المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حرب إيران ـ كيف تؤثر خلايا مرتبطة بفيلق القدس على الأمن القومي الأوروبي؟
تحذر اجهزة الاستخبارات الأوروبية من أن الحرب مع إيران تزيد من التهديدات التي تواجه المجتمعات في أوروبا، حيث تواجه أوروبا تهديدات إرهابية متزايدة للمجتمعات اليهودية، مع هجمات على المعابد اليهودية، وإحباط مؤامرات، وتحذير الخبراء من أن الحرب الإيرانية تغذي التطرف بشكل أكبر. تعرض كنيس يهودي تاريخي في لييج لانفجار خلال مارس 2026، وتقوم السلطات بالتحقيق في الحادث باعتباره هجوما إرهابيا محتملا. وألقت قبرص خلال مارس 2026 القبض على مهرب أسلحة مشتبه به من حماس، زعمت النيابة العامة الألمانية أن أسلحته كانت مخصصة لشن هجمات على مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا.
تداعيات حرب إيران على أوروبا
تحضر أجهزة الاستخبارات الأوروبية من أن تصاعد حرب إيران والصراع الإقليمي الأوسع نطاقا يزيدان من التهديدات الإرهابية ضد المجتمعات في جميع أنحاء أوروبا. “من الواضح أن التهديدات ضد اليهود والإسرائيليين في أوروبا قد ازدادت خلال العامين والنصف الماضيين – وما زالت في ازدياد”، هذا ما قاله لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن. وحذر هانز-جاكوب شيندلر، المدير الأول لمشروع مكافحة التطرف، من تصاعد التطرف نتيجة للحرب الإيرانية. وقال: “نشهد، سواء على الإنترنت أو على أرض الواقع، تزايدا في التطرف على امتداد طيف التطرف الإسلامي العنيف”.
ارتفاع حاد في الهجمات على المواقع اليهودية
شهدت أوروبا ارتفاعا حادا في الهجمات على المؤسسات اليهودية والإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، وخاصة في ألمانيا. في مايو 2024، سجلت ثماني هجمات معروفة أو مؤامرات تم إحباطها، شملت محاولات استهداف معابد يهودية وسفارات. كما أحبطت في ذلك الشهر مؤامرة لحماس استهدفت السفارة الإسرائيلية في برلين. وفي سبتمبر 2024، أطلق شخص يشتبه بانتمائه لجماعة متطرفة النار على قنصلية إسرائيلية في ميونيخ. سجلت السلطات الفرنسية 92 حادثة قرب المعابد اليهودية والمدارس اليهودية في أكتوبر 2023، شملت هجمات بزجاجات المولوتوف وتهديدات. وتضاعفت الأعمال المعادية للسامية في فرنسا أربع مرات في عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
في المملكة المتحدة، أسفر هجوم إرهابي على كنيس هيتون في مانشستر في الثاني أكتوبر 2025 عن مقتل شخصين. ووفقا لمؤسسة أمن المجتمع، فقد وقع 562 حادثا استهدف كنائس يهودية في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2025. خلال مارس 2026، أعلنت السلطات الأذربيجانية إنها أحبطت العديد من مخططات الهجوم المرتبطة بطهران، بما في ذلك خطط لاستخدام متفجرات C-4 ضد مؤسسات المجتمع اليهودي. أوضح فيدينو إن الجناة ينتمون إلى خلفيات متنوعة، وأضاف: “إننا نتعامل مع مشهد تهديد معقد ومتنوع للغاية”. بحسب فيدينو، فإن بعضهم أفراد يعملون بمفردهم ولديهم آراء متطرفة معادية لإسرائيل أو معادية للسامية، بينما يرتبط آخرون بجماعات متطرفة أو شبكات مدعومة من إيران أو عملاء روس.
علاقات وروابط بين المتطرفين
يقول شيندلر إن التطرف ينتشر خارج نطاق الدوائر المرتبطة عادة بإيران. وتابع: “إن التهديد لا يقتصر على المتطرفين”، مسلطا الضوء على أن دعم طهران لكل من حزب الله وحماس يخلق تأثيرا تضامنيا داخل الشبكة المتطرفة الأوسع. وقال شيندلر: “أصبحت المراقبة الأكثر فعالية للشبكات ذات الصلة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة أكثر أهمية من أي وقت مضى”. حذرت ريبيكا شونينباخ، مستشارة مكافحة الإرهاب، من أن الحرب مع إيران قد وسعت نطاق الأهداف المحتملة. وقالت: “الخطر الآن أكبر لأن النظام الإيراني لطالما شن هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية والآن يمكن إضافة أهداف سعودية وإماراتية”.
تابعت شونينباخ إن إيران قامت ببناء شبكة تضم عملاءها الخاصين المرتبطين بالسفارات، وعملاء مستقلين تم تدريبهم من قبل الحرس الثوري، وعمليات اغتيال متعاقد عليها من خلال الجريمة المنظمة. وأضافت: “بالنسبة للأفراد، يعد الأفراد المنفردون الأكثر خطورة. أما بالنسبة للمؤسسات، فإن عملاء الجريمة المنظمة يشكلون التهديد الأكبر. وسيظل مستوى التهديد مرتفعا طالما استمر الصراع الإيراني والنظام القائم”.
تواجه أوروبا في ضوء تصاعد حرب إيران والتوترات الإقليمية تهديدات أمنية متعددة الأبعاد قد تتفاقم في السنوات المقبلة. يشير الخبراء إلى أن تصاعد الصراع يعزز نشاط الجماعات التابعة لطهران في القارة، بما في ذلك محاولات استهداف المجتمعات اليهودية والإسرائيلية ومؤسساتها، وقد يؤدي إلى موجات جديدة من الهجمات الإرهابية التي قد تصبح أكثر تنسيقا وتعقيدا.
على الصعيد الداخلي، يزيد النزاع من مخاطر التطرف بين الأفراد والجماعات، ويجعل شبكات الإرهاب أكثر ارتباطا بعملاء إيران في أوروبا، ما يعقد جهود أجهزة الاستخبارات وأجهزة الأمن في مواجهة هذه التهديدات.
أوروبا مقبلة على اختبار مزدوج: أولا في مواجهة تهديدات إرهابية داخلية متزايدة وثانيا في تحدي قدرتها على استخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي لإدارة تداعيات صراع بعيد، مما يستدعي تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني وتطوير استراتيجيات متكاملة للدفاع المدني وإدارة الأزمات لمواجهة المستقبل.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116171
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
