المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير
تصفح الملف نسخة PDF ملف حرب إيران وتحولات النظام الدولي قراءة أوروبية في المخاطر والفرص
المقدمة
يشهد النظام الدولي مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران وما يرافقها من احتمالات اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. هذا التطور لا يقتصر تأثيره على الإقليم فحسب، بل يمتد إلى القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الدول الأوروبية التي تجد نفسها أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية متشابكة.
تخشى أوروبا من أن يؤدي أي تصعيد عسكري واسع إلى تهديد مصالحها الحيوية المرتبطة بأمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة الدولية، وأمن الحلفاء في منطقة الخليج. كما تسعى بعض الدول الأوروبية إلى لعب دور في احتواء التصعيد، سواء عبر الجهود الدبلوماسية أو من خلال التعاون العسكري مع شركائها الإقليميين.
يهدف هذا الملف إلى تقديم قراءة تحليلية لثلاثة أبعاد رئيسية: طبيعة الحرب المحتملة أو القائمة المرتبطة بإيران، والموقف الأوروبي تجاهها، والدور الذي يمكن أن تلعبه أوروبا في إدارة الأزمة. كما يسعى إلى استشراف السيناريوهات المستقبلية المحتملة وتأثيراتها على النظام الدولي.
1ـ حرب إيران ـ الخلفيات، طبيعة الصراع، ومسارات التصعيد
يشهد الشرق الأوسط تصاعدًا غير مسبوق للتوترات نتيجة لحرب إيران وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي. فقد أعادت الحرب وتفاعل الجماعات الموالية لإيران كحزب الله والحوثيين رسم خارطة التهديدات في المنطقة، من هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد غربية، إلى تصعيد إيراني محدود ضد دول الخليج. على الصعيد الدولي، أظهرت ردود الفعل المتباينة من القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين و دول الاتحاد الأوروبي، التحديات المترتبة على الحفاظ على الاستقرار في منطقة استراتيجية حيوية، خاصة مع التهديدات التي يتعرض لها مضيق هرمز وممرات الطاقة العالمية. تتميز حرب إيران بطبيعتها المعقدة، إذ تجمع بين الحرب التقليدية المحدودة والحرب بالوكالة، هذا الواقع يجعل التنبؤ بالمسارات المستقبلية للصراع أمرا بالغ الصعوبة.
أطراف الصراع وتحالفاته
لم تختف شبكة الجماعات الإقليمية الموالية لإيران والتي تطلق على نفسها اسم “محور المقاومة” رغم النكسات التي واجهتها. فردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي”، أطلق حزب الله سلسلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة على شمال إسرائيل. كما يُزعم أن هجوما على قاعدة جوية بريطانية في قبرص انطلق من لبنان. أطلقت جماعات المحور طائرات مسيرة باتجاه مطار “أربيل” وقواعد أو مصالح أمريكية في الكويت والأردن المجاورتين. في اليمن، أصدر الحوثيون المتحالفون مع المحور بيانات شديدة اللهجة تضامنا مع إيران، مدينين العمليات الأمريكية والإسرائيلية. على الرغم من أن نطاق أعمالهم محدود ومقيد بالقدرات، فبعد سنوات من الضغط الإسرائيلي والأمريكي المكثف، وضربات “قطع الرؤوس” بما في ذلك اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني”، وتدهور البنية التحتية، والعقوبات الاقتصادية، والعزلة السياسية، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بالقدرة على العمل.
أدانت روسيا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه “عمل عدواني مسلح مخطط له مسبقا وغير مبرر ضد دولة عضو ذات سيادة ومستقلة في الأمم المتحدة” واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بـ “إغراق الشرق الأوسط في هاوية من التصعيد غير المنضبط”. أكدت روسيا أن الهجمات يمكن أن تتسبب في “كارثة إنسانية واقتصادية وربما إشعاعية” في الشرق الأوسط. بينما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “أن سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها يجب احترامها”. وتابع المتحدث: “تدعو الصين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، وعدم تصعيد الموقف المتوتر، واستئناف الحوار والتفاوض، وبذل الجهود للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”. في المقابل صرحت “أورسولا فون دير لاين” رئيسة المفوضية الأوروبية: “أن الاتحاد الأوروبي يدعم باستمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة البرامج النووية والصاروخية من خلال حل تفاوضي”. وأضافت فون دير لاين: “ندعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي”.
أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، جاء في البيان: “تدين المملكة العربية السعودية وتستنكر بأشد العبارات العدوان الإيراني الصارخ والانتهاك الصارخ لسيادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن”. أدانت وزارة الخارجية الإماراتية إيران في بيان، واصفة الهجمات الإيرانية بأنها “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وخرق واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. وابع البيان: “أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الهجمات بطريقة تحمي سيادتها وأمنها القومي وسلامة أراضيها، وتضمن سلامة مواطنيها والمقيمين فيها، وفقا للقانون الدولي”. كما أصدرت الكويت بيانا تدين فيه الهجمات الإيرانية على أراضيها، وأكدت حقها في الرد على هذه الهجمات بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بالصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية، وتعديا مباشرا على أمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدا غير مقبول يهدد أمن واستقرار المنطقة.
تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري كبير في الشرق الأوسط حيث تنتشر قواتها في أكثر من (12) دولة وعلى متن سفن في مياه المنطقة. وقد توسع هذا الوجود في عام 2024 حيث تنتشر عشرات الآلاف من الجنود بالإضافة إلى القوات الجوية والبحرية وأنظمة الدفاع الصاروخي في جميع أنحاء المنطقة. يشمل ذلك قواعد رئيسية مثل قاعدة “العديد” الجوية في قطر والأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين والتي تعد بمثابة مراكز للعمليات والاستجابة السريعة. تهدف الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط إلى تحقيق التوازن في الديناميكيات العسكرية المحلية. كما سعى الاتحاد الأوروبي إلى العمل مع الشركاء الإقليميين لتشجيع إيران على التصرف كقوة مسؤولة في الشرق الأوسط. وواصل الاتحاد الأوروبي التواصل مع طهران والجهات المعنية الأخرى من أجل السعي إلى حل تفاوضي مستدام للاتفاق النووي. ودعا إلى استمرار الحوار لخفض التوترات وإعادة ترسيخ مصداقية إيران في الشؤون الإقليمية. ألمانيا وروسيا هل تدفع فجوة أوروبا ـ واشنطن إلى إعادة فتح القنوات مع موسكو؟
طبيعة الحرب وأشكالها
تستخدم “الحرب التقليدية” الوسائل التقليدية لخوض الحرب بين القوات النظامية لدولة أو أكثر ضد دولة أو أكثر، يتقابل الطرفان في ساحة المعركة مستخدمين أسلحة ضد بعضهما البعض، وهذه الأسلحة عادة لا تشمل مواد بيولوجية أو كيميائية أو نووية. تدرك طهران أنها لا تستطيع كسب حرب تقليدية، لذا فإن هدفها هو جعل القتال مكلفا للغاية بالنسبة لخصومها. وبالنسبة لأمريكا فإن أي تدخل بري تقليدي هو السيناريو الأقل ترجيحا على الإطلاق، حيث ستكون التكلفة البشرية والسياسية على الجانب الأمريكي هائلة، وتزيد الجغرافيا من صعوبة هذا الاحتمال. لا يمكن استبعاد احتمال وجود قوات خاصة إسرائيلية وأمريكية تعمل بالفعل داخل إيران، لكن من المرجح استبعاد غزو بري واسع النطاق، والذي يتطلب ما لا يقل عن نصف مليون جندي، وحشدا عسكريا مطولا.
