الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

حرب إيران ـ إلى أي مدى ساهمت في تراجع عمليات الترحيل في ألمانيا؟

مايو 01, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

حرب إيران ـ إلى أي مدى ساهمت في تراجع عمليات الترحيل في ألمانيا؟

انخفض عدد الأشخاص المعرضين للترحيل من ألمانيا بشكل ملحوظ في الربع الأول من العام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025. هذا ما جاء في رد الحكومة الألمانية على سؤال كتابي من النائبة عن حزب اليسار، كلارا بونغر. ويشير الرد إلى أنه تم إعادة 4807 أشخاص إلى بلدانهم الأصلية أو نقلهم إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي المسؤولة عن إجراءات لجوئهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2025. فبين بداية يناير من العام 2025 ونهاية مارس من العام 2025، تم ترحيل 6515 شخصًا من ألمانيا.

تركيا تتعاون في عمليات الترحيل

وبحسب التقرير، كانت تركيا هي الدولة الرئيسية التي استقبلت المهاجرين في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2026 حيث تم ترحيل 601 منهم ، تليها جورجيا بـ 266 حالة ترحيل، ثم مقدونيا الشمالية التي تم ترحيل 230 منهم إليها. الأمر اللافت للنظر عند مقارنة الدول المقصودة للترحيل في بداية عام 2025 وبداية العام 2026 هو انخفاض عدد الأشخاص الذين تم ترحيلهم إلى إسبانيا وفرنسا في الربع الأول من العام 2026. فقد بلغ عدد حالات الترحيل إلى إسبانيا 192 حالة، مقارنة بـ 325 حالة في الربع نفسه من العام 2025. أما في فرنسا ، فقد بلغ عدد حالات الترحيل 174 حالة، مقارنة بـ 333 حالة في بداية عام 2025.

دبلن تعود

لم تُلاحظ أي علاقة مباشرة بين انخفاض عدد حالات الدخول غير القانوني خلال العام ونصف العام 2024 و2025 وعدد طلبات اللجوء الأولية. ويعود ذلك إلى أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) يستخدم الموارد التي تم توفيرها نتيجة انخفاض الطلبات لمعالجة القضايا القديمة، والتي قد يؤدي بعضها إلى الترحيل في حال رفض طلب اللجوء. في حالة ما يُسمى بنقل اللاجئين بموجب اتفاقية دبلن إلى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا أو إسبانيا، يُشتبه في وجود صلة بين انخفاض عدد الوافدين وقلة عمليات الترحيل. ووفقًا لقواعد دبلن الحالية، لا يُمكن نقل اللاجئين إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي إلا خلال فترة زمنية محددة. وفي حال انقضاء هذه الفترة، تنتقل مسؤولية إجراءات اللجوء إلى الدولة التي يقيم فيها مقدم الطلب حاليًا. ولذلك، يحرص المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) على معالجة هذه الحالات بسرعة، لا سيما تلك التي تشمل دولًا من دول الاتحاد الأوروبي التي تتعاون في إجراءات إعادة القبول.

انخفاض عدد الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية

من العوامل الأخرى المحتملة حرب إيران، التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في نهاية فبراير من العام 2026. لا تكمن المشكلة في عدد الأشخاص الذين يتم ترحيلهم إلى إيران ، ففي الربع الأول من العام 2026، تم ترحيل ثلاثة أشخاص، بينما تم ترحيل خمسة أشخاص في الفترة نفسها من العام 2025. وقد فرضت عدة ولايات ألمانية وقفًا مؤقتًا لعمليات الترحيل إلى إيران. إلا أن الحرب، التي تصاعدت حدتها لاحقًا، أدت إلى إلغاء العديد من الرحلات الجوية، مما حدّ من إمكانية الترحيل عبر الرحلات المنتظمة.

أصبح تنظيم عمليات الترحيل عبر رحلات الطيران العارض الجماعية أكثر صعوبة بالنسبة لبعض الوجهات بسبب الحرب. فعلى سبيل المثال، تم ترحيل 157 شخصًا إلى العراق في الربع الأول من العام 2025 . وفي الربع الأول من العام 2026، لم يكن العراق من بين الوجهات الرئيسية للترحيل من ألمانيا. تقول النائبة عن حزب اليسار، بونغر، إنه حتى قبل الحرب الحالية، كان ترحيل الناس إلى إيران عملًا غير مسؤول. واستذكرت القمع للاحتجاجات الجماهيرية في إيران في بداية العام 2026.

النتائج

تشير المعطيات الخاصة بعمليات الترحيل في ألمانيا خلال مطلع عام 2026 إلى تحولات أعمق في سياسة الهجرة وإدارة ملفات اللجوء، تتجاوز مجرد الأرقام السنوية لتكشف عن تغير في الأولويات الإدارية والظروف الجيوسياسية المحيطة.

مستقبليًا، من المرجح أن يستمر تذبذب أعداد الترحيل نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها قدرة السلطات الألمانية على تنفيذ قرارات الإبعاد في ظل قيود لوجستية ودبلوماسية متزايدة، إضافة إلى تأثير الأوضاع الأمنية في بلدان الاستقبال. فالحروب الإقليمية، مثل النزاعات في الشرق الأوسط، قد تظل عاملًا مباشرًا في تعطيل عمليات الترحيل أو إعادة توجيهها نحو دول أكثر استقرارًا.

في المقابل، قد يدفع انخفاض أعداد الطلبات الجديدة أو إعادة توزيع الموارد داخل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى تسريع معالجة الملفات المتراكمة، ما قد يؤدي إلى زيادة لاحقة في قرارات الترحيل المؤجلة. هذا يعني أن الانخفاض الحالي قد لا يعكس اتجاهًا طويل الأمد بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية في إدارة النظام.

كما يُتوقع أن يزداد تأثير اتفاقيات مثل “دبلن” في رسم مسار عمليات الإعادة داخل الاتحاد الأوروبي، لكن فعاليتها ستظل مرتبطة بسرعة الإجراءات والتنسيق بين الدول الأعضاء، وهو ما يواجه تحديات متكررة بسبب تفاوت السياسات الوطنية وضغط الرأي العام الداخلي في كل دولة.

على المستوى السياسي، قد يزداد الجدل داخل ألمانيا حول توازن السياسة بين الالتزام القانوني الدولي من جهة، واعتبارات حقوق الإنسان والاندماج من جهة أخرى، خصوصًا مع تصاعد النقاش حول فاعلية سياسات الترحيل نفسها.

بناءً على ذلك، يبدو أن مستقبل ملف الترحيل في ألمانيا سيتجه نحو مزيد من التعقيد الإجرائي والسياسي، حيث تتقاطع العوامل القانونية مع التطورات الجيوسياسية والقدرة التنفيذية للدولة، ما يجعل هذا الملف واحدًا من أكثر ملفات الهجرة حساسية خلال السنوات المقبلة.

رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=117832

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...