الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

حرب أوكرانيا ـ كيف أثرت على حجم الإنفاق العسكري الأوروبي؟ 

مايو 01, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

حرب أوكرانيا ـ كيف أثرت على حجم الإنفاق العسكري الأوروبي؟

ارتفع الإنفاق العسكري من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو العام 2025 بوتيرة أسرع من أي وقت مضى منذ عام 1953. ويبدو أن القادة الأوروبيين ينفذون وعودهم بزيادة الإنفاق على الدفاع. ففي أعقاب الضغوط الأمريكية، التي شهدت انتقاد الرئيس دونالد ترامب لحلفاء الناتو لعدم بلوغهم أهداف الإنفاق الدفاعي، نمت استثمارات القارة في عام 2025 بنسبة 14% أكثر من جميع القارات الأخرى لتصل إلى 739 مليار يورو. وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فإن هذا الارتفاع هو الأشد حدة منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو ضعف ما كان عليه قبل 10 سنوات، حيث يسعى العديد من أعضاء الناتو إلى تلبية هدف الإنفاق الجديد البالغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي المحدد لعام 2035. استثمرت برلين العام 2025 حوالي 97 مليار يورو في الدفاع، بزيادة قدرها 24% في الإنفاق مقارنةً بعام 2024. وهذا يعني أن ألمانيا قد تجاوزت المملكة المتحدة لتصبح أكبر مستثمر في مجال الدفاع في أوروبا، ورابع أكبر مستثمر في العالم بعد الولايات المتحدة (854 مليار دولار)، والصين (336 مليار دولار)، وروسيا (190 مليار دولار).

الجيش الألماني سيكون “أقوى قوة مسلحة تقليدية في أوروبا”

يقول العقيد المتقاعد رالف ثيل، رئيس مجلس إدارة يوروديفنس ألمانيا، لموقع يوروب إن موشن، إن ألمانيا تهدف، من خلال حزمة تضم 153 مشروعًا رئيسيًا قيد التنفيذ، إلى الحصول على أنظمة أسلحة جديدة، وتحديث معداتها، وتعزيز بنيتها التحتية وأمنها السيبراني. يقوم الجيش الألماني (البوندسفير) بتعزيز ألوية المشاة التابعة له بمزيد من مركبات بوما القتالية، بالإضافة إلى طلبية بمليارات اليورو لشراء 237 نظامًا من أنظمة المشاة المستقبلية (Infanterist der Zukunft) بحلول عام 2029. هذا نظام قتالي معياري متكامل مصمم لتوفير قدرة كبيرة على الفتك والبقاء على قيد الحياة والتنقل وقيادة المعركة والتدريب لجنود المشاة.

وقال إن الجيش يركز على سد ثغرات الدفاع الجوي، مع خطط لاقتناء ما يصل إلى 600 دبابة مدفعية مضادة للطائرات من طراز Skyranger 30، بالإضافة إلى 20 طائرة يوروفايتر جديدة، إلى جانب استثمار كبير في أنظمة الصواريخ الموجهة، مع “طلبات كبيرة لأنظمة باتريوت، وأنظمة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، وأنظمة ميتيور”. كما تستعد القوات البحرية للتوسع من خلال خطط لشراء ما يصل إلى 42 سفينة مأهولة مدمجة مع 50 نظامًا غير مأهول، “بما في ذلك سفن حربية وغواصات جديدة”. تابع ثيل: “تكمن الأولويات الاستراتيجية الأخرى في برامج الفضاء العسكرية”، مع استثمارات في أقمار التجسس والطائرات الفضائية وأنظمة الدفاع القائمة على الليزر في الفضاء. وأوضح أن هذه الاستثمارات ستجعل الجيش الألماني “أقوى قوة مسلحة تقليدية في أوروبا”.

