اختر صفحة

تونس..الجوار الليبي المضطرب والجغرافيا الحرجة. بقلم الأستاذ الدكتور بلهول نسيم

أغسطس 6, 2020 | دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الأستاذ الدكتور بلهول نسيم

الأستاذ الدكتور بلهول نسيم

تونس .. الجوار الليبي المضطرب والجغرافيا الحرجة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

الأستاذ الدكتور بلهول نسيم ، أستاذ تعليم عالي بقسم العلوم السياسية ،جامعة البليدة 02 – الجزائر

مقدمة

تعتبر الأزمة الليبية من الأمور التي لا يمكن تجاهلها في يوميات المواطن التونسي، حيث باتت ارتداداتها ظاهرة بالفعل على الساحة السياسية والإجتماعية التونسية: حيث يعيش مئات الآلاف من الليبيين، هذا إلى جانب الحدود مشتركة بين البلدين والتي تقارب حوالي ال: 220 كيلومترًا. تعتبر تونس، من جهة أخرى، شريان حيوي بالنسبة لحكومة الوفاق، هذا لكونها كثيرا ما أمنت حركة الخروج الجوي والبري للأشخاص والبضائع من وإلى المناطق التي تسيطر عليها حكومة السراج.  سعي تركي لاقامة قواعد عسكرية في ليبيا

رغم ذلك، فإن هذا التواجد الفعال للمسألة الليبية في عمق السياسة والمجتمع التونسي لا ينعكس على مستوى الموقف الدبلوماسي لهذه الدولة، وهذا يعود إلى مجموعة من الإعتبارات السياسية والإقتصادية الداخلية التي يعاني منها هذا البلد المتاخم لليبيا. وهو ما يحول دون تدخلها وبشكل إيجابي وفعال في الصراع. بل أكثر من ذلك، تجد تونس نفسها مجبرة على الإلتزام بالحياد تجاه أطراف الصراع هناك على الأراضي الليبية، لكونها تعلم جيدا أن الإصطفاف إلى جانب أحد أطراف النزاع الليبي يعني الإنخراط في مصفوفة توافقية مع المحاور الإقليمية التي تدعمه، وهو ما يعني بالنسبة لها تأجيجا للصراعات السياسية الداخلية في تونس.. هذه الأخيرة التي لا تزال تدفع ضريبة الجوار السيئ والحياد الصعب.

 

تونس والمشروع الديمقراطي في شمال أفريقيا.. الحلم المعطل

ليس من السهل بالنسبة إلى التجربة الديمقراطية التونسية الفتية، الوحيدة التي غيرت قدرها السياسي بعد ما يسمى ب: “ربيعها العربي”، أن تجد نفسها في وضع جغرافي معقد وجوار ملتهب: فمن جهة الغرب، تشهد الجزائر، القوة الإقليمية المقيدة، أزمة شرعية سياسية كبيرة وهذا منذ أكثر من عام.

أما من الجهة الليبية – وهي التي تتقاسم معها ما يقرب عن خمسمائة كيلومتر من الحدود المشتركة – فإن استمرار الحرب وتصاعد مستويات الكثافة فيها يزيدان من اتساع المدى الجغرافي للمخاطر. عند الإطاحة بنظام “القذافي” سنة 2011 م، وهو ما اعتبرته تونس “تحريرا” جديدا لليبيا، كان هناك أمل كبير في الشارع التونسي لرؤية ولادة الديمقراطية في طرابلس. غير أن الخلافات الداخلية الليبية بددت تلك الأحلام ودمرت ذلك المشروع.

منذ استقلال تونس، قام الرئيس الراحل بورقيبة ببناء مذهب تقوم عليه الشؤون الخارجية التونسية، لا يزال ساريًا لحد الآن، وهو: عدم التدخل في شؤون دول الجوار، وتفادي الحكم على طرف ما من الأطراف، مع منح الأفضلية للحلول الوسطية كمدخل من مداخل حل النزاعات. وهو ما سمح لتونس، التي استضافت قمة جامعة الدول العربية عام 2019م، بتحقيق إنجاز مهم حيث جمعت في إطار مائدة مستديرة أمير قطر والسعودي محمد بن سلمان، هذا الأخير الذي أغلقت مملكته حدودها مع الدوحة، وذلك منذ عام 2017م، وهذا من أجل التضييق وخنق الإقتصاد القطري. ورقة دبلوماسية تحسب لتونس، ما كان بوسع أي دولة عربية أخرى أن تجمع أعداء من هذا النوع في نفس المرحلة.

إن تدويل الصراع في ليبيا يقسم العالم العربي ، في أعقاب الحروب في سوريا واليمن. يتصارع معسكران ويزرعان الخلاف داخل العالم العربي المسلم: أحدهما بقيادة أبوظبي مع مصر وروسيا (التي لها جدول أعمال خاص به) والآخر بقيادة أنقرة وقطر. الأول يدعم المارشال حفتر بينما يدعم الأخير حكومة الوفاق الوطني التي تم تثبيتها في طرابلس منذ عام 2017. يدعي الإماراتيون أنهم في حالة حرب مع “الإسلام السياسي” ، عندما يدعي الأتراك أنهم قدموا لمساعدة الحكومة بدعم من المجتمع دولي. لطالما استقبلت تونس كلا المعسكرين.

الحدود التونسية الليبية الهشة ومعادلة الأمننة العصية

للحرب الأهلية في ليبيا تأثير مزعزع للإستقرار في منطقة شمال أفريقيا بأكملها. وهو ما يؤثر أيضًا وبشكل كبير على المناطق المجاورة، مثل شرق البحر الأبيض المتوسط ​​والصحراء وحتى قطاع كبير من جغرافيا منطقة الساحل. ففي المرحلة الحالية من الصراع، تتجه الأنظار إلى الحدود بين كل من ليبيا وتونس. فبعد أن شنت حكومة الوحدة الوطنية لفايز السراج هجوما منسقا مكنها من استعادة الساحل الغربي الليبي بأكمله، أي من طرابلس إلى خط ترسيم الأراضي التونسية. التدخل التركي في ليبيا يضع المنطقة في حالة حرب

مكنت هذه الحملة، التي لعبت من خلالها طائرات الدرون (الطائرات دون طيار) التركية دورًا حاسمًا في انتزاع العديد من المواقع المهمة استراتيجيًا مثل سورمان وصبراتة ورأس جدير من خصومهم في الجيش الوطني الليبي. علما أن هذا الأخير يتموقع بالقرب من الحدود التونسية.

   هو الأمر الذي دفع بحكومة الرئيس قيس سعيد إلى اتخاذ موقف أعلنت من خلاله الإدارة التونسية زيادة مستوى التأهب وذلك على مستوى جميع أنحاء منطقة الفصل بين البلدين. في المجموع، يمتد الخط الفاصل بين البلدين إلى ما يقارب ال: 450 كيلومترًا.

إذا كان الوضع حساسًا بالفعل قبل التحرك الذي قامت به حكومة الوفاق الوطني، مع استمرار الحرب، فمن المتوقع أن يزيد الخطر أكثر. حيث أرسل كلا الجانبين قوات إلى المنطقة من أجل تعزيز مواقعهم، لذلك فمن المتوقع المزيد من القتال في الأيام أو الأشهر القادمة. ولقد أكد، في وقت سابق، فتحي بشاغة، وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، أن مسؤولي وزارة الداخلية سيبدأون في عملية الإنتشار على مستوى الساحل الغربي وهذا من أجل إنشاء مؤسسات إستراتيجية على غرار مديريات الأمن. كما وسيعملون، من جهة أخرى، على تأسيس وجود دائم لقوة الشرطة قصد المحافظة على النظام العام.

يبدو من الواضح تمامًا أن طرابلس تنتظر هجومًا آخر من الجيش الوطني الليبي. في الواقع، قامت الإدارة في طبرق – حيث توجد القوة غير النظامية التي يمتلكها حفتر – بنقل “كتيبة العاصفة” إلى الجبهة الغربية. فإلى غاية الآن، قاتلت تلك الوحدة القتالية على خط المواجهة جنوب العاصمة الليبية. فمن المرجح أنه بمجرد إعادة تجميع قواته، سيشن الجيش الوطني الليبي هجومًا محاولة منه استعادة الأرض التي فقدها حتى يتسنى له الإقتراب من طرابلس مرة أخرى.

علما أنه، يمكن أن يكون للفوز اللحظي للجيش الوطني الليبي في غرب ليبيا نتيجتين مهمتين تتعلقان بتونس مباشرة: من ناحية، يمكن أن يمنح السراج اتصالاً مباشراً بحكومة تغمز له في الماضي. من ناحية أخرى، طالما تبقي حكومة الوفاق الوطني سيطرتها على الساحل الغربي، فإن تهديد أمن تونس قد يزداد وبشكل كبير.