تدعم الحرب بالوكالة جهة أو أكثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، ضد دولة أو أكثر من الدول أو الكيانات المتحاربة، بهدف التأثير على نتيجة الحرب، وبالتالي تعزيز مصالحها الاستراتيجية أو تقويض مصالح خصومها. تمكن الحروب بالوكالة القوى الكبرى من تجنب المواجهة المباشرة فيما بينها في سعيها للتنافس على النفوذ والموارد. تبدو إيران عازمة على الرد، مستندة إلى شبكتها الواسعة من الجماعات الموالية لها “محور المقاومة” في المنطقة كحزب الله والحوثيين. وهذا ينذر بنشوب صراع متعدد الجبهات قادر على تعطيل تدفقات الطاقة، وتهديد الأمن الدولي، وزعزعة استقرار الشرق الأوسط برمته.
يوضح “فينسنت بولانين”، مدير برنامج حوكمة الذكاء الاصطناعي في معهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام “SIPRI”، في 12 مارس 2026: “أنه لم يتفاجأ من شن إيران هجمات على مراكز البيانات في المنطقة. وتعد مراكز البيانات مصدرا أساسيا لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ توفر القدرة الحاسوبية والتخزين والإنترنت فائق السرعة اللازم لتدريب النماذج. تابع “بولانين”: “تعد مراكز البيانات لبنة أساسية في قدرات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار مراكز البيانات بنية تحتية بالغة الأهمية”. تفيد الإحصائيات وقوع ضربات على (4) منشآت نفطية على الأقل، منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير 2026.
تداعيات الحرب على الشرق الأوسط
أكدت حكومات الخليج لطهران أنها لن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في الحرب. ومع ذلك، شنت إيران موجات من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ في جميع أنحاء المنطقة رغم تلك التطمينات. يتصاعد الاستياء في عواصم دول الخليج العربية بسبب جرها إلى حرب لم تبدأها ولم تؤيدها، لكنها تدفع ثمنها اقتصاديا وعسكريا. تعرضت المطارات والفنادق والموانئ والمنشآت العسكرية والنفطية لهجمات إيرانية. في حين يتزايد القلق بشأن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بسبب صراع يعتقد الكثيرون أنه شنه دون تشاور. هناك مخاوف إقليمية بأنه بعد بدء الحرب، يجب على واشنطن أن تتابعها حتى النهاية للقضاء على ما يعتبرونه تهديدا إيرانيا مستمرا على حدودها. قد تدفع التطورات دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن واحتمالية إشراك طهران في نهاية المطاف في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، حتى مع انهيار الثقة في إيران.
أدت حرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو الممر الملاحي الضيق بين إيران وسلطنة عمان، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وهاجمت إيران بعض السفن التي حاولت المرور عبره. وقد انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق انخفاضا حادا نتيجة تجنب السفن للمنطقة بسبب الهجمات والتهديدات، مما أعاق شحنات الطاقة العالمية. أوقفت بعض السفن عملياتها أو رست خارج المضيق لتجنب المخاطر، مما أثر ليس فقط على النفط، بل على الغاز الطبيعي المسال وتدفقات الشحنات التجارية الأخرى. يمر عبر ممر البحر الأحمر عادة نحو (15%) من التجارة العالمية، بما في ذلك حصة كبيرة من الشحن بين آسيا وأوروبا. وقد أجبرت المخاطر الأمنية الأخيرة السفن على تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف نحو (10) أيام إلى مدة العبور ورفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل ملحوظ.
حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن حرب إيران قد تشعل فتيل صراع أوسع في الشرق الأوسط. فمع استمرار حرب إيران سيكون لها تأثير مضاعف في جميع أنحاء المنطقة، مما قد يؤدي إلى تصعيد أكثر للهجمات من قبل الجماعات الموالية لطهران على القوات الأمريكية وحلفائها ومصالحها. فجماعات مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن قد تصعد من استهداف أفراد الخدمة الأمريكية والمدنيين والسفن والسفارات والفنادق التي يرتادونها في الشرق الأوسط، مما يهدد بحرب إقليمية أوسع. يقول “كولين كلارك”، المدير التنفيذي لمركز “صوفان”: “إن حزب الله واحدة من أكثر الجهات الفاعلة غير الحكومية خطورة في العالم، ولذلك لا تزال لديها القدرة على جعل الحرب صعبة”. وأضاف: “أعتقد أن تهديد حزب الله هو التهديد الذي يقلق أكثر من غيره، على الأقل في الغرب”.
أشارت الدكتورة “ماريون مسمر” مديرة برنامج الأمن الدولي في تشاتام هاوس، إلى مخاطر اندلاع حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط. تابعت “مسمر”: “حتى مع ضعف الحكومة الإيرانية، يبقى هناك خطر تصاعد هذا الصراع وانجرار دول أخرى إليه”. أكد الدكتور “سانام وكيل”، مدير برنامج الشرق الأوسط في “تشاتام هاوس”: “أن من غير المرجح أن ينتهي الصراع بسرعة، وأن الضربات الإيرانية ضد دول الخليج تُظهر رغبة في توسيع نطاق الصراع وإخراج الصراع إلى الخارج بدلا من امتصاص الضربات بهدوء”. ملف الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة
انعكاسات الحرب على النظام الدولي
يتمثل الشاغل الرئيسي للصين من تصاعد حرب إيران في تداعيات قد تهدد ممرات مائية حيوية كمضيق هرمز، الذي يُعد شريانا بالغ الأهمية لتدفقات الطاقة إلى آسيا، بالإضافة إلى مخاوف من تعطل التجارة الصينية وواردات النفط من الخليج. كما أن رد إيران على دول الخليج يُعمّق معضلة بكين، إذ غالبا ما تفوق مصالح الصين التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي استثماراتها السياسية في طهران، كما أن إدانة دول الخليج للضربات الإيرانية تزيد من احتمالية مطالبة الشركاء الإقليميين بضمانات أمنية أمريكية أقوى. يتمثل أسوأ سيناريو بالنسبة لبكين في تغيير النظام الإيراني مع انتقال القيادة في طهران نحو قيادة موالية للغرب، الأمر الذي من شأنه أن يُعرّض للخطر قناة طاقة رئيسية خاضعة للعقوبات، ويُضعف ركيزة مهمة ضد الولايات المتحدة في المنطقة. ومع ذلك، قد ترى بكين جانبا إيجابيا إذا استقرت الأزمة في تصعيد محدود ومتقطع، تكاليف أعلى للموقف الأمريكي في الخليج، وتشتيت الانتباه عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، واستنزاف تدريجي للموارد الأمريكية، وكل ذلك من شأنه أن يخدم الأهداف الاستراتيجية الأوسع للصين.
