اختر صفحة

“جهاد”صنع في ألمانيا .. كيف تعاملت ألمانيا مع هجرة “الجهاد” الاوروبي العكسية ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا  وحدة الدراسات والتقارير  “2”

صارت قضية الجهاديين العائدين إلى ألمانيا من مناطق الصراعات لاسيما فى سوريا والعراق ، من القضايا الهامة لدى السلطات الألمانية ، وحذرت السلطات الألمانية من مخاطر عودة النساء والأطفال من تلك المناطق، و تلاحق السلطات الألمانية  العائدين وذويهم من تلك المناطق حتى وإن لم يشاركوا في أعمال قتالية.

المقاتلون الأجانب وذويهم فى سوريا والعراق

ذكر تقرير عن السلطات الألمانية فى يناير 2018 أن ما يقرب من (1000) شخص سافروا من ألمانيا إلى  فى  سوريا والعراق، ولقى منهم ما يتراوح بين (100 و150) شخصا مصرعهم، وعاد (300) إلى ألمانيا، ويتواجد نحو (600) ألماني بين صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا والعراق،وتتوقع السلطات عودة أكثر من (100) طفل إلى ألمانيا أغلبهم رضع ،بالإضافة إلى  نحو (60) مقاتلا من “جبهة النصرة” المتطرفة في سوريا يقيمون حاليا في ألمانيا.

ويقول “بيتر فرانك” المدعي العام في ألمانيا  إن الادعاء العام بالتعاون مع الأجهزة الأمنية منشغل برد على سؤال حول ما يحدث حاليا مع هؤلاء المقاتلين،وتابع فرانك “هل سيبقون في سوريا والعراق؟ هل سيعودون؟ استخباراتنا بصفة خاصة مطالبة حاليا بالرد في هذا الشأن”.

علاقة الاستخبارات الألمانية مع سوريا والعراق والمجموعات المسلحة

كشفت تقارير ألمانية  فى مايو 2018 أن حوالي (35) جهادياً ألمانياً يقبعون في سجون وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا،ذكر تقرير فى فبراير 2018 أن (15) امرأة ألمانية على الأقل يقبعن داخل السجون في المناطق الكردية، شمالي سوريا لانضمامهن لتنظيم “داعش”، تكمن مشكلة “الجهاديين” الأجانب في سوريا والمعتقلين من قبل وحدات حماية الشعب الكردية في أن هذه المليشيات لا تستطيع تقديمهم للمحاكمة نظراً لقلة الخبرات القانونية وعدم توفر الكادر القضائي الكافي للقيام بهذه المهمة.

وشاركت وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية فبراير 2018 بعملية سرية، لمكافحة مخاطر الإرهاب المحتملة التي يشكلها مقاتلو “داعش” العائدون من مناطق القتال في سوريا والعراق،وجمع معلومات عن مقاتلي تنظيم داعش في سوريا والعراق ، وإن العملية تتعلق بتقييم وثائق ووسائط تخزين بيانات وآثار للحمض النووي (دي إن إيه) وبصمات أصابع حرزتها قوات خاصة في معاقل سابقة لـ”داعش”.

موقف الحكومة الالمانية من عودة المقاتلين الأجانب وذويهم

بررت الحكومة الألمانية تدخلها لاستعادة القاصرين من أبناء “الدواعش”، بواجب الدفاع عن المواطنين الألمان في كل مكان. وترى وزارة الخارجية أن الأطفال لا يتحملون وزر ما فعله الآباء والأمهات،وترى” كلاوديا دانيتشكا” خبيرة الإرهاب فى فبراير 2018 أن ألمانيا تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الأطفال، لأن الآباء تطرفوا في ألمانيا،توقعت الباحثة أن يأتي المزيد من الأطفال من سجون العراق، وأن على ألمانيا أن تتحضر لاستقبال عشرات الأطفال الذين يعانون من صدمة الحروب.

حذرت المخابرات الألمانية فى يناير 2018 عودة أطفال داعش والقصر الذين ولدوا وعاشوا في مناطق “داعش” واكدت انهم تعرضوا لغسل دماغ وباتوا يحملون أفكاراً شديدة التطرف، ومن الأدلة التي تشير إليها المخابرات الألمانية أيضاً لتثبت مدى خطورة بعض “أطفال داعش”، تورط قاصرين في اعتداءات إرهابية في ألمانيا، ففي العام 2016من بين (5) عمليات إرهابية شهدتها البلاد، (3) منها كان منفذوها من القاصرين. أحدهم، منفذ الاعتداء على ركاب قطار في وورزبيرغ، ما أدى إلى إصابة (5) أشخاص.

أعلنت النيابة العامة الاتحادية الألمانية فى ديسمبر 2017 أنها بصدد ملاحقة النساء العائدات من تلك المناطق بعد أن كنّ منضمات لصفوف داعش، حتى وإن لم يشاركن في أعمال قتالية، وتعتمد الحكومة الألمانية مقاربة مختلفة عن فرنسا وبريطانيا في تعاملها مع موضوع العائدين وتقدم حتى الخدمات القنصلية للمقاتلين الألمان في العراق وسوريا، لأنها ملتزمة جداً بالدستور وبالقوانين.

