بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)
حرب إيران ـ الخلفيات، طبيعة الصراع، ومسارات التصعيد
يشهد الشرق الأوسط تصاعدًا غير مسبوق للتوترات نتيجة لحرب إيران وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي. فقد أعادت الحرب وتفاعل الجماعات الموالية لإيران كحزب الله والحوثيين رسم خارطة التهديدات في المنطقة، من هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد غربية، إلى تصعيد إيراني محدود ضد دول الخليج. على الصعيد الدولي، أظهرت ردود الفعل المتباينة من القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين و دول الاتحاد الأوروبي، التحديات المترتبة على الحفاظ على الاستقرار في منطقة استراتيجية حيوية، خاصة مع التهديدات التي يتعرض لها مضيق هرمز وممرات الطاقة العالمية. تتميز حرب إيران بطبيعتها المعقدة، إذ تجمع بين الحرب التقليدية المحدودة والحرب بالوكالة، هذا الواقع يجعل التنبؤ بالمسارات المستقبلية للصراع أمرا بالغ الصعوبة.
أطراف الصراع وتحالفاته
لم تختف شبكة الجماعات الإقليمية الموالية لإيران والتي تطلق على نفسها اسم “محور المقاومة” رغم النكسات التي واجهتها. فردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي”، أطلق حزب الله سلسلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة على شمال إسرائيل. كما يُزعم أن هجوما على قاعدة جوية بريطانية في قبرص انطلق من لبنان. أطلقت جماعات المحور طائرات مسيرة باتجاه مطار “أربيل” وقواعد أو مصالح أمريكية في الكويت والأردن المجاورتين. في اليمن، أصدر الحوثيون المتحالفون مع المحور بيانات شديدة اللهجة تضامنا مع إيران، مدينين العمليات الأمريكية والإسرائيلية. على الرغم من أن نطاق أعمالهم محدود ومقيد بالقدرات، فبعد سنوات من الضغط الإسرائيلي والأمريكي المكثف، وضربات “قطع الرؤوس” بما في ذلك اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني”، وتدهور البنية التحتية، والعقوبات الاقتصادية، والعزلة السياسية، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بالقدرة على العمل.
أدانت روسيا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه “عمل عدواني مسلح مخطط له مسبقا وغير مبرر ضد دولة عضو ذات سيادة ومستقلة في الأمم المتحدة” واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بـ “إغراق الشرق الأوسط في هاوية من التصعيد غير المنضبط”. أكدت روسيا أن الهجمات يمكن أن تتسبب في “كارثة إنسانية واقتصادية وربما إشعاعية” في الشرق الأوسط. بينما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “أن سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها يجب احترامها”. وتابع المتحدث: “تدعو الصين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، وعدم تصعيد الموقف المتوتر، واستئناف الحوار والتفاوض، وبذل الجهود للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”. في المقابل صرحت “أورسولا فون دير لاين” رئيسة المفوضية الأوروبية: “أن الاتحاد الأوروبي يدعم باستمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة البرامج النووية والصاروخية من خلال حل تفاوضي”. وأضافت فون دير لاين: “ندعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي”.
أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، جاء في البيان: “تدين المملكة العربية السعودية وتستنكر بأشد العبارات العدوان الإيراني الصارخ والانتهاك الصارخ لسيادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن”. أدانت وزارة الخارجية الإماراتية إيران في بيان، واصفة الهجمات الإيرانية بأنها “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وخرق واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. وابع البيان: “أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الهجمات بطريقة تحمي سيادتها وأمنها القومي وسلامة أراضيها، وتضمن سلامة مواطنيها والمقيمين فيها، وفقا للقانون الدولي”. كما أصدرت الكويت بيانا تدين فيه الهجمات الإيرانية على أراضيها، وأكدت حقها في الرد على هذه الهجمات بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بالصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية، وتعديا مباشرا على أمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدا غير مقبول يهدد أمن واستقرار المنطقة.
تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري كبير في الشرق الأوسط حيث تنتشر قواتها في أكثر من (12) دولة وعلى متن سفن في مياه المنطقة. وقد توسع هذا الوجود في عام 2024 حيث تنتشر عشرات الآلاف من الجنود بالإضافة إلى القوات الجوية والبحرية وأنظمة الدفاع الصاروخي في جميع أنحاء المنطقة. يشمل ذلك قواعد رئيسية مثل قاعدة “العديد” الجوية في قطر والأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين والتي تعد بمثابة مراكز للعمليات والاستجابة السريعة. تهدف الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط إلى تحقيق التوازن في الديناميكيات العسكرية المحلية. كما سعى الاتحاد الأوروبي إلى العمل مع الشركاء الإقليميين لتشجيع إيران على التصرف كقوة مسؤولة في الشرق الأوسط. وواصل الاتحاد الأوروبي التواصل مع طهران والجهات المعنية الأخرى من أجل السعي إلى حل تفاوضي مستدام للاتفاق النووي. ودعا إلى استمرار الحوار لخفض التوترات وإعادة ترسيخ مصداقية إيران في الشؤون الإقليمية. ألمانيا وروسيا هل تدفع فجوة أوروبا ـ واشنطن إلى إعادة فتح القنوات مع موسكو؟
طبيعة الحرب وأشكالها
تستخدم “الحرب التقليدية” الوسائل التقليدية لخوض الحرب بين القوات النظامية لدولة أو أكثر ضد دولة أو أكثر، يتقابل الطرفان في ساحة المعركة مستخدمين أسلحة ضد بعضهما البعض، وهذه الأسلحة عادة لا تشمل مواد بيولوجية أو كيميائية أو نووية. تدرك طهران أنها لا تستطيع كسب حرب تقليدية، لذا فإن هدفها هو جعل القتال مكلفا للغاية بالنسبة لخصومها. وبالنسبة لأمريكا فإن أي تدخل بري تقليدي هو السيناريو الأقل ترجيحا على الإطلاق، حيث ستكون التكلفة البشرية والسياسية على الجانب الأمريكي هائلة، وتزيد الجغرافيا من صعوبة هذا الاحتمال. لا يمكن استبعاد احتمال وجود قوات خاصة إسرائيلية وأمريكية تعمل بالفعل داخل إيران، لكن من المرجح استبعاد غزو بري واسع النطاق، والذي يتطلب ما لا يقل عن نصف مليون جندي، وحشدا عسكريا مطولا.
تدعم الحرب بالوكالة جهة أو أكثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، ضد دولة أو أكثر من الدول أو الكيانات المتحاربة، بهدف التأثير على نتيجة الحرب، وبالتالي تعزيز مصالحها الاستراتيجية أو تقويض مصالح خصومها. تمكن الحروب بالوكالة القوى الكبرى من تجنب المواجهة المباشرة فيما بينها في سعيها للتنافس على النفوذ والموارد. تبدو إيران عازمة على الرد، مستندة إلى شبكتها الواسعة من الجماعات الموالية لها “محور المقاومة” في المنطقة كحزب الله والحوثيين. وهذا ينذر بنشوب صراع متعدد الجبهات قادر على تعطيل تدفقات الطاقة، وتهديد الأمن الدولي، وزعزعة استقرار الشرق الأوسط برمته.
يوضح “فينسنت بولانين”، مدير برنامج حوكمة الذكاء الاصطناعي في معهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام “SIPRI”، في 12 مارس 2026: “أنه لم يتفاجأ من شن إيران هجمات على مراكز البيانات في المنطقة. وتعد مراكز البيانات مصدرا أساسيا لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ توفر القدرة الحاسوبية والتخزين والإنترنت فائق السرعة اللازم لتدريب النماذج. تابع “بولانين”: “تعد مراكز البيانات لبنة أساسية في قدرات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار مراكز البيانات بنية تحتية بالغة الأهمية”. تفيد الإحصائيات وقوع ضربات على (4) منشآت نفطية على الأقل، منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير 2026.
تداعيات الحرب على الشرق الأوسط
أكدت حكومات الخليج لطهران أنها لن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في الحرب. ومع ذلك، شنت إيران موجات من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ في جميع أنحاء المنطقة رغم تلك التطمينات. يتصاعد الاستياء في عواصم دول الخليج العربية بسبب جرها إلى حرب لم تبدأها ولم تؤيدها، لكنها تدفع ثمنها اقتصاديا وعسكريا. تعرضت المطارات والفنادق والموانئ والمنشآت العسكرية والنفطية لهجمات إيرانية. في حين يتزايد القلق بشأن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بسبب صراع يعتقد الكثيرون أنه شنه دون تشاور. هناك مخاوف إقليمية بأنه بعد بدء الحرب، يجب على واشنطن أن تتابعها حتى النهاية للقضاء على ما يعتبرونه تهديدا إيرانيا مستمرا على حدودها. قد تدفع التطورات دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن واحتمالية إشراك طهران في نهاية المطاف في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، حتى مع انهيار الثقة في إيران.
أدت حرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو الممر الملاحي الضيق بين إيران وسلطنة عمان، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وهاجمت إيران بعض السفن التي حاولت المرور عبره. وقد انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق انخفاضا حادا نتيجة تجنب السفن للمنطقة بسبب الهجمات والتهديدات، مما أعاق شحنات الطاقة العالمية. أوقفت بعض السفن عملياتها أو رست خارج المضيق لتجنب المخاطر، مما أثر ليس فقط على النفط، بل على الغاز الطبيعي المسال وتدفقات الشحنات التجارية الأخرى. يمر عبر ممر البحر الأحمر عادة نحو (15%) من التجارة العالمية، بما في ذلك حصة كبيرة من الشحن بين آسيا وأوروبا. وقد أجبرت المخاطر الأمنية الأخيرة السفن على تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف نحو (10) أيام إلى مدة العبور ورفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل ملحوظ.
حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن حرب إيران قد تشعل فتيل صراع أوسع في الشرق الأوسط. فمع استمرار حرب إيران سيكون لها تأثير مضاعف في جميع أنحاء المنطقة، مما قد يؤدي إلى تصعيد أكثر للهجمات من قبل الجماعات الموالية لطهران على القوات الأمريكية وحلفائها ومصالحها. فجماعات مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن قد تصعد من استهداف أفراد الخدمة الأمريكية والمدنيين والسفن والسفارات والفنادق التي يرتادونها في الشرق الأوسط، مما يهدد بحرب إقليمية أوسع. يقول “كولين كلارك”، المدير التنفيذي لمركز “صوفان”: “إن حزب الله واحدة من أكثر الجهات الفاعلة غير الحكومية خطورة في العالم، ولذلك لا تزال لديها القدرة على جعل الحرب صعبة”. وأضاف: “أعتقد أن تهديد حزب الله هو التهديد الذي يقلق أكثر من غيره، على الأقل في الغرب”.
أشارت الدكتورة “ماريون مسمر” مديرة برنامج الأمن الدولي في تشاتام هاوس، إلى مخاطر اندلاع حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط. تابعت “مسمر”: “حتى مع ضعف الحكومة الإيرانية، يبقى هناك خطر تصاعد هذا الصراع وانجرار دول أخرى إليه”. أكد الدكتور “سانام وكيل”، مدير برنامج الشرق الأوسط في “تشاتام هاوس”: “أن من غير المرجح أن ينتهي الصراع بسرعة، وأن الضربات الإيرانية ضد دول الخليج تُظهر رغبة في توسيع نطاق الصراع وإخراج الصراع إلى الخارج بدلا من امتصاص الضربات بهدوء”. ملف الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة
انعكاسات الحرب على النظام الدولي
يتمثل الشاغل الرئيسي للصين من تصاعد حرب إيران في تداعيات قد تهدد ممرات مائية حيوية كمضيق هرمز، الذي يُعد شريانا بالغ الأهمية لتدفقات الطاقة إلى آسيا، بالإضافة إلى مخاوف من تعطل التجارة الصينية وواردات النفط من الخليج. كما أن رد إيران على دول الخليج يُعمّق معضلة بكين، إذ غالبا ما تفوق مصالح الصين التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي استثماراتها السياسية في طهران، كما أن إدانة دول الخليج للضربات الإيرانية تزيد من احتمالية مطالبة الشركاء الإقليميين بضمانات أمنية أمريكية أقوى. يتمثل أسوأ سيناريو بالنسبة لبكين في تغيير النظام الإيراني مع انتقال القيادة في طهران نحو قيادة موالية للغرب، الأمر الذي من شأنه أن يُعرّض للخطر قناة طاقة رئيسية خاضعة للعقوبات، ويُضعف ركيزة مهمة ضد الولايات المتحدة في المنطقة. ومع ذلك، قد ترى بكين جانبا إيجابيا إذا استقرت الأزمة في تصعيد محدود ومتقطع، تكاليف أعلى للموقف الأمريكي في الخليج، وتشتيت الانتباه عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، واستنزاف تدريجي للموارد الأمريكية، وكل ذلك من شأنه أن يخدم الأهداف الاستراتيجية الأوسع للصين.
أصبحت شبكة علاقات موسكو العالمية آخذة في التضاؤل، من سوريا إلى فنزويلا، وربما إيران، رهنا بتطورات لاحقة. ورغم أن هذا يُعقّد طموح روسيا في ترسيخ مكانتها كقوة عالمية، إلا أنه لا يستلزم بالضرورة خسائر كبيرة في سمعتها إذ لا يوجد التزام بالدفاع المشترك بين روسيا وإيران وقد لا تكون الخسائر المادية كبيرة في نهاية المطاف. تستفيد روسيا من أسعار نفط أكثر تنافسية مقارنة ببرنت. وقد يكون لهذا تأثير جيوسياسي، إذ يُعزز أسس العلاقة بين روسيا والصين، بينما ستسعى نيودلهي إلى موازنة ذلك من خلال تنمية علاقتها مع موسكو، على الرغم من الاتفاقية التجارية التي أُعلن عنها مؤخرا مع الولايات المتحدة.
اضطرت المملكة المتحدة لإسقاط طائرة مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو جنود بريطانيين في العراق، كما كان مئات الجنود البريطانيين على بعد (200) متر فقط من موقع هجوم صاروخي إيراني في البحرين. ضربت غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة قاعدة جوية بريطانية في قبرص مما تسبب في أضرار محدودة ودون وقوع إصابات. كما تعرضت قاعدة بحرية تستضيف قوات فرنسية في أبو ظبي لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، وتسبب الهجوم في اندلاع حريق دون وقوع إصابات. تشير هذه التطورات إلى أنه مع استمرار التصعيد في حرب إيران قد يتم جر بعض الدول الأوروبية وأعضاء آخرين في حلف الناتو إلى الصراع إذا تصاعد أكثر، لا سيما إذا تعرض أفراد أو أصول غربية للخطر.
حذرت “تريسا غينوف” الزميلة البارزة في مركز “سكوكروفت” للاستراتيجية والأمن التابع لمجلس الأطلسي، من تزايد خطر الإرهاب في جميع أنحاء العالم الغربي. وتابعت “غينوف”: “قد تتطلع إيران إلى تنفيذ محاولات اغتيال أو هجمات إرهابية أو هجمات إلكترونية أو عمليات اختطاف أو تخريب ضد أهداف مدنية أو عسكرية”. أضافت “غينوف”: “قد تسعى إيران إلى تفعيل وكلاء كالحوثيين أو حزب الله، على سبيل المثال، أو شن المزيد من الهجمات الاستكشافية عبر أفراد مجندين في أوروبا أو الولايات المتحدة أو غيرها من الأماكن”. ألمانيا ـ مستقبل السياسات الأمنية في مواجهة التهديدات غير التقليدية
تقييم وقراءة مستقبلية
– تبدو أوروبا والشرق الأوسط مع تصاعد حرب إيران والتوترات الإقليمية، على شفا مرحلة حرجة من عدم الاستقرار طويل الأمد. من المتوقع أن يستمر “محور المقاومة” المدعوم من إيران، بما في ذلك حزب الله والحوثيون، في استغلال الصراع لتوسيع نفوذها وتعزيز قدراتها العملياتية.
– من المرجح أن يؤدي هذا إلى زيادة الهجمات الإرهابية والعمليات الاستطلاعية ضد الأصول الغربية في المنطقة وخارجها، بما يشمل السفارات والفنادق والمرافق المدنية في الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء.
– من المحتمل على الصعيد الإقليمي، أن تظل دول الخليج في موقف صعب، إذ تواجه اختبارات استراتيجية في إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن، وربما محاولة الانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة مع طهران، رغم انهيار الثقة المتبادلة.
– يمكن القول أن يظل مضيق هرمز نقطة توتر حيوية، حيث يمكن لأي تصعيد إضافي أن يعطل التجارة العالمية للطاقة ويؤثر على أسواق النفط والغاز، ما يخلق ضغوطاً اقتصادية واسعة على المستهلكين والشركات.
– ستظل بكين توازن بين مصالحها الاقتصادية في الخليج وضرورة تجنب انخراط مباشر في الصراع، بينما ستسعى موسكو للحفاظ على مصالحها النفطية والجيوسياسية، مستفيدة من أي ارتفاع في أسعار النفط أو تغييرات في تحالفات الطاقة. الولايات المتحدة وأوروبا ستواجهان اختبارا مزدوجا، إدارة النزاعات بعيدا عن حدودهما، وفي الوقت نفسه تعزيز الدفاعات الداخلية ضد الإرهاب والتطرف المتنامي.
على المدى المتوسط، قد يستمر الصراع بشكل محدود ومتقطع، مع تصعيدات تنذر بانزلاق المنطقة نحو حرب أوسع. هذا يتطلب من الدول الغربية تعزيز التنسيق الاستخباراتي، تطوير الدفاع المدني، وتأهيل البنية التحتية الحيوية، مع الحفاظ على الحوار السياسي والدبلوماسي لمنع تنامي الصراع إلى مواجهة شاملة.
– أوروبا ستضطر إلى أن تتخذ دورا أكثر فاعلية، ليس فقط في معالجة تبعات النزاع، ولكن أيضا في بناء شبكة أمنية متعددة المستويات تستطيع التكيف مع التهديدات المتغيرة من الجماعات الإرهابية والعملاء الإقليميين لإيران.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116184
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
How the World Is Reacting to the Attack on Iran
https://tinyurl.com/279kfw8w
Data centres are the new target in modern warfare during Iran war, experts say
https://tinyurl.com/54bmwcx5
How Long Will Gulf States Bleed for US and Israel’s War on Iran?
https://tinyurl.com/vz2t2xsy
Exclusive: No talk of triggering NATO’s Article 5 over Turkey missile shoot-down, Rutte says
https://tinyurl.com/ape33c62
