الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

حرب إيران ـ لماذا لا تزال تؤثر على اقتصاد أوروبا؟

مارس 15, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

حرب إيران ـ لماذا لا تزال تؤثر على اقتصاد أوروبا؟

تهدد التوترات في الشرق الأوسط برفع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة، على الرغم من قلة التجارة المباشرة بين الاتحاد الأوروبي وطهران. التجارة المباشرة بين الاتحاد الأوروبي وإيران ضئيلة للغاية، حيث تشير بيانات يوروستات إلى أن الواردات من إيران تمثل حوالي 0.03٪ من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد على البلاد. ومع ذلك، فإن الاضطرابات في منطقة الخليج في أعقاب حرب إيران لا تزال تترك اقتصادات أوروبا عرضة للخطر، ويرجع ذلك جزئيا إلى مضيق هرمز الذي يقع بين جنوب إيران وشمال عمان وجزئيا إلى اعتماد القارة على الأسواق العالمية للنفط والغاز.

الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية

في عام 2023، عبر مضيق هرمز حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. كما يعبر المضيق أيضا نحو خُمس الغاز الطبيعي المسال في العالم. تعتمد بعض واردات الطاقة الأوروبية على الممرات الملاحية. وتشير تقديرات معهد إيفو إلى أن حوالي 6.2% من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام و8.7% من وارداته من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر المضيق. وتتأثر الدول الأوروبية بسبب اعتمادها على الأسواق العالمية للنفط والغاز، حيث أدت الاضطرابات في الشحن إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، ودفعت دول مجموعة السبع إلى الموافقة على الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية وهي أكبر عملية توزيع طارئة مسجلة.

يقول سيمون تاجليابيترا، وهو زميل بارز في مركز الأبحاث بروجيل في بروكسل، إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي في أوروبا. وقال: “إذا استمرت أسعار النفط والغاز في الارتفاع، فإن العواقب الاقتصادية الرئيسية لأوروبا ستكون ارتفاع التضخم وضربة للنمو الاقتصادي”.وأضاف تاجليابيترا أنه نظرا لأن الاتحاد الأوروبي يستورد معظم وقوده الأحفوري، فإن مثل هذه الصدمة ستعمل فعليا كضريبة على الأسر والشركات، مما يقلل من القدرة الشرائية ويزيد من تكاليف الإنتاج، لا سيما بالنسبة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ارتفاع تكاليف النقل وفواتير الطاقة

على أرض الواقع، ستؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، وزيادة تكاليف النقل وفواتير الطاقة المنزلية، في حين أن ارتفاع أسعار الغاز قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الكهرباء والتدفئة للأوروبيين. يستورد الاتحاد الأوروبي بعض النفط من الشرق الأوسط، وتشير البيانات إلى أنه في عام 2024، زودت المملكة العربية السعودية حوالي 7٪ من الطلب الأوروبي على النفط، والعراق حوالي 5.7٪. بشكل عام، استحوذت الولايات المتحدة على حوالي 16٪ من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط البترولي، تليها النرويج بنسبة 13.5٪ وكازاخستان بنسبة 11.5٪.

ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا متورطة

تتركز واردات النفط الخام في أوروبا في عدد قليل من الدول. ففي عام 2023، استوردت ألمانيا حوالي 77 مليون طن من النفط الخام، تلتها إسبانيا بحوالي 62 مليون طن، ثم إيطاليا بحوالي 61 مليون طن، وفقا لبيانات يوروستات. تليها هولندا وفرنسا بـ 54 مليون طن و46 مليون طن على التوالي. وتمثل هذه الدول الخمس مجتمعة نحو ثلثي واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام، حتى وإن لم يتم استيراد نفطها مباشرة من الخليج. كان الإجماع بين دول مجموعة السبع عقب اجتماع طارئ خلال مارس 2026هو أن الوضع الحالي لا يبرر اللجوء إلى النفط الروسي كمصدر إضافي للإمدادات.

قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إن بلاده لن تخفف العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من الضغوط الاقتصادية المحتملة، مشيرا إلى التضامن مع أوكرانيا. وتابع إن ألمانيا “ستستعد لتحمل مثل هذه المرحلة إذا لزم الأمر”، مضيفا أن الوضع سيستقر بسرعة في حال انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. كما صرح وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني، كارلوس كويربو، للتلفزيون الإسباني بأن الأسعار تحت السيطرة حاليا، لكن الوضع لا يزال “متقلبا”.وفي الوقت نفسه، أكدت فرنسا إنها ستجري عمليات تفتيش في محطات الوقود للتأكد من أن الشركات لا تستغل الوضع من خلال رفع الأسعار بشكل مفرط.

النتائج

تشير التطورات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط والحرب الإيرانية إلى احتمالات استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادات الأوروبية في المدى القريب والمتوسط. فرغم محدودية التجارة المباشرة بين الاتحاد الأوروبي وإيران، إلا أن اعتماد أوروبا الكبير على الأسواق العالمية للنفط والغاز يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار والاضطرابات في سلاسل الإمداد، خصوصا في حال استمرار التوترات في مضيق هرمز أو اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

من المرجح أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة معدلات التضخم في الدول الأوروبية، وهو ما قد يضع ضغوطا إضافية على السياسات النقدية والمالية في الاتحاد الأوروبي. كما قد ينعكس ذلك على القدرة الشرائية للأسر الأوروبية ويؤثر على تنافسية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيماوية والمعدنية، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة.

قد يدفع هذا الوضع أوروبا إلى تسريع جهودها لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الطاقوي. ومن المتوقع أن تتجه الدول الأوروبية إلى زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتوسيع واردات الغاز الطبيعي المسال من شركاء بديلين مثل الولايات المتحدة والنرويج، إضافة إلى تطوير البنية التحتية للطاقة داخل القارة. كما قد تزداد أهمية الاحتياطيات الاستراتيجية للطاقة كأداة لإدارة الأزمات في حالات الطوارئ.

على الصعيد السياسي، من المحتمل أن تعزز هذه التطورات من التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع في إدارة الأزمات الطاقوية، مع استمرار الالتزام بالعقوبات المفروضة على روسيا. وقد يشكل ذلك اختبارا لقدرة أوروبا على الموازنة بين التضامن السياسي مع حلفائها ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي الداخلي. بشكل عام، ستظل قدرة أوروبا على احتواء تداعيات الصراع مرتبطة بسرعة إنهاء الحرب أو استقرار الأوضاع في المنطقة، إضافة إلى نجاحها في تسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر تنوعا واستدامة.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=116191

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...