اختر صفحة

حالة الطواريء في فرنسا..هل نجحت في مواجهة التهديدات الامنية ؟

أغسطس 9, 2017 | تقارير, مكافحة الإرهاب

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تولت وحدة مكافحة الإرهاب في النيابة العامة الفرنسية التحقيق في هجوم الدهس التي استهدف جنودا في إحدى الضواحي بباريس يوم  09  أغسطس 2017. وأعلنت السلطات أن الوحدة فتحت تحقيقا بتهمة الشروع في قتل أفراد رسميين بدافع إرهابي.

وكانت مركبة اصطدمت في جمع من الجنود بضاحية لوفالوا بيري في باريس صباح يوم  يوم 09 اوغست 2017، وأصابت ستة منهم. وقالت متحدثة باسم الشرطة في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن اثنين من الجنود إصابتهما خطيرة، بينما أصيب الأربعة الآخرون بإصابات طفيفة. وأضافت المتحدثة أن سائق السيارة فرّ هاربا.

اجتاحت موجات الإرهاب العاصمة الفرنسية بضربات متتالية توحي بالاستهداف المتعمد والرغبة في ترويع الشعب الفرنسي حيث يسعى الإرهاب إلى أن يبعث برسالة عالمية عبر ما يقوم به في باريس، ولا شك أن ما يحدث في فرنسا يمكن أن يحدث في أية دولة أوروبية أخرى ، وتواجه فرنسا مؤخرا تصاعد للتهديدات الإرهابية داخل أراضيها، ولذلك تسعي بكل قوة لمواجهة خطر “المقاتلين الأجانب” أو العائدين من مناطق الصراع إلي أوروبا؛ وفي سبيل ذلك اتخذت عدة خطوات ووسائل لمجابهة هذا التهديد الإستراتيجي داخل حدودها.

العمليات الإرهابية فى فرنسا

أبرز المحطات الإرهابية التي شهدتها فرنسا:

-7 يناير 2015 ،الأخوان “شريف وسعيد كواشي” يقتلان 12 شخصا في هجوم مسلح على مقر مجلة “شارلي إيبدو” الأسبوعية الساخرة بين الضحايا مدير المجلة وعدد من كبار رساميها وشرطيان.

-1 يناير 2016، فرنسي من أصل تونسي يحاول دهس جنود يحرسون مسجدا في “فالونس”.

-13 يونيو 2016، أقدم “العروسي عبالة” الذي بايع “داعش”، على قتل مساعد قائد شرطة منطقة “إيفلين “بالسكين .

-15  يوليو 2016، مقتل 84 شخصا على الأقل بهجوم بشاحنة خلال احتفال بيوم الباستيل في “نيس”.

-26 يوليو 2016، قام “عبد المالك بوتيجان وعادل كرميش” بذبح قس في كنيسته في بلدة “سانت إتيان” وقُتلا بعد إطلاق النار عليهما.

-20 أبريل 2017، قتل شرطي وجرح زميلان له بالرصاص وسريعا تبنى تنظيم “داعش” العملية.

-6 يونيو 2017، حاول شخص الاعتداء بمطرقة على شرطي أمام كاتدرائية “نوتردام” مدعيا أنه “جندي من جنود الخلافة”.

حالة الطوارئ في فرنسا

هي نظام قوانين استثنائية أنشئ عام 1955 خلال حرب الجزائر، ويسمح للدولة بصورة خاصة بفرض الإقامة الجبرية على أي شخص “يشكل نشاطه خطرا على الأمن والنظام العامين” والقيام بـ”عمليات دهم للمنازل سواء في الليل أو في النهار” بدون استصدار إذن قضائي، وتشمل تلك القوانين عدة إجراءات منها :

– توسيع نطاق الإقامة الجبرية

ويسمح قانون الطوارئ للسلطات الأمنية توسيع نطاق الإقامة الجبرية ليشمل ‏كل شخص “تتوفر أسباب كافية للشك” بأن سلوكه يشكل تهديدا للأمن والنظام ‏العام.‏

– ‏نظام المداهمات

‏ وتجيز حالة الطوارئ لوزارة الداخلية السماح بمداهمات دون المرور ‏بالسلطة القضائية، إلا أن مشروع القانون ينص على أن أيا منها لا يمكن أن ‏يستهدف أماكن مخصصة لممارسة ولاية نيابية أو لنشاط مهني لمحامين أو ‏قضاة أو صحافيين.‏

– حجب مواقع الكترونية

‏ ‏يعود إلغاء الرقابة على الإعلام في فرنسا إلى عام 1995، لكن النواب ‏الفرنسيون تبنوا تعديلا يتيح للحكومة حجب مواقع انترنت وشبكات تواصل ‏اجتماعي تمجد الإرهاب وتحض على أعمال إرهابية، وقد قامت السلطات ‏الفرنسية بالفعل بحجب بعض المواقع حسب وسائل إعلام ‏

‏‏- حل جمعيات ومنظمات

كما يتيح مشروع القانون المجال أمام السلطات لحل جمعيات أو منظمات أو مجموعات ‏تشارك أو تسهل أو تحض على تنفيذ أعمال تلحق ضررا خطيرا بالنظام ‏العام أو تتضمن أفرادا فرضت عليهم الإقامة الجبرية. وذلك دون الرجوع ‏للقضاء

تمديد حالة الطوارئ

وافق مجلس الشيوخ الفرنسي بأغلبية كبيرة على مشروع قرار ينص على تمديد حالة الطوارئ في فرنسا، المعلنة، منذ اعتداءات 13 نوفمبر 2015، في باريس، حتى 15 يوليو 2017.

وحصل المشروع، الذي يمثل عملية خامسة لتمديد حالة الطوارئ في فرنسا ، على دعم 306 أعضاء في مجلس الشيوخ، وهو الغرفة العليا من برلمان البلاد، مقابل أصوات 28 آخرين ضد تبنيه، وذلك بعد مصادقة الجمعية الوطنيةعلى هذا التمديد .

ومن جانبه قرر الرئيس الفرنسي” إيمانويل ماكرون” تمديد حالة الطوارئ التي فرضت في البلاد عام 2015، حتى الأول من نوفمبر 2017، وذلك بعد الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة “مانشستر” البريطانية، وراح ضحيته 22 شخصا.

واعتبرت السلطات الفرنسية أن تمديد حالة الطوارئ يساعد في التصدي لخطر الهجمات الإرهابية، إذ تكفل للشرطة الفرنسية سلطات بحث واعتقال أكبر.

بموازاة ذلك، تعمل حكومة “إيمانويل ماكرون” على بلورة مشروع قانون سينقل قريبا إلى مجلس النواب من شأنه تعزيز صلاحيات القوى الأمنية وإدخال عدد من التدابير الاستثنائية التي تنص عليها حالة الطوارئ وإدراجها في القوانين العادية، بحيث تستطيع عندها الحكومة من وضع حد لحالة الطوارئ من غير المخاطرة بتعريض البلاد لعمليات إرهابية جديدة أو أن تتهم بالتغاضي عن السهر على أمن المواطنين.

واكتفى مشروع القانون الجديد بتغيير الاسم فتحولت «المداهمة» إلى «زيارة»، وسببها تقدير القوى الأمنية وجود «تهديد خطير للأمن والنظام العام»، أو بسبب وجود أشخاص على علاقة بـ«مشروع إرهابي».

انتقادات قانون حالة الطوارئ

ويثير قانون حالة الطوارئ الذي أقره البرلمان اعتراضات وإشارات استفهام ‏كثيرة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير في فرنسا، فحسب ‏عبد المجيد المراري، وفي حديث لـ “مونت كارلو الدولية”، فأن قانون ‏الطوارئ هو “حالة اللاقانون” واعتبر أنه بموجب قانون الطوارئ يكفي ‏مجرد الشك بشخص “للتخويل للسلطات باعتقاله”.‏

ويقول حقوقيون إن الزج بهذا الإجراء في الدستور ستكون له تبعات سيئة على المدى البعيد إذ لا يمكن التنبّؤ متى ستنتهي التداعيات الإرهابية، وعليه فإن بقاءه ساري المفعول لفترة طويلة سيؤثر على الحريات الفردية بالخصوص، فضلا عن أنه سيعيق النشاط الاقتصادي المرتبط بتحرك المواطنين بين دول “شنغن”.

ويرى المجلس الدستوري وهو أعلى هيئة قضائية فرنسية أن نص القانون الذي ينظم الإقامة الجبرية في إطار حالة الطوارئ “مطابق للدستور”، رغم أن ناشطين حقوقيين اعتبروه مخالفا “لحرية الذهاب والإياب” المنصوص عليها دستوريا.

وتساءل هؤلاء حول المداهمات الـ3000 وفرض 360 إقامة جبرية خلال أكثر من شهر وقالوا إن كل تلك خطوات لم تكن في معظم الأحيان على علاقة بالإرهاب، بينما ترى وزارة الداخلية أن الآلاف من المداهمات توجت بـ346 عملية توقيف وحبس 297 شخصا على ذمة التحقيق وإيداع 51 شخصا في السجن.

وكان المعارضون لهذا الإجراء شددوا على خطر إعادة النظر في حق المواطنة بالولادة المطبق في فرنسا وأنه يعد تمييزيا حيال 3.5 مليون شخص يحملون الجنسية المزدوجة.

مركز وطني لمكافحة الإرهاب

أعلنت الرئاسة الفرنسية، عن إقامة “مركز وطني لمكافحة الإرهاب” لدى رئيس الجمهورية “إيمانويل ماكرون” وسط أجواء تشير إلى تزايد التهديد الإرهابي وغداة هجوم كاتدرائية “نوتردام” وسط باريس.

والهيكل الجديد الذي بدأ العمل بعشرين شخصاً بينهم خصوصا محللون، سيكلف “بالإشراف الاستراتيجي على خدمات الاستخبارات”، للتأكد من حسن التنسيق بينها.

كما سيكون من مهام المركز الجديد “أن يقترح على الرئيس خطط عمل ملموسة بشأن عمل أجهزة المخابرات” و”تقديم تقرير أسبوعي لمجلس الدفاع، حيث يتم إعداد إستراتيجية مكافحة الإرهاب”.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف هو “فك عزلة” مختلف أجهزة المخابرات لكن “ليس إحداث حلقة جديدة” في مستوى القرار.

إن مواجهة الإرهاب، لا يتم بفرض حالة الطوارئ وحدها، أو من خلال عسكرة الأمن، بقدر ما يعتمد على نظام استخباراتي معلوماتي يقوم باختصار على قدرة تشخيص التهديدات الداخلية والخارجية، وفرز العناصر الخطرة وتحديد درجة خطورتهم. مواجهة الإرهاب أيضا تحتاج الى حزمة إجراءات أخرى، في محاربة التطرف، ومحاربة الدعاية المتطرفة على الانترنيت، وأصحاب الفتاوى.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات