اختر صفحة

جهاد صنع في أوروبا … قضية صلاح عبد السلام نموذجا !

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا  وحدة الدراسات والتقارير  “2”

بعد خسارة تنظيم داعش معاقله في سوريا والعراق خلال عام 2017 و عام 2018، بات التنظيم يراهن على تنفيذ عمليات ارهابية خاصة في دول اوروبا. التحقيقات كشفت بان التنظيم طلب من انصاره عدم الالتحاق بالتنظيم في سوريا والعراق، من اجل بقائهم في دول اوروبا والغرب لتنفيذ عمليات إرهابية.

كشفت سجلات العمليات الارهابية التي وقعت خلال عام 2017 والنصف الاول من عام 2018، بان اغلب المنفذين هم من حمبة الجنسيات الاوروبية، او حاصلين على اقامة، او لجوء داخل اوروبا، ولمن يكونوا عابرين للحدود. اعترافات عناصر داعش وانصاره اثبتت بانه ليس بالضروره ان يرتبط تنظيميا او يحصل على تدريب وتمويل من التنظيم لتنفيذ عمليات إرهابية. لذا جنيع العمليات كانت باستخدام السكين او العجلات، وضمن الامكانات الذاتية، لكن في الاغلب كانت محدودة. الشيء الاهم في هذه العمليات ومشهد الارهاب والتطرف في اوروبا، انه اصبح محليا غير مستوردا. بعض التحقيقات اكدت بان 75 من العمليات خلال الاعوام الثلاث الاخيرة نفذها مواطنون من داخل اوروبا حاصلين على الجنسية الاوروبية او الوضع القانوني للاقامة.

إن  عدم وجود اي تركيب او هيكلية تنظيمية او اتصالات او قيادة معروفة، بسبب التشظي وثقافة الارهاب التي اكتسبتها بواسطة الانترنيت وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية “الجهادية” وهو بات الاخطر، وتحول الى تحدي كبير امام الاستخبارات، والتي اعترفت بان مثل هذه الاعمال لايمكن ايقافها ابدا.

رغم تهديد عودة المقاتلين الاجانب الى اوروبا يظل قائما، ويحتاج الى رصد ومسك الحدود والمعابر الحدودية والمطارات، وفرض اجراءات امنية مشددة على المسافرين، فأن دول اوروبا والغرب تعيش تهديدا من الداخل من قبل الجماعات المتأسلمة او اليمين واليسار المتطرف والجماعات الراديكالية.

إن إستراتيجية تنظيم داعش الان تقوم على التحول من مسك الارض الى منظمة سرية تنفذ عمليات انتحارية ارهابية في عواصم دولية وعربية بالاعتماد على الخلايا النائمة. فماعاد تنظيم داعش يحتاج الى ارسال عناصره الى اوربا والغرب بقدر ماهو يراهن على انصاره ومؤيديه في الداخل، وهنا يكمن التحدي الى اجهزة الاستخبارات. بعض الباحثين في مكافحة الارهاب يقولون اننا نحتاج اكثر من جيل للتخلص من التطرف والارهاب في اوربا. ولمواجهة الدعاية المتطرفة لتنظيم داعش، اتخذت دول اوربا حزمة اجرائات وسياسات جديدة منها فرض رقابة مشددة على وسائل التواصل الاجتماعي ونشاط الجماعات على الارض وتبادل بيانات المسافرين.

أبرز المصنفين على قائمة “S” الذين ارتكبوا أعمالًا إرهابية داخل فرنسا

  • “عادل كرميش وعبد الملك بيتيجين”، مرتكبا الهجوم على كنيسة “سانت اتيان دو روفاري” في 26 يوليو  2016.
  • “العروسي عبالا”، قاتل اثنين من الشرطة في “ماني فيل” في 13 يونيو 2016.
  • “اسماعيل عمر مصطفى و سامي أميمور و فؤاد محمد أجاد”، مرتكبو هجمات 13 نوفمبر 2015 في فرنسا.
  • “أيوب الخزاني”، قام بتفجير قطار “تاليس” في 21 أغسطس 2015. كان S3 منذ عام 2014 وكانت إسبانيا قد أبلغت عنه.

 قضية صلاح عبد السلام ، نموذج للإرهاب المحلي

اعلن مكتب المدعي الاتحادي البلجيكي القاء القبض على صلاح عبد السلام في بروكسل يوم 18 مارس 2016 وهوالمشتبه به الرئيسي في هجمات باريس. وجائت عملية القاء القبض بعد يومين من العثور على بصماته في أحد الشقق بالعاصمة البلجيكية. وذكرت تقارير إعلامية أن صلاح عبد السلام أصيب في المداهمة. وكشفت الشرطة الفرنسية في وقت سابق عن إصابة شخصين أثناء عملية أمنية في حي “مولنبيك” في بروكسل الذي شهد عمليات مداهمة واسعة بحثا عن مشتبه بهم في اعتداءات باريس نتج عنها مقتل “محمد بلقايد” جزائري الجنسية، والذي يرتبط بعلاقة بصلاح عبد السلام. إن صلاح عبد السلام لم يقاوم ولم يفجر نفسه، كما كان متوقعا في مشهد المداهمات ضد الجماعات المتطرفة.

من هو صلاح عبد السلام

صلاح عبد السلام هو فرنسي من أصل مغربي ويبلغ 28 عاما من العمر، وهو احد المتهمين الرئيسيين في هجمات باريس التي أودت بحياة 130 شخصا وهزت العاصمة باريس في 13 من نوفمبر 5201. نشأ وترعرع، في حي مولينبيك في بلجيكا، أغلبية سكانه من المهاجرين المسلمين. وهو متهم بتدبير هجمات باريس هو وشقيقه إبراهيم بعد عثور الأمن الفرنسي بعد هجمات باريس على سيارة استأجرها صلاح عبد السلام من بلجيكا وتحمل أرقاما بلجيكية واستخدمت في الهجمات. ويعتبرمن أصحاب السوابق وكان يحصل على دخل متوسط بامتلاكه متجر، ووصف بانه كان غير متطرفا ومعروف بتردده على الحانات واحتساء الخمر.

تحذيرات من هجمات إرهابية

حذرت اجهزة الإستخبارات الأوروبية من أن “تهديد الهجمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي لا يزال مرتفعا جدا كما ظهر في الهجمات التي وقعت في 2017”. وقال التقرير “إن الجماعات الجهادية لا تزال تشكل تهديدا كبيراً، ولديها النية والقدرة على شن هجمات إرهابية في الغرب”.

أظهر تقرير إيطالي فى مايو 2018  أن بعض المقاطعات في إيطاليا أكثر عرضة لخطر الإرهاب من غيرها، وفي تحليل لتقرير “مؤشر تسلل الإرهاب في إيطاليا لعام 2018″، لمعهد “ديموسكوپيكا” للبحوث في روما، ظهر أن مقاطعتي لومبارديا ولاتسيو هما الأكثر عرضة لخطر التسلل الإرهابي المحتمل، تليهما إميليا رومانيا وبييمونتي، حيث تقع هذه المقاطعات في منطقة تعرف من قبل الباحثين بأنها بمستوى عالٍ لتسلل محتمل للإرهاب.

سجلت هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) فى مارس 2018 ارتفاعا ملحوظا في الدعوات الجهادية داخل ألمانيا لشن هجمات إرهابية  على رياض ومستشفيات أطفال في أوروبا ، ورصدت هيئة حماية الدستور أيضا تغيراً في نوعية رسائل الكراهية، حيث أصبحت أكثر تنوعا ، أفاد “فين بورك أندرسن” رئيس جهاز الأمن و الاستخبارات الدنماركى فى يناير 208 بتقرير الوكالة لتقييم التهديد الإرهابي على الدنمارك أن التهديد المفروض على البلاد لا يزال كبيرا، وتفرضه بشكل أساسي الجماعات والتنظيمات المسلحة.

تبقى تهديدات الجماعات المتطرفة ابرزها تنظيم داعش قائمة في أوروبا، ربما ذلك يعود الى ان دعاية تنظيم داعش مازالت تستقطب بعض الشباب رغم تراجعها، فالتنظيم مازال يراهن على تنفيذ عمليات من قبل انصاره، اكثر من عناصره داخل التنظيم، وهذا يعني ان انصار داعش مازالوا يمثلون قنابل موقوته داخل أوروبا. وهذا يعني ان مسك الحدود الخارجية والداخلية الى دول الاتحاد غير كاف، بقدر ماتحتاج الى اوروبا الى معالجات محلية في مجال محاربة التطرف والارهاب.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-c17