المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حرب إيران ـ كيف تؤثر على مستوى التهديد الأمني في فرنسا؟
ألقت الشرطة الفرنسية القبض على مشتبهين آخرين على خلفية إحباط هجوم على مكاتب بنك أوف أمريكا في باريس. وقد تم تمديد فترة احتجاز المشتبه به الأول الذي تم القبض عليه. حيث أعلنت السلطات الفرنسية في 29 مارس 2026 عن اعتقال مشتبهين آخرين على صلة بهجوم تم إحباطه على مكاتب بنك أوف أمريكا في باريس. أكدت الشرطة في 28 مارس 2026 إنها احتجزت شخصاً واحداً إثر محاولة تفجير خارج المبنى. تمكن مشتبه به آخر من الفرار. وأفاد المدعون العامون بتمديد فترة احتجاز المشتبه به الأول الذي تم القبض عليه.
ما الذي نعرفه عن الهجوم الفاشل بالقنابل؟
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) أن الحادث وقع خارج مبنى بنك أوف أمريكا، على بعد بضعة شوارع فقط من شارع الشانزليزيه الشهير في باريس. أفادت الشرطة أنها رصدت رجلين قرب البنك يحملان حقيبة تسوق. وبحسب التقارير، كان أحدهما قد وضع للتو جهازا يتكون من نظام إشعال وعبوة مملوءة بسائل يُعتقد أنه وقود، وكان على وشك إشعاله عندما تم القبض عليه. أما شريكه فقد فرّ من المكان. أظهر التقييم الأولي وجود حوالي 650 غراماً (23 أونصة) من مسحوق متفجر داخل الجهاز. وقد نُقل الجسم إلى مختبر الطب الشرعي لإجراء تحليل كامل.
السلطات تحقق في جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب
أعلن مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب، أو PNAT، لوكالة أسوشيتد برس للأنباء أنه بدأ تحقيقا في جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب. تشمل هذه التهم محاولة إلحاق الضرر عن طريق الحريق أو بوسائل خطيرة، وتصنيع جهاز حارق أو متفجر، وحيازة ونقل مثل هذه الأجهزة بقصد إحداث ضرر خطير، والانخراط في جمعية إجرامية إرهابية. “أحسنت وحدة شرطة باريس بالتدخل السريع، الذي مكّن من إحباط عمل عنيف ذي طبيعة إرهابية خلال الليل في باريس”، هذا ما قاله وزير الداخلية لوران نونيز في بيان صدر في العاشر من مارس 2026. تابع نونيز: “لا تزال اليقظة على مستوى عالٍ للغاية. وأشيد بجميع قوات الأمن والاستخبارات التي تم حشدها بالكامل تحت سلطتي في السياق الدولي الحالي”. بحسب التقارير، تم تجنيد المشتبه به عبر تطبيق سناب شات.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر شرطي لم تسمه قوله إن المشتبه به الأول الذي تم اعتقاله تم تجنيده عبر تطبيق سناب شات للتواصل الاجتماعي لتنفيذ التفجير مقابل 600 يورو (حوالي 692 دولارًا). وقال متحدث باسم بنك أوف أمريكا لوكالة فرانس برس إنهم على علم بالوضع وعلى اتصال مع السلطات الفرنسية. شددت السلطات الفرنسية الإجراءات الأمنية حول المؤسسات والمواقع المرتبطة بالمصالح الأمريكية والجالية اليهودية منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير 2026. كما تم تعزيز الحماية الشخصية لبعض شخصيات المعارضة الإيرانية المنفية.
تداعيات حرب إيران على أوروبا
تحضر أجهزة الاستخبارات الأوروبية من أن تصاعد حرب إيران والصراع الإقليمي الأوسع نطاقا يزيدان من التهديدات الإرهابية ضد المجتمعات في جميع أنحاء أوروبا. “من الواضح أن التهديدات ضد اليهود والإسرائيليين في أوروبا قد ازدادت خلال العامين والنصف الماضيين – وما زالت في ازدياد”، هذا ما قاله لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن. وحذر هانز-جاكوب شيندلر، المدير الأول لمشروع مكافحة التطرف، من تصاعد التطرف نتيجة للحرب الإيرانية. وقال: “نشهد، سواء على الإنترنت أو على أرض الواقع، تزايدا في التطرف على امتداد طيف التطرف الإسلامي العنيف”.
ارتفاع حاد في الهجمات على المواقع اليهودية
شهدت أوروبا ارتفاعا حادا في الهجمات على المؤسسات اليهودية والإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، وخاصة في ألمانيا. في مايو 2024، سجلت ثماني هجمات معروفة أو مؤامرات تم إحباطها، شملت محاولات استهداف معابد يهودية وسفارات. كما أحبطت في ذلك الشهر مؤامرة لحماس استهدفت السفارة الإسرائيلية في برلين. وفي سبتمبر 2024، أطلق شخص يشتبه بانتمائه لجماعة متطرفة النار على قنصلية إسرائيلية في ميونيخ. سجلت السلطات الفرنسية 92 حادثة قرب المعابد اليهودية والمدارس اليهودية في أكتوبر 2023، شملت هجمات بزجاجات المولوتوف وتهديدات. وتضاعفت الأعمال المعادية للسامية في فرنسا أربع مرات في عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
في المملكة المتحدة، أسفر هجوم إرهابي على كنيس هيتون في مانشستر في الثاني أكتوبر 2025 عن مقتل شخصين. ووفقا لمؤسسة أمن المجتمع، فقد وقع 562 حادثا استهدف كنائس يهودية في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2025. خلال مارس 2026، أعلنت السلطات الأذربيجانية إنها أحبطت العديد من مخططات الهجوم المرتبطة بطهران، بما في ذلك خطط لاستخدام متفجرات C-4 ضد مؤسسات المجتمع اليهودي. أوضح فيدينو إن الجناة ينتمون إلى خلفيات متنوعة، وأضاف: “إننا نتعامل مع مشهد تهديد معقد ومتنوع للغاية”. بحسب فيدينو، فإن بعضهم أفراد يعملون بمفردهم ولديهم آراء متطرفة معادية لإسرائيل أو معادية للسامية، بينما يرتبط آخرون بجماعات متطرفة أو شبكات مدعومة من إيران أو عملاء روس.
علاقات وروابط بين المتطرفين
يقول شيندلر إن التطرف ينتشر خارج نطاق الدوائر المرتبطة عادة بإيران. وتابع: “إن التهديد لا يقتصر على المتطرفين”، مسلطا الضوء على أن دعم طهران لكل من حزب الله وحماس يخلق تأثيرا تضامنيا داخل الشبكة المتطرفة الأوسع. وقال شيندلر: “أصبحت المراقبة الأكثر فعالية للشبكات ذات الصلة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة أكثر أهمية من أي وقت مضى”. حذرت ريبيكا شونينباخ، مستشارة مكافحة الإرهاب، من أن الحرب مع إيران قد وسعت نطاق الأهداف المحتملة. وقالت: “الخطر الآن أكبر لأن النظام الإيراني لطالما شن هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية والآن يمكن إضافة أهداف سعودية وإماراتية”.
تابعت شونينباخ إن إيران قامت ببناء شبكة تضم عملاءها الخاصين المرتبطين بالسفارات، وعملاء مستقلين تم تدريبهم من قبل الحرس الثوري، وعمليات اغتيال متعاقد عليها من خلال الجريمة المنظمة. وأضافت: “بالنسبة للأفراد، يعد الأفراد المنفردون الأكثر خطورة. أما بالنسبة للمؤسسات، فإن عملاء الجريمة المنظمة يشكلون التهديد الأكبر. وسيظل مستوى التهديد مرتفعا طالما استمر الصراع الإيراني والنظام القائم”.
تواجه أوروبا في ضوء تصاعد حرب إيران والتوترات الإقليمية تهديدات أمنية متعددة الأبعاد قد تتفاقم في السنوات المقبلة. يشير الخبراء إلى أن تصاعد الصراع يعزز نشاط الجماعات التابعة لطهران في القارة، بما في ذلك محاولات استهداف المجتمعات اليهودية والإسرائيلية ومؤسساتها، وقد يؤدي إلى موجات جديدة من الهجمات الإرهابية التي قد تصبح أكثر تنسيقا وتعقيدا.
على الصعيد الداخلي، يزيد النزاع من مخاطر التطرف بين الأفراد والجماعات، ويجعل شبكات الإرهاب أكثر ارتباطا بعملاء إيران في أوروبا، ما يعقد جهود أجهزة الاستخبارات وأجهزة الأمن في مواجهة هذه التهديدات.
أوروبا مقبلة على اختبار مزدوج: أولا في مواجهة تهديدات إرهابية داخلية متزايدة وثانيا في تحدي قدرتها على استخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي لإدارة تداعيات صراع بعيد، مما يستدعي تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني وتطوير استراتيجيات متكاملة للدفاع المدني وإدارة الأزمات لمواجهة المستقبل.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116710
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
