تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

حرب أوكرانيا ـ إعادة تشكيل الأمن الأوروبي، قمة “الثمانية الكارباتية” C8

سبتمبر 19, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

حرب أوكرانيا ـ إعادة تشكيل الأمن الأوروبي، قمة “الثمانية الكارباتية” C8

تكتسب قمة “الثمانية الكارباتية” التي استضافتها أوكرانيا في منطقة “بوكوفيل: خلال الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر 2026 أهمية تتجاوز إطار اللقاء السياسي الإقليمي، بالنظر إلى أنها تمثل محاولة لتأسيس صيغة تعاون جديدة تجمع بين الأمن والدفاع والطاقة واللوجستيات والتجارة والاستثمار والتعاون عبر الحدود. وتضم المبادرة ثماني دول هي أوكرانيا ورومانيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا والمجر وصربيا، إلى جانب مشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي وشركاء اقتصاديين ودوليين. ويطرح منظمو القمة ” C8 ” باعتبارها مبادرة إقليمية تستهدف الانتقال من الحوار السياسي إلى تنفيذ مشاريع مشتركة في الأمن والتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون العابر للحدود. مفاوضات حرب أوكرانيا ـ قراءة في الحسابات الروسية والأمريكية والأوكراني

وتنبع أهمية المبادرة من تزامنها مع مرحلة دقيقة من الحرب الروسية ـ الأوكرانية، تتداخل فيها المفاوضات مع إعادة ترتيب البنية الأمنية الأوروبية، وتصاعد المخاوف بشأن التهديدات الهجينة والطائرات المسيّرة وأمن البنية التحتية والطاقة. ومن ثم، يمكن النظر إلى قمة ” C8″ باعتبارها جزءًا من اتجاه أوسع نحو بناء شبكات تعاون إقليمية أكثر قدرة على الاستجابة للتهديدات الأمنية، مع محاولة أوكرانيا تثبيت موقعها ليس فقط كدولة تتلقى الدعم الأوروبي، وإنما كشريك فاعل في صياغة بعض ترتيبات الأمن الإقليمي.

لماذا أطلقت أوكرانيا مبادرة “الثمانية الكارباتية”؟

تتحرك كييف في بيئة أمنية فرضت عليها البحث عن صيغ متعددة لتثبيت علاقاتها مع الدول الأوروبية المجاورة. فالحرب الممتدة جعلت الأمن الأوكراني مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن دول وسط وشرق أوروبا، سواء من خلال الحدود، أو طرق الإمداد، أو الطاقة، أو النقل، أو تدفقات التجارة، أو المخاطر الناجمة عن الطائرات المسيّرة والهجمات على البنية التحتية. وفي هذا السياق، تسعى كييف إلى تحويل العلاقات الثنائية المتعددة مع دول الجوار إلى إطار إقليمي أكثر انتظامًا. فقد أشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أن دول المنطقة تتعاون أصلًا في الدفاع والطاقة وطرق التصدير والاستيراد واللوجستيات والمجالات الإنسانية، وأن الهدف من المبادرة هو رفع مستوى هذا التعاون والتنسيق إلى مرحلة أكثر قوة.

وتوجد أيضًا دوافع اقتصادية واضحة. فالحرب أعادت رسم طرق التجارة والنقل والطاقة في المنطقة، وأصبح تطوير الممرات البديلة وربط البنية التحتية الأوكرانية بشبكات وسط أوروبا عنصرًا أساسيًا في استراتيجية كييف الاقتصادية. ويطرح منظمو القمة كذلك مشاريع استثمارية عابرة للحدود، ويشيرون إلى محفظة مشروعات إقليمية واسعة تشمل البنية التحتية والطاقة وإعادة إعمار أوكرانيا. وهذه الأبعاد تعني أن المبادرة لا تستهدف فقط إدارة تداعيات الحرب، وإنما محاولة بناء ترتيبات إقليمية يمكن أن تستمر بعد الحرب أيضًا.الأمن والدفاع الأوروبي ـ كيف يعزز التكامل الدفاعي القدرات العسكرية؟

