المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”
حرب إيران التحالفات البحرية: هل يُشكّل الغرب قوة دولية لحماية الملاحة؟
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، عادت قضية أمن الملاحة البحرية إلى صدارة الاهتمام الدولي بوصفها أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي العالمي، نظرًا لاعتماد التجارة الدولية بشكل كبير على الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. وفي هذا السياق، برزت تساؤلات جوهرية حول قدرة القوى الغربية، سواء عبر حلف شمال الأطلسي أو من خلال مبادرات مستقلة يقودها الاتحاد الأوروبي، على تشكيل تحالفات بحرية فعالة تضمن حرية الملاحة وتحد من التهديدات المتزايدة. أمن الملاحة البحرية، التجربة الأوروبية في حماية الممرات المائية خلال النزاعات
مفهوم التحالفات البحرية وأهدافها
التحالفات البحرية، هي أحد أبرز مظاهر العولمة الاقتصادية في قطاع النقل البحري، حيث تمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون بين شركات الشحن الكبرى والدول ذات المصالح البحرية المشتركة. وقد تطور هذا المفهوم من مجرد تنسيق محدود بين شركات النقل إلى منظومة معقدة تجمع بين التنافس والتكامل في آنٍ واحد، بحيث تتنافس الأطراف في الأسواق والتسعير، بينما تتعاون في التشغيل والخدمات اللوجستية. تعتمد هذه التحالفات على مبدأ تقاسم الموارد، خصوصًا سعة السفن وخطوط الملاحة، بما يسمح بتقليل التكاليف وتعظيم الكفاءة التشغيلية. كما تتيح توسيع نطاق الخدمات لتشمل شبكات عالمية مترابطة دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الأساطيل. وقد أصبح هذا النموذج ضروريًا مع ظهور سفن الحاويات العملاقة التي تتطلب معدلات تشغيل عالية لتحقيق الجدوى الاقتصادية. حرب إيران ـ الدبلوماسية الأمنية، قنوات الاتصال مع إيران كأداة لتأمين الملاحة
تركز التحالفات البحرية بشكل أساسي على خطوط التجارة العالمية الكبرى، مثل آسيا– أوروبا وعبر المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، وهي المسارات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي. وتشير التقديرات إلى أن هذه التحالفات تسيطر على النسبة الأكبر من سعة الحاويات عالميًا، ما يمنحها تأثيرا كبيرًا على حركة التجارة الدولية. في السياق الأمني، يتجاوز مفهوم التحالفات البحرية الجانب الاقتصادي ليشمل التعاون العسكري والأمني بين الدول، خصوصا في المناطق التي تشهد تهديدات للملاحة مثل المضائق الاستراتيجية. وهنا تتحول التحالفات إلى أدوات لحماية المصالح المشتركة وضمان استمرارية تدفق التجارة العالمية.
دور حلف شمال الأطلسي في الأمن البحري
يلعب حلف شمال الأطلسي دورًا محوريًا في حماية الأمن البحري العالمي، نظرًا لاعتماد الدول الأعضاء بشكل كبير على طرق التجارة البحرية. فالنقل البحري يشكل نحو (90%) من حجم التجارة العالمية، ما يجعل حماية الممرات البحرية أولوية استراتيجية. تتمثل مهام الحلف في ضمان حرية الملاحة، وتأمين خطوط الاتصال البحرية، وحماية نقاط الاختناق الاستراتيجية مثل المضائق والممرات الحيوية. كما يسعى إلى تعزيز الوعي البحري من خلال استخدام أنظمة المراقبة والاستشعار، بما يتيح الاستجابة السريعة للتهديدات.
يعتمد الحلف على ثلاث وظائف رئيسية في المجال البحري: أولها؛ الوظيفة الاستراتيجية التي تهدف إلى الردع وإظهار القدرة على التدخل. وثانيها؛ الوظيفة الأمنية التي تركز على الحفاظ على بيئة بحرية مستقرة. وثالثها؛ الوظيفة القتالية التي تتيح الانتقال إلى العمليات العسكرية في حال تصاعد النزاعات. وتتميز القوات البحرية التابعة للحلف بمرونتها العالية، إذ يمكن نشرها بسرعة في مناطق الأزمات، وتكييف مهامها وفقًا لطبيعة التهديدات، سواء كانت قرصنة أو إرهابًا بحريًا أو صراعات بين الدول. ومع ذلك، يظل دور الحلف مرتبطًا إلى حد كبير بالقيادة الأمريكية، ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية أوروبا في إدارة أمنها البحري. تشير تحليلات المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن الأزمة في مضيق هرمز تكشف عن هشاشة استراتيجية أوروبية ناتجة عن الاعتماد الكبير على طرق الطاقة والتجارة البحرية، ما يدفع أوروبا إلى تعزيز قدراتها الاستراتيجية والأمنية، رغم استمرار القيود المرتبطة بالاعتماد الخارجي والتحديات الجيوسياسية.”
تشكيل تحالف دولي بقيادة أوروبية
في ظل الحرب مع إيران، برزت مؤشرات على توجه أوروبي نحو تشكيل تحالف بحري دولي مستقل نسبيًا عن الولايات المتحدة، يهدف إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع. ويعكس هذا التوجه إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لأهمية الاستقلال الاستراتيجي، خصوصًا في ظل التباينات مع السياسات الأمريكية. تقود هذا التوجه دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة، مع احتمالية انضمام قوى أوروبية أخرى، في إطار بعثة متعددة الجنسيات تركز على إعادة فتح الممرات البحرية وتأمينها. ويقوم هذا السيناريو على استبعاد الأطراف المتحاربة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، بهدف الحفاظ على حياد المهمة وتعزيز قبولها الدولي.
تشير الخطط المطروحة إلى تنفيذ العملية على مراحل تبدأ بإعادة تنظيم الحركة البحرية وتحرير السفن العالقة، ثم إزالة الألغام البحرية، وأخيرًا نشر قوات مرافقة لحماية السفن التجارية. ويعكس هذا النهج خبرة أوروبية متراكمة في إدارة العمليات البحرية المعقدة. ورغم ذلك، يواجه هذا السيناريو تحديات سياسية وعسكرية، أبرزها الحاجة إلى توافق أوروبي داخلي، إضافة إلى ضرورة التنسيق مع القوى الإقليمية مثل إيران وسلطنة عمان. كما أن غياب الدعم الأمريكي المباشر قد يحدّ من القدرات العملياتية للتحالف.
ترى” نيتيا لابه”، العضو في برنامج الأمن الدولي في معهد “تشاتام هاوس”، أن الوضع في المضيق قد يتطلب إنشاء نظام جديد لإدارته، مؤكدة أن إيران يجب أن تكون طرفًًا أساسيًا في أي اتفاق يتعلق به. وأوضحت أن ذلك قد يستلزم تخفيفًا منظما للعقوبات، إلى جانب آليات لإدارة حركة الملاحة في المضيق. كما رجحت وجود ترتيبات مشتركة للتحقق من عبور السفن، وربما مرافقتها بحماية بحرية بمشاركة إيران ودول أخرى في المنطقة. وأقرت بأن إدماج إيران ضمن إطار منظم يشمل مقترحات بحرية محددة وتنسيقًا متعدد الأطراف لن يكون حلًا سريعًا، لكنه قد يشكل أساسًا لتحقيق الاستقرار. وأضافت لابه أن أي اتفاق مستقبلي يجب ألا يقتصر على تحديد القيود النووية التي قد تقبل بها إيران، بل ينبغي أيضًا أن يحدد بوضوح طبيعة العلاقة السياسية والاقتصادية التي ستحصل عليها في المقابل، وذلك بصيغة عملية وواضحة تكفي لكسب دعم داخلي من جميع الأطراف. حرب إيران ـ هل ينجح التحالف الأوروبي في تأمين مضيق هرمز؟
وقالت صوفيا بيش، الباحثة البارزة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن من مصلحة أوروبا أن تكون أكثر انتقاداً لسلوك الولايات المتحدة في إيران. وأضافت: “إذا أردنا الحفاظ على الإجماع المتساهل بشأن إعادة تسليح أوروبا، وإذا أردنا الحفاظ على تأييد الناخبين لكل هذه الأموال التي ننفقها على دفاعنا، فلا يمكننا الاستمرار في المغامرات العسكرية والحروب الأحادية”.
قواعد الاشتباك وحدود التدخل العسكري
تميل الدول الأوروبية إلى تبني نهج حذر في التعامل مع النزاعات البحرية، حيث تفضل التركيز على العمليات الدفاعية بدلاً من الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة. ويعكس ذلك التزاما بالقانون الدولي ورغبة في تجنب التصعيد. تتطلب أي عملية بحرية دولية تحديد قواعد اشتباك واضحة، تنظم استخدام القوة وتحدد نطاق التدخل. وغالبًا ما تستند هذه القواعد إلى تجارب سابقة، مثل عمليات الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، التي ركزت على حماية السفن دون الدخول في صراع مباشر مع الأطراف المهددة. أن نجاح أي تحالف بحري يعتمد على قدرته على تحقيق توازن بين الردع والحياد، بحيث يوفر الحماية دون أن يُنظر إليه كطرف في النزاع. وهذا يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الدول المشاركة، إضافة إلى تفاهمات مع الأطراف الإقليمية. إيران
التحديات القانونية والشرعية الدولية
تثير الحرب مع إيران منذ شهر مارس 2026 إشكاليات قانونية معقدة تتعلق بشرعية استخدام القوة، خاصة في ظل غياب تفويض واضح من الأمم المتحدة. ويضع هذا الوضع الدول الأوروبية أمام معضلة بين الالتزام بالقانون الدولي وحماية مصالحها الاستراتيجية. ينص ميثاق الأمم المتحدة على حظر استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن، وهو ما لا ينطبق بوضوح على الحالة الراهنة. وقد أدى ذلك إلى تباين المواقف الأوروبية، حيث تجنبت بعض الدول اتخاذ موقف صريح من شرعية الحرب. هذا الغموض يضعف من قدرة أوروبا على قيادة تحالف دولي يتمتع بشرعية كاملة، كما قد يؤثر على قبول الدول الأخرى بالمشاركة فيه. وبالتالي، فإن أي مبادرة أوروبية لحماية الملاحة تحتاج إلى إطار قانوني واضح يدعمها. “الناتو”: تحولات العقيدة العسكرية في أعقاب حرب إيران
احتمالات المواجهة العسكرية وتأثيرها على أوروبا
تمثل الحرب مع إيران تهديدًا مباشرًا للمصالح الأوروبية، نظرًا لاعتماد القارة الكبير على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز. كما أن قرب أوروبا الجغرافي من منطقة النزاع يزيد من مخاطر التصعيد. تشير التطورات إلى أن إيران تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي يمكن أن تصل إلى أهداف داخل أوروبا. كما أن احتمال استخدام أدوات غير تقليدية، مثل الهجمات السيبرانية أو العمليات غير المباشرة، يزيد من تعقيد المشهد الأمني. في هذا السياق، تجد أوروبا نفسها أمام خيارين: إما تعزيز قدراتها الدفاعية والانخراط بشكل أكبر في حماية الملاحة، أو الاعتماد على التحالفات القائمة، خاصة مع الولايات المتحدة. إلا أن التوجه الحالي يشير إلى محاولة تحقيق توازن بين الخيارين.
الخبرة الأوروبية في حماية الملاحة البحرية
تمتلك أوروبا سجلًا مهما في إدارة العمليات البحرية الدولية، من خلال مبادرات قادها الاتحاد الأوروبي في مناطق مختلفة من العالم. ومن أبرز هذه العمليات عملية “أتلانتا” التي أُطلقت لمكافحة القرصنة، ونجحت في تأمين الممرات البحرية قبالة الصومال. وأُطلقت عملية أجينور لحماية الملاحة في مضيق هرمز، في إطار مبادرة أوروبية تهدف إلى ضمان أمن الطاقة. وفي البحر الأحمر، جاءت عملية “أسبيدس” استجابةً للتهديدات المتزايدة، حيث ركزت على حماية السفن التجارية. اعتمدت أوروبا على آليات تنسيقية مثل التواجد البحري المنسق، الذي يهدف إلى تعزيز الوعي البحري وتبادل المعلومات بين الدول. وتعتمد هذه الجهود على مزيج من القوة العسكرية والتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى الالتزام بالقانون الدولي. ورغم النجاحات التي حققتها هذه العمليات، إلا أنها كشفت أيضًا عن تحديات تتعلق بالتنسيق السياسي واتخاذ القرار، ما يحدّ أحيانًا من فعالية الاستجابة الأوروبية. حرب إيران ـ ما هي شروط ألمانيا للمشاركة في عملية عسكرية لتأمين مضيق هرمز؟
تُظهر الحرب مع إيران أن حماية الملاحة البحرية لم تعد مجرد قضية أمنية تقليدية، بل أصبحت جزءا من معادلة جيوسياسية معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والعسكرية والقانونية. وفي هذا السياق، تسعى أوروبا إلى تعزيز دورها من خلال تشكيل تحالفات بحرية قادرة على حماية مصالحها دون الانجرار إلى صراعات مفتوحة. غير أن نجاح هذا التوجه يعتمد على عدة عوامل، منها تحقيق التوافق الداخلي، وضمان الشرعية الدولية، وتوفير القدرات العسكرية اللازمة. كما أن العلاقة مع الولايات المتحدة ستظل عنصرا حاسما في تحديد مستقبل هذه التحالفات. في النهاية، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان الغرب قادرا على تشكيل قوة دولية فعالة لحماية الملاحة، أم أن الانقسامات السياسية والتحديات القانونية ستحدّ من هذا الطموح.
قراءة مستقبلية
ـ تشير المعطيات الحالية المرتبطة بالحرب مع إيران إلى أن أمن الملاحة البحرية يتجه نحو مرحلة إعادة تشكل عميقة، تتجاوز النماذج التقليدية القائمة على الهيمنة الأحادية، نحو أنماط أكثر تعقيدا تقوم على التعددية والتنافس الجيوسياسي.
ـ من المرجح أن يشهد النظام البحري الدولي خلال السنوات القادمة تزايدا في عدد التحالفات البحرية متعددة الأطراف، ليس فقط بقيادة الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي، بل أيضًا بمبادرات مستقلة تقودها قوى إقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي. إلا أن هذه التحالفات ستظل محكومة بحدود القدرة على التنسيق السياسي وتوحيد الرؤى الاستراتيجية بين الدول المشاركة. إيران
ـ سوف تسعى أوروبا إلى تعزيز مفهوم “الاستقلال الاستراتيجي”، من خلال تطوير قدراتها البحرية والتكنولوجية، خاصة في مجالات مثل المراقبة البحرية وإزالة الألغام وحماية خطوط الإمداد. غير أن هذا التوجه سيصطدم بعدة تحديات، أبرزها استمرار الاعتماد على القدرات الأمريكية، والتباينات السياسية داخل أوروبا، إضافة إلى القيود القانونية المرتبطة بشرعية التدخل العسكري.
ـ يبدو إن إيران تتجه إلى تكثيف أدوات الحرب غير المتماثلة، مثل استهداف السفن عبر الوكلاء أو استخدام الطائرات المسيّرة والألغام البحرية، بدلًا من المواجهة المباشرة. وهذا النمط من التهديدات سيجعل من الصعب على أي تحالف بحري تحقيق أمن كامل، ما يفرض الانتقال من مفهوم الحماية المطلقة إلى “إدارة المخاطر”.
ـ ستظل الممرات البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، نقاط توتر دائمة، نظرا لأهميتها في نقل الطاقة والتجارة العالمية. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى عسكرة متزايدة لهذه الممرات، يقابلها في الوقت نفسه محاولات دبلوماسية لإبقائها مفتوحة أمام الملاحة الدولية.
ـ سيبقى دور الأمم المتحدة حاسما في تحديد شرعية أي تحالف أو تدخل بحري، إلا أن التباينات بين القوى الكبرى قد تحدّ من فعالية هذا الإطار، ما قد يدفع بعض الدول إلى العمل خارج المظلة الأممية، وهو ما يهدد بتآكل النظام الدولي القائم على القواعد.
ـ إن مستقبل التحالفات البحرية سيتحدد وفق ثلاثة مسارات رئيسية: نجاح أوروبا في بناء قدرة مستقلة نسبيًا تتيح لها قيادة عمليات محدودة النطاق. استمرار الاعتماد على الشراكة عبر الأطلسي، خاصة في العمليات الكبرى. وتصاعد نماذج الأمن البحري الهجين التي تجمع بين الأدوات العسكرية والتكنولوجية والدبلوماسية. فإن السؤال لم يعد يدور حول ما إذا كان الغرب سيشكل قوة دولية لحماية الملاحة، بل حول شكل هذه القوة وحدودها، ومدى قدرتها على التكيف مع بيئة أمنية متغيرة تتسم بالتعقيد وعدم اليقين.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=117468
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هوامش
[1]What Are Shipping Alliances in the Maritime Industry?
[2]NATO’s maritime activities
[3]Europe looks to secure shipping in Strait of Hormuz
[4]Iran tries to cosy up to Europe to increase pressure on US
[5]War over law: Europe’s unforced errors over the use of force in Iran
[6]A Deal on Iran to Save NATO — and Ukraine