أصبحت شبكة علاقات موسكو العالمية آخذة في التضاؤل، من سوريا إلى فنزويلا، وربما إيران، رهنا بتطورات لاحقة. ورغم أن هذا يُعقّد طموح روسيا في ترسيخ مكانتها كقوة عالمية، إلا أنه لا يستلزم بالضرورة خسائر كبيرة في سمعتها إذ لا يوجد التزام بالدفاع المشترك بين روسيا وإيران وقد لا تكون الخسائر المادية كبيرة في نهاية المطاف. تستفيد روسيا من أسعار نفط أكثر تنافسية مقارنة ببرنت. وقد يكون لهذا تأثير جيوسياسي، إذ يُعزز أسس العلاقة بين روسيا والصين، بينما ستسعى نيودلهي إلى موازنة ذلك من خلال تنمية علاقتها مع موسكو، على الرغم من الاتفاقية التجارية التي أُعلن عنها مؤخرا مع الولايات المتحدة.
اضطرت المملكة المتحدة لإسقاط طائرة مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو جنود بريطانيين في العراق، كما كان مئات الجنود البريطانيين على بعد (200) متر فقط من موقع هجوم صاروخي إيراني في البحرين. ضربت غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة قاعدة جوية بريطانية في قبرص مما تسبب في أضرار محدودة ودون وقوع إصابات. كما تعرضت قاعدة بحرية تستضيف قوات فرنسية في أبو ظبي لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، وتسبب الهجوم في اندلاع حريق دون وقوع إصابات. تشير هذه التطورات إلى أنه مع استمرار التصعيد في حرب إيران قد يتم جر بعض الدول الأوروبية وأعضاء آخرين في حلف الناتو إلى الصراع إذا تصاعد أكثر، لا سيما إذا تعرض أفراد أو أصول غربية للخطر.
حذرت “تريسا غينوف” الزميلة البارزة في مركز “سكوكروفت” للاستراتيجية والأمن التابع لمجلس الأطلسي، من تزايد خطر الإرهاب في جميع أنحاء العالم الغربي. وتابعت “غينوف”: “قد تتطلع إيران إلى تنفيذ محاولات اغتيال أو هجمات إرهابية أو هجمات إلكترونية أو عمليات اختطاف أو تخريب ضد أهداف مدنية أو عسكرية”. أضافت “غينوف”: “قد تسعى إيران إلى تفعيل وكلاء كالحوثيين أو حزب الله، على سبيل المثال، أو شن المزيد من الهجمات الاستكشافية عبر أفراد مجندين في أوروبا أو الولايات المتحدة أو غيرها من الأماكن”. ألمانيا ـ مستقبل السياسات الأمنية في مواجهة التهديدات غير التقليدية
**
2ـ حرب إيران ـ دور أوروبا: الدعم العسكري، أمن الخليج، وحماية المصالح الاستراتيجية
تشكل الحرب الدائرة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين تحدياً استراتيجياً كبيراً لأوروبا، التي تجد نفسها معنية بشكل مباشر بتداعيات الصراع على أمن الطاقة، واستقرار أسواق التجارة العالمية، وأمن حلفائها في الشرق الأوسط. فمع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج والبحر الأحمر وتهديد طرق الملاحة، بدأت الدول الأوروبية في تعزيز حضورها السياسي والعسكري في المنطقة، سواء عبر دعم قدرات الدفاع الجوي لدول الخليج أو عبر زيادة الوجود البحري الأوروبي لحماية التجارة الدولية.
تؤكد المؤسسات الأوروبية أن أمن الخليج بات مرتبطاً بالأمن الأوروبي ذاته، إذ إن أي اضطراب في هذه المنطقة الحيوية ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأوروبي. وقد شدد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي على أن استقرار الخليج يمثل “ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي العالمي”، في إشارة إلى الترابط العميق بين أمن المنطقة ومصالح أوروبا الاستراتيجية.
المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط
يُعد أمن الطاقة أحد أهم محددات السياسة الأوروبية تجاه الشرق الأوسط، إذ يعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على واردات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. فحوالي خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة هناك تهديداً مباشراً لاستقرار الأسواق الأوروبية. وقد أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد المخاوف من اضطرابات في الإمدادات، الأمر الذي دفع الدول الأوروبية إلى تعزيز حضورها السياسي والعسكري في المنطقة لحماية هذه المصالح الحيوية.
كذلك أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز علاقاته مع دول الخليج المنتجة للطاقة مثل السعودية والإمارات وقطر. ومن هذا المنطلق، تسعى أوروبا إلى الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع توسع الصراع بما يهدد إمدادات النفط والغاز العالمية.حرب إيران: لماذا ترى أوروبا إن تأمين مضيق هرمز أمراً صعباً؟
مخاطر على طرق التجارة العالمية
بجانب الطاقة، تعتمد أوروبا بشكل كبير على طرق التجارة البحرية التي تمر عبر البحر الأحمر والخليج العربي. وتشكل هذه الممرات البحرية شرياناً أساسياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة بين آسيا وأوروبا. وقد أدت الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر إلى زيادة القلق الأوروبي بشأن أمن الملاحة البحرية. لذلك أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة بحرية لحماية السفن التجارية في المنطقة، في محاولة لضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون تعطيل. كما تدرس الدول الأوروبية توسيع هذه المهمة لتشمل مناطق أخرى مثل مضيق هرمز في حال استمرار التوترات العسكرية.
ترتبط المصالح الأوروبية أيضاً بالحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط، نظراً لأن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى موجات جديدة من الهجرة غير النظامية أو انتشار التنظيمات المتطرفة. ويرى صناع القرار في أوروبا أن احتواء الصراع مع إيران ومنع توسعه إلى حرب إقليمية شاملة يمثل أولوية استراتيجية. وقد أكدت القيادة الأوروبية أن سياسات الاتحاد الخارجية يجب أن تكون “أكثر واقعية وتركيزاً على المصالح”، في ظل عالم يتسم بتزايد الصراعات وعدم الاستقرار.
التعاون العسكري الأوروبي مع دول الخليج
شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في التعاون العسكري بين أوروبا ودول الخليج، خاصة في مجال الدفاع الجوي والصاروخي. ويأتي هذا التعاون في إطار مواجهة التهديدات المتزايدة من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستخدمها إيران أو حلفاؤها في المنطقة. وأعلنت دول أوروبية استعدادها لدعم حلفائها في الخليج في مواجهة هذه التهديدات.
أكد وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده مستعدة للمساعدة في الدفاع عن دول الشرق الأوسط في حال تعرضها لهجمات إيرانية، مشيراً إلى أن أي دعم عسكري سيتم وفق القانون الدولي وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين. ويشمل هذا التعاون تزويد بعض دول الخليج بأنظمة دفاع جوي متقدمة، إضافة إلى المشاركة في عمليات اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ التي قد تستهدف المنشآت الحيوية أو القواعد العسكرية في المنطقة.حرب إيران ـ إلى أي مدى تعمق الانقسام داخل أوروبا وبين ضفتي الأطلسي؟
التدريب العسكري والتعاون الدفاعي
يشمل التعاون العسكري بين أوروبا ودول الخليج أيضاً برامج التدريب المشترك وتبادل الخبرات العسكرية. فقد وقعت عدة دول أوروبية اتفاقيات دفاعية مع دول الخليج تشمل التدريب العسكري، وإجراء المناورات المشتركة، وتطوير القدرات العسكرية المحلية. وتلعب فرنسا وبريطانيا دوراً محورياً في هذا المجال، حيث تمتلك كل منهما قواعد عسكرية في المنطقة، مثل القاعدة الفرنسية في الإمارات والقواعد البريطانية في قطر وقبرص. وتتيح هذه القواعد تعزيز التعاون الدفاعي مع دول الخليج والمشاركة في عمليات الأمن الإقليمي.
يشكل تبادل المعلومات الاستخباراتية أحد أهم جوانب التعاون الأمني بين أوروبا ودول الخليج. فمع تصاعد التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية، أصبح التعاون الاستخباراتي ضرورياً لتعزيز القدرة على مواجهة هذه التحديات. يعمل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج على تطوير آليات مشتركة لتبادل المعلومات حول التهديدات الأمنية، بما في ذلك الإرهاب والتهديدات البحرية والهجمات السيبرانية. كما يشمل هذا التعاون مراقبة التحركات العسكرية في المنطقة وتحليل المخاطر الأمنية المحتملة.
مبادرات فرنسا لتعزيز القدرات الدفاعية للحلفاء
تعد فرنسا من أبرز الدول الأوروبية التي تسعى إلى تعزيز دورها العسكري في الشرق الأوسط. فقد اتخذت باريس عدة مبادرات لدعم القدرات الدفاعية لحلفائها في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع إيران. وشملت هذه المبادرات نشر أنظمة دفاع جوي وسفن حربية في شرق المتوسط والبحر الأحمر، إضافة إلى إرسال حاملة الطائرات الفرنسية لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وتهدف هذه التحركات إلى حماية الحلفاء الأوروبيين وضمان أمن الملاحة البحرية.
ترتبط فرنسا بعلاقات دفاعية وثيقة مع عدد من دول الخليج، حيث تمتلك قواعد عسكرية وقوات منتشرة في عدة دول بالمنطقة. كما تشارك الطائرات الفرنسية في عمليات اعتراض الطائرات المسيرة التي قد تهدد أمن هذه الدول. وقد شاركت طائرات مقاتلة فرنسية بالفعل في اعتراض طائرات مسيرة استهدفت بعض دول الخليج، في إطار التعاون الدفاعي بين فرنسا وشركائها الإقليميين. ويعكس هذا التعاون الدور المتزايد الذي تسعى فرنسا إلى لعبه كقوة أمنية فاعلة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تراجع نسبي للانخراط العسكري الأمريكي في بعض الملفات الإقليمية.
أهمية الصناعات الدفاعية الأوروبية
يمثل التعاون الدفاعي مع دول الخليج أيضاً فرصة لتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، التي تسعى إلى توسيع صادراتها العسكرية. وتعد دول الخليج من أهم الأسواق العالمية للسلاح الأوروبي، حيث تستورد أنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة وسفن حربية من شركات أوروبية. ويعزز هذا التعاون من قدرة أوروبا على تطوير صناعاتها الدفاعية، كما يسهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين أوروبا ودول الخليج.
حماية المصالح الأوروبية في المنطقة
تُعد حماية طرق الملاحة البحرية إحدى الأولويات الرئيسية للسياسة الأوروبية في الشرق الأوسط. وقد أطلق الاتحاد الأوروبي عدة مهام بحرية تهدف إلى حماية السفن التجارية في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية. وتأتي هذه العمليات في إطار الجهود الأوروبية لضمان حرية الملاحة الدولية ومنع الهجمات على السفن التجارية، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في المنطقة. تملك الشركات الأوروبية استثمارات كبيرة في دول الخليج، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والصناعات الدفاعية. ولذلك تسعى الدول الأوروبية إلى حماية هذه الاستثمارات من أي تهديدات أمنية محتملة. كذلك استقرار المنطقة يعد عاملاً أساسياً لاستمرار التعاون الاقتصادي بين أوروبا ودول الخليج، الذي يشمل التجارة والاستثمارات المشتركة.
بعد تصاعد التوترات العسكرية، بدأت الدول الأوروبية في تعزيز وجودها العسكري البحري في الشرق الأوسط. وقد أرسلت عدة دول أوروبية سفناً حربية للمشاركة في العمليات البحرية الهادفة إلى حماية الملاحة الدولية. وتبحث الدول الأوروبية إمكانية توسيع هذه العمليات لتشمل مناطق أخرى مثل مضيق هرمز، في حال استمرار التهديدات للملاحة البحرية.حرب إيران ـ ما موقف الأحزاب الألمانية من المشاركة العسكرية في حماية الملاحة بمضيق هرمز؟
حدود الدور الأوروبي
رغم تنامي الاهتمام الأوروبي بالشرق الأوسط، فإن الدور الأوروبي يواجه قيوداً سياسية داخلية. إذ تختلف مواقف الدول الأوروبية بشأن مدى الانخراط العسكري في الصراعات الإقليمية، ما يؤدي أحياناً إلى بطء اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي. وأي قرار أوروبي بشأن العمليات العسكرية الخارجية يتطلب توافقاً بين الدول الأعضاء، وهو أمر قد يكون صعباً في بعض الحالات. فضلًا عن ذلك، لا تزال القدرات العسكرية الأوروبية أقل من نظيرتها الأمريكية، خاصة في مجالات مثل القوة الجوية الاستراتيجية والقدرات اللوجستية. ولذلك تعتمد أوروبا في كثير من الأحيان على التعاون مع الولايات المتحدة في العمليات العسكرية الكبرى. تواجه أوروبا أيضاً تحديات جيوسياسية معقدة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل مصالح القوى الدولية والإقليمية. ويجعل هذا الواقع من الصعب على أوروبا لعب دور مستقل بالكامل في إدارة الأزمات الإقليمية.
**
3ـ حرب إيران ـ تأثير الحرب على النظام الدولي، قراءة استشرافية
يواجه النظام العالمي في التوقيت الراهن، مرحلة شديدة الصعوبة، حيث تحمل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحديات جسيمة، خاصة وأن وتيرة الهجمات تتزايد، في ظل ضبابية المشهد حول أهداف الحرب، واحتمالية توسعها وانضمام أطراف أخرى للصراع، وغياب احتمالية العودة إلى التفاوض بدلًا من التصعيد العسكري. وفي الوقت نفسه يعد رد الفعل الإيراني على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، باستهداف دول بالشرق الأوسط، نقطة تحول في التوترات بين واشنطن وتل أبيب وطهران من ناحية، وفي العلاقات بين إيران ودول المنطقة من ناحية أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى متغيرات سياسية واقتصادية على الساحة الدولية الفترة المقبلة.