ماذا عن التوقيت؟

يأتي انعقاد القمة في توقيت شديد الحساسية :

ـ استمرار الحرب بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي. فقد بقيت قضايا جوهرية، خصوصًا الأراضي والضمانات الأمنية، عائقًا أمام الوصول إلى تسوية نهائية، فيما استمرت العمليات العسكرية والضربات على البنية التحتية.  انعقدت القمة في ظل استمرار تعثر محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، إلى جانب تصاعد المخاوف الأوروبية من التهديدات الهجينة والتوغلات بالطائرات المسيّرة.

ـ تغير طبيعة التهديد الذي تواجهه الدول الأوروبية، فلم تعد المخاطر مرتبطة فقط باحتمال توسع الحرب جغرافيًا، وإنما باتت تشمل الهجمات السيبرانية والتخريب والبنية التحتية الحيوية والطائرات المسيّرة والضغوط على شبكات الطاقة والنقل. وهذا يدفع دول الجناح الشرقي لأوروبا إلى البحث عن تعاون أكثر مباشرة في الدفاع الجوي والصاروخي والاستطلاع وحماية الحدود.

ـ وجود نقاش أوروبي أوسع حول تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. وفي هذا الإطار، جاءت الخطوة البولندية خلال القمة بالانضمام إلى ائتلاف مضاد للصواريخ الباليستية يضم أوكرانيا ودولًا وحلفاء آخرين، بهدف تطوير قدرة دفاعية مشتركة، ما أضفى على القمة بعدًا عمليًا في مجال الدفاع وليس مجرد تنسيق سياسي.

أهداف القمة ؟

ـ توسيع شبكة التعاون الدفاعي مع الدول المحيطة، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا التي اكتسبتها أوكرانيا خلال الحرب، خصوصًا في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية.

ـ فتح ممرات تجارية ولوجستية جديدة وربط الاقتصاد الأوكراني بصورة أكبر بالأسواق الأوروبية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل حاجة أوكرانيا إلى الحفاظ على حركة الصادرات والواردات رغم الحرب.

 تحويل إعادة إعمار أوكرانيا من ملف وطني إلى فرصة اقتصادية إقليمية. فالمبادرة الرسمية تتحدث عن عشرات المشاريع والشراكات، وعن إشراك المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في صياغة مشاريع عابرة للحدود.

ـ تثبيت أوكرانيا داخل المنظومة الأوروبية بصورة تتجاوز الدعم العسكري المباشر. فكلما ارتبطت أوكرانيا بشبكات الأمن والطاقة والنقل والتجارة في وسط وشرق أوروبا، أصبح استقرارها مرتبطًا بصورة أكبر بالمصالح المباشرة للدول الأوروبية المجاورة.

الدلالة الأمنية والعسكرية

أهم ما يميز C8 هو الجمع بين الأمن والاقتصاد في إطار واحد، فالأمن الأوروبي لم يعد يُنظر إليه فقط من زاوية القوات التقليدية، وإنما أصبح يشمل أمن الطاقة والطرق التجارية والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.وتكتسب مشاركة بولندا أهمية خاصة في هذا السياق، بعدما أعلنت وارسو الانضمام إلى ائتلاف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا وحلفاء آخرين. وبذلك تحولت القمة من منصة سياسية لتبادل المواقف إلى مناسبة للإعلان عن خطوة دفاعية ذات طابع مؤسسي وتقني.لكن هذا لايمكن اعره إنشاء تحالف عسكري جديد أو بديلًا عن حلف شمال الأطلسي. المبادرة، وفق تعريف منظميها، إطار إقليمي أوسع يجمع الأمن بالتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون عبر الحدود. وبالتالي، فإن دلالتها الأساسية تتمثل في توسيع شبكة التعاون الأمني الأوروبية وليس إنشاء بنية عسكرية موازية للناتو.الأمن الأوروبي ـ هل تنجح أوروبا في شراكتها الدفاعية مع أوكرانيا؟

تكشف المبادرة عن صعود أهمية وسط وشرق أوروبا في صياغة النقاش الأمني الأوروبي. فالدول الواقعة على الجناح الشرقي أصبحت أكثر انخراطًا في تحديد أولويات الدفاع، ليس فقط بسبب قربها الجغرافي من الحرب، وإنما نتيجة امتلاكها خبرة مباشرة في التعامل مع تداعياتها. أن إدماج أوكرانيا في إطار يضم دولًا أعضاء في الاتحاد الأوروبي ودولًا أخرى مثل صربيا، مع حضور مؤسسات الاتحاد الأوروبي، يمنح المبادرة طبيعة جيوسياسية لافتة. فهي ليست إطارًا تابعًا للاتحاد الأوروبي، وليست بديلًا عنه، لكنها قد تعمل كمنصة إقليمية تربط بين دول متفاوتة في علاقاتها المؤسسية مع بروكسل. ومن هذه الزاوية، فإن C8 يمكن أن يصبح، إذا استمر، إحدى المنصات التي تسمح بتنسيق المصالح بين منطقة البحر الأسود ووسط أوروبا والبلقان، خاصة في مجالات النقل والطاقة والاستثمار.

التداعيات على المفاوضات الروسية ـ الأوكرانية

لا يمكن اعتبار القمة تحولًا مباشرًا في مسار المفاوضات، ولا تعني بالضرورة انتقالًا من الدبلوماسية إلى التصعيد. لكن تأثيرها يظهر في البيئة الاستراتيجية التي ستجري فيها المفاوضات. فمن جهة، تحاول أوكرانيا إظهار أن دعمها الأوروبي لا يقتصر على المساعدات العسكرية، وإنما يتطور نحو شراكات أمنية واقتصادية طويلة الأمد. وهذا يرفع أهمية مسألة الضمانات الأمنية في أي تسوية مستقبلية، لأن أمن أوكرانيا أصبح مرتبطًا بشبكات تعاون إقليمية أوسع. ومن جهة أخرى، قد تنظر موسكو إلى توسع التعاون الدفاعي بين أوكرانيا ودول وسط وشرق أوروبا باعتباره استمرارًا لعملية تعزيز القدرات الأوروبية على المدى الطويل. وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من التهديدات الهجينة الروسية، بينما حذر مسؤولون أوروبيون من مخاطر التخريب والتوغلات بالطائرات المسيّرة. وعليه، فإن القمة لا تغير بالضرورة مواقف الأطراف التفاوضية، لكنها تضيف عنصرًا جديدًا إلى الحسابات المتعلقة بشكل الأمن الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب.

التداعيات الاقتصادية واللوجستية

من المتوقع أن يكون الجانب الاقتصادي أحد أهم اختبارات نجاح المبادرة. فالمنطقة الكارباتية تمثل نقطة التقاء بين أسواق الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والبلقان، فيما جعلت الحرب من تطوير طرق النقل والعبور والطاقة أولوية استراتيجية. وتشير أجندة القمة الرسمية إلى مشاركة واسعة من قطاع الأعمال والمستثمرين، إلى جانب عرض مشاريع وشراكات مشتركة. كما يطرح منظمو المبادرة رؤية لإنشاء فضاء اقتصادي إقليمي أكثر ترابطًا، مع الاستفادة من احتياجات إعادة إعمار أوكرانيا. وبالتالي، يمكن أن تتحول C8 إلى منصة اقتصادية إذا نجحت في الانتقال من البيانات السياسية إلى مشاريع ملموسة في السكك الحديدية والطرق والطاقة والموانئ وسلاسل الإمداد وإعادة الإعمار. “تحالف الراغبين” والضمانات الأمنية لأوكرانيا

التحديات التي تواجه المبادرة

ـ اختلاف أولويات الدول الثماني؛ فمواقفها من روسيا وأوكرانيا ليست متطابقة، كما تختلف درجة انخراطها في المؤسسات الأوروبية والأمنية.

ـ أن نجاح المبادرة سيعتمد على قدرتها على تحويل الاجتماعات إلى آليات تنفيذ وتمويل ومؤسسات تنسيق، بدل أن تبقى إطارًا سياسيًا مؤقتًا.

ـ حساسية بعض الملفات الثنائية بين دول المنطقة، والتي قد تؤثر في مستوى التعاون، إضافة إلى المنافسة المحتملة بين المبادرات الإقليمية الأوروبية القائمة.

ـ ضرورة المحافظة على التوازن بين C8 والأطر القائمة، خصوصًا الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بحيث تكون المبادرة مكملة لهما وليست منافسة لهما. حرب أوكرانيا ـ تحالف الراغبين واستمرار الدعم

القراءة المستقبلية

من المرجح أن تتركز نتائج C8 على مشاريع محددة في الدفاع الجوي والصاروخي والطاقة واللوجستيات وإعادة الإعمار، مع محاولة اختبار مدى قدرة الدول المشاركة على تحويل التنسيق السياسي إلى ترتيبات عملية.

وإن نجاح المبادرة سيعتمد بدرجة كبيرة على استمرار الحرب أو الوصول إلى تسوية، مستوى الالتزام الأوروبي بأمن الجناح الشرقي، وقدرة أوكرانيا على دمج اقتصادها وبنيتها التحتية بصورة أعمق مع أوروبا.

وفي حال تمكنت C8 من ترسيخ آليات دائمة، فقد تتحول تدريجيًا إلى منصة إقليمية ذات وزن في الأمن والاقتصاد، خصوصًا في منطقة تمتد بين البحر الأسود ووسط أوروبا والبلقان. أما إذا بقيت مرتبطة بالظرف السياسي والعسكري الراهن دون مشاريع مؤسسية مستدامة، فقد تظل في حدود إطار تشاوري إقليمي.

تكمن الدلالة الأساسية لقمة الثمانية الكارباتية في أنها تعكس انتقال جزء من التفكير الأوروبي بشأن أوكرانيا من إدارة الحرب إلى إعادة بناء منظومة أمن وتعاون إقليمي طويلة الأمد.  فالقمة تجمع بين الدفاع والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار، وتضع أوكرانيا في قلب شبكة من المصالح الأوروبية المتشابكة.

إن الأهمية الحقيقية للمبادرة لا تقاس فقط بما صدر عنها من بيانات أو اتفاقات، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج آليات دائمة للتعاون. فإذا نجحت، فقد تصبح C8 إحدى المنصات التي تعيد صياغة العلاقة بين أوكرانيا وجوارها الأوروبي، وتربط الأمن الإقليمي بإعادة الإعمار والاقتصاد والطاقة. أما على مستوى الصراع الروسي ـ الأوكراني، فإنها لا تمثل بحد ذاتها تحولًا في مسار المفاوضات، لكنها تؤشر إلى أن شكل الأمن الأوروبي الذي سيلي الحرب بدأ يُناقش ويتشكل بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، وليس بعد انتهائه.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=124635

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا  ECCI

Links

  1. Carpathian 8 Summit – الموقع الرسمي للقمة
    Carpathian 8 Summit
  2. رئاسة أوكرانيا – بيان الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال قمة «الثمانية الكارباتية»، 18 سبتمبر 2026
    Statement by the President of Ukraine
  3. Reuters – إطلاق «الثمانية الكارباتية» لتعزيز التعاون الأمني والتجاري الإقليمي، 18 سبتمبر 2026
    Reuters – Carpathian Eight
  4. Reuters – بولندا تنضم إلى ائتلاف الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا، 18 سبتمبر 2026
    Reuters – Poland joins anti-ballistic missile coalition
  5. Associated Press – زيلينسكي يستضيف القمة الافتتاحية لـ«الثمانية الكارباتية»
    Associated Press – Carpathian Eight Summit

Euronews – إطلاق «الثمانية الكارباتية» لتعزيز الاستثمار والتعاون الإقليمي
Euronews – Carpathian Eight

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع