المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حرب إيران ـ ما أهمية القواعد الأمريكية في أوروبا لإدارة العمليات العسكرية؟
تبرز التطورات المرتبطة بمحاولة استهداف قاعدة دييغو غارسيا إلى تحولات عميقة في طبيعة التهديدات الأمنية المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، بما يفرض إعادة تقييم شاملة للبيئة الاستراتيجية المحيطة بأوروبا. فلم تعد التهديدات بعيدة جغرافيا أو محصورة في نطاقات إقليمية تقليدية، بل باتت تمتد لتطال مواقع ذات أهمية عسكرية ولوجستية أوروبية حيوية ضمن شبكة الانتشار الغربي.كما تبرز أهمية القواعد العسكرية الغربية، وعلى رأسها قاعدة رامشتاين الجوية، بوصفها مراكز محورية في منظومة القيادة والسيطرة والعمليات العابرة للأقاليم، خاصة في ظل اعتماد العمليات العسكرية الحديثة على تكامل البيانات والتكنولوجيا والقدرات الجوية بعيدة المدى. كما يسلط هذا الواقع الضوء على التحديات التي تواجه ألمانيا في التوفيق بين التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي ومتطلبات السيادة الوطنية والاعتبارات القانونية.
قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، موقعها في المحيط الهندي
حاولت القوات الإيرانية شن هجوم صاروخي على قاعدة دييغو غارسيا البريطانية الأمريكية في المحيط الهندي، والتي كان يعتقد سابقا أنها تقع خارج نطاق الصواريخ الإيرانية. أكد مصدر حكومي بريطاني أن إيران حاولت مهاجمة القاعدة العسكرية البريطانية الأمريكية المشتركة في دييغو غارسيا، لكنها فشلت. خلال الهجوم، أطلقت إيران صاروخين باليستيين. لم يصل أي منهما إلى الجزيرة فقد سقط أحدهما في الجو، بينما اعترضت مدمرة أمريكية الآخر. وقع الهجوم قبل أن تعلن الحكومة البريطانية رسميا أن الولايات المتحدة قد تستخدم قواعدها لضرب أهداف إيرانية متورطة في هجمات على سفن في مضيق هرمز. يشير هذا الحادث إلى أن مدى الصواريخ الإيرانية أكبر مما كان يعتقد سابقا. تقع دييغو غارسيا على بعد حوالي 4000 كيلومتر من الساحل الإيراني، أي ما يقارب ضعف المدى الأقصى الذي أعلنته طهران رسميا والبالغ 2000 كيلومتر. ما دور قاعدة “رامشتاين” الألمانية في حرب إيران؟
تقع القاعدة في موقع استراتيجي في أرخبيل تشاغوس، وتعتبر بمثابة “حاملة طائرات لا تغرق” في المحيط الهندي. ورغم أن المنطقة تخضع للسيادة البريطانية، إلا أن العمليات تنفذ تحت قيادة الجيش الأمريكي. تضم القاعدة بنية تحتية مركزية، بما في ذلك مدرج للقاذفات الثقيلة وميناء طبيعي عميق للغواصات النووية والسفن الحربية. يؤكد الانتشار الواسع للقوات أهمية القاعدة للأمن العالمي. وتحتفظ الولايات المتحدة بشكل دائم بقاذفات بي-52 وبي-1 الاستراتيجية هناك، وتشغل السرب الخامس عشر لمراقبة الفضاء لمراقبة الأقمار الصناعية. يعد هذا المرفق مركزا لوجستيا هاما. سفن الشحن التي تحمل معدات ثقيلة جاهزة لدعم لواء كامل من مشاة البحرية الأمريكية في غضون مهلة قصيرة. الوجود البريطاني محدود العدد، ولكنه يحتفظ بالمسؤولية الإدارية والإشراف القانوني الدولي على جميع العمليات التي تنطلق من الجزيرة المرجانية.
القواعد البريطانية، تستخدمها الولايات المتحدة في العمليات العسكرية
على الصعيد الدبلوماسي، حددت المملكة المتحدة بوضوح نطاق دعمها العسكري. تسمح لندن لواشنطن بتنفيذ طلعات جوية دفاعية من قاعدتي دييغو غارسيا وفيرفورد التابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني في غلوسترشير. وقد انطلقت بالفعل طلعات أولية من هاتين القاعدتين. مع ذلك، ترفض الحكومة استخدام قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص لشن عمليات هجومية. يشير هذا التمييز إلى أن لندن تسعى للحد من التصعيد الإقليمي مع حماية طرق التجارة الدولية في الوقت نفسه. وقد أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن “تصرفات إيران المتهورة” تشكل تهديدا مباشرا للمصالح البريطانية واستقرار دولها الشريكة في الخليج.أمن دولي ـ مجموعة الاتصال لأوكرانيا تناقش المساعدة في قاعدة رامشتاين ـ ألمانيا
قاعدة رامشتاين تلعب دورا محوريا في تنسيق الهجمات الأمريكية على إيران
بينما تصر ألمانيا على أنها ليست طرفا محاربا، فإن القاعدة الجوية الأمريكية في رامشتاين تلعب دورا محوريا في تنسيق الهجمات الأمريكية بالطائرات بدون طيار والصواريخ في الشرق الأوسط. تعد قاعدة رامشتاين الجوية مركزا رئيسيا لعملية “الغضب الملحمي” الأمريكية ضد إيران. ومع ذلك، بدأت تظهر بعض الشكوك داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD حول ما إذا كان ينبغي لألمانيا الاستمرار في إتاحة قاعدة رامشتاين دون قيود. يقول أديس أحمدوفيتش، المتحدث باسم السياسة الخارجية للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي: “لم يكتمل بعد تقييم الحكومة الألمانية للحرب ضد إيران بموجب القانون الدولي”. وأضاف أحمدوفيتش أنه في حال خلصت الحكومة الألمانية إلى أن الحرب تتعارض مع القانون الدولي، فقد تقرر المحاكم ما إذا كان ينبغي حظر استخدام قاعدة رامشتاين الجوية في سياق هذه الحرب.
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال زيارته للبيت الأبيض. وعلى عكس دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا، ستسمح ألمانيا للولايات المتحدة “بالإنزال في مناطق محددة”. أكد ترامب في المكتب البيضاوي: “نحن نقدر ذلك، وهم ببساطة يوفرون بيئة مريحة. لا نطلب منهم إرسال قوات أو أي شيء من هذا القبيل”.
قاعدة رامشتاين مركز لوصلات البيانات ومحطات الترحيل عبر الأقمار الصناعية
كان الرئيس الأمريكي يشير إلى قاعدة رامشتاين التابعة لسلاح الجو الأمريكي، والتي تلعب دورا محوريا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. تستخدم قاعدة رامشتاين الجوية لتنسيق ومراقبة الضربات الأمريكية بالطائرات المسيرة والصواريخ في الشرق الأوسط، إذ تعد مركزا لوصلات البيانات ومحطات الترحيل عبر الأقمار الصناعية الضرورية للتحكم بالطائرات المسيرة في المنطقة. ونظرا لبعد المسافة، فإن التحكم المباشر من الولايات المتحدة سيكون بطيئا للغاية، ولذلك تعمل رامشتاين كوسيط لنقل البيانات وتحليلها لصالح الولايات المتحدة. أكد المتحدث باسم الحكومة ستيفان كورنيليوس أن استخدام قاعدة رامشتاين الجوية كان “متوافقا مع القانون الدولي”. ووفقا للمحكمة الدستورية الاتحادية، فإن ألمانيا ليست مسؤولة قانونيا عن عمليات الطائرات المسيرة التي تنفذ من رامشتاين.
ما هي مسؤولية ألمانيا؟
في يوليو 2025، قضت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية بأن ألمانيا غير ملزمة باتخاذ أي إجراء ضد غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن، حتى وإن كانت مدعومة تقنيا عبر قاعدة رامشتاين الجوية. وقد رفع الدعوى مواطنان يمنيان قتل أقارب لهما في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار عام 2012. أكدوا أن ألمانيا كان عليها التدخل لوجود محطة تقوية إشارة عبر الأقمار الصناعية، تنقل من خلالها بيانات التحكم بالطائرات المسيرة، في القاعدة الجوية. إلا أن المحكمة أقرت بأن ألمانيا قد تكون ملزمة بحماية حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، حتى في سياق الأحداث التي تجري في الخارج. لا ينشأ هذا الالتزام إلا إذا تحقق شرطان: أولا، وجود صلة واضحة بسلطة الدولة الألمانية، مثلا من خلال مساهمة كبيرة من ألمانيا. ثانيا، وجود خطر جسيم لانتهاكات منهجية للقانون الدولي. ووفقا للمحكمة، لم يثبت الشرط الثاني بشكل كاف. فمع أن انتقادات وجهت لضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار، لم تقدم أي دليل على انتهاكات منهجية للقانون الدولي أو للحق في الحياة.أمن ألمانيا القومي ـ لا تزال البنية التحتية الحيوية الألمانية تواجه تهديدات
هل يجعل رامشتاين ألمانيا هدفا لهجوم إيراني مضاد؟
على غرار عام 2019، يطالب حزب اليسار مجددا بإغلاق قاعدة رامشتاين الجوية. على موقع X، كتبت النائبة والمتحدثة باسم الحزب للعلاقات الدولية، ليا رايزنر، أن “هذه الحكومة تجرنا عن عمد إلى حرب مشينة أخلاقيا وقانونيا ستسبب معاناة لا تنتهي؛ وسندفع جميعا الثمن”. وبذلك، تلمح إلى أن رامشتاين قد تكون هدفا مشروعا لهجمات إيرانية مضادة. أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) في البرلمان الألماني (البوندستاغ) أن ألمانيا ليست طرفا محاربا، وبالتالي لن يشارك الجيش الألماني (البوندسفير) في العمليات العسكرية في هذه الحرب. وتتمثل الأولوية في حماية المواطنين الألمان وأفراد الجيش الألماني في المنطقة.
تشير التقارير إلى أن إيران تمتلك بشكل رئيسي صواريخ باليستية قصيرة المدى يصل مداها إلى 1000 كيلومتر، وصواريخ باليستية متوسطة المدى يتراوح مداها بين 1000 و3000 كيلومتر. ووفقا لتقارير مختلفة، فإن صواريخ باليستية بعيدة المدى، التي يتجاوز مداها 3000 كيلومتر، في مراحل متقدمة من التطوير. بمسافة خطية تزيد عن 4200 كيلومتر، تقع القاعدة الجوية خارج نطاق الصواريخ الإيرانية. علاوة على ذلك، سيتعين على الصاروخ أن يحلق دون أن يرصد فوق عدة دول أعضاء في حلف الناتو للوصول إلى راينلاند بالاتينات.
أحد أسباب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية هو تدمير ترسانة الصواريخ الإيرانية. ومن الصعب تقييم حجم الضرر الذي لحق بهذه الترسانة. بحسب إسرائيل، تم تدمير أكثر من 300 منصة إطلاق صواريخ متنقلة، تعرف باسم منصات الإطلاق المتنقلة (TELs)، وهي ضرورية لإطلاق الصواريخ الباليستية، منذ بدء الهجمات. وبينما أطلقت إيران ما بين 600 و700 صاروخ في الأيام الأولى للحرب، تبدو الهجمات الآن أصغر حجما وأقل تنسيقا بشكل ملحوظ. ويعزو تقرير صادر عن مركز تحليل السياسات الاقتصادية (CEPA) هذا الأمر بالدرجة الأولى إلى استهداف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بشكل متزايد لأنظمة الإطلاق ومراكز القيادة ومرافق الإنتاج، مما يضعف قدرة إيران على استخدام صواريخها بشكل كامل. مكافحة الإرهاب ـ الطائرات “المُسَيرة”: الغرض من إستخدامها وأهميتها
هل رامشتاين أرض ألمانية أم أمريكية؟
تقع قاعدة رامشتاين الجوية في ولاية راينلاند بالاتينات، على بعد حوالي عشرة كيلومترات من كايزرسلاوترن. وهي أكبر قاعدة جوية أمريكية خارج الولايات المتحدة، ومقر قيادة القوات الجوية الأمريكية لأوروبا وأفريقيا، وموقع مركزي لحلف الناتو لتخطيط وتنفيذ العمليات الجوية. على الرغم من أن القاعدة تقع على الأراضي الألمانية وتتبع لجمهورية ألمانيا الاتحادية، إلا أن هناك قوانين خاصة تطبق على الجنود الأمريكيين. وبناء على اتفاقية وضع القوات التابعة لحلف الناتو، فإن الاختصاص القضائي الجنائي في العديد من الجرائم المرتكبة في القاعدة يقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية. يستند تمركز القوات الأمريكية في ألمانيا إلى اتفاقيات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ونظام السياسة الأمنية الذي أرسته اتفاقية “اثنان زائد أربعة”، والتي تضمن السيادة الكاملة لألمانيا. نظريا، يمكن لبرلين إنهاء اتفاقية التمركز، إلا أن ذلك سيترتب عليه تداعيات سياسية بعيدة المدى على الناتو وعلاقاته مع واشنطن. وبالتالي، يمكن للحكومة الألمانية، شأنها شأن دول أخرى، أن تمنع الأمريكيين من استخدام قاعدة رامشتاين. وهذا يعني أن عمليات مثل ضربات الطائرات المسيرة لن تكون سهلة التنفيذ.
هل سيصل الدعم الألماني إلى البحر؟
لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد وصلت بالفعل إلى أوروبا. تعتزم عدة دول أوروبية تعزيز وجودها العسكري في شرق المتوسط عقب هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص. واستنادا إلى عقيدة الدفاع القبرصية اليونانية، نشرت اليونان بالفعل أربع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وفرقاطتين. كما أعلنت إسبانيا عن خطط لإرسال فرقاطتها كريستوبال كولون إلى شرق المتوسط، حيث ستنضم إلى الوجود الأوروبي المتمركز حول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول. بحسب معلومات حصلت عليها يورونيوز، فقد ردت ألمانيا “إيجابا” على طلب إرسال سفينة حربية. وعلمت يورونيوز أن قرار إرسال فرقاطة إلى شرق البحر الأبيض المتوسط معروض على مكتب المستشار منذ الأسبوع الماضي، ويخضع حاليا لمراجعة وزارة الدفاع. رست الفرقاطة نوردراين فيستفالن في قبرص، وتتجه السفينة في الواقع إلى مهمتها ضمن قوات اليونيفيل قبالة السواحل اللبنانية. لن ترسل ألمانيا – على غرار العديد من الدول الأوروبية الأخرى – سفينة حربية إضافية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط. القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا، تحديات دفاعية وجيوسياسية
لن تشارك ألمانيا في هذه الحرب
خلال مناورة “ميديك كوادريغا” في برلين، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) إنه “لا يرى أي وحدات بحرية من دول أوروبية أخرى تذهب إلى البحر الأبيض المتوسط لسبب محدد بوضوح”. صرح الوزير:”للأمريكيين وجود قوي على الأرض ويتولون جزءا كبيرا من الدفاع الجوي، وكذلك الإسرائيليون. وقد وقع الحادث قرب قبرص، حيث أصابت طائرة مسيرة قاعدة بريطانية. أما بخصوص الصاروخين الآخرين، فليس من الواضح تماما بعد ما إذا كانا موجهين بالفعل نحو قبرص أم أنهما أخطآ في توجيههما”. وبحسب قوله، “من الحكمة ألا نسمح لأنفسنا بالانجرار إلى تصعيد الموقف. الأمر الحاسم هو توزيع قواتنا بشكل مدروس، فليس من الضروري أن يقوم كل فرد بكل شيء في كل مكان. قد يقوم البعض ببعض المهام في البحر الأبيض المتوسط. المهم هو أن يتم ذلك بطريقة منسقة. والأهم من ذلك كله: لن نشارك في هذه الحرب، بل سنقدم الحماية أو الدعم في صورة معدات كحد أقصى.”. الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا .. تبعات التخفيض، على أمن ألمانيا و أوروبا ؟بقلم حازم سعيد
القوات المسلحة الألمانية لديها طائرات إجلاء جاهزة
في ضوء التصعيد المستمر في الشرق الأوسط، تبقي القوات المسلحة الألمانية طائراتها وأفرادها في حالة تأهب لمهام إجلاء محتملة. وقد تشمل هذه المهام، على سبيل المثال، إجلاء الدبلوماسيين أو الجنود أو المواطنين الألمان المصابين من المنطقة. إن طائرة الإسعاف الجوي في حالة “استعداد أساسي”. وكان من المقرر أصلا أن تحلق الطائرة إلى ليتوانيا كجزء من تمرين “ميديك كوادريغا”. تتيح طائرة الإخلاء المجهزة خصيصا تقديم الرعاية الطبية حتى للمصابين بإصابات خطيرة أثناء الرحلة. إلا أن الرحلة المقررة لممثلي وسائل الإعلام ألغيت بسبب الوضع الأمني الراهن.
النتائج
تشير التطورات المرتبطة باستهداف قاعدة دييغو غارسيا إلى تحول نوعي في تقدير التهديدات الصاروخية الإيرانية، ما يفرض على أوروبا، وعلى رأسها ألمانيا، إعادة تقييم عقيدتها الدفاعية بشكل عاجل. فمن المرجح أن تتجه برلين خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، خاصة مع تزايد القلق من اتساع مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها المحتملة على الوصول إلى عمق القارة الأوروبية.
على المستوى الاستراتيجي، ستبقى قاعدة رامشتاين الجوية محورا مركزيا في البنية العملياتية الأمريكية داخل أوروبا، ما يضع ألمانيا أمام معادلة معقدة بين الالتزامات الأطلسية والضغوط الداخلية المرتبطة بالسيادة والقانون الدولي. ومن المتوقع أن تتزايد النقاشات السياسية والقانونية داخل ألمانيا بشأن حدود استخدام هذه القاعدة، خاصة إذا تصاعدت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط أو ثبت تعرضها لتهديدات مباشرة.
من المرجح أن تستمر ألمانيا في تبني نهج “عدم الانخراط المباشر” في النزاع، مع التركيز على أدوار الدعم اللوجستي والدفاعي، مثل تأمين المجال الجوي وتعزيز قدرات الإجلاء العسكري. إلا أن هذا الموقف قد يتعرض لاختبار حقيقي في حال توسعت دائرة الصراع أو استهدفت المصالح الأوروبية بشكل مباشر، ما قد يدفع برلين إلى مراجعة خطوطها الحمراء.
أوروبيا، سيظل غياب التوافق الكامل بين الدول الأعضاء عاملا مقيدا لأي استجابة موحدة، خاصة في ظل تباين المصالح الاقتصادية ومستويات الاعتماد على الطاقة. ومع ذلك، قد تشكل التهديدات المشتركة حافزا تدريجيا نحو تعزيز التنسيق الدفاعي، وربما تسريع مشاريع التكامل العسكري الأوروبي.
يبدو أن المرحلة المقبلة ستتسم بارتفاع مستوى المخاطر الأمنية، مقابل توجه أوروبي حذر نحو التكيف التدريجي، حيث تسعى ألمانيا إلى تحقيق توازن دقيق بين تجنب التصعيد، والحفاظ على جاهزية دفاعية قادرة على الردع في بيئة دولية متقلبة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116591
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