سيناريو التصعيد الشامل
توسع الحرب إقليميًا: تمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بمراحل متعددة، بدأت المرحلة الأولى بضربات أمريكية إسرائيلية جوية مفاجئة على مدن إيرانية، ومنشآت ومواقع صواريخ باليستية، ومنظومات رادار، بطائرات قاذفة (B-2, B-52) وصواريخ “توماهوك” و”هيمارس”، في 28 فبراير 2026، ما أدى لمقتل عدد من القادة الإيرانيين، على رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي. جاء الرد الإيراني، في 1 مارس 2026، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، على أهداف أمريكية وإسرائيلية بالمنطقة، لترد إسرائيل بموجة ضربات جديدة على إيران. وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في 2 مارس 2026، إغلاق مضيق هرمز.
دخلت الحرب المرحلة الثانية في الفترة (3-8 مارس 2026)، بتعميق الضربات، لتعلن وكالة الطاقة الذرية عن أضرار بمبنى منشأة نطنز الإيرانية النووية. ووفقًا للتقديرات الأمريكية تم استهداف (2000) هدف إيراني، وواصلت إيران استهداف البنية التحتية النفطية والقواعد العسكرية الأمريكية بالخليج. اتجهت المواجهات إلى تصعيد أوسع، بتلويح الحرس الثوري الإيراني، في 11 مارس 2026، إلى استخدام صواريخ تطلق من تحت الماء، وسرعتها (100) متر/الثانية. وفي 12 مارس 2026، وفي بيانه الأول بعد توليه منصب المرشد الإيراني، قال مجتبى خامنئي، “في حال استمرار الوضع الحربي، سيتم تفعيل جبهات لا يملك العدو خبرة فيها”. كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في 13 مارس 2026، عن نشر البنتاغون وحدة استطلاع من مشاة البحرية بالمنطقة، تتكون من نحو (2500) من مشاة البحرية والبحارة. وأعلن الجيش الأمريكي، في 14 مارس 2026، إرسال (10) آلاف طائرة مسيرة اعتراضية للمنطقة، للتصدي للهجمات الإيرانية، دون استنزاف أنظمة الدفاع الصاروخي.
دخلت المرحلة الثالثة للحرب، في الفترة (8-14 مارس 2026)، بتوسع دائرة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على مراكز أبحاث إيران، واستهداف إيران لقواعد بريطانية في الخليج ومدن إسرائيلية. أعلن مسؤولون أمريكيون، في 13 مارس 2026، تعرض (5) طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي، للتزود بالوقود، لأضرار على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية. وقبلها بيوم قُتل (6) جنود أمريكيين جراء تحطم طائرة للتزود بالوقود بالعراق. دخلت المواجهات المرحلة الرابعة “تكسير العظام”، في الفترة (15 -21 مارس 2026)، باستمرار الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على منصات الصواريخ، ومنشآت تصنيع المسيرات، واغتيال قيادات إيرانية في مقدمتهم، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، ووزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب. واصلت إيران الهجمات على البنية التحتية المدنية والعسكرية بدول المنطقة وإسرائيل. واستهدفت إسرائيل حقل “بارس” لإنتاج الغاز على السواحل الجنوبية، ومثل هذا تصعيدًا خطيرًا، نظرًا لأن قطر تتشارك مع إيران في الحقل، وتضاربت الأنباء حول مشاركة واشنطن في الهجوم. شنت إيران هجومًا صاروخيًا على مدينة “راس لفان” الصناعية بقطر، التي تعد موقعًا استراتيجيًا للاقتصاد العالمي، بجانب حقول نفط وغاز في السعودية والإمارات والكويت.
وقد حذرت إيران من أن أي هجوم على البنية التحتية للنفط والطاقة، سيؤدي لشن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة، لشركات النفط المتعاونة مع واشنطن بالمنطقة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدمير أهدافًا عسكرية في جزيرة خرج، مركز النفط الرئيسي بإيران، فهي تعد محطة لتصدير (90%) من شحنات النفط الإيرانية. وصف ترامب، هذه الغارات بالأقوى بالشرق الأوسط، ملوحًا بإمكانية استهداف البنية التحتية النفطية بالجزيرة، في حال عرقلت إيران الملاحة بمضيق هرمز.
يتفق راجان مينون، أستاذ العلاقات الدولية بكلية مدينة نيويورك، ودانيال ر. ديبيتريس، زميل في منظمة “أولويات الدفاع”، على أن الحرب إقليمية، لمهاجمة إيران دول بالمنطقة، على أمل أن تضغط هذه الدول على ترامب لوقف الهجمات، موضحين أن ترامب أشار إلى أن الخطر سيواجه بلاده وحلفائها، إذا تمكنت إيران من صنع قنابل نووية، رغم تقديم إيران تنازلات كبيرة في المحادثات، بخفض تخصيب اليورانيوم لأفل من (3.67%)، والسماح للمفتشين النوويين الدوليين بالعودة للبلاد بصلاحيات رقابية كاملة، وعدم تخصيب يورانيوم مخصب. يرى الباحثان، أنه كان من الممكن الاكتفاء بهذه المفاوضات، ليعلن ترامب انتصارًا على إيران، لكن هدفه بات إسقاط النظام الإيراني، ما يدفع طهران لتكثيف هجماتها والتصعيد في مضيق هرمز.
تدخل قوى دولية: غادرت السفينة الحربية البريطانية “دراجون”، في 11 مارس 2026، إلى شرق البحر المتوسط، بعد تعرض قاعدة جوية بريطانية في قبرص، لهجوم بطائرة مسيرة. ووافقت بريطانيا على طلب الولايات المتحدة، لاستخدام قواعدها في قبرص، لشن ضربات ضد إيران. أعلن الطيران الحربي البريطاني، في 15 مارس 2026، تنفيذ طلعات جوية دفاعية لحماية مصالح بلاده بالشرق الأوسط. أسقطت قوات الناتو، في 13 مارس 2026، صاروخًا إيرانيًا في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها عقب اندلاع الحرب. وأفاد مسؤولون فرنسيون وعراقيون، بمقتل جندي فرنسي، وجرح (6) آخرون، في هجوم مسيرة على قاعدة عسكرية بإقليم كردستان العراق. هذا الحادث يأتي بالتزامن مع تحذيرات لمجموعات مسلحة تابعة لإيران، بشأن استهداف المصالح الفرنسية، عقب إرسال فرنسا حاملة الطائرات النووية “شارل ديغول” للشرق الأوسط، و(10) قطع بحرية تشمل (8) فرقاطات وسفينتين هجوميتين. قال رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، في 14 مارس 2026، إن أوكرانيا أصبحت هدفًا مشروعًا، لمزاعم انخراطها في الحرب وتزويد إسرائيل بالمسيرات. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في 17 مارس 2026، إن هناك أكثر من (200) خبير أوكراني بالشرق الأوسط، للاستفادة من خبرة أوكرانيا القتالية، في التصدي للمسيرات الإيرانية. حرب إيران ـ أوروبا والناتو يرفضان مطالب ترامب لتأمين الملاحة في مضيق هرمز ـ “أسبيدس”
تهديد الاستقرار العالمي: يرى رئيس مجلس العلاقات الخارجية مايكل فرومان، أن الولايات المتحدة تورطت في هذه الحرب، التي ألحقت ضررًا بمصالح واشنطن والدول الغربية والخليجية، ويمثل تغيير النظام الإيراني مصدر قلق للكونغرس والدول الأوروبية، نظرًا لأن تقاسم السلطة بين المؤسسة الدينية والجهاز الأمني معقد. يعد تغيير النظام الإيراني هدفًا إسرائيليًا، ولكن لا تمانع الولايات المتحدة في تحقيقه، بجانب تدمير البرنامج النووي والقدرات الصاروخية لإيران. تقول مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز “سوزان مالوني”، إن إيران ليست فنزويلا، وأن إسقاط النظام سيكون له تبعات خطيرة، رغم انخفاض قدراتها بالوكالة وبرنامج الصواريخ الباليستية، فإن عشرات الآلاف من القوات الأمريكية بالمنطقة باتوا في متناول إيران، متوقعة أن الحرب لن تتوقف بإعلان انتهائها من ترامب. يعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا، يمر به (20%) من النفط والغاز الطبيعي المسال، وبإعلان إيران إغلاقه، تقلصت حركة ناقلات النقط بأكثر من (90%)، وارتفعت أسعار خام برنت بنحو (15%) في الأيام الأولى للحرب، وقفزت لـ (120) دولارًا للبرميل بتصاعد المواجهات، وتتجه التوقعات إلى (150) دولارًا. يمثل إغلاق هرمز، اختناقًا لتدفق السلع والبضائع، ما يفرض عبئًا عالميًا جديدًا من حيث تكاليف الشحن والتأمين. وتوعد دونالد ترامب، في 13 مارس 2026، بتدمير كامل للنظام الإيراني، ما يعني طول أمد الحرب وانعكاساتها على النظامين السياسي والاقتصاد الدوليين.
سيناريو الحرب المحدودة
استمرار الضربات المتبادلة: إن تضارب تصريحات دونالد ترامب حول موعد نهاية الحرب، دليلًا على رغبته في إعلان الانتصار عقب استسلام إيران، وفي 6 مارس 2026، طالب طهران بالاستسلام غير المشروط. في 11 مارس 2026، قال ترامب إن الحرب انتهت، بينما أعلن في 13 مارس 2026، عدم التزامه بجدول زمني للحرب، مؤكدًا أنه هو من يمتلك قرار إيقافها. في 17 مارس 2026، جدد طلبه لإيران بالاستسلام، رافضًا المفاوضات التقليدية. في المقابل تعهد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بمواصلة العمليات العسكرية، منوهًا إلى أن مضيق هرمز أداة ضغط ضد واشنطن وحلفائها. ونفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طلب التفاوض.
يقول كبير مراسلي الشؤون الأمنية الدولية بشبكة “سي إن إن”، نيك باتون والش، إن ترامب وقع في أقدم فخاخ الحروب الحديثة، وهو الاعتقاد بأن عملية عسكرية سريعة ودقيقة، ستؤدي إلى نتائج سريعة ودائمة، باعتماده على معلومات من الاستخبارات الإسرائيلية، وتنفيذًا لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إسقاط النظام الإيراني. لكن يرى نيك باتون والش، أن اغتيال علي خامنئي تسبب في مشاكل بقدر ما حل، بإشعال غضب الحرس الثوري الإيراني، ما يعيق فرص ترامب الفورية لإنهاء الأزمة. ويتوقع أن واشنطن بإمكانها أن تقصف لأشهر، بخسارة مخزونها الحيوي من الذخائر، واستمرار خسارة إيران لمنصات الإطلاق وقواعد الطائرات المسيرة، لكن من المرجح أن يتبقى ما يكفيها، حتى لا تنهار قواتها. ومن هذا المنطلق، تصبح فرضية شن هجوم أمريكي مماثل لإضعاف طهران مستقبلًا قائمة، وأن تسلك إيران نمطًًا استفزازيًا لواشنطن، ولكن ليس بالقدر الذي ينذر بصراع مفتوح، خاصة وأن فكرة إرسال قوات برية لإيران، مخاطرة لا ترغب فيه المؤسسات الأمريكية.
احتواء الصراع جغرافيًا: تجنب حلفاء واشنطن الانخراط في هذه الحرب، وحاول قادة مجموعة السبع، الضغط على ترامب لإنهاء الحرب سريعًا. وأدانت بريطانيا وألمانيا وفرنسا، في 28 فبراير 2026، الضربات الإيرانية المضادة، داعين لاستئناف الحوار الدبلوماسي. أكد رئيس وزراء بريطانيا كير ستامر، أن بلاده لن تشارك في الحرب، رغم نشرها لسفن حربية ومروحيات للدفاع عن المجال الجوي القبرصي. رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في 5 مارس 2026، بشكل قاطع أي مشاركة للجيش الألماني بالحرب. أكد إيمانويل ماكرون، في 9 مارس 2026، أن فرنسا لا تشارك في النزاع الدائر بالمنطقة. وانتقد المستشار الألماني فريديرش ميرتس، في 9 مارس 2026، غياب رؤية استراتيجية لإنهاء النزاع الحالي بين واشنطن وتل أبيب وطهران، مشككًا في تصريحات ترامب، حول أن طهران باتت على حافة الانهيار. كما استبعد رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، خيار التدخل العسكري. قوبل طلب دونالد ترامب، بشأن تدويل قضية مضيق هرمز وتشكيل تحالف لحمايته، برفض جماعي من دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مؤكدين أن هذه الحرب ليست حربهم، ولم يتم استشارتهم فيها، ورفضت روسيا والصين الطلب، بينما تحفظت اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا على هذا المقترح.
استمرار التوتر دون انفجار شامل: استهداف واشنطن وتل أبيب، لمصانع إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وأنظمة الدفاع الجوية بإيران، تضعف قدراتها على مواصلة الهجمات، ما قد يدفعها للاعتماد على الوكلاء بالمنطقة، ما يعني بقاء المواجهات في إطار محدد دون تصعيد شامل. دخل حزب الله على خط المواجهات في 2 مارس 2026، بضربات على إسرائيل، ردًا على اغتيال خامنئي ومساندة لإيران في الحرب. في 11 مارس 2026، صعد الحزب من هجماته، لترد إسرائيل بغارات جوية واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت، والعاصمة اللبنانية بيروت، وتدريجيًا أعلنت إسرائيل توغلًا بريًا محدودًا، وقدمت طلبًا لاستدعاء (450) ألف جندي من الاحتياط.
لم يكن العراق بمنأى عن التصعيد، بشن إيران هجمات على السفارة الأمريكية ببغداد وقواعد أمريكية مثل قاعدتي “عين الأسد، “وحرير”، ومطاري بغداد وأربيل.وفي حال انحسار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله والفصائل العراقية الموالية لإيران، ستصبح مواجهات محسوبة، نظرًا لأن حرب إيران ستستنزف إسرائيل عسكريًا. يشير ستيفن كولينسون، مراسل أول بشبكة “سي إن إن”، إلى وجود مؤشرات على اختلاف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من الحرب، عقب قصف إسرائيل البنية التحتية النفطية الإيرانية، ما يزيد المخاوف من أن يكون لدولة أجنبية نفوذ غير مبرر على القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، وأوضح كولينسون، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة في غزة ولبنان وإيران وسوريا، تظهر كمهمة للأمن الإقليمي، وليست مهمة تنتهي بنصر كما يفضل ترامب. حرب إيران ـ ما هي حدود الدور الجيوسياسي للاتحاد الأوروبي؟
سيناريوهات تأثير الحرب على النظام الدولي
تشكل تحالفات جديدة: تعزز الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول المنطقة وإسرائيل، بجانب إغلاق مضيق هرمز، إلى تشكيل تحالف أمريكي إسرائيلي مع بعض الدول الغربية ودول عربية، خاصة وأن واشنطن تمتلك قواعدًا عسكرية بالمنطقة، للتعاون لوجستيًا وعسكريًا واستخباراتيًا لمواجهة إيران. في المقابل قد تسعى إيران لإحياء تحالفها بالمنطقة، عبر الوكلاء في لبنان والعراق واليمن، وتجنيد عناصر جديدة بسوريا، للتنسيق العسكري والاستخباراتي، وتوسيع الجبهتين اللبنانية والعراقية. في حال طال أمد الحرب وتصاعدت حدتها، قد تتشكل تحالفات غير رسمية بين الصين وروسيا مع إيران، لمنع سقوط النظام الإيراني ومواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وتأمين صادرات الطاقة والممرات الملاحية. يعد هذا السيناريو مستبعدًا في التوقيت الراهن، نظرًا لأن أغلب الدول لا تريد الانحياز لطرف من أي أطراف الصراع..
انقسامات داخل النظام الدولي: كشفت حرب إيران عن تصدع النظام العالمي، في 1 مارس 2026، حث الاتحاد الأوروبي على احترام القانون الدولي، دون إدانة مباشرة لأي طرف، ورفضت إسبانيا الهجمات الأمريكية الإسرائيلية. استنكر مجلس التعاون الخليجي الهجمات الإيرانية. وتبنت الهند سياسة حذرة، بالدعوة للتهدئة دون دعم أي طرف. في 11 مارس 2026، أقر مجلس الأمن قرارًا بالإجماع، لإدانة هجمات إيران على دول المنطقة، وامتنعت روسيا والصين عن التصويت، لتجاهل القرار الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما دفع ممثلي موسكو وبكين للانتقاد، بأنه يميل لصالح واشنطن وتل أبيب. استخدمت واشنطن حق الفيتو ضد مشروع روسي، يدعو لوقف الهجمات على جميع الجبهات. قد تدفع هذه المواقف إلى انقسام النظام الدولي وفقدان المصداقية في المؤسسات الأممية، ويعد هذا السيناريو وارد الحدوث لتصاعد الاستقطاب بين القوى العظمى.
إعادة تشكيل موازين القوى العالمية: من المتوقع أن تتغير توازنات القوى عقب انتهاء حرب إيران. عسكريًا، أظهرت واشنطن قدرات ردع قوية، وبحسب البيت الأبيض انخفضت هجمات إيران الصاروخية (90%)، في المقابل تكبدت دول المنطقة خسائر، مثل توقف الطيران وتعطل رحلات، ما قد يدفع هذه الدول، لزيادة الإنفاق الدفاعي على طائرات الاستطلاع وأنظمة مضادة للصواريخ، كبداية لتقليل الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة. وقد يواجه حلف الناتو مصيريًا مختلفًا، عقب تحفظه تجاه المشاركة بالحرب، وتحذير ترامب له بأن سيواجه مستقبلًا سيئًا. تعد روسيا من أكبر المستفيدين من الحرب، لزيادة عقود الأسلحة، واستخدام الملف النووي الإيراني وسيلة للضغط في حرب أوكرانيا. رغم تضرر الصين اقتصاديًا، كونها المستورد الأول للنفط الإيراني والخليجي، ستستفيد من عودة اهتمام واشنطن للشرق الأوسط بدلًا من تايوان والمحيط الهادئ. حرب إيران ـ التهديدات المحتملة في أوروبا، قراءة في سيناريوهات المستقبل
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– تبدو أوروبا والشرق الأوسط مع تصاعد حرب إيران والتوترات الإقليمية، على شفا مرحلة حرجة من عدم الاستقرار طويل الأمد. من المتوقع أن يستمر “محور المقاومة” المدعوم من إيران، بما في ذلك حزب الله والحوثيون، في استغلال الصراع لتوسيع نفوذها وتعزيز قدراتها العملياتية.
– من المرجح أن يؤدي هذا إلى زيادة الهجمات الإرهابية والعمليات الاستطلاعية ضد الأصول الغربية في المنطقة وخارجها، بما يشمل السفارات والفنادق والمرافق المدنية في الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء.
– من المحتمل على الصعيد الإقليمي، أن تظل دول الخليج في موقف صعب، إذ تواجه اختبارات استراتيجية في إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن، وربما محاولة الانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة مع طهران، رغم انهيار الثقة المتبادلة.
– يمكن القول أن يظل مضيق هرمز نقطة توتر حيوية، حيث يمكن لأي تصعيد إضافي أن يعطل التجارة العالمية للطاقة ويؤثر على أسواق النفط والغاز، ما يخلق ضغوطاً اقتصادية واسعة على المستهلكين والشركات.
– ستظل بكين توازن بين مصالحها الاقتصادية في الخليج وضرورة تجنب انخراط مباشر في الصراع، بينما ستسعى موسكو للحفاظ على مصالحها النفطية والجيوسياسية، مستفيدة من أي ارتفاع في أسعار النفط أو تغييرات في تحالفات الطاقة. الولايات المتحدة وأوروبا ستواجهان اختبارا مزدوجا، إدارة النزاعات بعيدا عن حدودهما، وفي الوقت نفسه تعزيز الدفاعات الداخلية ضد الإرهاب والتطرف المتنامي.
على المدى المتوسط، قد يستمر الصراع بشكل محدود ومتقطع، مع تصعيدات تنذر بانزلاق المنطقة نحو حرب أوسع. هذا يتطلب من الدول الغربية تعزيز التنسيق الاستخباراتي، تطوير الدفاع المدني، وتأهيل البنية التحتية الحيوية، مع الحفاظ على الحوار السياسي والدبلوماسي لمنع تنامي الصراع إلى مواجهة شاملة.
– أوروبا ستضطر إلى أن تتخذ دورا أكثر فاعلية، ليس فقط في معالجة تبعات النزاع، ولكن أيضا في بناء شبكة أمنية متعددة المستويات تستطيع التكيف مع التهديدات المتغيرة من الجماعات الإرهابية والعملاء الإقليميين لإيران.
**
– تشير التطورات الحالية إلى أن الدور الأوروبي في الشرق الأوسط مرشح للتوسع خلال السنوات المقبلة، خاصة في مجالات الأمن البحري والدفاع الجوي والتعاون العسكري مع دول الخليج. فالتصعيد العسكري في المنطقة أظهر بوضوح مدى ارتباط الأمن الأوروبي باستقرار الشرق الأوسط، ما يدفع الدول الأوروبية إلى تبني سياسة أكثر انخراطاً في القضايا الإقليمية.
