المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هل سيُشكّل تحالف أوروبي خليجي لإعادة فتح مضيق هرمز؟
تزعزع حرب ايران أسواق الطاقة. وبينما يخطط الاتحاد الأوروبي لتدابير أزمة واسعة النطاق لتحقيق الاستقرار، يرفض الرئيس الأمريكي ترامب تقديم أي دعم. يقول مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، إن الخطط تتضمن الحد من رسوم الشبكة وضرائب الكهرباء. ونظرا لعدم وضوح مدة الأزمة ونطاقها، يجري التخطيط لتدابير مماثلة لتلك التي اتخذت في بداية حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022.
اضطرابات حتى بعد اتفاق السلام
اتخذ الاتحاد الأوروبي عقب حرب أوكرانيا إجراءات شملت تحديد سقف لأسعار الغاز الطبيعي وفرض ضريبة على أرباح شركات الطاقة. وأكد يورغنسن أنه يتوقع استمرار الاضطرابات. وأوضح أنه حتى مع إحلال سلام سريع، ستكون هناك عواقب، إذ دمرت أجزاء من البنية التحتية للطاقة في المنطقة جراء حرب إيران. الحقيقة هي أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت بأكثر من 70% منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير 2026. في حين أن إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي لا تتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، إذ تحصل أوروبا في الغالب على هذه المصادر من مناطق أخرى. لكن على المدى القريب، تشعر بروكسل بالقلق إزاء إمدادات المنتجات البترولية المكررة مثل الكيروسين والديزل. ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو 15% من احتياجاته من الكيروسين من الشرق الأوسط. في غضون ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مسؤولية فتح مضيق هرمز لا تقع على عاتق الولايات المتحدة، بل على عاتق دول أخرى. تابع ترامب في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة “لا علاقة لها” بالمشكلة، رغم أنها كانت نتيجة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
هل ينشأ تحالف أوروبي خليجي لفتح مضيق هرمز؟
تواصل إيران هجماتها على دول الخليج المجاورة بطائرات مسيرة. وقبالة سواحل قطر، حيث يضم الخليج العربي موانئ ومحطات شحن مهمة لتجارة النفط والغاز الأوروبية والعالمية. فمن هناك، تنقل السفن بضائعها عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية إلى السوق العالمية. وقد أدت الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى توقف حركة الملاحة عبر المضيق بشكل شبه كامل. تسعى دول الخليج إلى تشكيل تحالف مع الولايات المتحدة وحلفائها لفتح مضيق هرمز بالقوة. وقد وجه دبلوماسيون نداءات عاجلة إلى حكومة واشنطن والقوى العسكرية في أوروبا وآسيا للقيام بذلك. ترغب دول الخليج في أن يوافق مجلس الأمن الدولي على ذلك عبر قرار. إلا أن العملية العسكرية تعتبر بالغة التعقيد والخطورة، إذ يمكن لإيران بسهولة مهاجمة أهداف في المضيق من البر الرئيسي. ولن يتوفر للسفن الحربية سوى وقت ضئيل للغاية للدفاع عن نفسها في هذا الممر المائي الضيق.
الاتحاد الأوروبي أيد تحالفا بقيادة بريطانيا وفرنسا لإعادة فتح مضيق هرمز
أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية: “لقد ناقشنا الوضع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز”، إن تصرفات إيران تعرض الاستقرار الاقتصادي العالمي للخطر. وسنعمل مع شركائنا لضمان استئناف حرية الملاحة في أسرع وقت ممكن”. أكد مسؤولون بريطانيون إن كلا من ستارمر وفون دير لاين “أدان العمل الإيراني المروع في مضيق هرمز الذي يحتجز الاقتصاد العالمي رهينة”. وقال متحدث باسمهم: “اتفقوا على ضرورة أن يجتمع الحلفاء ويعملوا على خطة قابلة للتطبيق لاستئناف حرية الملاحة الكاملة عندما تسمح الظروف بذلك”. تأتي هذه المحادثات في ظل تزايد المخاوف من أن تنسحب الولايات المتحدة من الجهود الدولية لفتح الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية.
يقول ستارمر: “إن خفض التصعيد في الصراع وإعادة فتح المضيق هو الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة أزمة غلاء المعيشة في بريطانيا”. تابع ستارمر إن اجتماع الثاني من أبريل 2026:”قيم جميع التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكننا اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة المحاصرين، واستئناف حركة السلع الحيوية”. وأضاف: “إننا نستكشف كل السبل الدبلوماسية المتاحة لنا”. تأتي هذه التطورات، بعد أن أصدر تحالف فرنسي بريطاني يضم 35 دولة بيانا خلال مارس 2026″يدين بأشد العبارات” “الإغلاق الفعلي” الذي قامت به طهران لمضيق هرمز، والذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب.
وأشار البيان إلى أن “حرية الملاحة مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي”، مضيفا أن الدول الموقعة مستعدة “للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق”. يوضح فابيان زوليغ، الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الأوروبية، وهو مركز أبحاث مقره بروكسل، إن “النتيجة النهائية الأكثر ترجيحا” للصراع هي شكل من أشكال التدخل الأوروبي لضمان المرور الآمن عبر المضيق. تابع فابيان: “في رأيي، بمجرد التوصل إلى شكل من أشكال وقف إطلاق النار، لن يكون أمام الأوروبيين خيار سوى الانخراط بطريقة أو بأخرى”.
النتائج
تشير التطورات في الشرق الأوسط إلى أن أزمة مضيق هرمز قد تتحول إلى أحد أبرز العوامل المؤثرة في أمن الطاقة العالمي على المدى القريب والمتوسط. فإغلاق المضيق بفعل الهجمات الإيرانية يهدد إمدادات النفط والغاز الأوروبية والعالمية، ويزيد من تقلب الأسعار في الأسواق الدولية. على الرغم من أن إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي إلى أوروبا لا تعتمد بشكل مباشر على المضيق، فإن المنتجات البترولية المكررة مثل الكيروسين والديزل، التي تستورد أوروبا جزءا كبيرا منها من الشرق الأوسط، معرضة للاضطراب، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية جديدة وتأثيرات على حركة النقل والصناعة.
ستسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستقلالية عن المسارات البحرية الحساسة. من المتوقع أن تتسارع خطط البنية التحتية البديلة، بما يشمل خطوط الإمداد البرية والبحرية، واستيراد الغاز المسال من دول متعددة مثل الولايات المتحدة وقطر. كما ستلعب التدابير الدبلوماسية دورا محوريا في تهدئة التصعيد، من خلال تحالفات أوروبية خليجية تسعى لإعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، مع مراعاة الأبعاد القانونية والدولية.
على الصعيد الاستراتيجي، قد تؤدي هذه الأزمة إلى تعزيز التعاون الأمني بين أوروبا ودول الخليج، وتشكيل آليات مراقبة بحرية مشتركة للحد من المخاطر العسكرية المحتملة. كما أن استمرار الهجمات الإيرانية قد يدفع الأوروبيين إلى الانخراط بشكل أوسع في سياسات أمنية عسكرية، حتى بعد التوصل إلى اتفاقات مؤقتة أو تهدئة.
اقتصاديا، من المرجح أن تتزايد الضغوط على الأسعار المحلية، وتواجه الحكومات تحديات في حماية المواطنين من آثار ارتفاع الطاقة. وبالتالي، سيكون مستقبل أمن الطاقة الأوروبي مرتبطا بمدى نجاح التنويع الاستراتيجي، والاستقرار السياسي في المنطقة، وقدرة التحالفات الدولية على ضمان مرور آمن للبضائع الحيوية عبر المضيق.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116811
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
