اختر صفحة

إعداد: الدكتور نصيف جاسم، باحث في الشؤون الراديكالية

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

أن صدى الإرهاب في وسائل الأعلام يعتبر عنصرًا بنائيًا في النشاط الإرهابي، فوسائل الأعلام تعد بمثابة ((اوكسجين)) ينعش الفعل الإرهابي، عبر الإعلان عنه واشهاره، فكلما كان هذا النشاط داميًا وعنيفًا يحظى بتغطية إعلامية كبرى ومركزة، حتى أصبحت وسائل الإعلام ومؤسساتها أسيرة المنافسة في نقل الأحداث والأخبار :

واشتداد سعير هذه المنافسة يدفع ، لا محالة، مختلف وسائل الإعلام للسقوط في دوامة الأثارة والتمشهد والاستعراض، إضافة إلى أن النشاط الإرهابي يستقطب اهتمام وسائل الإعلام أكثر، فالتنظيمات الجهادية تعد الإعلام سلاحًا استراتيجيًا لابد منه، في النشر والترويج والتأثير على الآخرين، وحقيقةً أن العنف ، والرعب، والخراب ، والدمار، والاغتيالات، والدماء، واحتجاز الرهائن، والتهديد بتصفيتهم ، تحمل كلها مضامين درامية تدر عواطف ومشاعر متدفقة تنسجم مع طبيعة وسائل الإعلام .

وأصبحت القنوات الفضائية من أكثر الوسائط الإعلامية ملائمة لتحقيق أهداف الحرب النفسية الالكترونية وذلك لأنها تبث مادتها على مساحات واسعة ويمكن من خلالها شحن الخطاب الإعلامي .

لجأ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كغيره من التنظيمات الجهادية إلى وسائل الإعلام الرقمية لتثبيت وجوده والتأكيد عليه، فأعلام تنظيم الدولة الإسلامية أظهر كفاءة ومقدرة وحداثة ومواكبة للتطور غير مسبوقة وتفّوق على إمبراطوريات إعلامية كبيرة غربية وعربية، بل وبات أعلام تنظيم القاعدة طوال العشرين عامًا الماضية، يبدو بسيطًا ومتواضعًا، أمام كفاءة وقدرة تنظيم داعش الإعلامية، فالتقنيات الحديثة التي استخدمها وكتائبه الإعلامية، لا تقل أهمية عن الصواريخ والدبابات والعمليات الانتحارية والمتفجرات، بل تفوقها ، لأنها تحقق نجاحًا واستقطابًا كبيرين في الحرب الأهم وهي((حرب العقول)).

مع اتساع دور مواقع التواصل الاجتماعي، كأحد أبرز أدوات التعبئة الشعبية في ظل مرحلة الثورات العربية ، استغل تنظيم الدولة الإسلامية تلك المواقع الخاصة ((فيسبوك ، تويتر، يوتيوب)) بهدف نشر وترويج لأهدافه ونشاطاته المتنوعة، لكسب تأييد وانضمام متطوعين جدد، للتنظيم، وذلك عبر آلية النشر المتواصل واغراق تلك المواقع الالكترونية بسيل من البيانات والصور والافلام و((هاشتاغات)) ، والعاب الالكترونية اطلق عليها ((صليل الصوارم)) :

وذلك على غرار الالعاب التي اخترعتها بعض الدول ، للترويج لبعض البطولات ، فضلاً عن استخدام نظام((اندرويد))، تحت اسم ((الأخبار السارة)) وذلك كأداة لنقل كافة أخباره والتطورات الميدانية لعملياته على الأرض ، وتنظيم داعش و على النقيض من التنظيمات الجهادية الأخرى وكجزء من العقيدة التي أنتجها، تميز بالاستغلال الاستراتيجي المتطور للشبكات الالكترونية على نطاق غير مسبوق، فالتنظيم تخطى الدعاية بكثير، فوفر كافة المعلومات التشغيلية لمؤيديه، مثل كيف إعداد المتفجرات ، والسيارات المفخخة، مرورًا بالأحكام الدينية الشرعية للمجازر التي تتم في المناطق الواقعة تحت سيطرته .

استطاع تنظيم داعش، أن ينفذ خلال السنوات القليلة الماضية وما يزال استراتيجية إعلامية تسويقية لأفكاره بقوة معتمدًا على جيل تقني من الشباب الذي استقطبه من مختلف الدول العربية والأوربية، وهو ما يتضح في نوعيته للمحتوى الذي يجري بثه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي تحتاج إلى جيش من الخبراء الفنيين والاختصاص بفنون الإخراج والتصميم….الخ .

فالتنظيمات الجهادية على اختلافها تهتم بشبكات التواصل الاجتماعي ، لتسويق أفكارها وأخبارها وخصوصٍا مع سهولة الاشتراك في تلك الشبكة الالكترونية، وانخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل التسويق والإعلام التقليدية، وسرعة التواصل مع الآخرين وخاصة انتشار الهواتف الذكية لتصل الاخبار والصور ومقاطع الفيديو والبيانات ، أول بأول إلى المتلقي دون عناء أو جهد يذكر ، متجاوزًا الحدود الجغرافية والمسافات الطويلة بين الأمم والشعوب .

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات