اختر صفحة

“جبهة النصرة” جزء من مقايضة إدلب مع شرق الفرات مابين روسيا وتركيا

ديسمبر 26, 2019 | داعش والجهاديون, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد: أحمد قطمة

أصدر متزعم تنظيم “هيئة تحرير الشام” التي تعتبر الفرع السوري من تنظيم القاعدة، المدعو “أبو محمد الجولاني”، كلمة مصورة يوم 25 2019،حول الحملة العسكرية التي تشنها روسيا وقوات النظام السوري على إدلب، شن خلالها هجومه على الضامن الروسي، لكنه غفل أو تغافل عن الضامن التركي، الذي غادرت عرباته المواقع المتعرضة للقصف، فيما صرح النظام السوري إنه يطوق إحدى نقاطه في صرمان بإدلب، لكنه يمنحه الخيار للمغادرة دون المساس بالجنود الاتراك، ما يفتح الباب لتساؤلات كبيرة حول الاتصالات بين النظام السوري وتركيا.

وقال الجولاني “إنَّ ما يجري اليوم من مجازر ومآسٍ هو حلقة من هذه الحرب التي لا خيار لنا فيها إلا المواجهة، والأيام دول؛ يومٌ بيوم، وإنما تقاسُ المعارك بخواتيمها”.

وأن سوريا “قد تجاوزت مرحلة إسقاط النظام، وباتت في حرب تحرر واستقلال من الاحتلالين الروسي والإيراني”، مضيفاً: “أسباب النصر والهزيمةِ تكمن بداخلِنا؛ بذواتنا وإيماننا واستعدادنا الدائم للتضحية والفداء، وإقلاعنا عن المعاصي وتوبتنا إلى الله”، مشيراً إلى أن “العالم بأسره سيتحمل نتائج هذه الحرب وتبعاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي ستخلط الأوراق الدولية وإعادة توزيع قوى المنطقة من جديد”.

متابعاً بالقول: “النظام بشكله السابق قد ولى بغير رجعة بإذن الله، فقد انتصرت الثورة عليه في نواحٍ متعددة، ففككت جيشه، وأظهرت خور قواه الأمنية، وحطمت اقتصاده، فبات فاقداً لأهلية إدارة البلاد، فضلًا عن شرعيته”، و”كالدمية يتلاعب به المحتل الإيراني والمحتل الروسي الذي يسعى لتأمين مواقعه على البحر المتوسط بغرض نهب ثروات المنطقة ولعب دور فعال في الصراعات الدائرة هناك”.

حجة على طبق..

وتناسى الجولاني إن البلدات السورية تتساقط تباعاً، في ظل صمت دولي، عقب أن قدم التنظيم الحجة لتقدم النظام، من خلال هيمنته على المحافظة، والتي جرت وفق ما هو واضح نتيجة تعاون استخباري تركي روسي، عبر جر المليشيات التابعة لتركيا والمعروفة بمسمى الجيش الوطني للصدام مع النصرة، وترك المحافظة للتنظيم، وبالتالي تحقيق ما كان مطلوباً من تركيا في الاستانة بفصل ما تقول عنه موسكو للمتطرفين عن المعتدلين، إذ غادرت جميع المليشيات الممولة تركياً من إدلب وتقوقعت في عفرين وريف حلب الشمالي في إعزاز وجرابلس وغيرها، مقدمة الحجة على طبق من ذهب للنظام وروسيا لضرب إدلب بحجة محاربة الإرهاب، وهي هنا لن تلقى اعتراضاً دولياً، على اعتبار أن الجميع متفق على إرهابية النصرة.

تنسيق روسي تركي..

ويبدو من مجريات الاحداث أن هناك تنسيقاً كبيراً بين الجانبين الروسي والتركي، رغم ما تحاول وسائل إعلام موالية لتركيا بثه عن وجود خلاف روسي تركي، ولأول مرة، تزامن خلال الايام الماضية وجود وفد للنظام السوري مع آخر لتركيا في روسيا، فيما صرح وليد المعلم للمرة الأولى علناً عن وجود لقاءات بين الجانبين سابقاً، رغم إدعائه عدم توصلهما إلى مشتركات.

مشتركات تبدو أنها واضحة المعالم باستقراء اللوحة السورية بالكامل، فما يحدث في إدلب، يأتي استكمالاً لما جرى وترغب تركيا أن يجري في شرق الفرات، فالمنطقة الامنة التي لطالما سعت تركيا إلى إنشائها وترفض أوروبا تمويلها، بحاجة إلى “بعبع” تُرهب من خلاله تركيا الجانب الأوروبي، وتجبره على الانصياع للمطالبات التركي بدفع تكاليف تشييد عشرات البلدات ومئات القرى الإستيطانية في الشريط الحدودي شمال سوريا.

بين إدلب وشرق الفرات..

ويبدو أن السيناريو المرسوم لإدلب، ليس إلا تكراراً لمقايضة المناطق التي كانت خاضعة للمعارضة التابعة لتركيا في ريف دمشق وريف حمص الشمالي وريف حماه وريف إدلب شرق سكة حديد الحجاز، مقابل تسليم روسيا لمدينة عفرين ذات الغالبية الكردية شمال غرب سوريا، وهي المدينة التي جرى تغيير ديموغرافيتها عبر توطين العائلات التي خرجت من جميع المناطق المذكورة في المقايضة الحاصلة في آذار العام 2018.

ومذ ذاك الحين، يعيش مئات آلاف الكُرد من أهالي عفرين في مخيمات بشمال حلب في منطقة تل رفعت وجوارها، فيما يقطن منازلهم سكان من ارياف دمشق وحمص وحماه، بعد أن جرتهم تركيا لتنفيذ مشروعها القائم على تهجير الكُرد السوريين وتشتيت جمعهم، فأضحى معها السوريون في مُواجهة بعضهم البعض، تنفيذاً لأجندات دول لم ترد خيراً في يوم للسوريين، يقول متابعون.

توسيع نبع السلام..

ولا يقتصر الهدف التركي على تشتيت الكُرد في عفرين فحسب، بل تسعى لملاحقتهم في شتى مواقع تواجدهم، ومنها جاءت عملية نبع السلام، التي سيطرت عبرها تركيا على شريط حدود بطول 120كم وعمق 32كم بين بلدتي راس العين\سريه كانيه وتل أبيض السوريتين.

لكن ذلك يعتبر المرحلة الأولى فقط في التصور التركي للمنطقة الآمنة، إذ يؤكد الأتراك على سعيهم للتمدد غرب وشرق المنطقة المسيطر عليها حالياً، ليبلغ الطول الإجمالي للمنطقة 444كم من نهر الفرات إلى حدود العراق، وهي تصورات يرفض الغرب الإذعان لها، وما من سبيل أمام تركيا سوى التنسيق مع روسيا، لشن حرب شعواء على إدلب، تهجر أهلها، وتدفعهم للتوجه إلى تركيا، التي ستخير أوروبا بين فتح الأبواب لهم للتوجه نحو دول الاتحاد، أو جمعهم وتوجيههم نحو المنطقة الأمنة، وفق ما هو مُرجح.

خيارات يُتصور معها أن أوروبا قد تُذعن في نهاية المطاف للمطلب التركي، فتغض أقله الطرف عن عمليات عسكرية جديدة شرق الفرات، تحت حجة توطين اللاجئين ومحاربة الإرهاب المزعوم من

قبل أنقرة، وبالتالي إجبار أهالي إدلب على الاستيطان في شرق الفرات، بحجة أنهم سوريون يعودون إلى سوريا، وهي حجة مردوة على تركيا، إذ كيف يمكن لأخ أن يسكن في بيت أخيه لو لم يكن راضياً، فكيف الحال وذاك الأخ يقتل ويُهجر عنوة!

التقرير ينشر بالشراكة مع صحيفة ليفانت ـ لندن  https://thelevantnews.com/

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=56811

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك