المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حرب أوكرانيا ـ ما هي استعدادات الاتحاد الأوروبي لتعزيز دوره في مفاوضات السلام؟
يدرس الاتحاد الأوروبي توسيع دوره السياسي في جهود السلام بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي لإنهاء حرب اأوكرانيا، ذلك مع الإبقاء على دعمه الثابت لكييف. وتأتي هذه التحركات وسط نقاشات متزايدة بشأن إمكانية انخراط التكتل بشكل مباشر في المفاوضات، شريطة التزام موسكو بوقف إطلاق النار وإبداء استعداد جاد للتوصل إلى تسوية دائمة.
الاتحاد الأوروبي ودوره المحادثات الأوكرانية الروسية
من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة خلال اجتماعهم يومي 18 و19 يونيو من العام 2026. إلا أن أحدث مسودة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال. حيث يستعد الاتحاد الأوروبي لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء حرب أوكرانيا، ولكن فقط عندما تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسّخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الرئيسية يومي 18 و19 يونيو من العام 2026.
الصيغة الأولية القابلة للتعديل قد تخضع للتغييرات
هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني التكتل نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى العام 2026 وهي متوقفة حاليًا. الصيغة الأولية، القابلة للتعديل، لا تُجيز تعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء. قد تخضع المراجع لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة. يقول مشروع الوثيقة، والمؤرخ في الأول من يونيومن العام 2026: “يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام”. وتضيف الفقرة: “مع ذلك، لم تُبدِ روسيا أي رغبة حقيقية في تحقيق سلام عادل ومستدام”.
المجلس الأوروبي يحث روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار
ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وغير مشروط وفوري، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم. وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27. كما تدين مسودة الوثيقة بشدة الهجمات الروسية واسعة النطاق والقاتلة على أوكرانيا، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها، فضلًا عن حادثة مايو 2026 التي تحطمت فيها طائرة روسية مسيرة محملة بالمتفجرات في مبنى سكني في رومانيا. وقد أدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.
تعيين ممثل أوروبي مشترك وإحياء المفاوضات
اكتسبت القضية زخمًا في أوائل مايومن العام 2026 بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات. ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل. وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية. ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.
الجهود الأوروبية مكملة لجهود الولايات المتحدة الأمريكية
صرّحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص في مايو من العام 2026 بأن الاتحاد الأوروبي “لن” يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا. وتابعت “لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا”. بدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات. وأضافت كالاس: “يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات”.
من هم الوسطاء المحتملين؟
من المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو 2026، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد. وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس، أشار الرئيس الأوكراني إلى صيغة الدول الثلاث (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة)، ودول الشمال الأوروبي، وتركيا كوسطاء محتملين. وقال: “من سيمثل أوروبا في نهاية المطاف؟ الأمر متروك لأوكرانيا وأوروبا ليقررا”. وتابع الرئيس الأوكراني: “لكن لا يقل أهمية عن ذلك أن تكون روسيا مستعدة للحوار والتواجد الأوروبي”.
أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن وزير خارجية أوكرانيا طرح في مايو 2026 فكرة أن أوروبا يمكن أن تساعد كخطوة أولى في التوسط لوقف إطلاق النار في الضربات التي تستهدف البنية التحتية الرئيسية، مثل المطارات. لكن هناك ترددًا لدى أوروبا في تولي دور الوسيط المحايد بدلًا من واشنطن. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته: “من الصعب تصور كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يصبح وسيطًا أو مفاوضًا في المحادثات وأن يتدخل نيابة عن الولايات المتحدة، بالنظر إلى حجم الدعم الذي قدمناه لأوكرانيا”.
تزايد الشكوك في أوروبا تجاه روسيا
يقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن بوتين يبدو ضعيفًا مع تراجع الاقتصاد الروسي، وارتفاع عدد الضحايا، وتزايد الخسائر في الأرواح جراء حملة الطائرات المسيرة بعيدة المدى التي شنتها أوكرانيا. لكن هناك شكوكًا واسعة النطاق في أوروبا بأنه جاد بشأن التفاوض بحسن نية في الوقت الحالي، مع إطلاق الكرملين صاروخ أوريشنيك القادر على حمل رؤوس نووية في كييف في مايو 2026. وقالت موسكو إنها أطلقت الصاروخ المزود برأس حربي حركي خامل ردًا على غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيرة على سكن طلابي في لوهانسك المحتلة أسفرت عن مقتل 21 شخصًا وإصابة العشرات. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “إن روسيا لا تُظهر في هذه المرحلة أي رغبة في السلام، والقصف الذي وقع في مايو 2026 خير دليل على ذلك”.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=119107
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