أفاد تقرير  فى نوفمبر 2017  أن الحكومة الألمانية تسعى إلى استعادة أطفال وأقارب المقاتلين الألمان في صفوف تنظيم “داعش”،وناشدت  وزارة الخارجية الألمانية الحكومة  العراقية إصدار تصاريح سفر لأطفال، المقاتلين الألمان الموجودين في الحبس الاحتياطي ومراكز الاستجواب في أربيل ومدن عراقية أخرى،وذكرت الخارجية الألمانية أن هؤلاء الأطفال ستتم رعايتهم بصورة أفضل لدى أقاربهم في ألمانيا.

معايير تتخذها الحكومة الالمانية بفرض العقوبات على المقاتلين الأجانب وذويهم

حددا الائتلاف الحاكم في ألمانيا وهما الاتحاد المسيحي بزعامة المستشارة الألمانية أنغيلا والحزب الاشتراكي الديمقراطي فى مايو  2018 سحب الجنسية الألمانية من أي مقاتلين إرهابيين سافروا إلى الخارج ويحملون جنسية مزدوجة، إذا ثبت مشاركتهم في أعمال قتال لصالح ميليشات إرهابية، ومن جانبها اعتبرت “أولا يلبكه” خبيرة شؤون السياسة الداخلية بحزب اليسار، ذلك أمرا غير دستوري.

ويقول “شتيفان ماير” وكيل وزارة الداخلية الألمانية فى أبريل 2018 أن الوزارة تعتزم تجريد المقاتلين الأجانب مزدوجي الجنسية، من الجنسية الألمانية، وتعتبر ذلك هدفا ملحاً،و إن بلاده ستحرم الإرهابيين من جوازات السفر والجنسية الألمانية بشرط أن تكون لديهم جنسية أخرى.

تعمد الحكومة الألمانية إلى اعتقال “نساء داعش” لدى عودتهن بل تستجوبهن وتطلق سراحهن إذا لم تكن لديها أدلة تثبت تورطهن في جرائم أثناء وجودهن في العراق وسوريا، ويفرض القضاء الالماني عقوبات على من يلتحق بتنظيمات او منظمات ارهابية داخل وخارج المانيا.

ويخضع الاشخاص المنتمين للحبس على ذمة التحقيق، حسب ما يقول الباحث الاجتماعي والخبير في مكافحة التطرف في “مكتب مكافحة الجريمة” في ولاية بادن فورتمبيرغ، فرانك بوشهايت. ولا تنحصر مهمة القضاء في ألمانيا بتحقيق العدالة فقط، ولكن ضمان أن يخرج المشتبه بهم والمتهمون والمحكومون بحالة أفضل من حالتهم قبل أن تبدأ محاكماتهم أو سجنهم، وهذا يشمل تقديم استشارة نفسية أيضاً.

موقف الشارع الالماني من عودة المقاتلين الأجانب

أظهر استطلاع فى ديسمبر 2017  أجراه معهد “يوغوف” لقياس مؤشرات الرأي أن (34%) من الألمان يتوقعون تزايد خطر الإرهاب، وفي المقابل، يتوقع (6%) فقط، من الذين شملهم الاستطلاع، أن يتراجع خطر الإرهاب في عام 2018، بينما رأى (46%) من الألمان أن التهديد الذي يشكله تنظيم “داعش” سيظل كما هو،ومن جهة أخرى يزداد قلق الشارع الألمانى من عودتة المقاتلين الأجانب وتنفيذ هجمات إرهابية في ألمانيا بعد اكتسابهم خبرات قتالية.

التوصيات :

  • مراجعة السياسات الأمنية وتشديد الإجراءات على الحدود الداخلية والخارجية.
  • مراجعة الحكومة الألمانية للقوانين التي تقيّد مراقبة القُصر.
  • الخضوع لفحص الحمض النووي (DNA)، للتأكد من نسب الطفل.
  • مساعدة أطفال “الدواعش” على عدم التحول إلى إرهابيين وعدم معاقبة الأطفال على جرائم أهاليهم.
  • وضع النساء العائدات فى مراكز رعاية أجتماعية لأنهم سيواجهن صعوبة في إعادة التأقلم في المجتمع الألماني.
  • استقبال المقاتلين الاجانب واخضاعهم للمحاكم بدلا من بقائهم هناك ليكونو تحت المراقبة، لان بقائهم في سوريا والعراق يعني عودتهم  للقتال هناك
  • إعادة تأهيل العناصر المتطرفة العائدة من مناطق الصراع إلي جانب التعامل الأمني معهم بحذر.
  • تقديم الخدمات القنصلية الى عناصر داعش المعتقلين في العراق وسوريا، من اجل التاكد من هوياتهم والوثائق ، مع ضرورة اخضاع هذه الشريحة من المقاتلين الى العقوبات القضائية في اوروبا، خاصة مايتعلق بعناصر وعائلات داعش في سوريا. ان ابقاء عناصر داعش واطفال وزوجات الدواعش يعني اعادتهم الى التطرف العنيف من جديد.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bP8