المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حرب أوكرانيا ـ أين تقف أوروبا بين التصعيد العسكري ومفاوضات السلام؟
يشهد الملف الأوكراني تطورات متسارعة، مع تسجيل كييف تقدماً في استعادة مساحات من الأراضي مقابل استمرار الضربات الروسية. في موازاة ذلك، تكثف القوى الأوروبية الكبرى تحركاتها الدبلوماسية عبر اجتماعات تنسيقية مع أوكرانيا لبحث سبل دعمها وتعزيز موقفها في مواجهة موسكو.
أوكرانيا استعادت مساحة كبيرة من الأراضي
أظهر تحليل لبيانات معهد دراسة الحرب خلال يونيو من العام 2026 أن أوكرانيا استعادت مساحة من الأراضي أكبر مما خسرته لصالح القوات الروسية في مايو 2026 للشهر الثاني على التوالي. في الوقت الذي أعلنت الرئاسة الفرنسية في الخامس من يونيو 2026 أن قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة سيلتقون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن في السادس من يونيو 2026 لمناقشة الضغط على روسيا في ظل معاناتها من انتكاسات عسكرية. أكد قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيناقشون مع زيلينسكي سبل المضي قدماً في وقت “تستمر فيه روسيا، في حالة من الفشل العسكري والاقتصادي والاستراتيجي، في خوض حرب دون جدوى”.
مقترح أوكراني لوقف إطلاق نار شامل
في كلمته خلال قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في الجبل الأسود يوم السادس من يونيو 2026 ، أكد ماكرون إن الاجتماع القادم لتحالف الأعضاء الراغبين سيعقد في باريس يومي 13 و14 يوليو من العام 2026. وأوضح ماكرون: “سنلتقي بالرئيس زيلينسكي في غضون أيام قليلة لتنظيم الدعم داخل ائتلاف الراغبين وهيكلته”. إن تحالف الراغبين هو مبادرة تقودها فرنسا والمملكة المتحدة، ويضم حوالي 25 دولة تعهدت بنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد توقيع اتفاقية سلام مع روسيا. تأتي تصريحات ماكرون بعد اقتراح زيلينسكي عقد اجتماع وجهاً لوجه مع فلاديمير بوتين في رسالة مفتوحة إلى الزعيم الروسي، قائلاً إنه مستعد لـ “وقف إطلاق نار كامل”. أشاد ماكرون بهذه الخطوة ووصفها بأنها “مبادرة جيدة”، كما رحب بها الاتحاد الأوروبي وألمانيا.
رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد اجتماع وجهاً لوجه، قائلاً إنه “لا جدوى من ذلك”. معرباً عن شكوكه في نوايا زيلينسكي الحقيقية. أكد متحدث باسم الكرملين إن الرئيس الأوكراني يمكنه “القدوم إلى موسكو” إذا رغب في الحوار.أشار خبراء غربيون إلى أن الطريقة التي تخوض بها روسيا الحرب غير مستدامة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو البشري. وقد لاحظ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مؤخراً أن الكرملين “سيواجه قريباً خياراً مصيرياً بين تصعيد مطالبه بشكل جذري من الاقتصاد والمجتمع الروسيين، أو تقليص أهدافه الحربية”.
مطالبات أوكرانية بمزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية
حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متحدثاً إلى جانب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، أوروبا على تزويدها بمزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية الحيوية لتدمير الصواريخ الباليستية الروسية. وأوضح أن عمليات التسليم تتأخر بسبب نقص المخزونات المرتبط بالحرب في إيران، حيث تشير تقديرات المحللين إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين أطلقوا آلافاً من أنظمة الدفاع الجوي التي تحتاجها أوكرانيا بشدة.
التزام بتمويل عسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو
أكد أربعة دبلوماسيين من حلف شمال الأطلسي إن دول الحلف لا سيما الأوروبيين تدرس التزاماً جديداً بتمويل عسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو، والذي سيتم الكشف عنه خلال قمة الحلف في أنقرة. الاقتراح، الذي عممته ألمانيا في مايو من العام 2026، يتضمن آلية جديدة لزيادة الشفافية حول تمويل أوكرانيا. ويأتي ذلك في ظل شكاوى بعض الدول من أنها تتحمل عبئاً غير متناسب في دعم كييف. أضاف دبلوماسي خامس رفيع المستوى في حلف الناتو: “يكمن المفتاح في الحصول على التزام قوي من أنقرة بمواصلة الدعم الحاسم لأوكرانيا على أساس مستدام وأكثر إنصافاً”.
لن يقتصر هدف التمويل الجديد على الأموال النقدية الجديدة فقط. فبحسب اثنين من الدبلوماسيين، سيتم توفير 30 مليار يورو من قرض الاتحاد الأوروبي المتفق عليه مسبقاً لأوكرانيا لمدة عامين بقيمة 90 مليار يورو، وذلك وفقاً للمقترح، بينما سيتم تخصيص 40 مليار يورو إضافية من الالتزامات الثنائية. وقال دبلوماسي رفيع المستوى سادس في حلف الناتو: “هذا أمر طبيعي، لأن معظم حلفاء الناتو هم أيضاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي. سيكون من غير العدل مطالبتهم بالمساهمة مرتين”. ومع ذلك، يخشى البعض من أن تشعر الدول بأن هناك حاجة أقل للتبرع بمفردها إذا كان بإمكانها الاعتماد على أموال الاتحاد الأوروبي. صرحت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمير ستيرينغارد: “الأمر المهم الآن هو ألا تنظر الدول الأوروبية، على وجه الخصوص، إلى هذا القرض البالغ 90 مليار يورو على أنه بديل عن الدعم الثنائي”، إن إضافة الدعم الثنائي إلى هذا القرض أمر بالغ الأهمية”.
تخصيص ملياري يورو شهرياً كمساعدات عسكرية لكييف
خصصت الدول الأوروبية ملياري يورو شهرياً كمساعدات عسكرية لكييف بين يناير وأبريل 2026، وفقاً لتقرير نشره مركز أبحاث معهد كيل في الرابع من يونيو 2026، وهو انخفاض طفيف عن 2.4 مليار يورو شهرياً تبرعت بها خلال نفس الفترة في عام 2025. ولم يسجل التقرير أي مساعدات عسكرية أمريكية خلال تلك الفترة. قال مسؤول في حلف الناتو متحدثاً باسم المنظمة لموقع بوليتيكو: “المناقشات جارية حول كيفية مواصلة دعم الناتو القوي لأوكرانيا وضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدلاً”.
صرحت أليونا غيتمانشوك، سفيرة أوكرانيا لدى الناتو، لموقع بوليتيكو أن أي التزام جديد يجب أن يركز على أولويات كييف مثل الدفاع الجوي، والاستثمارات في إنتاج الطائرات بدون طيار والصواريخ والذخائر بعيدة المدى. وقالت: “إلى أن تصبح الضمانات الأمنية الفعالة متاحة لأوكرانيا، لا يمكننا الاعتماد إلا على الضمانات المالية التي يقدمها شركاؤنا”.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=119278
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