ما هي الدول التي تزيد من إنفاقها العسكري؟

ومن الاقتصادات الكبرى الأخرى التي لا تخجل من ذلك إيطاليا، مع زيادة بنسبة 20% وهي الآن متقاربة مع إسرائيل في الإنفاق العسكري (41 مليار يورو). إسبانيا، التي اعتادت أن يكون أداؤها ضعيفًا في حلف الناتو، ذهبت إلى أبعد من ذلك بزيادة قدرها 50%، مما رفع إنفاقها العسكري إلى هدف الحلف السابق البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ أوائل التسعينيات.

كيف تؤثر الحرب في أوكرانيا على الإنفاق العسكري؟

أبلغت الولايات المتحدة عن انخفاض ملحوظ في إجمالي الإنفاق (-7.5%)، ولكن ذلك يرجع أساسًا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات عسكرية مالية جديدة لأوكرانيا في عام 2025. وكان هذا على النقيض تمامًا من السنوات الثلاث السابقة، عندما تمت الموافقة على مبلغ إجمالي قدره 127 مليار دولار لكييف. لا تزال واشنطن تشكل 33% من إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي بين الدول الخمس عشرة الأكثر إنفاقًا، تليها الصين (12%) وروسيا (6.6%). “على الرغم من الضغوط الاقتصادية والعقوبات المستمرة، تمكنت روسيا من زيادة إنفاقها العسكري على أساس سنوي منذ عام 2022، وإن كان ذلك مع تغيير استراتيجيات الشراء والعمليات”، حسبما ذكر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وأضاف البيان: “مع تحول غزو روسيا لأوكرانيا تدريجيًا إلى حرب استنزاف، اتجهت نحو شراء كميات كبيرة من أنظمة الأسلحة الأرخص ثمنًا في محاولة للحد من التكاليف التشغيلية”.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن أوروبا تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة التوازن العسكري، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية: استمرار الحرب في أوكرانيا، الضغوط الأمريكية لإعادة توزيع الأعباء، وتصاعد التهديدات الجيوسياسية في محيط القارة. في هذا السياق، يبدو أن الزيادة السريعة في الإنفاق الدفاعي ليست موجة مؤقتة، بل تحولًا هيكليًا طويل الأمد.

من المرجح أن تواصل ألمانيا لعب دور محوري، ليس فقط كأكبر منفق أوروبي، بل كقوة عسكرية تقليدية صاعدة. إذا استمرت الاستثمارات الحالية في التسلح والتحديث، فقد يتحول الجيش الألماني فعليًا إلى العمود الفقري للقدرة العسكرية الأوروبية خلال العقد القادم. غير أن هذا المسار سيواجه تحديات داخلية، أبرزها القيود المالية، والجدل السياسي حول أولويات الإنفاق، ومدى قبول الرأي العام للتوسع العسكري.

على مستوى حلف الناتو، قد يؤدي تقليص محتمل للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا إلى تسريع استقلالية القرار الدفاعي الأوروبي، لكنه في الوقت نفسه قد يخلق فجوات مؤقتة في الردع، خاصة في الجناح الشرقي. هذا التوازن الحساس قد يدفع دولًا مثل بولندا ودول البلطيق إلى زيادة تسلحها بوتيرة أسرع، مما يعزز سباق تسلح إقليمي محدود.

أما على الصعيد العالمي، فإن استمرار روسيا في زيادة إنفاقها العسكري، بالتوازي مع تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يشير إلى إعادة تشكيل أولويات القوة الدولية. في هذا الإطار، قد تتحول أوروبا تدريجيًا من شريك أمني يعتمد على واشنطن إلى فاعل عسكري أكثر استقلالًا، لكن دون الوصول إلى قطيعة كاملة مع التحالف الأطلسي.

يتجه المشهد نحو نظام أمني أوروبي أكثر اعتمادًا على الذات، لكنه محفوف بمخاطر الانتقال، حيث يمكن لأي اختلال في التنسيق بين الحلفاء أن يفتح المجال لتوترات أوسع أو اختبارات جديدة لتماسك الناتو.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=117819

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...