المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI وحدة الدراسات”2″ و “1”
حرب إيران ـ أوروبا والناتو يرفضان مطالب ترامب لتأمين الملاحة في مضيق هرمز
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تتزايد الضغوط من واشنطن على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. غير أن دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تبدي حتى الآن حذراً واضحاً إزاء مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قطع بحرية إلى المنطقة. ويعكس هذا التردد مخاوف أوروبية من أن يؤدي أي انتشار عسكري جديد إلى جرّ القارة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، في وقت تفضّل فيه العواصم الأوروبية التركيز على الحلول الدبلوماسية وتجنب توسيع نطاق الحرب. وفي هذا السياق، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 16 مارس 2026 إمكانية توسيع مهمة التكتل البحرية “أسبيدس”، لكن النقاشات كشفت عن تحفظات واسعة داخل أوروبا بشأن تحويل المهمة إلى جزء من صراع عسكري محتمل في الخليج.
ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل خلال 16 مارس 2026 توسيع نطاق مهمة التكتل البحرية “أسبيدس” لتشمل مضيق هرمز في ظل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب مع إيران. وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد دعا عدة دول إلى إرسال سفن لتأمين الممر المائي. أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن القضية قيد المناقشة لكنه أعرب عن شكوكه بشأن العملية ومشاركة ألمانيا فيها. تعد عملية أسبيدس هي عملية بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي تم إطلاقها في البحر الأحمر ردا على هجمات الحوثيين على الشحن الدولي في فبراير 2024. مضيق هرمز بين الردع والتصعيد، مستقبل أمن الممرات البحرية في ظل التوترات الإقليمية
الضغط يتزايد من واشنطن على الشركاء الأوروبيين
يتزايد الضغط من واشنطن على الشركاء الأوروبيين والآسيويين للمساعدة في تأمين ممر عبور النفط الحيوي بعد ارتفاع أسعار الطاقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان على نشر سفن في المنطقة لحماية شحنات النفط. ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “أهمية” إعادة فتح مضيق هرمز “لإنهاء اضطراب الشحن العالمي الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف في جميع أنحاء العالم”. يمر حوالي 20% من نفط العالم عبر مضيق هرمز. وقد أعلنت طهران أنها ستغلق الممر المائي ردا على الضربات وشنّت منذ ذلك الحين هجمات على عدة سفن في المنطقة. الاتحاد الأوروبي ـ كيف يوازن بين تشديد العقوبات على روسيا ومواجهة التحديات الأمنية؟
لا مشاركة ألمانية
أكد وزير خارجية ألمانيا أن تمديدا محتملا لاتفاقية أسبيدس قيد المناقشة على المستوى الأوروبي لكنه استبعد المشاركة الألمانية. وقال إنه لا يرى حاجة فورية لمثل هذه العملية ودعا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى توضيح أهدافهما في الحرب على إيران. “هل سنصبح قريبا طرفا فاعلا في هذا الصراع؟ كلا”. هذا ما صرّح به واديفول المحلية. “لن نحصل على الأمن لمضيق هرمز إلا إذا تم التوصل إلى حل تفاوضي”. وأضاف: “من الواضح تماما أن أوروبا تقدم دائما دعما بناء عندما يتعلق الأمر بتأمين الطرق البحرية لكنني لا أرى ضرورة ملحة ولا أرى مشاركة ألمانيا على وجه الخصوص.”
مخاوف بشأن التضخم وضعف النمو
تعكس تعليقاته انتقادات من الأوروبيين الذين يؤكدون بأن الولايات المتحدة لم تشارك معلومات كافية عن الحرب أو جدولها الزمني أو أهدافها. يقول وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في 15 مارس 2026 إن الحرب ضد إيران “من المرجح” أن تنتهي في غضون أسابيع قليلة. ولم تُفلح جهود واشنطن لتهدئة المخاوف في سوق الطاقة إلا قليلا في منع أسعار النفط من الارتفاع إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل مما أثار مخاوف بشأن التضخم وضعف النمو.
تمديد مهمة أسبيدس البحرية
تم إطلاق العملية بتفويض لحماية السفن والحفاظ على حرية الملاحة وهي نشطة على طول خطوط الاتصال البحرية الرئيسية حول مضيق باب المندب وتراقب الوضع البحري في مضيق هرمز فضلا عن المياه الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عمان والخليج العربي. قرر المجلس في فبراير 2026 تمديد عملية الأمن البحري للاتحاد الأوروبي لحماية حرية الملاحة فيما يتعلق بأزمة البحر الأحمر ( EUNAVFOR ASPIDES ) حتى 28 فبراير 2027 ، وذلك بعد المراجعة الاستراتيجية للعملية. يأتي التمديد في أعقاب مراجعة استراتيجية لعملية “أسبيدس” وتقييم أوسع لعمليات الاتحاد الأوروبي البحرية في المنطقة. لكن عمليات “أسبيدس” لا تشمل مضيق هرمز؟الحرب على إيران ودور الشراكة الأوروبية الخليجية ـ العربية في حماية الاستقرار الإقليمي. ملف
تعزيز الأمن والاستقرار على طول خطوط الملاحة البحرية
تكمل هذه العملية جهود الاتحاد الأوروبي الأخرى لتعزيز الأمن والاستقرار على طول خطوط الملاحة البحرية الرئيسية. وكجزء من التمديد، وافق المجلس على مبلغ مرجعي مالي يقارب 15 مليون يورو لتغطية التكاليف المشتركة للعملية للفترة من الأول من مارس 2026 إلى 28 فبراير 2027. وسيتم إجراء مراجعة استراتيجية أخرى للعملية في 2026/27. علاوة على ذلك، قرر المجلس أنه من أجل ضمان الوعي بالوضع البحري في منطقة العمليات، ينبغي أن تكون عملية أسبيدس قادرة على جمع المعلومات ، بالإضافة إلى البيانات اللازمة لحماية السفن، بشأن تهريب الأسلحة والأساطيل الخفية بهدف مشاركة هذه المعلومات مع الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ( UNODC ) والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ( INTERPOL ) ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون ( EUROPOL ) والمنظمة البحرية الدولية ( IMO ). الهجوم الأمريكي على إيران ـ الناتو بين الدعم السياسي وحدود التدخل العسكري
النتائج
يشير الموقف الأوروبي المتحفظ تجاه مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوات بحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى احتمال اتساع فجوة سياسية واستراتيجية بين واشنطن وحلفائها في أوروبا خلال المرحلة المقبلة. فالعواصم الأوروبية، التي تنظر بقلق إلى مخاطر توسع الحرب مع إيران، تبدو حريصة على تجنب الانخراط في ترتيبات أمنية قد تفسَّر في طهران على أنها مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية الجارية. ومن المرجح أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تبني مقاربة حذرة تركز على حماية مصالحه الاقتصادية وأمن الطاقة عبر أدوات دبلوماسية ومهام بحرية دفاعية محدودة، بدلاً من الانضمام إلى تحالف عسكري واسع تقوده الولايات المتحدة في الخليج.
هذا التباين في المقاربات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر داخل العلاقات عبر الأطلسي. فمن المتوقع أن تمارس إدارة ترامب ضغوطاً أكبر على حلفائها الأوروبيين لتحمل نصيب أكبر من مسؤولية حماية الممرات البحرية الدولية، خاصة في ظل التأثير المباشر لاضطرابات مضيق هرمز على الأسواق العالمية للطاقة. وفي المقابل، قد تنظر بعض الدول الأوروبية إلى هذه الضغوط باعتبارها محاولة لجرّ أوروبا إلى صراع لم تشارك في صياغة أهدافه أو استراتيجيته، وهو ما قد يعمّق الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي حول طبيعة الأدوار العسكرية للحلف خارج حدوده التقليدية.
قد يدفع هذا الخلاف أوروبا إلى تعزيز توجهها نحو ما تسميه “الاستقلالية الاستراتيجية”، أي بناء قدرة أكبر على إدارة الأزمات الأمنية والاقتصادية بشكل مستقل نسبياً عن واشنطن. وفي هذا السياق، قد يزداد التركيز الأوروبي على مهام المراقبة البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين سلاسل الإمداد للطاقة، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع إيران لتجنب أي تصعيد واسع في الخليج.
وفي حال استمرت الحرب أو تصاعدت الهجمات على السفن التجارية، فإن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تضع أوروبا أمام معادلة معقدة: فبين الحاجة إلى حماية طرق إمدادات النفط والغاز من جهة، والرغبة في تجنب الانخراط العسكري المباشر من جهة أخرى. لذلك من المرجح أن تواصل أوروبا البحث عن حلول وسط، مثل توسيع مهام الحماية البحرية ذات الطابع الدفاعي أو العمل ضمن أطر دولية متعددة الأطراف، بدلاً من الانضمام إلى مبادرات أمنية تقودها الولايات المتحدة بشكل منفرد. وبذلك قد يتحول ملف تأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى اختبار جديد لمستقبل العلاقات بين واشنطن وأوروبا، ليس فقط في ما يتعلق بإدارة الأزمة مع إيران، بل أيضاً في تحديد حدود الدور الأوروبي داخل التحالف الغربي وطبيعة توازن القوى داخل حلف الناتو في السنوات المقبلة.
قد تدفع الحرب مع إيران وما يرافقها من تهديدات متكررة بإغلاق مضيق هرمز أوروبا إلى إعادة التفكير في خريطة مصادر الطاقة لديها، خاصة إذا استمرت الاضطرابات في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. فارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات القادمة من الخليج قد يضع الحكومات الأوروبية أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، ما قد يفتح نقاشاً جديداً حول إمكانية تخفيف القيود المفروضة على واردات الطاقة الروسية. ورغم أن القارة الأوروبية سعت خلال السنوات الماضية إلى تقليص اعتمادها على موسكو بعد حرب أوكرانيا، فإن الأزمات الجيوسياسية المتزامنة قد تدفع بعض الدول الأوروبية إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية في ملف الطاقة، تقوم على تنويع المصادر وإعادة النظر في الخيارات المتاحة، بما في ذلك العودة الجزئية إلى الإمدادات الروسية إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار في الخليج وارتفعت تكاليف الطاقة العالمية.
تعكس مناقشات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حول القوة البحرية الأوروبية توجهاً أوروبياً حذراً في التعامل مع أزمة مضيق هرمز، إذ تسعى العواصم الأوروبية إلى تحقيق توازن بين حماية مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة من جهة، وتجنب الانخراط العسكري المباشر في الحرب مع إيران من جهة أخرى. ويشير هذا الموقف إلى تزايد التباين داخل التحالف الغربي بشأن كيفية إدارة الأزمة، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية لإرسال قوات بحرية إلى المنطقة. لذلك من المرجح أن يواصل الاتحاد الأوروبي الاعتماد على مهام المراقبة البحرية والتنسيق الدبلوماسي متعدد الأطراف، بدلاً من الانضمام إلى عمليات عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع في الخليج.
تشير المناقشات حول عدم توسع مهمة “أسبيدس” البحرية أو إلى أي تحول محتمل في طبيعة الدور الأمني للاتحاد الأوروبي في حماية الممرات البحرية الحيوية. فالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتهديدات المتكررة للملاحة في الخليج والبحر الأحمر، تضع أوروبا أمام اختبار استراتيجي يتعلق بمدى قدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة دون الانخراط المباشر في صراعات عسكرية واسعة النطاق.
من المرجح أن يستمر الاتحاد الأوروبي في اتباع نهج حذر يقوم على تعزيز مهام المراقبة والحماية البحرية دون الانخراط في عمليات قتالية مباشرة. ويعكس التردد الألماني في المشاركة العسكرية توجها أوروبيا أوسع يفضل الحلول الدبلوماسية وتخفيف التصعيد، خاصة في ظل المخاوف من أن يؤدي أي انتشار عسكري إضافي في مضيق هرمز إلى تعقيد الصراع الإقليمي أو توسيع نطاقه.
من المحتمل أن تدفع استمرار التهديدات للملاحة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي وشركائه الدوليين، بما في ذلك الدول الآسيوية المستوردة للطاقة. وقد يتطور دور مهمة “أسبيدس” من عملية دفاعية تركز على البحر الأحمر إلى إطار أمني بحري أوسع يشمل عددا من الممرات الاستراتيجية الدولية، مع اعتماد أكبر على تبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة المراقبة البحرية المتقدمة.
من المرجح أن تتجه الاستراتيجية الأوروبية نحو بناء منظومة أمن بحري متعددة الأطراف تعتمد على التكامل بين القدرات العسكرية والتكنولوجية، بما في ذلك استخدام أنظمة الاستشعار المتقدمة وتحليل البيانات لتعزيز الوعي بالوضع البحري. كما قد يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع التعاون مع المنظمات الدولية والوكالات الأمنية لمكافحة تهريب الأسلحة والأنشطة غير المشروعة في المناطق البحرية الحساسة.
ستظل قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق توازن بين حماية حرية الملاحة وتجنب التصعيد العسكري العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذه المهمة البحرية ودورها في أمن الطاقة العالمي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116245
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