إنعكاسات الصراع الليبي على الأزمة السياسية في تونس

دخلت القوى الخارجية إلى الأراضي الليبية هذه المرة علنا: تركيا في طرابلس (الغرب)، روسيا في برقة (الشرق). في الخلفية الإمارات العربية المتحدة ومصر وأطراف أوروبية (فرنسا). فمن المعتاد القول أن ما يحدث في ليبيا يتعلق بصفة مباشرة بأمن واستقرار تونس. إلا أنه هذه المرة، يدعى الصراع إلى الحياة السياسية التونسية.

فبعيدًا عن صرامة المغرب أو الجزائر، اللتان دافعتا بشكل لا لبس فيه عن الحوار ولم تلتزما بشكل صريح لصالح أي من الطرفين، كان موقف تونس تجاه الصراع الليبي مشوب بظلال الشك في المدة الأخيرة: لقد أصبحت سياسة الرئيس قيس سعيد مترددة على أقل تقدير. ففي منتصف شهر فبراير من سنة 2020م، رست أربع سفن تركية في ميناء حلق الوادي، أحد أكبر الموانئ في تونس، وكان على متنها شحنات كبيرة من الأسلحة والذخيرة موجهة لتجهيز قوات حكومة الوفاق الوطني. وفي الآونة الأخيرة، اتُهم حزب النهضة الإسلامي – من الناحية العملية، الدعم البرلماني لرئيس الدولة – بالدخول في مفاوضات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتسهيل دخول المقاتلين إلى البلاد.

   في الواقع، كان التيار الإسلامي السياسي هو الرابط الرئيسي بين إدارتي تونس وطرابلس. فتأثير الإخوان المسلمين الأقوياء بات محسوسا في كلا المنطقتين. ما معناه أن الصراع الليبي هو أيضا حرب أيديولوجيات، فحكومة السراج تمثل مصالح الإخوان. وهذا يعتبر أحد الأسباب التي تجعل كلا من تركيا وقطر منخرطين بنشاط في دعم الحرب واقتصادها.

لقد أوضح قيس سعيد مؤخراً، خلال زيارة عمل وصداقة إلى باريس، أن الشرعية كانت في طرابلس، ولكن اليوم باتت كل السلطة مؤقتة وأن الشرعية تحتاج إلى تجديد وذلك من خلال الإنتخابات. مصرا، في نفس الوقت، على أن قضية “تقسيم ليبيا” غير واردة.

يشتبه في أن حزب النهضة الإسلامي اصطف إلى الجانب التركي من أجل أردوغان. حيث اعتبر رضا دريس، عضو مجلس الشورى بالحزب، مفسرا تفكير حزبه أن: [“ما يتعلق باستقرار ليبيا وأمنها يتعلق باستقرارنا وأمننا، ولهذا يجب أن نبقى حذرين للغاية. ويضيف قائلا: “لن تقبل النهضة أبداً الوجود العسكري الدائم في ليبيا، إلا أن وجود الإمارات ومصر وقطر وتركيا وغيرها على الأراضي الليبية بات حقيقة جيوستراتيجية”. ويقول من جهة أخرى: “نحن لسنا ساذجين، كل هذه البلدان تريد القوة”. ويضيف: “نحن متفقون مع رئيس الجمهورية، ليس لدينا خيار سوى التعامل مع حكومة فايز السراج بدعم من المجتمع الدولي”. وأوضح في نفس السياق: “بالتأكيد ليس مع النموذج العسكري الفاشي في بنغازي بقيادة حفتر وحلفائه”. ويؤكد في سياق آخر على أن: “التجربة الناجحة للديمقراطية التونسية تعطينا الإلتزام الأخلاقي باتخاذ موقف]”.

في حقيقة الأمر، أسست مكالمة راشد الغنوشي الهاتفية، رئيس البرلمان وحزب النهضة، إلى رئيس حكومة طرابلس، توترات كبيرة مع قيس سعيد. حيث ينص الدستور التونسي على أن الشؤون الخارجية تقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية. فلقد رفض الرئيس التونسي أن يكون لراشد الغنوشي علاقات مع الزعماء الدوليين، وهو ما بات موضوع خلاف شائك. في حين اعتبرها مجلس شورى حزب النهضة أنها ليست مسألة جوهرية، بل شكلية. وهو الأمر الذي نقل المواجهة إلى مجلس نواب الشعب التونسي. حيث دخلت البرلمانية عبير الموسى، في حرب مفتوحة ضد حركة النهضة (تدعو من خلالها إلى إعادة فتح المحاكمات ضد زعمائها)، فاتهمت راشد الغنوشي بدعم علني للتدخل التركي في ليبيا. ليتم شطب الإقتراح في أحد جلسات المجلس بتاريخ 5 يونيو 2020م، وذلك بعد مفاوضات عسيرة بين الكتل البرلمانية حتى لا يتم تسمية أي دولة. أما المقترح الذي لم يحصل على الأغلبية في نهاية الجلسة العامة، فهو المتعلق بطلب العديد من النواب، من جميع الجهات والأطياف السياسية، بالحياد التونسي. على كل، يمكن القول أنه يوجد شبه إجماع ما بين الأحزاب في تونس على ضرورة توخي الحذر بشأن المسألة الليبية. إذ لا ينبغي أن تشكك بعض اللكمات الإيديولوجية في مفهوم الشؤون الخارجية التونسية الذي يفضل المناقشة.

عودة الدواعش مسألة تؤرق الأجندة الأمنية التونسية

   لا يمكن، في أي حال من الأحوال، وضع تونس في نفس مستوى التأهب الجزائري والمصري للوضع في ليبيا. والواقع أن ردة فعلهم الأولى على تعزيز حدودهم يبدو أنها تشير إلى أن سلطات الدولة ليست مرتاحة للغاية لميليشيا حكومة الوفاق الوطني على أعتابها أيضًا. هذا منطقي، ففي صفوف تلك الحكومة، هناك ما يقارب أكثر من 5000 من عناصر المرتزقة المنتشرين من طرف تركيا، مستقدمين مباشرة من مسارح الحرب في سوريا. حيث تم تدريب الكثير منهم في حواضن المنظمات الإرهابية، على غرار كل من جبهة النصرة وداعش. بالتالي أضحوا خطراً لا يمكن لتونس تجاهله. هذا إذا ما تم إضافة سوابق التهديد الذي من شأنه أن يشكله الجهاديون الليبيون على الجغرافيا التونسية.

خلال تلك السنوات التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي، أصبحت الأراضي الليبية مجالًا للعمليات المسلحة العشوائية التي لم تلق أدنى معارضة. حيث تمكنت منظمات شبيهة بداعش، مثل أنصار الشريعة، من بسط سيطرتها على أجزاء كبيرة من البلاد. لتصبح الحدود الليبية شفافة تقريبا، وهو ما ساهم في زيادة غير مسبوقة لعدم الإستقرار في الجنوب، في قطاع مهم من الساحل، والذي كانت له ارتدادات أمنية سلبية جدا على استقرار تونس. هذه الأخيرة، والتي تعد تقليديًا واحدة من أكثر الدول أمنا والأكثر مقاومة للإرهاب الجهادي، أصبحت هدفًا للعديد من الهجمات التي ألحقت أضرارًا كبيرة بقطاع السياحة، أحد أهم المحركات الإقتصادية للبلاد.

لا تزال هجمات مثل تلك التي وقعت في متحف باردو عام 2015م، والتي قتل فيها 24 شخصًا، وهجمات الحمامات الحرارية في سوسة (39 قتيلًا). والتي تزامنت مع أقصى قدر من الترويع من جانب تنظيم الدولة، ومن قبل عناصره الذين لهم تاريخ مهم في ليبيا، محفورة في الذاكرة الجماعية التونسية. حيث إبان تلك الفترة، كانت المناطق الجنوبية من البلاد المتاخمة لليبيا نقطة عبور مهمة للإرهابيين، والتي استغلت أيما استغلال من طرف المنظمات الإجرامية التي تسللت عبر الحدود التونسية السهلة الإختراق للتواصل مع خلاياها النائمة هناك.

على الرغم من كون واقع الإرهاب الجهادي أصبح تحت شبه سيطرة تامة في تونس، إلا أنه لا تزال بعض العمليات الإجرامية تظهر من وقت لآخر: ففي أوائل شهر مارس من سنة 2020م، قام سائقان للدراجات النارية بتفجير أنفسهما أمام سفارة الولايات المتحدة في العاصمة التونسية. ليتم الإكتشاف، في وقت لاحق، أن المعدات المستخدمة في العملية قد عبرت الحدود الليبية. وفي الآونة الأخيرة، قامت قوات الأمن التونسية بتفكيك خلية تابعة لتنظيم الدولة كانت تخطط لهجمات نوعية خلال شهر رمضان من نفس السنة. هذا بالإضافة إلى ما أسفرت عنه مجموعة من التحقيقات كانت قد أجرتها سلطات الشرطة التونسية، والتي من خلالها تم مصادرة أسلحة ومتفجرات قادمة من ليبيا، الكثير منها هو من صناعة تركية. وهو الأمر الذي دفع بالحكومة التونسية إلى رفع مستوى الأمن على حدودها الشرقية. وهذا لما يمكن أن يشكله اقتراب قوات حكومة الوفاق الوطني من المناطق الحدودية التونسية. إذ بات عاملا من الممكن أن ينتهي به الأمر إلى زعزعة استقرار بلد لم يكتمل فيه الإنتقال السياسي الديمقراطي الذي بدأ بعد سقوط نظام بن علي. أمن دولي .. ابعاد التدخل التركي في ليبيا

الخلاصة

بناء على ما سبق، يمكن القول أن التطورات والسيناريوهات الدرامية التي يمكن أن يعرفها المشهد الأمني والسياسي الليبيين، من شأنها أن تكون لها عواقب وخيمة على تونس المجاورة، موطن لجالية كبيرة من الليبيين الذين لجأوا إلى البلاد منذ ثورة 2011 ضد نظام القذافي. هذا بالإضافة إلى كون ليبيا تشكل مصدرا اقتصاديا حيويا لبلد مثل تونس: إذ تعتبر بلدا غنيا بالموارد الهيدروكربونية، وهي في نفس الوقت تعتبر سوقا مهمة بالنسبة إلى تونس، تستحوذ من خلالها على المنتجات البترولية بأسعار تفضيلية. وفوق كل ذلك هي منفذ مهم للشركات التونسية وسوق عمل بمقدوره استيعاب عدد كبير من التونسيين العاطلين عن العمل.

ففي ضوء الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمر به تونس، تعد مسألة استقرار ليبيا المجاورة بمثابة رصيد مهم لإنعاش الإقتصاد وخروجه من الركود الحالي، والعكس سيكون وضعا دراميا بالنسبة إلى الداخل التونسي.

التوصيات

  • إن مشاركة تونس في البحث عن حل في ليبيا سيساعد في حماية البلاد ضد الجماعات المسلحة، ولا سيما تلك التابعة لتنظيم الدولة، التي لا تزال تدرب وتوفر الدعم اللوجستي للإرهابيين.
  • إن لتونس مصلحة حيوية في رؤية استقرار ليبيا المجاورة ويجب أن تعمل من أجل إعادة بناء الدولة الليبية وضمان أمن حدودها في سياق التهديد الإرهابي الذي يخيم على البلاد.
  • تماسك الجبهة الداخلية التونسية والوصول إلى مشروع إجماع وطني سياسي حول الملف الليبي من شأنه أن يقوض مساحة إرتدادات الصراع الليبي على الساحة السياسية والمجتمعية التونسية.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=71102

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

La Tunisie en garde contre l’intensification des combats dans l’ouest de la Libye

https://atalayar.com/fr/content/la-tunisie-en-garde-contre-lintensification-des-combats-dans-louest-de-la-libye

La Tunisie attentiste face à la crise libyenne

https://www.jeuneafrique.com/929592/politique/la-tunisie-attentiste-face-a-la-crise-libyenne/

La Tunisie face aux retombées prévisibles du conflit en Libye?

http://kapitalis.com/tunisie/2020/01/27/la-tunisie-face-aux-retombees-previsibles-du-conflit-en-libye/

Crise en Libye: Le repositionnement radical de la Tunisie

https://lapresse.tn/60898/crise-en-libye-le-repositionnement-radical-de-la-tunisie/

L’impact de la nouvelle donne en Libye sur la situation en Tunisie!

https://www.tunisienumerique.com/limpact-de-la-nouvelle-donne-en-libye-sur-la-situation-en-tunisie/

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك