الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

النظام الدولي ـ توازنات الردع بين التحولات “الجيوبوليتيكية” والسيناريوهات الميدانية

سبتمبر 30, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

بقلم: علي خليل ترحيني مٌدونة الكاتب علي خليل ترحيني

النظام الدولي ـ توازنات الردع بين التحولات “الجيوبوليتيكية” والسيناريوهات الميدانية

يقف الإقليم عند مفصل تاريخي شديد الحساسية، تتداخل فيه التعقيدات الميدانية المباشرة مع طموحات إعادة هيكلة النظام الدولي وتبديل خريطة النفوذ الجيواقتصادي. إن الانخراط الراهن في صياغة معادلات تفاوضية تحت النار يعكس اتجاهاً عالمياً نحو ترسيخ واقع جيوسياسي جديد يتجاوز الأطر التقليدية التي سادت خلال العقود الماضية. وفي هذا السياق، تتحرك القوى الدولية والإقليمية لإعادة تموضعها في خطوط الملاحة ودوائر الطاقة العالمية، حيث تشكل ممرات التجارة الإستراتيجية كالممرات المائية الممتدة نحو الفضاء البلقاني والأوروبي ركيزة أساسية في بناء نظام اقتصادي جديد يقوم على تنويع المقاربات وتأمين الإمدادات في مواجهة الاضطرابات المستمرة.

تتجلى المعالم العامة لهذا النظام المتكون في الخطابات الصريحة لقادة العالم في أروقة الأمم المتحدة؛ بدءاً من الطرح الأميركي المعبر عنه في مواقف دونالد ترامب الداعية لإعادة ترتيب ملفات المنطقة عبر أقصى درجات الضغط والصفقات المباشرة، مروراً بالرؤية التركية لرجَب طيِّب أردوغان الساعية لتثبيت النفوذ في الممرات الحيوية، وصولاً إلى المقاربة الإيرانية المتمسكة بأوراق الردع الإستراتيجي، ومخاوف العاهل الأردني عبد الله الثاني من التغيرات الديموغرافية والجغرافية، فضلاً عن اندفاعة بنيامين نتنياهو لفرض واقع أمني بالقوة المفرطة. تتقاطع هذه الرؤى مع تحولات جغرافية وديموغرافية واسعة النطاق في دول المحيط والخليج وفلسطين المحتلة، لتضع المنطقة بأسرها أمام إعادة رسم شاملة لخرائط النفوذ والحدود.

ترتبط هذه التحولات العنيفة الجارية في الميادين المشتعلة بمخطط “جيو اقتصادي” أوسع يستهدف تهيئة الإقليم لوظيفة جديدة ضمن سلاسل الإمداد العالمية. إذ تسعى الهند وحلفاؤها الغربيون إلى تدشين مسارات تجارية بديلة، وفي مقدمتها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي يمتد عبر الخليج والأردن وصولاً إلى ميناء حيفا كبوابة رئيسية نحو الأسواق الأوروبية. وتتطلب عملية تأمين هذا الشريان الاقتصادي الدولي تحييد كافة عناصر التهديد الإستراتيجي على طول مساره، وهو ما يفسر حدة العمليات العسكرية الراهنة وربطها المباشر بحماية ممرات التجارة المستقبلية.

وفي هذا الإطار، تتضح الإستراتيجية التي يسعى العدو الإسرائيلي لفرضها كواقع نهائي ينهي حالة الصراع المفتوح عبر تثبيت معالم الكيان الموحد على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع استيعاب جغرافيا الضفة الغربية وتطويعها بما يتلاءم مع التصور الديموغرافي والأمني الإسرائيلي. ولا ينفصل هذا المخطط عن السعي لإنشاء عمق أمني مباشر وممتد في جنوب لبنان يضمن الوصول إلى خط نهر الأولي، بالتوازي مع ترسيخ السيطرة الإستراتيجية على الجولان السوري المحتل، بهدف عزل البيئة الميدانية للمقاومة وتأمين الحماية المطلقة لمركز المنظومة الاقتصادية والتجارية الجديدة.

تتجه هذه الرؤية الإسرائيلية ميدانياً نحو التمدد لشل بنية المقاومة وتجريد حزب الله من عمقه الجغرافي، مع معالجة الواقع المتفلت في المخيمات الفلسطينية التي باتت، وفق القراءة الدولية والإقليمية، عائقاً أمام قيام دولة لبنانية قادرة ومستقرة ما لم يُحل ملف السلاح الذي يقع خارج إطار الدولة، بما يشمل كافة القوى الفصائلية والميليشيات الإسلامية والفلسطينية. وتضع هذه المعطيات لبنان أمام استحقاق إعادة الهيكلة الوظيفية ليكون جزءاً من منظومة إقليمية ودولية جديدة؛ إذ ترتبط التوقعات المنتظرة للحلول الشاملة بمدى قدرة الدولة على بسط سلطتها الأحادية، وإنهاء ظاهرة المربعات الأمنية المستقلة، والتأسيس لاقتصاد متكامل يندمج في شبكات الخدمات والغاز واللوجستيات في شرق المتوسط.

تتكشف الخاتمة عن المشهد الإقليمي والمحلي وهو يتنازعه سيناريوان أساسيان يحددان اتجاهات المرحلة المقبلة: الأول يكمن في النجاح في التوصل إلى صيغة تفاهم جيوسياسي تضبط قواعد اللعبة وتفرض إطاراً أمنياً متكاملاً ينهي السلاح غير الشرعي، ويستوعب الترتيبات الجديدة للحدود والعمق الأمني، مما يفتح الباب أمام اندماج المنطقة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد عبر شبكات التجارة والطاقة البديلة. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إصرار العدو الإسرائيلي على فرض هذه المخططات بالتوسع الميداني القسري ونزع السلاح بالقوة، مما سيضع المنطقة أمام مواجهة وجودية وتحديات ميدانية معقدة تُعيد إرباك التوازنات الإقليمية والدولية وتدفع بالمعادلات السياسية والاقتصادية إلى مرحلة غير مسكوت عنها من الغموض والاضطراب.

رابط نشر مختصر,, https://www.europarabct.com/?p=125280

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا  ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...