المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حرب إيران ـ الأبعاد الجيوسياسية وأثرها على ميزان القوى في أوكرانيا
حذر وزير الدفاع الألماني، خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في برلين، من أن روسيا “تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط”. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يملأ “خزائن موسكو الحربية”. أعرب وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ونظيره البريطاني جون هيلي، خلال اجتماع حول الدفاع عن أوكرانيا عقد في برلين في 15 أبريل 2026، عن رغبتهما في خفض التصعيد في إيران والخليج العربي ومضيق هرمز. وحذرا من أن الحرب في الشرق الأوسط تشتت الانتباه والموارد عن أوكرانيا، وتسهل في الوقت نفسه الغزو الروسي. تعهد البلدان بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، بما في ذلك صواريخ باتريوت من ألمانيا وطائرات بدون طيار من المملكة المتحدة، بالإضافة إلى مشاريع سيتم تنفيذها داخل أوكرانيا بتمويل دولي. كما حضر الاجتماع وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف والأمين العام لحلف الناتو مارك روته.
ماذا قال بيستوريوس عن تأثير إيران على الحرب في أوكرانيا؟
أوضح بيستوريوس: “تتجه أنظار العالم هذه الأيام نحو مضيق هرمز والأحداث في الشرق الأوسط. إن خفض التصعيد سريعا وإنهاء الحصار المفروض على المضيق يصبان في مصلحتنا الأساسية. وللأسف، لا يبدو أن ذلك في متناول اليد”. وتابع إنه من الأهمية بمكان “إبقاء انتباهنا” على أوكرانيا وعدم “التراجع في دعمنا” لكييف.و أضاف: “أمر واحد مؤكد وواضح: روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط. إن ارتفاع أسعار النفط يضخ الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الراهن. وتستخدم موسكو هذه الأموال لتمويل إرهابها ضد الشعب الأوكراني الشجاع”. مؤكدا إن محادثات السلام “المزعومة” بين روسيا وأوكرانيا التي تحاول الولايات المتحدة التوسط فيها معلقة، قبل أن يضيف: “لكن الحقيقة هي، على أي حال، أن روسيا لم تأخذها على محمل الجد أبدا، وإن وقف إطلاق النار قصير الأجل في عيد الفصح والذي أخبر فيدوروف الأوكراني نظراءه بأنه “تم انتهاكه حوالي 2000 مرة” وانتهى مباشرة بعد عيد الفصح أظهر نوايا روسيا.
ماذا قال بيستوريوس عن المساعدات الألمانية والأوروبية لأوكرانيا؟
أكد وزير الدفاع الألماني إن المحادثات المشتركة للرباعي في برلين أظهرت “وحدتنا”، وقال إنه بالنظر إلى الهجمات الروسية المنتظمة والواسعة النطاق بالطائرات بدون طيار، فإن الدفاع الجوي يمثل عنصرا أساسيا من احتياجات أوكرانيا. وصرح “لذلك، يعد الدفاع الجوي عنصرا أساسيا في حزمة الدعم التي اتفقنا عليها، وهي تشمل مئات من صواريخ باتريوت الموجهة، والتي سيتم تسليمها تدريجيا على مدى السنوات الأربع المقبلة”. وقال إن ألمانيا ستوفر منصات إطلاق إضافية لأنظمة الدفاع الجوي IRIS-T، وستقوم “بتمويل طائرات مسيرة إضافية للضربات البعيدة، والتي سيتم تصنيعها في أوكرانيا”. وأوضح إنه بعد أربع سنوات من حرب أوكرانيا، تكثفت العلاقات مع أوكرانيا من الدعم العسكري البحت لأوكرانيا في حربها، إلى شراكة استراتيجية موثوقة قائمة على الثقة المتبادلة”.
الشراكة “مفيدة لكلا الجانبين”
يتوقع وزير الدفاع الألماني من الاتحاد الأوروبي “أن يضع أمواله حيث يقول” وأن يبدأ في منح حزمة القروض التي تبلغ قيمتها 90 مليار يورو لمدة عامين بدون فوائد، “أخيرا”. وقال: “بعد الانتخابات في المجر، أتوقع أن يتم رفع الحصار داخل الاتحاد الأوروبي قريبا”، في إشارة إلى فوز بيتر ماجيار الأخير في الانتخابات على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وحزبه فيدس، اللذين كانا يعرقلان حزمة قروض بمليارات اليورو للبلاد التي مزقتها الحرب. وقال بيستوريوس إن الأموال ستمكن أوكرانيا من شراء المعدات العسكرية “بشكل مستدام”، و”إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها روسيا”، مضيفا أنه يتوقع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تمويل القروض بالإضافة إلى التزاماتها الثنائية الحالية، وليس بدلا منها.
بريطانيا تشيد بأوكرانيا لمساعدتها في الدفاعات ضد الطائرات المسيرة في الخليج
أشاد جون هيلي، وزير الدولة للدفاع في المملكة المتحدة، بأوكرانيا لمساعدتها في الدفاعات ضد الطائرات المسيرة في الخليج. على غرار بيستوريوس، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن عواقب الحرب في إيران والمنطقة الأوسع نطاقا “يشعر بها جميع مواطنينا في جميع أنحاء العالم”، وقال إن كل الأنظار تتجه إلى الشرق الأوسط، حتى مع استمرار بوتين “في هجومه المتواصل على أوكرانيا”. كما أشاد هيلي بكييف على وجه الخصوص للمساعدة التي قدمتها لدول الخليج في الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، بعد أربع سنوات من الخبرة في محاولة صد طائرات كاميكازي روسية بدون طيار مصممة على غرار طائرات شاهد الإيرانية. ونقل عن نظيره الأوكراني فيدوروف قوله إن روسيا أطلقت خلال يوم وحده ألف طائرة مسيرة من هذا النوع على أوكرانيا.
تابع هيلي: “أفاد ميخايلو بأن الخسائر الروسية ارتفعت بمقدار الثلث وبلغت أكثر من 35 ألف قتيل في مارس، وهو أعلى رقم مسجل في شهر واحد. تسببت الطائرات المسيرة في 96% من هذه الخسائر. لقد طبعت الطائرات المسيرة هذه الحرب، وستكون حاسمة في نتيجتها”. ولهذا السبب، قال هيلي، فإن المملكة المتحدة تخطط لتسليم حوالي 120 ألف طائرة بدون طيار إلى أوكرانيا في أحدث موجة من مساعداتها. امتنع رئيس حلف شمال الأطلسي روته عن انتقاد تأثير الحرب في إيران، لكنه أشاد بأوكرانيا لمساعدتها دول الخليج على صد “الهجمات العشوائية” من إيران. وأشاد بفيودوروف، نائب رئيس الوزراء السابق الذي يشغل منصبه الحالي في كييف حديثا نسبيا، قائلا: “إن جهودك تجعل الجيش الأوكراني أقوى”. كما رحب روته بالالتزامات الإضافية لدعم كييف، قائلا إنه “من الضروري أن يستمر تدفق المعدات إلى أوكرانيا”.
النتائج
تشير التصريحات الألمانية والبريطانية إلى إدراك متزايد بأن تداخل الأزمات الدولية، خصوصا في الشرق الأوسط، بات يؤثر بشكل مباشر على مسار الحرب في أوكرانيا. وفي هذا السياق، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تعقيدا أكبر في إدارة الصراع، مع احتمال استمرار تشتت الاهتمام الدولي بين أكثر من جبهة ساخنة.
على المدى القريب، من المرجح أن تستفيد روسيا من أي تصعيد في منطقة الخليج أو مضيق هرمز، سواء عبر ارتفاع أسعار النفط الذي يعزز مواردها المالية، أو من خلال تراجع التركيز السياسي والإعلامي الغربي على أوكرانيا. هذا الواقع قد يمنح موسكو مساحة أوسع لمواصلة عملياتها العسكرية أو تصعيدها دون ضغوط دولية مكثفة كما كان الحال في مراحل سابقة.
في المقابل، ستسعى الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى منع هذا السيناريو من خلال الحفاظ على زخم الدعم العسكري لكييف، خاصة في مجالات حيوية مثل الدفاع الجوي والطائرات المسيرة. كما أن الاتجاه نحو تمويل مشاريع داخل أوكرانيا يعكس تحولا نحو دعم طويل الأمد يهدف إلى تعزيز قدراتها الذاتية، وليس فقط تزويدها بالمعدات.
على المستوى الأوسع، قد يؤدي استمرار التوتر في الشرق الأوسط إلى إعادة ترتيب أولويات الأمن الأوروبي، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين احتواء روسيا وضمان استقرار إمدادات الطاقة وتفادي تصعيد إقليمي أوسع. وفي حال طال أمد الأزمات المتزامنة، فقد تظهر ضغوط داخلية في بعض الدول الأوروبية لإعادة تقييم حجم الانخراط في دعم أوكرانيا.
مع ذلك، تشير مؤشرات التنسيق الغربي، سواء عبر الناتو أو الاتحاد الأوروبي، إلى أن التخلي عن أوكرانيا ليس خيارا مطروحا في الوقت الراهن. بل على العكس، قد يدفع الشعور بوجود تهديدات متزامنة إلى تعزيز التعاون الدفاعي وتسريع خطط التسليح.
تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيج من الاستنزاف طويل الأمد والتنافس الجيوسياسي متعدد الساحات، حيث تتقاطع تداعيات الشرق الأوسط مع الحرب في أوكرانيا، دون أن يحسم أي منهما مسار الآخر بشكل نهائي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=117294
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