– ومن المرجح أن تستمر أوروبا في تعزيز حضورها العسكري البحري لحماية طرق التجارة الدولية، إضافة إلى تطوير شراكات أمنية مع دول الخليج في مجالات الدفاع الجوي والاستخبارات. كما قد تسعى بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، إلى لعب دور قيادي في هذا المجال من خلال تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
– ومع ذلك، فإن مستقبل الدور الأوروبي سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها تطور الصراع مع إيران، وموقف الولايات المتحدة من الانخراط العسكري في المنطقة، إضافة إلى قدرة الاتحاد الأوروبي على توحيد مواقفه السياسية والعسكرية. وفي حال تمكنت أوروبا من تجاوز هذه التحديات، فقد تتحول إلى فاعل أمني أكثر تأثيراً في الشرق الأوسط، بما يعزز قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية في عالم يتسم بتزايد المنافسة الجيوسياسية.
**
– تختلف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الراهنة على إيران، عن حرب الـ 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، من حيث الأهداف وحدة الهجمات. وتظهر الرغبة الإسرائيلية في تغيير النظام الإيراني، وتماشت مع استراتيجية أوسع لواشنطن من مجرد إزالة تهديد لإسرائيل، إلى فرض نفوذ على النفط الإيراني، ما يحقق لها مكاسب أمام بكين، المستورد الأكبر للنفط الإيراني، في حال أي مواجهة مستقبلية بينهما في تايوان. وتمثل الضربات الأمريكية على جزيرة “خرج” الإيرانية، بداية لتصعيد نوعي لتحقيق هذه الأهداف.
– أصبحت واشنطن في مأزق بين رغبتها الجامحة في الظهور بمظهر المنتصر، وبين إصرار إيران العنيد على عدم التوقف عن الهجمات، ما يرجح فرضية الضربات من أجل إنهاك قدرات إيران، لذا من المحتمل أن تتواصل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على مصانع إنتاج الصواريخ، والقيادات الإيرانية المؤثرة في إدارة العمليات العسكرية، للضغط على إيران وإفقادها توازنها العسكري، بتطوير بنك الأهداف كل فترة، واستغلال عامل الوقت لدفعها إلى الاستسلام، وفقًا لخطة واشنطن وتل أبيب.
– من الملاحظ أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة، لم تكن ضمن خطة دونالد ترامب على عكس بنيامين نتنياهو. وعندما شنت إسرائيل هجومًا على مصادر للطاقة بإيران في بداية الحرب، أبدت الولايات المتحدة اعتراضها على الأمر. ولكن سرعان ما تغير المشهد، بشن ضربات أخرى على حقل “بارس” الجنوبي بإيران، ما يشير إلى نفوذ إسرائيلي واسع في اتخاذ قرارات مصيرية في الحرب، قد يتسبب في غضب الداخل الأمريكي، لاسيما وأن الحرب تفتقد موافقة الكونغرس.
– من المتوقع أن تتجه الحرب إلى سيناريو “اللاعودة”، عقب التصعيد الأمريكي الإسرائيلي باستهداف البنية التحتية للطاقة بإيران، وهو الأمر الذي دفعها للرد بهجمات مماثلة على البنية التحتية للطاقة بالمنطقة، ويلغي أي احتمالية للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة وأن الحرس الثوري الإيراني يمتلك هذه المرة المساحة لإدارة العمليات العسكرية، ولديه دافع واضح هو الانتقام للمرشد علي خامنئي.
– يشير منحنى التصعيد بالحرب، إلى إصرار أمريكي إسرائيلي لتنفيذ ثلاثة أهداف، هي: القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وتدمير القدرات الصاروخية، وتخلي إيران عن وكلائها. وفي المقابل تتمسك طهران بخمسة شروط لإنهاء الحرب، وتتمثل في الوقف الشامل للهجمات، ورفع العقوبات الاقتصادية، والانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة، والحصول على تعويضات جراء أضرار الهجمات، وضمانات أمنية لمنع تجدد الحرب، ما يعني أن النظام العالمي سيشهد ارتباكًا خطيرًا الفترة المقبلة، لطول أمد العمليات العسكرية، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز.
– من المرجح أن اغتيال قيادات إيرانية، قد يتسبب في تخبط في سير الحرب من جانب إيران، التي ستسعى للتأقلم مع غياب قيادات مثل “علي لاريجاني” الذي مثل همزة الوصل بين الأجهزة الدينية والأمنية، وأشرف على المفاوضات النووية مع واشنطن، ما يمهد لمرحلة تصعيد أعنف من الحرس الثوري الإيراني، للتأكيد على أن الحرب مستمرة مهما كانت التكلفة.
– اضطر حزب الله اللبناني والكتائب العراقية المسلحة الموالية لإيران، إلى الانضمام للحرب، وفقًا للأيديولوجية التي تجعل حماية إيران مسألة وجودية لهم، وستعتمد إيران على وكلائها بصورة أوسع الأيام المقبلة، لاستنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية، خاصة وأنها تدرك جيدًا أن الحرب غير متكافئة، وأن واشنطن وتل أبيب يعتمدان على تكتيكات مصممة لعمليات عسكرية طويل الأجل.
– يعد موقف أوروبا الرافض للحرب، الخطوة الأولى في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، خاصة وأنه للمرة الأولى تسلك أوروبا مسلكًا مختلفًا عن واشنطن، لاختلاف رؤيتهما بشأن الملف النووي الإيراني، ولتصاعد التوترات بينهما في ملفات أخرى، ومن المحتمل أن يواجه حلف الناتو تبعات هذا الاختلاف، ما قد يؤثر على التعاون الاستخباراتي والعسكري، ويزيد من التهديدات الأمنية لأوروبا.
– لا يرتبط غياب أفق التفاوض، بإصرار أطراف الحرب على التصعيد فقط، ولكن لغياب وسيط محايد للقيام بهذا الدور، نظرًا لصعوبة عودة سلطنة عمان لهذه المهمة عقب اندلاع الحرب، ولفقدان الوسطاء المحتملين الثقة في التزام الولايات المتحدة وإسرائيل بأي اتفاق محتمل، ولكن الضغط على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، سيدفع الصين وروسيا إلى البحث عن صيغة لاحتواء التصعيد بشكل تدريجي، الأمر الذي قد يحدث في غضون الأسابيع المقبلة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116444
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
How the World Is Reacting to the Attack on Iran
https://tinyurl.com/279kfw8w
Data centres are the new target in modern warfare during Iran war, experts say
https://tinyurl.com/54bmwcx5
How Long Will Gulf States Bleed for US and Israel’s War on Iran?
https://tinyurl.com/vz2t2xsy
Exclusive: No talk of triggering NATO’s Article 5 over Turkey missile shoot-down, Rutte says
https://tinyurl.com/ape33c62
**
The Iran war ‘is not NATO’s war:’ EU allies demand clarity from Trump after he asked for their help
Britain scrambles to shield Gulf allies as Iran war pounds on
How Gulf Defense Capabilities Are Preventing Further Escalation with Iran
Europe’s reaction to Trump’s war on Iran is a disaster – for Europe itself
**
No one can predict how the US war with Iran will unfold
What’s Next for the War in Iran?
Trump may be unable to end the war he started with Iran, even if he wanted to
Trump: Iran war will end when I ‘feel it in my bones’
