“حرب الأفكار” أقوى أنواع الأرهاب … بقلم ،العقيد حسان عبد العزيز الخميس

سبتمبر 17, 2018 | الجهاديون, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إعداد : الخبير الأمني العقيد المتقاعد، حسان عبدالعزيز الخميس ـ دولة الكويت

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

مقدمة:

وهذا النوع من الحرب أشد خطراً من الحرب العسكرية بل إن الحرب العسكرية لا تحقق الأهداف في تغير ايدولوجية الفكرية للناس بل على العكس تبني فجوة كراهية شديدة أتجاه الدول المستخدمة للقوة العسكرية اتجاه الدول الضعيفة وربما القوة العسكرية تحقق السيطرة الميدانية فقط ولا تحقق السيطرة على النفوس والعقول عند  الناس ، وهذا يجعل الناس تتجه نحو الانتقام والرد العسكري للنظام المعتدي ، واتساع العداء  بين النظام القوي والنظام الضعيف المعتدي والمظلوم.

لذلك افضل وسيلة للسيطرة على الدول هو نشر الأفكار المستهدفة من قبل النظام العالمي إنما هي أداة لتمكين العدومن السيطرة على الخصم بدون مقاومة وصدامات عسكرية،والحرب العسكرية تكون في العادة مؤقتة بتحقيق أهدافها، أما الحرب الفكرية فهي مستمرة بين الحق والباطل إلى أن يمد العمر لأطول فترة ممكنة ، وحرب الأفكار التي تشنها الدول الكبرى على بعض الدول الأخرى، وذلك لكسب اتجاه سياسي فكري معين ينطوي تحت اهداف الدول المتحكم سواء تغير في نمط الفكري لتغير بعض القيم للمجتمع او تغير فكر سياسي مفهوم خاطئ نحو ممارسة الديمقراطية، او حتى الفكر الاقتصادي الذي يواكب أهداف أقتصاديات الدول الكبرى ، وبث في تغير مفهوم الدين عن طريق طرح نماذج من الأفكار للعصر الحديث لشريعة الدين الذي يواكب التطور.. وتغير من المناهج والمعتقدات الفكرية التي تتناسب مع أهدافهم..الخ .

والغزو الفكري قلما يجد مقاومة؛ لأنه يخترق العقول ويتحكم في العقائد والأخلاق، ويستهوي طائفة من الناس دون خيار منهم بذلك، ولقد نجح النظام العالمي في حربه الفكرية بعد فشله في حربه العسكرية؛ لأنه غزانا في عقر دارنا و احتلال القلوب والعقول، الذي يهدد الأجيال الحاضرة والقادمة، ويهدد الشباب والشابات وكبار السن  والعفيفات والآباء والأمهات ، لأن هذا الغزو الفكري يركز في حربه على الدين واللغة والقيم.

والحرب الأفكار تعتبر من القوة الناعمة التي تستخدمها الدول الكبرى ضد الدول الأخرى ، وهي القوة المؤثرة على جاذبية الأفكار نحو تأثر الاخرين بها، وتيسير الناس نحو الأهداف المرسومة دون الضغط عليهم مباشرة أو ارغامهم على ذلك ، ولكن برغبة وجدانية منهم نحو تنفيذ الأفكار المخططة لها من قبل الدولة الكبرى. وهذا الأسلوب الذكي الذي  يعتبر قوة مؤثرة ناعمة دون استخدام قوة صلبة  لتنفيذها.

وتدخل حرب الأفكار تحت تعبيرات مختلفة وعناوين متداخلة وذلك لكسب القلوب والعقول كمثل القيادة من خلال القوة المدنية والحكم الديمقراطي والمبادرات التنموية العالمية وبناء الشبكات الإسلامية المعتدلة ، وحقوق الانسان وحقوق المرأة وتحررها..الخ ، ودائما تدخل القوة الناعمة في وسائل المدنية هي أول مفتاح للقناعة والتأثير والاغراء نحو منهجية التغير الفكريوهو دوما أكثر فعالية من الاكراه والاجبار على شيئغير مرغوب به.

ثانيا – الوسائل التي تستخدم في عملية حرب الأفكار:

العنصر الأول – القنوات الإعلامية:

من افضل الوسائل التي تستخدم في حرب الأفكار هي السيطرة على الإعلام تعني التحكم بالعقول، وتحديد نمط الأفكار، وبالتالي التأثير في السلوك البشري، ما يحقق في النهاية غاية السيطرة على الشعوب، وهو الأمر الذي أدركه الغرب جيدا وفي العصر الحالي87% من مجمل الأخبار العالمية تتدفق عبر وسائل الإعلام الأمريكية، وحتى عام 2011، كانت هناك 50 شركة تسيطر على الإعلام الأمريكي، وبالتالي العالمي غير أن حمى التكتل طالت هذه الشركات بهدف بناء إمبراطوريات عالمية ذات نفوذ كبير، والآن انتهى الأمر بوجود 6 شركات فقط، تسيطر على 90% من صناعة الإعلام، والأفكار بوجه عام، وتشمل الصحف، والقنوات التفلزيونية، والمواقع الإلكترونية، ودور النشر، وحتى السينما، والبرامج الترفيهيةمن مقالة الإعلام وغسيل العقول.. لوبي يهودي يسيطر على كبريات الصحف والقنوات الإعلامية.

العنصر الثاني – تسويق الأفكار من خلال شبكات الانترنت:

أفضل وسائل لترويج الأفكار بعد الاعلام هي شبكات الانترنت وذلك سرعة انتشارها وألتقاطها بين أقطاف افراد المجتمع ، وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي في خلال سبع سنوات سابقة  خلعت 4 رؤساء دول عربية ولم تستطع جيوش أكبر الدول أن تخلعهم، كما أفرزت نوعا جديدًا من الصحافة يسمى صحافة الأنترنت، فالناس أصبحت تأخذ الخبر من وسائل التواصل الإلكترونية قبل الوسائل التقليدية مثل التلفزيون والصحف.. والأهم من ذلك أن تفكر مثل ماهو الذي يهم الناس وأهدافهم ورغباتهم .

أن هناك 3 أساسيات لتسويق الأفكار وهم:

  • أسلوب الكتابة على شبكات التواصل الاجتماعي وذلك بدأ من أختيار عنوان الموضوع في شكل يجذب القراء ومن ثم عملية أختصار العبارات في شكل مبسط ، ولاتكون اكثر من خمس جمل.
  • الفكرة الأقرب للواقعيةوهذا الأسلوب يجعل تأثر القراء بالفكرة ودخول مرحلة الاقناع.
  • نشر الاستبيانات التي تهدف المشاركة بكمية كبيرة من المشاهدين وتحريك انفعالهم مع الفكرة وهذه الطريقة مستحبة عند الجميع.

أن المهم أن تحمل الفكرة عبارات واضحة وصريحة، وأن يكون الموقع الإلكتروني منظم ومصمم بطريقة تجذب المتصفح أوالباحث عن الموضوع،وكما أنه من الجيد دراسة الاوضاع والشريحة المستهدفة والتركيز على مايناسبها من جمل وعبارات مقنعة تكون ظاهرة أمامهم في الموقع الالكتروني.

العنصر الثالث – تسويق الأفكار من خلال شبكات مواقع الانترنت :أكد أن نشر المعلومات والأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي أسهل بكثير من الإنترنت بشكل عام، خاصة مع إمكانية إعادة النشر من خلالShareأوRetweetالمعلومة، مشيرًا إلى أن نشر المعلومة 4 مرات فقط يمكنه أن يغطّي العالم كلها وفي زمن سريع.

ثالثا – أستخدام شخصيات أعتبارية لهاأثر في المجتمع:

وهذه الطريقة من احدى الطرق التي تكسب ثمارها في حرب الأفكار، وتستخدم من خلال شخصيات مؤثرة في المجتمع كمثل شخصيات سياسية او شخصيات فنية او شخصيات اكاديمية او رياضية.. الخ، وتقوم هذه الشخصيات بترويج الأفكار بطريقة جاذبةللاخرين وان كان الشخص الاعتباري قد لا يعلم من وراء القوة الخفيةالتي تهدف بترويج هذه الأفكار بنية القصد والعلم به وما تحمل من خبائث و لا يعلم بنية ما وراء القوة التي تدعم هذه الأفكار مجرد يرى بشكلها الإيجابي والتسويق لها يكون فائدة للمجتمع ، وبهذه الطريقة كسبت القلوب في أقبال الفكرة التي تم التسويق لها بطريقة غير مباشرة دون علم ما وراء القوة الخفية التي خططت لها،ومثال على ذلك عندما يتكلم عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.وتعتبر الشخصية الاعتبارية جسر لتحقيق الأهداف للقوة الخفية والداعمة للفكرة الخبيثة.

رابعا–أستخدام الاشاعات:

الاشاعة هي فكرة مزييفةتنتشر في وسط و مناخ اجتماعي مناسب يتطابق فيه محتوى الاشاعة مع الرغبات و آمال مروجيها ،وتهدف الى تشويه سمعة وصورة الأفراد أوالجماعات أو تشويه معتقدات فكرية للمجتمع من قيم دينية او قيم لعادات وتقاليد للمجتمع.

ويتم أستخدام الاشاعات بطرق ذكية  بحيث لا يتم التشويه ضد الأشخاص او المعتقدات بأسلوب مباشر وأنما يتم بطريقة أستخدامأسلوب الهجوم الجزئي أي تشويه بعض الأفكار والمعتقدات لدي أصحاب الفكر والعقول والتي لها قوة تأثير في المجتمعات ويكون بذلك تحويل الفكر الإيجابي لديهم الى فكر سلبي وبهذه الطريقة تجد لها في المستقبل ضعفبمصادر القوة لديهم وتبدأ مرحلة الزعزةالثقة فيهم .

خامسا – مراحل وخطوات حرب الأفكار:

  • مرحلة بلبلة الافكاروهي التشويه بمهاجمة أفكارك و معتقداتك ( تحويل الإيجابي الى سلبي) وذلك عن طريق بث كمية كبيرة من المعلومات والأفكار المخالفة لافكارك.
  • مرحل الاهتزاز بأفكار معتقداتك عن طريق الدخول من الجوانب الضعف لدي أفكار معتقداتك.
  • مرحلة وصول الشكوهي مرحلة الصراع الذهني بمعتقداتكواهتزاز موقفك اتجاه ما تعتقده نتيجة وصول كمية كبيرة من المعلومات ضد أفكارك.
  • مرحلة الوصول لعدم الثقةعن بعض معتقدات افكارك والتخلي الجزء منها.
  • مرحلة الوصول للقناعة في تغير توجهات و معتقدات افكارك التي لا تتناسب مع الوضع الحالي.
  • مرحلة البناء وحشو الأفكار السهلة والقريبة لاهداف العدو وذلك لتقبلها وهي المرحلة الأولى لنجاح وتحقق انتصار العدو في كسب معركة حرب الأفكار .
  • مرحلة حشو الأفكار الرئيسية للعدووهي المرحلة الثانية وتعتبر مرحلة كسب ولاء الناس نحو ما أريد ان يفعلوا ما خططت بهوتكون تحت سيطرتي وامرتي واستطيع ان اسير الشعوب نحو ما اريد دون استخدام القوة وهي افضل من استخدام القوة العسكرية.

سادسا – أساليب تنفيذ حرب الأفكار:

  • أستثارةالعاطفة: الأفكار التي يراد ترويجها يجب تتضمن في طرحها جانب من العاطفة لكي تكتسب القبول عند الناس.
  • أسترجاعذكر مواقف سابقة أيجابيةتتفق مع أفكارالعدو وذلك لكسب حجة فكرته.
  • أسترجاعذكر مواقف سابقة سلبيةلأفكارك ومعتقداتك لتكون حجة يتم أستخدامهاضدك.
  • تزييف مواقف معناه خلق مواقف غير حقيقية وغير موجودة في الواقع وتتماشى مع الأفكار المستهدفة للعدو.
  • تشويه سمعة القيادات القومية و التاريخية والتي بنت للمجتمعات الإسلامية والعربية أثر الإصلاح في نفوس الناس من قيم دينية او مبادئ أخلاقية.
  • تزوير مواقف معناه أضافة وحذف بعض الحقائق في الاحداث الحقيقية التي وقعت وذلك لتكون متوافقة مع أفكار العدو او غير متوافقة مع أفكارك او معتقداتك.كمثل الإسلام لا يستمد حرية الرأي أي الديمقراطية ، مع أن الإسلام هو من دعم الشورى في الإسلام .
  • أستخدام أسلوب العامية أي بمعنى عند حدوث موقف سلبي من أحد الأشخاص ينسبون هذا الحدث بأنه متفشي ويشكل ظاهرة سلبية عامة في المجتمع.
  • بث كميات كبيرة من المعلوماتالمركبة بمعنى (دمج منها الواقعية والمزورة )وذلك للوصول المستهدفين بمرحلة الاقناع.
  • عرض الإيجابيات لافكار العدو أتجاه المستهدفين.
  • تكذيب أصحاب العقول وعلماء الدين التي تؤثر على أهداف العدو.
  • تشويه صور الشخصيات الحالية والمؤثرة في المجتمعات والتي تخالف أفكار العدو.
  • تفتيت قوة المقاومة ضد أفكار العدو والتي تشكل حاجز قوى ضد أفكار العدو ويتم تفتيتها من خلال ممارسة الاشاعاتالمقرظة.

 رابط مختصر : https://www.europarabct.com/?p=47741

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

العقيد المتقاعد ،حسان عبدالعزيز الخميس

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...