الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

حرب إيران ـ التداعيات على مهام القوات المسلحة الألمانية في الشرق الأوسط

مارس 10, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

حرب إيران ـ كيف تؤثر على مهام القوات المسلحة الألمانية في الشرق الأوسط؟

اضطر الجنود الألمان في الأردن والعراق إلى الاحتماء، حيث عقب الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، شنت إيران هجمات مضادة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية، كما استُهدفت القواعد التي تتمركز فيها القوات المسلحة الألمانية ضمن مهام دولية. حيث استهدفت الهجمات قاعدة عسكرية قرب أربيل شمال العراق وقاعدة تابعة للقوات المسلحة الألمانية في الأردن، حسبما أكد متحدث باسم القيادة العملياتية للقوات المسلحة الألمانية. ولم يُصب أحد بأذى. وكان الجنود في مواقع محمية أو ملاجئ، واعترضت أنظمة الدفاع الجوي الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الجنود والوحدات الألمانية لم يكونوا الهدف المباشر

أكدت وزارة الدفاع أن “الجنود والوحدات الألمانية لم يكونوا الهدف المباشر”. فالقواعد العسكرية المتضررة لا تُدار من قبل القوات المسلحة الألمانية، بل هم مجرد “ضيوف” فيها، إلى جانب قوات من دول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية. ففي ضوء استمرار الأعمال العدائية في المنطقة، يبرز التساؤل الآن: هل ينبغي أن يبقى نحو 500 جندي ألماني في الشرق الأوسط؟ يجب على وزارة الدفاع تقييم ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني (البوندسفير) الاستمرار في أداء مهامه على الأرض دون أن يصبح هدفا بحد ذاته.

القوات المسلحة الألمانية ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان

تشارك القوات المسلحة الألمانية في مهمتين رئيسيتين في الشرق الأوسط: الأولى هي ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، حيث يقوم أكثر من 200 جندي ألماني بتأمين الحدود البحرية اللبنانية. وتشارك في هذه المهمة فرقاطة تابعة للبحرية الألمانية. تهدف المهمة إلى منع تهريب الأسلحة إلى لبنان عن طريق البحر. كما تقوم القوات المسلحة الألمانية بتدريب أفراد البحرية اللبنانية. وتنتهي صلاحية المهمة، التي جددها البرلمان الألماني مرارا وتكرارا على مدى عشرين عاما تقريبا، في 30 يونيو 2026. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت المهمة ستستمر بعد ذلك التاريخ.

القوات المسلحة الألمانية في العراق والأردن

تشارك القوات المسلحة الألمانية في العراق والأردن في مهمة دولية ضد تنظيم داعش، ويعكس الاسم الرسمي للمهمة حقيقة أنها خضعت لتعديلات وتوسعات عديدة منذ انطلاقها عام 2015، وهو: “مهمة مكافحة داعش/بناء القدرات في العراق/مهمة الناتو في العراق”. تهدف المهمة إلى تحقيق الاستقرار في العراق ومنع عودة تنظيم داعش، الذي لا يزال نشطا في المنطقة. ويتحقق ذلك، من بين أمور أخرى، من خلال تدريب القوات المسلحة، الذي تشارك فيه القوات المسلحة الألمانية أيضا.

تم سحب الأفراد بالفعل من أربيل

يتركز الانتشار العسكري الألماني في مدينة أربيل الكردية شمال البلاد، ويعمل بعض المستشارين في العاصمة بغداد. وكان الجيش الألماني قد سحب قواته من أربيل في فبراير 2026 عندما تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. يتمركز معظم الأفراد الألمان المشاركين في هذه المهمة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن. هناك، يدعم الجيش الألماني العملية الدولية بطائرات التزود بالوقود وقدرات النقل الجوي. هذه القدرة، التي يمكن أن يكون توفرها السريع مفيداً في حال احتاج الجيش الألماني إلى إعادة نشر قواته في ألمانيا بسرعة.

يبلغ الحد الأقصى للقوة الألمانية في الأردن والعراق 500 جندي. أما حاليا، فيبلغ عددها “أكثر من 200” جندي، وقد امتنعت وزارة الدفاع عن تقديم أرقام أكثر دقة. مدد البرلمان الألماني (البوندستاغ) مؤخرا ولاية القوات المسلحة الألمانية لمدة عام آخر حتى 31 يناير 2027. وصرح متحدث باسم القيادة العملياتية للجيش الألماني (البوندسفير) قائلا: “لا توجد أي تعديلات مقررة حاليا”. وستستمر المهمة، التي مُددت في يناير 2026، وفقا للخطة الموضوعة.

لا تزال الحكومة الألمانية غامضة حتى الآن بشأن مستقبل انتشار قواتها في الشرق الأوسط. وهذه ليست المهمات الدولية الوحيدة: فبحسب وزارة الدفاع، يشارك حاليا نحو 2000 جندي ألماني في 17 مهمة وانتشارا معترفا بها في ثلاث قارات. فهناك أمر واحد مؤكد: القوات المسلحة الألمانية مثقلة بمهامها الكثيرة. يُضاف إلى ذلك التهديد الذي يواجه الوحدات الألمانية في الشرق الأوسط، والذي تُعيد القيادة العملياتية للقوات المسلحة الألمانية تقييم سلامتها كل ساعة.

كثرة عمليات النشر تعني عبء عمل كبير

يرى هينينغ أوت، المفوض البرلماني للقوات المسلحة في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، أنه من الصواب عدم تمديد هذه البعثة. ويقصد بعثة اليونيفيل قبالة السواحل اللبنانية، والتي تنتهي ولايتها في نهاية يونيو 2026. أوضح أوت: “عندما أستمع إلى ما أسمعه من القيادة البحرية، ألاحظ وجود ضغط عمل كبير للغاية هناك. والدعوة هي التركيز على المهام الضرورية، وهنا، يجب إيلاء الدفاع الجماعي اهتماما أكبر بكثير”. ويشير هذا بالإضافة إلى الدفاع الوطني بشكل أساسي إلى الالتزامات في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

هل تستطيع ألمانيا إرسال حاملة طائرات؟

توقفت الفرقاطة الألمانية “نوردراين-فيستفالن” في قبرص، وهي في طريقها إلى بعثة الأمم المتحدة في لبنان. على عكس فرنسا، لا تستطيع ألمانيا إرسال حاملة طائرات، إذ لا تمتلك القوات المسلحة الألمانية واحدة. وتعتبر حاملات الطائرات أدوات قوة رئيسية للقوات البحرية الحديثة. وباعتبارها قواعد جوية عائمة، فإنها تمكن الدول من نشر طائرات مقاتلة في جميع أنحاء العالم، ونقل المعدات العسكرية الثقيلة، وإظهار وجود عسكري، حتى دون الاعتماد على قواعد عسكرية ثابتة. وفي الوقت نفسه، تعتبر أداة ردع مهمة.

لا تمتلك معظم الدول الأعضاء في حلف الناتو، بما فيها ألمانيا، حاملات طائرات خاصة بها. أوضح يوهانس بيترز من معهد السياسة الأمنية بجامعة كيل أن حاملة الطائرات تستنزف موارد هائلة: فهي بمثابة “مطار عائم” غير محمي إلى حد كبير، وتحتاج دائما إلى مجموعة كاملة من سفن المرافقة لحمايتها. بالنسبة للأسطول الألماني الصغير نسبيا، سيؤدي ذلك إلى استنزاف جزء كبير من القوات المتاحة. كما يرى الخبير فائدة ضئيلة من الناحية العملياتية: ففي بحر البلطيق الضيق، ستكون حاملة الطائرات عرضة بسهولة للصواريخ الأرضية وأنظمة الدفاع الجوي، ولن يكون هناك أي تفوق عسكري واضح في بحر الشمال.

تعد حاملات الطائرات أغلى بكثير من السفن الحربية التقليدية. فعلى سبيل المثال، تخطط ألمانيا لبناء ست فرقاطات من طراز F126 – وهو أكبر مشروع لبناء السفن في القوات المسلحة الألمانية – بتكلفة إجمالية تقارب عشرة مليارات يورو. في المقابل، تعتزم فرنسا بناء حاملة طائرات نووية جديدة واحدة بتكلفة مماثلة، من المقرر أن تحل محل حاملة الطائرات “شارل ديغول”. ومن المقرر دخولها الخدمة في عام 2038 تقريبا.

النتائج

في ظل التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تتعرض القوات الألمانية المنتشرة في الشرق الأوسط لضغوط متزايدة، خصوصا في العراق والأردن وضمن بعثة اليونيفيل في لبنان. على الرغم من أن الجنود الألمان لم يكونوا الهدف المباشر للهجمات الإيرانية، إلا أن الأحداث أبرزت هشاشة وجودهم في مناطق الصراع وضرورة إعادة تقييم المخاطر. من المتوقع أن تستمر ألمانيا في مهامها الدولية، لكن الضغط على القوات وقيود القدرات، مثل غياب حاملات الطائرات، تجعل الاستجابة السريعة للأزمات أكثر تحديا.

ستحتاج ألمانيا إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية، مع التركيز على حماية القوات المنتشرة والدفاع الجماعي داخل إطار الناتو، مع تقليل المخاطر غير الضرورية. هذا يشمل تطوير البنية التحتية للمهمات البحرية والجوية، وتعزيز قدرات النقل والتزويد بالطاقة، وربما تقليص التواجد المباشر في المناطق الأكثر خطورة. كما ينبغي تعزيز التعاون مع حلفاء الاتحاد الأوروبي لضمان تغطية المهام الاستراتيجية دون استنزاف القوات والموارد.

على المستوى الدولي، تثير الحرب مع إيران تساؤلات أوسع حول دور أوروبا في النظام الدولي الجديد. فالقدرة على حماية مصالحها وحماية قواتها في الخارج تعتمد على استقلالية القرار الأوروبي وتعزيز أدوات القوة المتاحة، سواء كانت اقتصادية أو دبلوماسية أو عسكرية. كذلك، ستتأثر استراتيجيات الأمن الأوروبي بموجات التوتر الإقليمية والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة، ما يحتم التفكير في آليات مرنة وسريعة لاتخاذ القرار.

المستقبل العسكري لألمانيا في الشرق الأوسط يتطلب توازنا بين الالتزام الدولي والحفاظ على سلامة القوات. كما يشير إلى ضرورة تطوير القدرات الأوروبية على التحرك المستقل في مناطق الصراع، مع التركيز على الابتكار العسكري، التنسيق متعدد الأطراف، وإعادة النظر في الأولويات الاستراتيجية لمواجهة بيئة دولية أكثر تعقيدا وعدم استقرارا.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=115977

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...