاية 2013، وعادت مع بداية 2016 لتنضم لهذه المجموعة.

المخابرات الأمريكيـة: تلعب دور قائد للأجهزة المعادية لسوريا، تجمع المعلومات وتزوّد بها بعض الدول، قامت السفارة الأمريكية بدمشق بدور تجسسي وتحريضي حتى إغلاقها في شباط 2012. لا توجد اتصالات مباشرة بين المخابرات الأمريكية والسورية، سُجّلت بعض الرسائل عبر وسيط ثالث هو موسكو أو برلين، وكانت بخصوص تبادل معلومات حول إرهابيين دخلوا الأراضي السورية وعادوا إلى الولايات المتحدة.

الاستخبارات الإسرائيلية: من أنشط أجهزة المخابرات العالمية في سوريا، رغم ذلك فشلت في وقف نقل الصواريخ إلى حزب الله من سوريا، رغم عدة ضربات جوية نفذها سلاح الطيران الإسرائيلي داخل الأراضي السورية. وحسب مركز فيريل للدراسات؛ يقدر خبراء أمن ألمان أنّ لدى حزب الله ما يقارب 135 ألف صاروخ قادرة على إصابة كافة المدن الإسرائيلية. ويعتقد الخبراء أنّ نصف الضربات الجوية الإسرائيلية كانت ضد أهداف وهمية، قامت الاستخبارات العسكرية السورية بالتعاون مع استخبارات حزب الله بإيهام الاستخبارات الإسرائيلية أنها حقيقية.

حسب مركز فيريل للدراسات ونقلاً عن خبراء أمن ألمـان في برلين؛ الهجوم الكبير الذي قام به سلاح الطيران والبحرية الإسرائيلي بتاريخ 05.05.2013، استخدم فيه صواريخ نوع Hellfire Tomahawk الأمريكية، أطلقت من سفينة حربية إسرائيلية في المتوسط، هذه الصواريخ كانت مزودة باليورانيوم المنضّب، وهي مخصصة لقصف التحصينات العميقة حتى 40 متراً، والتي استخدمت في حرب الخليج وضد ليبيا.
يضيف مركز فيريل: “هذا ليس الهجوم الوحيد الذي تستخدم فيه إسرائيل سلاحاً نووياً في هجومها، ففي تاريخ 1 آب 2013، استخدمت إسرائيل هذا السلاح في هجومها على حمص. وقد بلغت قوة الانفجار 5 ك. ط. أي ما يعادل 1000 طن من مادة تي إن تي TNT. ويدل شكل الانفجار الفطري على ذلك.”. هذا ما أكدهُ الباحث والكاتب الأميركي في الشؤون العسكرية John Kettler، ونشرته صحيفة نيويوركر الأميركية، وصحيفة شبيغل الألمانية Spiegelonline.

الهجوم على شمال دمشق الذي كان ضد الحرس الجمهوري ومركز أبحاث عسكرية في جمرايا، وحسب الخبراء الألمان: “أنّ خسائر الجيش السوري كانت أقل من المتوقع، والسبب أنّ السوريين علموا قبل دقائق كافية بحدوث الهجوم، وتمكنوا من أخذ الاحتياطات اللازمة وإخلاء المنطقة، والمرجح أنّ موسكو وراء هذا الإنذار. ويمكننا القول: فشل الهجوم الإسرائيلي. وكانت المجموعات المسلحة والخلايا النائمة في برزة والقابون ووادي بردى، على أهبة الاستعداد للهجوم على المناطق التي تم قصفها، واحتلال معسكرات الحرس الجمهوري والوصول إلى جبل قاسيون،”

حسب مركز فيريل للدراسات في برلين ونقلاً عن خبراء عسكريين ألمان في برلين، المعلومات الاستخباراتية تقول: “ما دمرته إسرائيل في أيلول 2007 في محافظة دير الزور “مجمع الكبر”، واعتقدت أنها قضت على البرنامج النووي السوري إلى الأبد، كان وهماً كبيراً استمر سنوات حتى جاءت الحرب في سوريا 2011، لتكتشف أنّ السوريين أخفوا أسلحة نووية في ثلاثة مناطق /نذكر ذلك بصورة مفصّلة لاحقاً/، وبإمكان الرئيس الأسد صنع 5 قنابل نووية عام 2018،” وهذا ما أكدتهُ بتاريخ January 09, 2015 صحيفة INTERNATIONAL Spiegelonline الألمانية، ومعهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

سبب توقف التدخل العسكري البري الذي كان من المخطط له أن يتم من الجنوب السوري في آذار 2016، بقيادة السعودية ويضم قوات سعودية وإماراتية وعربية أخرى من الأردن والسودان، والهدف المُعلن هو محاربة تنظيم داعش، هو تقارير من الاستخبارات العسكرية الأمريكية حول ردود الفعل السورية المحتملة على التدخل العسكري السعودي في سوريا، والتي أكدت أنّ الجيش السوري سيقصف هذه القوات فور عبورها الحدود، لهذا جاء تقرير فينسنت ستيوارت، مدير الاستخبارات العسكرية الأمريكية، عن عدم كفاءة القوات السعودية والإماراتية على خوض معارك إضافية في سوريا. هذا التدخل تمّ خلق البديل له بإعادة هيكلة الفصائل المسلحة في الجنوب السوري، لكن الضربات التي يقوم بها سلاح الجو السوري والروسي، وكان آخرها جنوب منطقة التنف، يعرقل الجهود الأميركية.
يتبع……
منقول ـ وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى